Arabic source text

📘 দাওয়াতি তায়িনীন ফিল কুরআনিল কারীম = আত-তায়নু ফিল কুরআনিল কারীম ওয়ার রাদ্দু আলাত তায়িনীন (আবদ আল-মুহসিন আল-মুতাইরি)

📘 دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم = الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين (عبد المحسن المطيري)

📘 দাওয়াতি তায়িনীন ফিল কুরআনিল কারীম = আত-তায়নু ফিল কুরআনিল কারীম ওয়ার রাদ্দু আলাত তায়িনীন (আবদ আল-মুহসিন আল-মুতাইরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانَ شِفَاءٍ، فَنَزَلَتْ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ … إِلَى قَوْلِهِ: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا) (1) .
ومثل الخمر في هذا الميسر والفاحشة.
عن يُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ قَالَتْ: وَيْحَكَ وَمَا يَضُرُّكَ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ قَالَتْ: لِمَ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ (وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر:46] وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ) (2) .
2-استخدام هذا الأسلوب في الدعوة، فالداعي يبدأ مع المدعو بالتدرج وتعليقه بالدار الآخرة وزرع الإيمان في قلبه، ثم يخبره بأحكام الإسلام شيئا فشيئا.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن، باب من سورة المائدة، رقم:3049) والنسائي (كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر،
رقم:5540) ، وأبو داود (كتاب الأشربة، باب في تحريم الخمر، رقم:3670) وصحح إسناده الألباني (انظر: صحيح سنن النسائي (3/1126) .
(2) أخرجه البخاري (كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن، رقم:4707) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

3- بيان رحمة الله بهذه الأمة؛ فهو سبحانه يراعي أحوال الناس وعاداتهم ويتدرج معهم رحمة بهم حتى لا ينفروا من الإسلام، بل يحببهم به حتى يكونوا من أهله.
4-فيه دلالة على بعض صفات الله كالعلم فهو سبحانه عالم بأحوال الناس جملة وتفصيلا، وعالم بما يصلحهم وينفعهم والطريقة التي تصلح لهم، وفيه دلالة على صفة الحكمة والرحمة كما تقدم.
5-من الحكم التذكير بنعمة الله لاسيما في بعض أنواع النسخ الذي يكون فيها النسخ من أثقل إلى أسهل كما هو الحال في عدة المتوفاة عنها زوجها وغير ذلك.
6-ابتلاء المكلف واختباره بالامتثال وعدمه.
7-إرادة الخير بهذه الأمة، فإن النسخ إن كان إلى ما هو أخف ففيه سهولة ويسر، وإن كان إلى ما هو أثقل ففيه زيادة الثواب والأجر.
لهذا كان النسخ من محاسن القرآن لا من مطاعنه.
وقبل أن ندخل في الرد على الطعون التفصيلية لابد من ذكر بعض القواعد المهمة في هذا الباب، فمن ذلك:
1-النسخ يكون في الأحكام ولا يكون في الأخبار -كما توهم بعض المستشرقين (1) -، فجميع أخبار القرآن -من قصص السابقين وأمور الغيب وأحوال البرزخ وما يحصل في اليوم الآخر- لا يدخله النسخ--------------------------------------------
(1) انظر: آراء المستشرقين حول القرآن االكريم وتفسيره لرضوان (2/630) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

