وَقَدْ رَوَى ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ [أَبِي بَدْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا] (1) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ (2) مَنَازِلَ، فَمَضَتْ مَنْزِلَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، فَأَحْسَنُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَائِنُونَ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي بَقِيَتْ، ثُمَّ قَرَأَ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونَ وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ قَدْ مَضَتْ.
ثُمَّ قَرَأَ (3) : {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (4) ، ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَارُ وَهَذِهِ مَنْزِلَةٌ قَدٌ مَضَتْ.
ثُمَّ قَرَأَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، فَقَدْ مَضَتْ هَاتَانِ وَبَقِيَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ، فَأَحْسَنُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ كَائِنُونَ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي بَقِيَتْ أَنْ تَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ (5) .
وَرَوَى أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَبَّ السَّلَفَ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} الْآيَةَ (6) .--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(2) ثَلَاثِ: كَذَا فِي (م) ، (ب) . وَفِي (ن) ، (أ) : ثَلَاثَةِ.
(3) ن: ثُمَّ قَالَ.
(4) ن، م:. . . . مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ، الْآيَةَ.
(5) ن: أَنْ يَسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لَهُمْ ; أ: أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ; ب: أَنْ تَسْتَغْفِرُوا لَهُمْ.
(6) لَمْ أَجِدِ الْأَثَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي الْإِبَانَةِ لِابْنِ بَطَّةَ وَلَكِنْ فِيهِ " ص [0 - 9] 9 ": " قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " الَّذِي يَشْتُمُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَهُ سَهْمٌ أَوْ قَالَ: نَصِيبٌ فِي الْإِسْلَامِ. " وَانْظُرْ مَا يَلِي: ص [0 - 9] 2 ت (7) . وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ الْأَثَرَ الْأَوَّلَ مُخْتَصَرًا فِي " الصَّارِمِ الْمَسْلُولِ " (ط. مَكْتَبَةِ تَاجٍ، بِطَنْطَا، تَحْقِيقُ مُحَمَّد مُحْيِي الدِّين عَبْد الْحَمِيد، 1379 - 1960) ص [0 - 9] 74.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ١٩)