نَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْحُزْنِ، وَلَوْ كَانَ لِهَؤُلَاءِ الْأَرْذَالِ (1) حَيَاءٌ، أَوْ عِلْمٌ لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا، إِذْ لَوْ كَانَ حُزْنُ أَبِي بَكْرٍ عَيْبًا عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَيْبًا (2) ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِمُوسَى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [سُورَةُ الْقَصَصِ: 35] ، ثُمَّ قَالَ عَنِ السَّحَرَةِ لَمَّا قَالُوا (3) : {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى} إِلَى قَوْلِهِ: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى} [سُورَةُ طه: 67، 68] (4) ، فَهَذَا مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِيمُهُ كَانَ قَدْ (5) أَخْبَرَهُ اللَّهُ عز وجل بِأَنَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّهُ هُوَ الْغَالِبُ (6) ، ثُمَّ أَوْجَسَ (7) فِي نَفْسِهِ خِيفَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَإِيجَاسُ (8) مُوسَى لَمْ يَكُنْ (9) إِلَّا لِنِسْيَانِهِ الْوَعْدَ الْمُتَقَدِّمَ، وَحُزْنُ أَبِي بَكْرٍ كَانَ قَبْلَ (10) أَنْ يُنْهَى عَنْهُ، وَأَمَّا--------------------------------------------
(1) 1) س، ب: الْأَرَاذِلِ
(2) 2) الْفِصَلُ: عَلَى مُحَمَّدٍ وَمُوسَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَيْبًا
(3) 3) الْفِصَلُ: ثُمَّ قَالَ تَعَالَى عَنِ السَّحَرَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى. .
(4) 4) فِي الْفِصَلِ ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْآيَاتِ كُلَّهَا مُتَّصِلَةً
(5) 5) الْفِصَلُ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ.
(6) 6) الْفِصَلُ: إِلَيْهِ، وَأَنَّ مُوسَى وَمَنِ اتَّبَعَهُ هُوَ الْغَالِبُ. .
(7) 7) ن، س، ب: وَأَوْجَسَ.
(8) 8) اخْتَصَرَ ابْنُ تَيْمِيَةَ كَلَامَ ابْنِ حَزْمٍ وَتَرَكَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ مِنْ كَلَامِهِ، وَبَدَأَ كَلَامَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِعِبَارَةِ: " بَلْ إِيجَاسُ. .
(9) الْفِصَلُ: مُوسَى الْخِيفَةَ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ. . .
(10)) الْفِصَلُ: وَحُزْنُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه رِضًا لِلَّهِ تَعَالِي قَبْلَ. .

(খণ্ড: ٨) (পৃষ্ঠা: ٤٦٧)