وَغَيْرِهِمْ. فَعَلِيٌّ -[رضي الله عنه] (1) - لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ: مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا وَإِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ، أَيْ: مَا حَكَّمْتُ كَلَامًا مُفْتَرًى ; فَإِنَّ الْخَوَارِجَ إِنَّمَا قَالُوا لَهُ: حَكَّمْتَ مَخْلُوقًا مِنَ النَّاسِ! ؟ - وَهُمَا أَبُو مُوسَى وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ (2) - فَقَالَ: لَمْ أُحَكِّمْ مَخْلُوقًا، وَإِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ، وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ.
فَالْحُكْمُ لِلَّهِ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ يَصِفُ كَلَامَهُ بِأَنَّهُ يَحْكُمُ وَيَقُصُّ (3) [وَيُفْتِي] (4) ، كَقَوْلِهِ: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ} [سُورَةُ النَّمْلِ: 76] وَكَقَوْلِهِ (5) : {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 127] أَيْ: وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ.
وَقَوْلِهِ: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 213) .
وَإِذَا أُضِيفَ الْحُكْمُ وَالْقَصَصُ وَالْإِفْتَاءُ (6) إِلَى الْقُرْآنِ - الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّهِ - فَاللَّهُ هُوَ الَّذِي (7) حَكَمَ بِهِ وَأَفْتَى بِهِ وَقَصَّ بِهِ، كَمَا أَضَافَ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.--------------------------------------------
(1) رضي الله عنه: زِيَادَةٌ فِي (ع) .
(2) م: وَهُمَا الْحَكَمَانِ.
(3) ن، م: وَيَقْضِي.
(4) وَيُفْتِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) .
(5) ن: وَقَوْلِهِ ; م: فِي قَوْلِهِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
(6) ن: وَالْإِقْبَالُ، وَهُوَ خَطَأٌ.
(7) ن: الَّذِي هُوَ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٥٥)