وَقَدْ صَنَّفَ شَيْخُهُمُ ابْنُ النُّعْمَانِ، الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ بِالْمُفِيدِ -[وَهُوَ شَيْخُ الْمُوسَوِيِّ وَالطُّوسِيِّ] (1) - كِتَابًا سَمَّاهُ: " مَنَاسِكُ الْمَشَاهِدِ " جَعَلَ قُبُورَ الْمَخْلُوقِينَ تُحَجُّ كَمَا تُحَجُّ [الْكَعْبَةُ] (2) الْبَيْتُ الْحَرَامُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ قِيَامًا لِلنَّاسِ، وَهُوَ أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فَلَا يُطَافُ إِلَّا بِهِ، وَلَا يُصَلَّى إِلَّا إِلَيْهِ (3) وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ إِلَّا بِحَجِّهِ (4) .
وَقَدْ عُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَأْمُرْ بِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَمْرِ الْمَشَاهِدِ، وَلَا شَرَعَ لِأُمَّتِهِ مَنَاسِكَ عِنْدَ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، بَلْ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [سُورَةُ نُوحٍ: 23] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [وَغَيْرُهُ] : (5) هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ فِي--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) . وَانْظُرْ تَرْجَمَةَ الْمُفِيدِ وَالْمُوسَوِيِّ وَالطُّوسِيِّ فِيمَا سَبَقَ، ص 56 ت [0 - 9] ، 3، 4.
(2) الْكَعْبَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(3) ن، م: إِلَّا لَهُ.
(4) أ، ب: وَلَمْ يَأْمُرْ إِلَّا بِحَجِّهِ.
(5) وَغَيْرُهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٤٧٦)