أبدا، لأن نسخ الخبر يلزم تكذيب أحدهما، وهذا لا يكون في كتاب الله (1) .
2-النسخ إنما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فإن القرآن لا ينسخ ولا يتغير ولا يتبدل، بل هو محفوظ بحفظ الله تعالى له {أنا نحن نزلنا الذكر وأنا له لحافظون} [الحجر:9] ، فلا يرجع في النسخ إلا لنقل صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن صحابي يقول: آية كذا نسخ كذا، مما له حكم الرفع (2) .
3-أقوال الأديان الثلاثة في النسخ:
(1-جائز عقلا وواقع سمعا، وعليه إجماع المسلمين، من قبل أن يظهر أبو مسلم الأصفهاني ومن شايعه، وعليه أيضا إجماع النصاري، ولكن من قبل هذا العصر الذي خرقوا فيه إجماعهم، وركبوا رؤوسهم وهو كذلك رأي العيسوية، وهو طائفة من طوائف اليهود الثلاث.
2-أن النسخ ممتنع عقلا وسمعا، وإليه جنح النصارى جميعا في هذا العصر، وتشيعوا له تشيعا ظهر في حملاتهم المتكررة على الإسلام، وفي طعنهم على هذا الدين القويم من هذا الطريق -طريق النسخ-، وبهذه الفرية -أيضا- يقول الشمعونية، وهم الطائفة الثانية من اليهود.
3-أن النسخ جائز عقلا ممتنع سمعا، وبه تقول العنانية وهي الطائفة الثالثة من اليهود، ويعزى هذا الرأي إلى أبي مسلم الأصفهاني من المسلمين، ولكن على اضطراب في النقل عنه، وعلى تأويل يجعل خلافه لجمهرة المسلمين شبيها بالخلاف اللفظي إلا يكنه) (3) .--------------------------------------------
(1) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (3/61) .
(2) انظر الإتقان للسيوطي (3/71) .
(3) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/147) ، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة الأولي، 1995.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

وأما الطعون في هذا الباب فهي كالتالي:
-ذهب بعض المستشرقين إلى أن النسخ يدل على وجود التحريف والتبديل في القرآن وأنه لم يحفظ (1) ، بل حصل فيه كثير من التغيير، فقد ثبت أن كثير من الآيات المنسوخة كانت تتلى بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، مثل حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ) (2) .
وبعضهم يرى أن النسخ حيلة ابتدعها المسلمون للخروج من مأزق التناقض بين الآيات (3) مثل آيات عدة المتوفاة وآيات المصابرة وآيات القبلة.

أولا: الردود:
1-النسخ موجود في الشرائع السابقة؛ فمن طعن في القرآن من هذا الباب فهو يطعن في جميع الشرائع المنزلة،
(فقد نسخت التوراة إباحة تزوج الأخوة والأخوات كما كان في عهد آدم عليه السلام، ونصها في سفر اللاويين الإصحاح الثامن عشر "عورة أختك بنت أبيك أو بنت أمك المولودة في البيت أو المولودة خارجا لا تكشف عورتها"، ونسخ إباحة الجمع بين الأختين كما كان ذلك في عهد--------------------------------------------
(1) انظر: مناهل العرفان للزرقاني (2/136) ، الرد الجميل على المشككين في الإسلام، عبد المجيد صبح، (ص:80) ،دار المنارة للنشر والتوزيع، المنصورة، الطبعة الأولى 2001.
(2) أخرجه مسلم (كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، رقم:1452) .
(3) انظر: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، لعمر رضوان (ص:628) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

يعقوب عليه السلام فإنه كان يجمع بين ليا وراحيل ابنتي خاله، وقصته مذكورة في سفر التكوين الإصحاح التاسع والعشرين، ودليل النسخ ما جاء في سفر اللاويين الإصحاح الثامن عشر "ولا تأخذ امرأة على أختها للضر لتكشف عورتها معها في حياتها"، ونسخت إباحة أكل جميع الحيوانات كما كان في عهد نوح عليه السلام ففي سفر التكوين الإصحاح التاسع خطابا لنوح ونبيه "كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع "، ودليل النسخ ما جاء في سفر اللاويين، الإصحاح الحادي عشر من تحريم الجمل والأرنب والخنزير وغير ذلك، فهذا قليل من كثير مما نسخته التوراة من أحكام الشرائع السابقة.
وأما الإنجيل فقد نسخ إباحة الطلاق كما كان ذلك في الشريعة الموسوية بأي سبب كان زنا أو غيره، وإباحة تزوج المطلقة، ففي سفر التثنية الإصحاح الرابع والعشرين "إذا أخذ رجل امرأة وتزوج بها فإن لم تجد نعمة في عينيه لأنه وجد فيها عيب شيء كتب لها كتاب الطلاق ودفعه إلى يدها وأطلقها من بيته، ومتى خرجت ذهبت وصارت لرجل آخر"؛فحرم الإنجيل الطلاق إلا بعلة الزنا، وحرم تزوج المطلقة، ونص متى في ذلك الإصحاح الخامس "وقيل من طلق امرأته فليعطها كتاب الطلاق، وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنا يجعلها تزني، ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني "، ونسخ حرمة أكل الحيوانات التي كانت محرمة في شريعة موسى، وتقدمت الإشارة إلى بعضها … ) (1) إلى أخر تلك النصوص.
2-أن النسخ من محاسن القرآن لا من مساوئه كما تقدم--------------------------------------------
(1) فضيحة المبشرين في احتجاجهم بالقرآن المبين، لعبد الله كنون الحسني، (ص:5-6) ، مطبعة رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة، 1982، وانظر: مناهل العرفان (2/150)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

