وَلَمْ يَكُنْ عَلِيٌّ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا يَدْفَعُونَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِقِتَالِ آخَرِينَ، وَجُرِحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي جَبِينِهِ، وَلَمْ يُجْرَحْ عَلِيٌّ.
فَقَوْلُهُ: " إِنَّ عَلِيًّا قَالَ أَصَابَتْنِي يَوْمَ أُحُدٍ سِتَّ عَشْرَةَ (1) ضَرْبَةً، سَقَطْتُ إِلَى الْأَرْضِ فِي أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ " (2) .
كَذِبٌ عَلَى عَلِيٍّ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. فَأَيْنَ إِسْنَادُ هَذَا؟ وَمَنِ الَّذِي صَحَّحَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؟ وَفِي أَيِّ كِتَابٍ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي يُعْتَمَدُ عَلَى نَقْلِهَا ذُكِرَ هَذَا؟ بَلِ الَّذِي جُرِحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ (3) : " فَلَمَّا انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى فَمِ الشِّعْبِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مِنَ الْمِهْرَاسِ (4) فَجَاءَ--------------------------------------------
(1) م: سَبْعَةَ عَشَرَ.
(2) س، ب: سَقَطْتُ فِي أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إِلَى الْأَرْضِ.
(3) ابْنُ هِشَامٍ 3/90 - 91.
(4) ن، س: حَتَّى مَلَأَ تُرْسَهُ دَرَقَتَهُ مِنَ الْمِهْرَاسِ، ب: حَتَّى مَلَأَ تُرْسَهُ مِنَ الْمِهْرَاسِ، ابْنُ هِشَامٍ: حَتَّى مَلَأَ دَرَقَتَهُ مَاءً مِنَ الْمِهْرَاسِ. وَفِي " اللِّسَانِ ": الدَّرَقَةُ الْحَجَفَةُ وَهِيَ تُرْسٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَقَبٌ ". وَفِي التَّعْلِيقِ عَلَى ابْنِ هِشَامٍ: " قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: الْمِهْرَاسُ: مَاءٌ بِأُحُدٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمِهْرَاسُ: حَجَرٌ يُنْقَرُ وَيُجْعَلُ إِلَى جَانِبِ الْبِئْرِ وَيُصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ لِيَنْتَفِعَ بِهِ النَّاسُ ".

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٠١)