وَكِلَاهُمَا (1) وَاجِبٌ، لَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ مُفْلِحًا نَاجِيًا إِلَّا بِذَلِكَ، وَهَذِهِ الْأُمَّةُ خَيْرُ الْأُمَمِ، وَخَيْرُهَا الْقَرْنُ الْأَوَّلُ (2) ، كَانَ الْقَرْنُ الْأَوَّلُ أَكْمَلَ النَّاسِ فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَهَؤُلَاءِ الْمُفْتَرُونَ وَصَفُوهُمْ بِنَقِيضِ ذَلِكَ، بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيَتَّبِعُونَهُ، بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ عِنْدَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ وَيُخَالِفُونَهُ، كَمَا يَزْعُمُونَهُ فِي الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ وَجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْأُمَّةِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ عِنْدَهُمْ لَا يَعْلَمُ الْحَقَّ، بَلِ اتَّبَعَ الظَّالِمِينَ تَقْلِيدًا لِعَدَمِ نَظَرِهِمُ الْمُفْضِي إِلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي لَمْ يَنْظُرْ قَدْ يَكُونُ تَرْكُهُ النَّظَرَ لِأَجْلِ الْهَوَى وَطَلَبِ الدُّنْيَا، وَقَدْ يَكُونُ لِقُصُورِهِ وَنَقْصِ إِدْرَاكِهِ.
وَادَّعَى أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ طَلَبَ الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ بِحَقٍّ، يَعْنِي عَلِيًّا (3) ، وَهَذَا مِمَّا عَلِمْنَا بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، فَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ - عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ - أَنْ تَكُونَ الْأُمَّةُ كُلُّهَا [كَانَتْ] (4) ضَالَّةً بَعْدَ نَبِيِّهَا (5) لَيْسَ فِيهَا مُهْتَدٍ، فَتَكُونُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بَعْدَ النَّسْخِ وَالتَّبْدِيلِ خَيْرًا مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُمْ [كَانُوا] (6) ، كَمَا قَالَ اللَّهُ [تَعَالَى] (7) : {وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} ، [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: 157] ، وَقَدْ «أَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى--------------------------------------------
(1) ن، م: بِهِ كِلَاهُمَا.
(2) ن، م: وَخَيْرُ الْقُرُونِ الْأَوَّلُ.
(3) م: عَلِيًّا عليه السلام.
(4) كَانَتْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) ن: ثَبْتِهَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) كَانُوا: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(7) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٤)