في ذكر طرف من هذه الحكم، وأكثر ما يدندن عليه الطاعنون هو نسخ الحكم وبقاء التلاوة أو العكس وهي قضية نسخ التلاوة وبقاء الحكم، فيقولون: ما فائدة بقاء الآية إذا ذهب حكمها ونسخ، وكيف يقال إن هذه الآية نسخت وحكمها باق، ولم يعلموا أن لهذا حكما كثيرة، فمن حكم نسخ الحكم وبقاء التلاوة:
أ- التذكير بنعمة الله تعالى حيث إن غالب الآيات المنسوخة الحكم لا التلاوة فيها تخفيف على الأمة (1) مثل نسخ عدة المتوفاة من سنة إلى أربعة أشهر وعشرا، وفي الصحيحين قَالَتْ زَيْنَبُ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا أَفَتَكْحُلُهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : لَا، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتْ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ
غَيْرِهِ،--------------------------------------------
(1) الإتقان للسيوطي (3/69) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا) (1) .
ب- أن نسخ حكم الآية التكليفي لا يبطل كل الأحكام المتعلقة بالآية مثل الأجر لمن قرأها، فقارئها له ثواب التلاوة، وكذلك الاستفادة من الآية في الأحكام البلاغية والنحوية والتجويدية، ومن قيام معجزات بيانية أو علمية أو سياسية فيها (2) .
3-أن العقل لا يمنع أن يقول الملك لرعيته: افعلوا كذا، وهو يقصد أن يهيئهم لأمر آخر، فإذا تهيئوا قال: افعلوا كذا، وكما يقول الطبيب لمدمن التدخين مثلا: قلل من شرب الدخان، فإذا تجاوز هذه المرحلة قال له: اقطع التدخين.
4-وأما حديث عائشة في مسلم (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن … ) فأجيب بعدة أجوبة:
أ-أن المقصود قارب الوفاة ولم يتوف بعد (3) .
ب- أن مقصود عائشة هو تأخر النسخ قبيل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى إن بعض الصحابة لم يعلم بالنسخ فكان يقرأ بها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم (4) وهذا هو المتبادر للذهن.
قال النووي رحمه الله: (وَقَوْلهَا: (فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه (وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأ)--------------------------------------------
(1) متفق عليه (البخاري: كتاب الطلاق، باب تحد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهرا وعشرا، رقم:5024، ومسلم: كتاب الطلاق، باب وجوب الإحداد في عدة الوفاة، رقم:1489) .
(2) انظر مناهل العرفان (2/153)
(3) نفحات من علوم القرآن، محمد أحمد معبد (ص:82) ،دار السلام، القاهرة، الطبعة الأولى، 1996.
(4) الإتقان لليسوطي (3/63) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

