كِتَابَهُ هَذَا فِي الْإِمَامَةِ أَنَّ الرَّافِضَةَ لَمَّا صَارَتْ تَقُولُ لَهُ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُبْغِضُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ عَدُوَّهُ، وَيَقُولُونَ مَعَ هَذَا إِنَّهُ صَحِبَهُ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ الْأَسْفَارِ خَوْفًا. قَالَ كَلِمَةً تَلْزَمُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْخَبِيثِ، وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ رَسُولَهُ مِنْهَا، لَكِنْ ذَكَرَهَا عَلَى مَنِ افْتَرَى الْكَذِبَ الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّسُولِ مِثْلُهَا حَيْثُ قَالَ: " كَانَ قَلِيلَ الْعَقْلِ ".
وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِعْلَ مَا قَالَتْهُ الرَّافِضَةُ فَهُوَ قَلِيلُ الْعَقْلُ. وَقَدْ بَرَّأَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَصَدِيقَهُ مِنْ كَذِبِهِمْ وَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَسْتَلْزِمُ الْقَدْحَ فِي الرَّسُولِ.

‌‌[فصل مما يبين أن الصحبة فيها خصوص وعموم كالولاية والمحبة]
فَصْلٌ.
وَمِمَّا يُبَيِّنَ أَنَّ الصُّحْبَةَ فِيهَا خُصُوصٌ وَعُمُومٌ، كَالْوِلَايَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْإِيمَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي يَتَفَاضَلُ فِيهَا النَّاسُ فِي قَدْرِهَا وَنَوْعِهَا وَصِفَتِهَا مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «لَا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي؛ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» ". انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِذِكْرِ خَالِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ (1) دُونَ الْبُخَارِيِّ (2) فَالنَّبِيُّ--------------------------------------------
(1) ن: خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، م: خَالِدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ.
(2) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا مَضَى 2/20 - 21 وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه فِي مُسْلِمٍ 4/1967 - 1968 (حَدِيثٌ رَقْمُ 222) .

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٣١)