كَثِيرَةً ضَعِيفَةً، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا ; لِأَنَّ الْكَذِبَ ظَاهِرٌ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ التِّرْمِذِيُّ، مَعَ أَنَّهُ جَمَعَ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ أَحَادِيثَ، كَثِيرٌ (1) مِنْهَا ضَعِيفٌ. وَكَذَلِكَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَجَمَعَ النَّسَائِيُّ مُصَنَّفًا فِي (2) خَصَائِصِ عَلِيٍّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَدْ حَكَى أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ (3) عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ (4) : لَا (5) يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ سَبِيلُهُ الْعِلْمَ التَّخَلُّفُ عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي رَدِّ الشَّمْسِ ; لِأَنَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ (6) .
قُلْتُ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ رَوَاهُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَجْمَعْ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ الَّتِي تَدُلُّ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ. وَتِلْكَ الطَّرِيقُ رَاوِيهَا مَجْهُولٌ عِنْدَهُ، لَيْسَ مَعْلُومَ الْكَذِبِ عِنْدَهُ، فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ كَذِبُهُ.
وَالطَّحَاوِيُّ لَيْسَتْ عَادَتُهُ نَقْدَ الْحَدِيثِ كَنَقْدِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; وَلِهَذَا رَوَى فِي " شَرْحِ مَعَانِي الْآثَارِ " الْأَحَادِيثَ الْمُخْتَلِفَةَ، وَإِنَّمَا يُرَجِّحُ مَا يُرَجِّحُهُ مِنْهَا فِي الْغَالِبِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ الَّذِي رَآهُ حُجَّةً، وَيَكُونُ أَكْثَرُهَا مَجْرُوحًا مِنْ جِهَةِ (7) الْإِسْنَادِ لَا يَثْبُتُ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لِذَلِكَ ; فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَتُهُ بِالْإِسْنَادِ--------------------------------------------
(1) ن، م، س: كَثِيرَةٌ
(2) ن، س، ب: مِنْ
(3) فِي كِتَابِهِ " مُشْكِلِ الْآثَارِ " 2/11، ط حَيْدَرَ آبَادَ الدِّكِنْ، 1333
(4) مُشْكِلُ الْآثَارِ: وَقَدْ حَكَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ. . . . . . .
(5) لَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب)
(6) مُشْكِلَ الْآثَارِ: عَنْ حِفْظِ حَدِيثِ أَسْمَاءَ الَّذِي رُوِيَ لَنَا عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَجَلِّ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ.
(7) ن، م: حُجَّةِ.

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)