هُوَ بِضَمِّ الْيَاء مِنْ (يَقْرَأ) وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّسْخ بِخَمْس رَضَعَاتٍ تَأَخَّر إِنْزَالُهُ جِدًا حَتَى أَنْهُ (تُوفِي وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى. وَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع أَحَدهَا مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات ، وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا ، وَالثَّالِث مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ الْأَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: (وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ (الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم) (1) .
وأما نسخ التلاوة وبقاء الحكم فله حكم كثيرة منها (2) :
1-الابتلاء لمعرفة كمال اتباع الناس للنصوص، فالمؤمن كامل الإيمان يسلم، والمنافق يجادل،
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ يوم الجمعة فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَيْنَ يَدَيْ أَجَلِي فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا فَلَا أُحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ؛ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا (بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ--------------------------------------------
(1) شرح مسلم للنووي (10/29) ، دار الفكر،
(2) انظر: مباحث في علوم القرآن (ص:246) ،والإتقان في علوم القرآن (3/72) ، ومناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني (2/152) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوْ الِاعْتِرَافُ … ) (1) .
2-بيان فضل هذه الأمة؛ إذ بلغ من كمال اتباعها أنها تتبع حتى ما نسخ لفظة ولا تجده في المصحف،
قال السيوطي: (يظهر به مقدار طاعة هذه الأمة في المسارعة إلى بذل النفوس بطريق الظن، من غير استفصال لطلب طريق مقطوع به، فيسرعون بأيسر شئ، كما سارع الخليل إلى ذبح ولده بمنام.) (2)
3-لنفرض جدلا أن هذه الأحكام التي نسخ لفظها لا يجوز العمل بها لأن ما نسخ لفظه فقد نسخ حكمه، فإن ثبوتها في السنة يكفي للعمل بها.
- وأما دعوى أن النسخ ابتدعه المسلمون للخروج من مأزق التناقض في الآيات فهذا كلام باطل لوجوه:
1-النسخ كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وليس مبتدعا بعده، وكان الصحابة رضي الله عنهم لا يأذنون لأحد بالفتوى حتى يتعلم الناسخ والمنسوخ (3) .
2-بل إن النسخ موجود في كل الشرائع كما تقدم.
3-أن بعض الآيات تدل هي ذاتها على النسخ من غير تدخل من أحد مثل قوله تعالى في آيات المصابرة {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا..} [الأنفال:66] .--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، رقم:6442) .
(2) الإتقان (3/72) .
(3) انظر مناهل العرفان (2/136) ، الإتقان في علوم القرآن (3/58) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

4-أن الآيات المنسوخة قد تم الإجماع على نسخها والأمة لا تجتمع على ضلالة.
5-أن الحكم على آية أو حديث بالنسخ له شروط شديدة لابد أن تتوفر حتى يحكم على هذا النص بالنسخ، فلا يمكن لأي أحد التلاعب في النصوص بحجة النسخ، فمن هذه الشروط (1) :
1-أن يكون النسخ حكما شرعيا.
2-أن يكون الناسخ دليلا شرعيا.
3-أن يكون الناسخ متراخيا عن المنسوخ.
4-أن يكون بين النصين تعارض حقيقي، فلا يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بينهما.
5-أن النسخ لا يكون في الأخبار كما تقدم.
وبهذا يتضح مدى كون النسخ من محاسن القرآن ومفاخره بل لعلنا لا نبالغ إن قلنا إنه من إعجازه في أحيان كثيرة.
وقد جازف صاحب كتاب الرد الجميل على المشككين في الإسلام بإنكار النسخ في القرآن (2) محاولا بهذا الرد على من طعن في القرآن بسبب وجود النسخ،--------------------------------------------
(1) انظر: مناهل العرفان (2/141) .
(2) انظر الكتاب ص:118.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

وهذا خطأ بل النسخ موجود والرد على من طعن في القرآن بسبب النسخ واضح وقد تقدم وفيه مقنع لطالب الحق، وأما صاحب الهوى فإنه لا يقتنع ولو جئت له بأوضح الواضحات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

‌‌المبحث الثالث: اتهام القرآن بالتناقض
‌‌المطلب الأول: هل في القرآن تناقض حقيقي؟.
- أسباب وقوع التناقض من الشخص الواحد هي:
إما لقلة العلم، أو بسبب النسيان، أو اختلاف النفسية ،والطباع ،أو اختلاف الاجتهاد، أو الابتعاد عن الحق، أو للمصلحة الشخصية (1) ؛ وكل هذه الأسباب منتفية عنه تعالى فهو سبحانه عالم السر والنجوي، ولا يضل ولا ينسى، ولا يبدو له شيء لم يكن يعرفه حتى يغير اجتهاده، وهو الحق ولا يصدر منه إلا الحق، ولا يبلغ أحد من خلقه ضره فيضره ولا نفعه فينفعه.--------------------------------------------
(1) انظر: أصول الجدل والمناظرة ، د. حمد العثمان (ص 377) في مبحث (تناقص النظار) مكتبة ابن القيم ، الكويت ، طبعة 2001.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

