يُخَاطِبُهُ كَمَا يُخَاطِبُ النَّائِمُ، وَفِي الْعَمَلِيَّةِ بِحَيْثُ يُؤَثِّرُ فِي الْعُنْصُرِيَّاتِ تَأْثِيرًا غَرِيبًا - كَانَ نَبِيًّا عِنْدَهُمْ (1) ". . وَهُمْ لَا يُثْبِتُونَ مَلَكًا مُفَضَّلًا يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا مَلَائِكَةً (2) . بَلْ وَلَا جِنًّا يَخْرُقُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَادَاتِ لِلْأَنْبِيَاءِ، إِلَّا قُوَى النَّفْسِ (3) ". . وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ، وَإِنْ كَانَ شَرًّا مِنْ أَقْوَالِ كُفَّارِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَهُوَ أَبْعَدُ الْأَقْوَالِ عَمَّا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ الَّذِينَ لَمْ يُشْرِقْ عَلَيْهِمْ نُورُ النُّبُوَّةِ مِنَ الْمُدَّعِينَ لِلنَّظَرِ الْعَقْلِيِّ وَالْكَشْفِ الْخَيَالِيِّ الصُّوفِيِّ وَإِنْ كَانَ غَايَةَ هَؤُلَاءِ الْأَقْيِسَةُ الْفَاسِدَةُ وَالشَّكُّ، وَغَايَةَ هَؤُلَاءِ الْخَيَالَاتُ الْفَاسِدَةُ وَالشَّطْحُ.

‌‌[الأنبياء هم أفضل الخلق]
وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ (4) .: - وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتُهَا وَكَثِيرٌ مِنَ النُّظَّارِ - أَنَّ اللَّهَ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَاتِهِ، فَالنَّبِيُّ يَخْتَصُّ بِصِفَاتٍ مَيَّزَهُ اللَّهُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ وَفِي عَقْلِهِ وَدِينِهِ، وَاسْتَعَدَّ بِهَا لِأَنْ يَخُصَّهُ اللَّهُ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ - أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}--------------------------------------------
(1) جُمْلَةُ " كَانَ نَبِيًّا عِنْدَهُمْ " جَوَابٌ لِقَوْلِهِ " وَمَنْ كَانَ مُتَمَيِّزًا
(2) فِي الْأَصْلِ: وَلَا مَلَائِكَتَهُ
(3) فِي أَعْلَى هَذِهِ الصَّفْحَةِ مِنَ الْأَصْلِ كُتِبَ مَا يَلِي: " قِفْ عَلَى اشْتِرَاطِ النُّبُوَّةِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ الْمَشَّائِيِينَ، وَإِلَّا فَالطَّبِيعِيُّونَ وَالتَّنَاسُخِيَّةُ وَالْبَرَاهِمَةُ - وَهُمْ حُكَمَاءُ الْهِنْدِ - يُنْكِرُونَ أَصْلَ النُّبُوَّةِ
(4) الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ السَّابِقَةُ هِيَ: قَوْلُ الْجَهْمِيَّةِ وَالْأَشَاعِرَةِ، وَقَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ، وَقَوْلُ الْفَلَاسِفَةِ وَمُتَفَلْسِفَةِ الصُّوفِيَّةِ

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٤١٦)