الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا: كُلُّ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ يُرَى، وَهَكَذَا قَالَتِ الْكَرَّامِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ فِيمَا أَظُنُّ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي سَلَكَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ.
وَأَمَّا الْأَشْعَرِيُّ فَادَّعَى أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يَجُوزُ أَنْ يُرَى، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ، ثُمَّ طَرَّدَ قِيَاسَهُ فَقَالَ: كُلُّ مَوْجُودٍ يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهِ الْإِدْرَاكَاتُ الْخَمْسُ: السَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَالشَّمُّ وَالذَّوْقُ وَاللَّمْسُ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي الْمَعَالِي وَالرَّازِيِّ، وَكَذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمْ، وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ فَقَالُوا: لَا نُثْبِتُ فِي ذَلِكَ الشَّمَّ وَالذَّوْقَ وَاللَّمْسَ، وَنَفَوْا جَوَازَ تَعَلُّقِ هَذِهِ بِالْبَارِئِ، وَالْأَوَّلُونَ جَوَّزُوا تَعَلُّقَ الْخَمْسِ بِالْبَارِئِ، وَآخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ أَثْبَتُوا مَا جَاءَ بِهِ السَّمْعُ مِنَ اللَّمْسِ دُونَ الشَّمِّ وَالذَّوْقِ، وَكَذَلِكَ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ جِنْسَ الْإِدْرَاكِ كَالْبَصْرِيِّينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَاهُ كَالْبَغْدَادِيِّينَ. وَالْمَقْصُودُ هُنَا بِأَنَّ الْمُثْبِتَةَ، وَلَوْ أَخْطَئُوا فِي بَعْضِ كَلَامِهِمْ فَهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ نَقْلًا وَعَقْلًا مِنْ نُفَاةِ الرُّؤْيَةِ] (1) .
فَنَقُولُ (2) : مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا يُرَى وَمِنْهَا مَا لَا يُرَى، وَالْفَارِقُ بَيْنَهُمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُمُورًا عَدَمِيَّةً ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ [وَالْمَرْئِيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا مَوْجُودًا، فَلَيْسَتْ عَدَمِيَّةً] (3) لَا تَتَعَلَّقُ (4) بِالْمَعْدُومِ، وَلَا (5) يَكُونُ الشَّرْطُ فِيهِ--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(2) ن: بَلْ يَقُولُونَ ; (ب) ، (أ) ، (م) : بَلْ نَقُولُ.
(3) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (ن) ، (م) .
(4) ب، ا، م: لَا يَتَعَلَّقُ ; ن: يَتَعَلَّقُ.
(5) ب، ا، ن، م: فَلَا.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)