(وسئل الغزالي عن معنى قوله تعالى: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] فأجاب بما صورته: الاختلاف لفظ مشترك بين معان، وليس المراد نفي اختلاف الناس فيه ، بل نفي الاختلاف عن ذات القرآن؛ يقال هذا كلام مختلف.
أي لا يشبه أوله آخره في الفصاحة إذ هو مختلف؛ أي بعضه يدعو إلى الدين وبعضه يدعو إلى الدنيا، أو هو مختلف النظم؛ فبعضه على وزن الشعر وبعضه منزحف (1) ، وبعضه على أسلوب مخصوص في الجزالة وبعضه على أسلوب يخالفه وكلام الله تعالى منزه عن هذه الاختلافات؛ فإنه على منهاج واحد في النظم، مناسب أوله آخره ،وعلى مرتبة واحدة في غاية الفصاحة ،فليس يشتمل على الغث والسمين، ومسوق لمعنى واحد وهو دعوة الخلق إلى الله تعالى وصرفهم عن الدنيا إلى الدين، وكلام الآدميين يتطرق إليه هذه الاختلافات؛ إذ كلام الشعراء والمترسلين إذا قيس عليه وجِد فيه اختلاف في منهاج النظم، ثم اختلاف في درجات الفصاحة، بل في أصل الفصاحة حتى يشتمل على الغث والسمين، فلا تتساوى رسالتان ولا قصيدتان، بل تشتمل قصيدة على أبيات فصيحة وأبيات سخيفة وكذلك تشتمل القصائد والأشعار على أغراض مختلفة؛ لأن الشعراء والفصحاء {في كل واد يهيمون} [سورة الشعراء] فتارة يمدحون الدنيا وتارة يذمونها، وتارة يمدحون الجبن فيسمونه حزما وتارة يذمونه ويسمونه ضعفا، وتارة يمدحون الشجاعة ويسمونها صراحة وتارة يذمونها ويسمونها تهورا، ولا ينفك كلام آدمي عن هذه الاختلافات؛ لأن منشأ هذه الاختلافات اختلاف الأغراض واختلاف الأحوال، والإنسان تختلف أحواله ،فتساعده الفصاحة عند انبساط الطبع وفرحه ويتعذر عليه عند الإنقباض، ولذلك تختلف أغراضه، فيميل إلى الشيء مرة ويميل عنه أخرى، فيوجب اختلاف الأحوال والأغراض اختلافا في كلامه--------------------------------------------
(1)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

