هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ ". قُلْتُ: (1) فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: " نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: " قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي (2) ، وَيَهْتَدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ ". فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: " نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. " قَالَ نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: " تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ ". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ [لَهُمْ] (3) جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» " (4) .
وَفِي لَفْظٍ [آخَرَ] (5) «قُلْتُ: [وَهَلْ] (6) وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ (7) شَرٍّ؟ قَالَ:--------------------------------------------
(1) ن، م: قَالَ:
(2) ن، م: بِسُنَّتِي.
(3) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(4) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ رضي الله عنه فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ 3/1475 - 1476، وَفِيهِ: وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي (وَفِي شَرْحِ النَّوَوِيِّ 12/236: يَهْتَدُونَ) ، وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ 4/199 - 200 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ) ، 9/51 - 52 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ كَيْفَ الْأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ) ؛ سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/1317 (كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ الْعُزْلَةِ) وَجَاءَ مُخْتَصَرًا. وَالدَّخَنُ (شَرْحُ النَّوَوِيِّ 12/236 - 237) : " قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ. . .: أَصْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي لَوْنِ الدَّابَّةِ كُدُورَةٌ إِلَى سَوَادٍ. قَالُوا: وَالْمُرَادُ هُنَا أَنْ لَا تَصْفُوَ الْقُلُوبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، وَلَا يَزُولَ خُبْثُهَا، وَلَا تَرْجِعَ إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفَاءِ ".
(5) آخَرَ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
(6) وَهَلْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) مِنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٥٥٨)