‌‌[الرد على القسم الثاني من المقدمة]
وَأَمَّا قَوْلُهُ (1) : " وَبَعْضُهُمُ اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ (2) وَرَأَى (3) لِطَالِبِ الدُّنْيَا مُتَابِعًا (4) ، فَقَلَّدَهُ [وَبَايَعَهُ] (5) وَقَصَّرَ فِي نَظَرِهِ، فَخَفِيَ عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَاسْتَحَقَّ (6) ، الْمُؤَاخَذَةَ مِنَ اللَّهِ (7) بِإِعْطَاءِ الْحَقِّ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ "
قَالَ: " وَبَعْضُهُمْ قَلَّدَ لِقُصُورِ فِطْنَتِهِ، وَرَأَى الْجَمَّ الْغَفِيرَ فَتَابَعَهُ، وَتَوَهَّمَ (8) أَنَّ الْكَثْرَةَ تَسْتَلْزِمُ الصَّوَابَ، وَغَفَلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [سُورَةُ ص: 24] ، {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سُورَةُ سَبَأٍ: 13] ".
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُفْتَرِي الَّذِي جَعَلَ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ بَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ: أَكْثَرُهُمْ طَلَبُوا الدُّنْيَا، وَصِنْفٌ قَصَّرُوا فِي النَّظَرِ، وَصِنْفٌ عَجَزُوا عَنْهُ ; لِأَنَّ الشَّرَّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِفَسَادِ الْقَصْدِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْجَهْلِ، وَالْجَهْلُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِتَفْرِيطٍ فِي النَّظَرِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعَجْزٍ عَنْهُ. وَذَكَرَ (9) أَنَّهُ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ (10) وَغَيْرِهِمْ مَنْ قَصَّرَ فِي النَّظَرِ حِينَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ نَظَرَ لَعَرَفَ الْحَقَّ، وَهَذَا يُؤَاخَذُ عَلَى تَفْرِيطِهِ بِتَرْكِ النَّظَرِ الْوَاجِبِ. وَفِيهِمْ--------------------------------------------
(1) يُكَرَّرُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ هُنَا نَصَّ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ الَّذِي وَرَدَ مِنْ قَبْلُ (ص [0 - 9]- 10) مِنْ هَذَا الْجُزْءِ.
(2) ن، م: عَلَيْهِ الْأَمْرُ.
(3) ن، م، أ: رَأَى.
(4) ب: مُبَايِعًا.
(5) وَبَايَعَهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) .
(6) ن، م، أ: فَخَفَى الْحَقُّ عَلَيْهِ وَاسْتَحَقَّ.
(7) أ، ب: اللَّهِ تَعَالَى.
(8) ن، م: وَرَأَى.
(9) ن، م: فَذَكَرَ
(10) ن (فَقَطْ) : لِلصَّحَابَةِ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٧٥)