بالضرورة فلا تصادف اللسان يتكلم في ثلاث وعشرين سنة وهي مدة نزول القرآن ،فيتكلم على غرض واحد، وعلى منهج واحد ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرا تختلف أحواله ،فلو كان هذا كلامه أو كلام غيره من البشر لوُجِدَ فيه اختلاف كثير، فأما اختلاف الناس فهو تباين في آراء الناس لا في نفس القرآن، وكيف يكون هذا المراد وقد قال تعالى: {يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا} [البقرة: 26] فقد ذكر في القرآن أنه في نفسه غير مختلف وهو مع هذا سبب لاختلاف الخلق في الضلال والهدى، فلو لم يختلف فيه لكانت أمثال هذه الآيات خلفا، وهي أشد أنواع الاختلاف، والله أعلم) (1) .
وأما ادعاء معارضة القرآن للحقائق سواء كانت، شرعية، أو طبيعية، أو تاريخية، فإن سبب هذا الزعم، وقوع هؤلاء على بعض الإشارات التي فهموا منها أن هناك تعارضا، فتمسكوا بها وبدأوا يجمعون كلام كل متردية ونطيحة ،للنفخ في هذه الشبهة حتى يتم لديهم هذا الاتهام للقرآن بالتعارض مع الحقائق، وما علم هؤلاء أن الذي خلق الطبيعة وأنزل القرآن واحد وهو الله تعالى، وأن منزل القرآن والشريعة واحد وهو الله تعالى، وأن كل الحقائق التاريخية التي حصلت لنا وعرفناها عن طريق الكتب المتوارثة غابرا عن غابر، قد رآها الله تعالى معاينة وشاهدها حقيقة، ولم تنقل له كما هو الحال فينا عن طريق كتب.
إذن فقضية التعارض سواء كانت في الحقائق الشرعية ،أو الكونية، أو التاريخية أمر لا يمكن تصوره عقلا، وغير واقع أصلا، وكل ما ادعوا أنه متعارض قد تم الإجابة عليه.--------------------------------------------
(1) البرهان للزركشي (2/54-56) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وقد تقدم معنا في مبحث أسباب وقوع الإشكال كلاما نفيسا للإمام الزركشي والإمام الراغب الأصفهاني، في بيان وجه كل ما قيل أن فيه تناقضا.

‌‌المطلب الثاني: زعم تناقض بعض الآيات مع بعض
وهذا الموضوع قد أكثر الطاعنون منه ، بناء على القاعدة الجدلية أن التناقض علامة بطلان المذهب (1) ، ولكن كل ما زعموا فيه التناقض، فهو محض افتراء أو جهل، وقد تكلم العلماء قديما على هذا النوع من الطعون، وجمعوا كل ما قيل في ذلك، ورتبوها على حسب ترتيب سور المصحف وأجابوا على كل ما قيل في ذلك بل وعلى مالم يقل مما يُظن أن فيه إشكالا أو تناقضا، ومن هذه الكتب المؤلفة في هذا الفن:
1-"كتاب تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة الدينوري (2) ، وهو أقدم كتاب وصل إلينا.
2-"كتاب المسائل والأجوبة في الحديث والتفسير" له أيضا (3) .
3-"أضواء على متشابهات القرآن"، لخليل ياسين (4) ، في مجلدين.--------------------------------------------
(1) انظر الكافية في الجدل لإمام الحرمين الجويني (ص:172) ، تحقيق د. فوقية حسين محمود، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة1979، وانظر آداب البحث والمناظرة، للأمين الشنقيطي (64) ، مكتبة ابن تيمية، القاهرة.
(2) تحقيق السيد أحمد صقر، المكتبة العلمية.
(3) تحقيق مروان العطية ، ومحسن خرابة، دار ابن كثير، دمشق، الطبعة الأولى1990.
(4) مكتبة الهلال، بيروت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

4-"باهر القرآن في معاني مشكل القرآن" لبيان الحق النيسابوري (1) ، في أربعة مجلدات.
5-"وضح البرهان في مشكلات القرآن" له أيضا (2) ، في مجلدين.
6-"تفسير آيات أَشِْكَلتْ" لابن تيمية (3) ، في جزأين.
8-"دفع إيهام الاضطراب"، لمحمد الأمين الشنقيطي (4) .
9-"مشكلات القرآن"، لمحمد أنور شاه الكشميري (5) .
10-"الروض الريان في أسئلة القرآن"، لشرف الدين بن ريان (6) .
وغير ذلك من الكتب الكثيرة، التي لو جُمِعَ كل ما فيها لكان مجلدات كثيرة ،وإنما قَصَدتُ بذكر هذه الكتب بيان أن هذا الطعن قد قًُِتلَ بحثا، وأجيب عن كل ما قد قيل أو يمكن أن يقال فيه، ومع هذا لا زال أعداء الدين ينعقون بهذه الطعون ويرددونها، مما يدلك على عدم حرصهم على اتباع الحق، أو إنما القصد هو إضلال بسطاء المسلمين ممن لم يقرؤوا هذه الكتب، والله المستعان.
يقول جولدتسيهر (7) : (من العسير أن نستخلص من القرآن نفسه--------------------------------------------
(1) تحقيق سعاد بابقي، من مطبوعات جامعة أم القرى 1997.
(2) تحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم ، بيروت، الطبعة الأولى1990.
(3) تحقيق عبد العزيز الخليفة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى1996.
(4) مكتبة ابن تيمية، القاهرة، الطبعة الأولى1996.
(5) الناشر المجلس العلمي، في جوهانسبرك، الطبعة الثالثة 1998.
(6) تحقيق عبد الحليم السلفي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، الطبعة الأولى1994.
(7) لاحظ هذا المستشرق اليهودي لا يكاد يمر طعن إلا ويسهم فيه، وللأسف يثني عليه الكثير من المعاصرين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

