فَإِذَا شَهِدُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا صَادِقِينَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ عَالِمِينَ بِمَا شَهِدُوا بِهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَهِدُوا أَنَّ هَذَا مُطِيعٌ لِلَّهِ وَهَذَا عَاصٍ لِلَّهِ وَهَذَا فَعَلَ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الثَّوَابَ وَهَذَا فَعَلَ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعِقَابَ وَجَبَ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى النَّاسِ تَتَنَاوَلُ الشَّهَادَةَ بِمَا فَعَلُوهُ مِنْ مَذْمُومٍ وَمَحْمُودٍ. وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّ هَذَا مُطِيعٌ وَهَذَا عَاصٍ هِيَ تَتَضَمَّنُ الشَّهَادَةَ بِأَفْعَالِهِمْ وَأَحْكَامَ أَفْعَالِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " وَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُكَ: وَجَبَتْ؟ قَالَ: " هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتُ وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» " (1) .
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 115] فَإِنَّهُ تَوَعَّدَ عَلَى الْمُشَاقَّةِ لِلرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْمُومٌ؛ فَإِنَّ مُشَاقَّةَ الرَّسُولِ وَحْدَهَا مَذْمُومَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْآخَرُ--------------------------------------------
(1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/498، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَنَّ حَدِيثًا آخَرَ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَفِي الْمُسْنَدِ، إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ بَعْدَ إِيرَادِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: " وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ "
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم «مَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " وَمَرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَوْلُكَ: وَجَبَتْ؟ قَالَ: " هَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتُ وَجَبَتْ لَهَا الْجَنَّةُ، وَهَذِهِ الْجِنَازَةُ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهَا شَرًّا، فَقُلْتُ: وَجَبَتْ لَهَا النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» " (1) .
وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} الْآيَةَ [سُورَةُ النِّسَاءِ: 115] فَإِنَّهُ تَوَعَّدَ عَلَى الْمُشَاقَّةِ لِلرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَذْمُومٌ؛ فَإِنَّ مُشَاقَّةَ الرَّسُولِ وَحْدَهَا مَذْمُومَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْآخَرُ--------------------------------------------
(1) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/498، وَذَكَرْتُ هُنَاكَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَأَنَّ حَدِيثًا آخَرَ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمَعْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَفِي الْمُسْنَدِ، إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ بَعْدَ إِيرَادِهِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: " وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ "
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٣٤٧)