وَقَالَ: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [سُورَةُ النَّجْمِ: 2] وَقَالَ: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 128] وَقَالَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} [سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ: 4] وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ] (1) .
فَإِنْ قُلْتُمْ: هَؤُلَاءِ (2) يَقُولُونَ: إِنَّهُ يَرَى لَا فِي جِهَةٍ، وَهَذِهِ مُكَابَرَةٌ. فَيُقَالُ: هَذَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي اتَّفَقْتُمْ أَنْتُمْ (3) وَهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي جِهَةٍ. ثُمَّ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مَعَ الْأَشْعَرِيِّ وَأَئِمَّةِ أَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ [أَصْحَابِ الْحَدِيثِ] (4) ، أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ كَالتَّمِيمِيِّينَ وَابْنِ عَقِيلٍ (5) وَغَيْرِهِمْ: فَيُقَالُ: هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ فَوْقَ الْعَالَمِ بِذَاتِهِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا مُتَحَيِّزٍ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: هَذَا الْقَوْلُ مُكَابَرَةٌ لِلْعَقْلِ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ فَوْقَ الْعَالَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَمَيَّزَ (6) مِنْهُ جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ، [وَإِذَا تَمَيَّزَ مِنْهُ جَانِبٌ عَنْ جَانِبٍ] (7) كَانَ جِسْمًا، فَإِذَا أَثْبَتُوا مَوْجُودًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ فَوْقَ الْعَرْشِ (8) لَا يُوصَفُ بِمُحَاذَاةٍ--------------------------------------------
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ب) ، (أ) ، (أ) ، (م) .
(2) ب، ا: إِنَّ هَؤُلَاءِ.
(3) أَنْتُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .
(4) " جُمْلَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(5) سَبَقَتْ تَرْجَمَةُ ابْنِ عَقِيلٍ 1/143.
(6) ن: يُمَيِّزُهُ.
(7) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
(8) عِبَارَةُ " فَوْقَ الْعَرْشِ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ع) .

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)