يُعْلِمَهُمْ بِخَبَرِهِ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَالْعَدُوُّ (1) قَدْ جَاءَ إِلَى الْغَارِ، وَمَشَوْا فَوْقَهُ، كَانَ يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْغَارِ، وَيُنْذِرَ الْعَدُوَّ بِهِ، وَهُوَ وَحْدُهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْمِيهِ مِنْهُ وَمِنَ الْعَدُوِّ؛ فَمَنْ يَكُونُ مُبْغِضًا لِشَخْصٍ طَالِبًا لِإِهْلَاكِهِ يَنْتَهِزُ الْفُرْصَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي لَا يَظْفَرُ فِيهَا عَدُوٌّ بِعَدُوِّهِ إِلَّا أَخَذَهُ؛ فَإِنَّهُ وَحْدَهُ فِي الْغَارِ وَالْعَدُوُّ قَدْ صَارُوا (2) عِنْدَ الْغَارِ، وَلَيْسَ لِمَنْ فِي الْغَارِ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْعَدُوُّ الظَّاهِرُونَ الْغَالِبُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ بِمَكَّةَ، لَيْسَ بِمَكَّةَ مَنْ يَخَافُونَهُ إِذَا أَخَذُوهُ؛ فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمْ مُبَاطِنًا لَهُمْ كَانَ الدَّاعِي إِلَى أَخْذِهِ تَامًّا، وَالْقُدْرَةُ تَامَّةً، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ وَالدَّاعِي التَّامُّ وَجَبَ وُجُودُ الْفِعْلِ؛ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الدَّاعِي، أَوِ انْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ، وَالْقُدْرَةُ مَوْجُودَةٌ؛ فَعَلِمَ انْتِفَاءَ الدَّاعِي وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَذَاهُ، كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ.
وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْعَدُوِّ يَدُلُّهُمْ (3) عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ (4) فَرَدَّهَا حَتَّى كَفَّتْ عَنْهُ الْأَلَمَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: إِنْ نَكَثْتَ نَكَثَ يَدُكَ، وَإِنَّهُ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَاتَ مِنْهَا، وَهَذَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ مِنْ وُجُوهٍ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهَا.--------------------------------------------
(1) م: فَالْعَدُوُّ
(2) م: قَدْ صَارَ
(3) س، ب: وَيَدُلُّهُمْ
(4) ن، م: الْحَيَّةُ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، وَالْعَدُوُّ (1) قَدْ جَاءَ إِلَى الْغَارِ، وَمَشَوْا فَوْقَهُ، كَانَ يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْغَارِ، وَيُنْذِرَ الْعَدُوَّ بِهِ، وَهُوَ وَحْدُهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ يَحْمِيهِ مِنْهُ وَمِنَ الْعَدُوِّ؛ فَمَنْ يَكُونُ مُبْغِضًا لِشَخْصٍ طَالِبًا لِإِهْلَاكِهِ يَنْتَهِزُ الْفُرْصَةَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي لَا يَظْفَرُ فِيهَا عَدُوٌّ بِعَدُوِّهِ إِلَّا أَخَذَهُ؛ فَإِنَّهُ وَحْدَهُ فِي الْغَارِ وَالْعَدُوُّ قَدْ صَارُوا (2) عِنْدَ الْغَارِ، وَلَيْسَ لِمَنْ فِي الْغَارِ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْعَدُوُّ الظَّاهِرُونَ الْغَالِبُونَ الْمُتَسَلِّطُونَ بِمَكَّةَ، لَيْسَ بِمَكَّةَ مَنْ يَخَافُونَهُ إِذَا أَخَذُوهُ؛ فَإِنْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمْ مُبَاطِنًا لَهُمْ كَانَ الدَّاعِي إِلَى أَخْذِهِ تَامًّا، وَالْقُدْرَةُ تَامَّةً، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ وَالدَّاعِي التَّامُّ وَجَبَ وُجُودُ الْفِعْلِ؛ فَحَيْثُ لَمْ يُوجَدْ دَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الدَّاعِي، أَوِ انْتِفَاءِ الْقُدْرَةِ، وَالْقُدْرَةُ مَوْجُودَةٌ؛ فَعَلِمَ انْتِفَاءَ الدَّاعِي وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي أَذَاهُ، كَمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ جَمِيعُ النَّاسِ إِلَّا مَنْ أَعْمَى اللَّهُ قَلْبَهُ.
وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْعَدُوِّ يَدُلُّهُمْ (3) عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَدَغَتْهُ حَيَّةٌ (4) فَرَدَّهَا حَتَّى كَفَّتْ عَنْهُ الْأَلَمَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: إِنْ نَكَثْتَ نَكَثَ يَدُكَ، وَإِنَّهُ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَاتَ مِنْهَا، وَهَذَا يَظْهَرُ كَذِبُهُ مِنْ وُجُوهٍ نَبَّهْنَا عَلَى بَعْضِهَا.--------------------------------------------
(1) م: فَالْعَدُوُّ
(2) م: قَدْ صَارَ
(3) س، ب: وَيَدُلُّهُمْ
(4) ن، م: الْحَيَّةُ.
(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٤٨)