بَعْدَهُ، فَضْلًا عَنْ عَلِيٍّ، وَأَنَّهُ كَانَ أَكْمَلَ عَقْلًا وَدِينًا وَسِيَاسَةً مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَأَنَّ (1) وِلَايَتَهُ الْأُمَّةَ (2) خَيْرٌ مِنْ وِلَايَةِ عَلِيٍّ، وَأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ أَعْظَمُ مِنْ مَنْفَعَةِ عَلِيٍّ، رضي الله عنهم (أَجْمَعِينَ) (3) .
وَإِذَا كُنَّا نَعْتَقِدُ أَنَّهُ كَانَ مُجْتَهِدًا مُرِيدًا وَجْهَ اللَّهِ بِمَا فَعَلَ (4) ، وَأَنَّ مَا تَرَكَهُ مِنَ الْمَصْلَحَةِ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ، وَمَا حَصَلَ مِنَ الْمَفْسَدَةِ كَانَ عَاجِزًا عَنْ دَفْعِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا لِلْعُلُوِّ فِي الْأَرْضِ وَلَا الْفَسَادِ - كَانَ هَذَا الِاعْتِقَادُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَوْلَى وَأَخْلَقَ وَأَحْرَى (5) .
فَهَذَا وَجْهٌ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُعَارِضَهُ إِلَّا بِمَا يُظَنُّ أَنَّهُ نَقْلٌ خَاصٌّ، كَالنَّقْلِ لِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَلِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، أَوْ أَنَّ إِمَامَتَهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا، وَحِينَئِذٍ فَيُعَارَضُ هَذَا بِنَقْلِ الْخَاصَّةِ - الَّذِينَ هُمْ أَصْدَقُ وَأَكْثَرُ - لِفَضَائِلِ الصِّدِّيقِ الَّتِي تَقْتَضِي أَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، وَأَنَّ النُّصُوصَ إِنَّمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ.
فَمَا مِنْ حُجَّةٍ يَسْلُكُهَا الشِّيعِيُّ إِلَّا وَبِإِزَائِهَا لِلسُّنِّيِّ حُجَّةٌ مِنْ جِنْسِهَا أَوْلَى مِنْهَا، فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي الْإِسْلَامِ كَالْإِسْلَامِ فِي الْمِلَلِ، فَمَا مِنْ حُجَّةٍ يَسْلُكُهَا كِتَابِيٌّ إِلَّا وَلِلْمُسْلِمِ فِيهَا مَا هُوَ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (سُورَةِ الْفُرْقَانِ: 33)--------------------------------------------
(1) ن، س، ب: فَإِنَّ
(2) ن، س، ب: لِأُمَّتِهِ
(3) أَجْمَعِينَ: زِيَادَةٌ فِي (م)
(4) م: لِوَجْهِ اللَّهِ بِمَا يَفْعَلُ
(5) ب: وَأُخْرَى، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(খণ্ড: ٧) (পৃষ্ঠা: ٤٥٦)