أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَالٌ يَسْتَعْطِفُ بِهِ النَّاسَ، وَلَا كَانَ لَهُ قَبِيلَةٌ عَظِيمَةٌ يَنْصُرُونَهُ، وَلَا مَوَالٍ، وَلَا دَعَا النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِهِ، لَا بِرَغْبَةٍ وَلَا بِرَهْبَةٍ. وَكَانَ عَلِيٌّ رضي الله عنه عَلَى دَفْعِهِ أَقْدَرَ مِنْهُ عَلَى دَفْعِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ حَارَبُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِكَثِيرٍ، فَلَوْ كَانَ (1) . هُوَ الَّذِي دَفَعَ الْكُفَّارَ، وَلَوْ كَانَ (2) . مُرِيدًا لِدَفْعِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه لَكَانَ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرَ، لَكِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ.
وَكَذَلِكَ فِي حَرْبِهِ لِمُعَاوِيَةَ قَدْ قُهِرَ وَعَسْكَرُهُ أَعْظَمُ، وَتَحْتَ طَاعَتِهِ مَنْ هُمْ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ تَحْتَ طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ رضي الله عنه لَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْهَرَ مُعَاوِيَةَ وَعَسْكَرَهُ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي نَصَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَعَ كَثْرَةِ الْكُفَّارِ وَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّتِهِمْ ; لَكَانَ مَعَ كَثْرَةِ عَسْكَرِهِ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ أَقْدَرَ عَلَى قَهْرِ مُعَاوِيَةَ وَجَيْشِهِ مِنْهُ عَلَى قَهْرِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَاتَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَ تِلْكَ الشَّجَاعَةِ وَالْقُوَّةِ وَبَيْنَ هَذَا الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ، إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ مُتَنَاقِضٌ؟ !
بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ اللَّهَ أَيَّدَهُ بِنْصِرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ، وَكَانَ تَأْيِيدُهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمَ مِنْ تَأْيِيدِهِ بِغَيْرِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.--------------------------------------------
(1) ن، م، س: فَلِمَ كَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(2) ن، س، ب: وَكَانَ
وَكَذَلِكَ فِي حَرْبِهِ لِمُعَاوِيَةَ قَدْ قُهِرَ وَعَسْكَرُهُ أَعْظَمُ، وَتَحْتَ طَاعَتِهِ مَنْ هُمْ أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ تَحْتَ طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ رضي الله عنه لَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْهَرَ مُعَاوِيَةَ وَعَسْكَرَهُ، فَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي نَصَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَعَ كَثْرَةِ الْكُفَّارِ وَضَعْفِ الْمُسْلِمِينَ وَقِلَّتِهِمْ ; لَكَانَ مَعَ كَثْرَةِ عَسْكَرِهِ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ أَقْدَرَ عَلَى قَهْرِ مُعَاوِيَةَ وَجَيْشِهِ مِنْهُ عَلَى قَهْرِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَاتَلُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَكَيْفَ يَجْمَعُ بَيْنَ تِلْكَ الشَّجَاعَةِ وَالْقُوَّةِ وَبَيْنَ هَذَا الْعَجْزِ وَالضَّعْفِ، إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ مُتَنَاقِضٌ؟ !
بَلْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّصْرَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَّ اللَّهَ أَيَّدَهُ بِنْصِرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وَعَلِيٌّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أَيَّدَهُ اللَّهُ بِهِمْ، وَكَانَ تَأْيِيدُهُ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمَ مِنْ تَأْيِيدِهِ بِغَيْرِهِمَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.--------------------------------------------
(1) ن، م، س: فَلِمَ كَانَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ
(2) ن، س، ب: وَكَانَ
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٤٤)