بِنَفْسِهِ، وَلَا يَقُومُ بِهِ أَمْرٌ يَخْتَارُهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، بَلْ جَعَلْتُمُوهُ (1) كَالْجَمَادِ الَّذِي لَا تَصَرُّفَ (2) (* لَهُ وَلَا فِعْلَ، وَهُمْ جَعَلُوهُ كَالْجَمَادِ الَّذِي لَزِمَهُ وَعَلِقَ بِهِ مَا لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ عَنْهُ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ *) (3) فِيهِ، فَوَافَقْتُمُوهُمْ عَلَى بَعْضِ بَاطِلِهِمْ. وَنَحْنُ قُلْنَا بِمَا يُوَافِقُ الْعَقْلَ وَالنَّقْلَ مِنْ كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْفِعْلِ بِنَفْسِهِ [وَعَلَى التَّكَلُّمِ بِنَفْسِهِ] (4) كَيْفَ شَاءَ، وَقُلْنَا: إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْصُوفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ (5) ، فَلَا نَقُولُ: إِنَّ كَلَامَهُ مَخْلُوقٌ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ، فَإِنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا نَقُولُ: إِنَّ كَلَامَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ (6) : أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَخَبَرٌ (* وَأَنَّ مَعْنَى التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَاحِدٌ، وَأَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ *) (7) ، فَإِنَّ هَذَا مُكَابَرَةٌ لِلْعَقْلِ (8) ، وَلَا نَقُولُ: إِنَّهُ أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ (9) مُتَضَادَّةٌ أَزَلِيَّةٌ، فَإِنَّ الْأَصْوَاتَ لَا تَبْقَى زَمَانَيْنِ. وَأَيْضًا، فَلَوْ قُلْنَا بِهَذَا الْقَوْلِ وَالَّذِي قَبْلَهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ تَكْلِيمُ اللَّهِ--------------------------------------------
(1) ب، ا، ن، م: وَجَعَلْتُمُوهُ.
(2) فِي (ن) ، (م) : كَالْجَمَادِ الَّذِي لَا يَنْصَرِفُ، وَبَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ كُتِبَتْ فِي (ن) تِسْعَةُ سُطُورٍ تَبَيَّنَ لِي أَنَّهَا تُقَابِلُ سُطُورًا فِي ص 233 فِي (ب) ، وَأَخْطَأَ النَّاسِخُ فِي كِتَابَتِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
(3) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي (ع) ، (م) .
(5) ب، ا: مُتَكَلِّمًا ذَاتًا.
(6) ب: وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ ; ن، ا، م: وَلَا يَقُولُ إِنَّهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
(7) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م) .
(8) ن، م: الْعَقْلُ.
(9) ب، ا: مُنْقَطِعَةٌ.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٣٨٧)