مذهبا عقيديا (1) موحدا متجانسا وخاليا من المتناقضات، ولم يصلنا من المعارف الدينية الأكثر أهمية وخطرا، إلا آثار عامة نجد فيها -إذا بحثناها في تفاصيلها-أحيانا تعاليماً متناقضة) (2) .
وسنذكر إن شاء الله في هذا المبحث بعض ما ذكر من شبهات في هذا العصر (3) والجواب عليها بإذن الله.
الطائفة الأولي: طعون ذُكرت في كتاب "رد مفتريات على الإسلام"، لعبد الجليل شلبي، ورد فيه على رسالتين تطعنان في القرآن؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية، وموقعة باسم الأسقف العام، ورئيس المجلس، والنائب العام البابوي تيموثاوس (4) ، والطعون التي ذكروها كالتالي:
1-في سورة يونس: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ--------------------------------------------
(1) هكذا والفصيح عقديا.
(2) نمو العقيدة الإسلامية وتطورها، لجولدتسيهر، عن كتاب الإسقاط في مناهج المستشرقين والمبشرين، لشوقي أبوخليل (ص:64) .
(3) انظر: "رد مفتريات على الإسلام "، لعبد الجليل شلبي (ص:67-77) ، ورد فيه على رسالتين تطعنان في القرآن؛ الأولى رسالة في ست ورقات منسوبة إلى المجلس القبطي بالإسكندرية، والرسالة الثانية جاءت بالبريد من استراليا في إحدى وعشرين صفحة، وموقعه باسم: المدعون العامون في محكمة الحقيقة.
وانظر أيضاً الرد على أسئلة (توني بولدروجوفاك) وتشكيكاته حول القرآن الكريم والنبي العظيم، للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، والملحدون الجدد لجمال عبد الرحيم ، وغير ذلك من الكتب الكثيرة.
(4) وقد ذكرت مع الطعن رد شلبي ، وغالبا أزيد عليه ردوداً أخرى لم يذكرها وأنبه على ذلك بكلمة (قلتُ) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ … ( [يونس:15] ، وفي سورة النحل: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل:101] .
ففي الآية الأولى طُلب منه التبديل فرفض ، والآية الثانية تم التبديل (1) .
والجواب (2) :
أن التبديل في الآية الأولىكان بطلبٍ من الكفار لرسوله (أن يأتي بقرآن جديد أو يبدل هذا القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا أستطيع، فذلك كلام الله ينسخ منه سبحانه ما يشاء ويثبت ما يشاء، وأنا أتبع ما يوحى إليَّ نسخا أو إثباتا.
والآية الثانية تذكر أن الله سبحانه إذا نسخ حكما بحكم قال الكفار لمحمد: أنت مفتر في هذا القرآن؛ لأنك غيرت حكماً قررته من قبل، ثم تقرر الآية التالية أن ذلك من الله تعالى، نزله الله بواسطة جبريل روح القدس، ومحمد لا يغير.
فأي تناقض بين الآيتين! كلتاهما تثبت أن القرآن من عند الله، وأن محمداً (لا يستطيع أن يغير منه شيئاً.
2- الآية 106من سورة البقرة تُناقِضُ الآية 27 من سورة الكهف، والآية في سورة البقرة هي: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106] والآية في سورة الكهف: {واتل ما أُيوحى إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته..} [الكهف:27] .--------------------------------------------
(1) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37) .
(2) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:67) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

فالآية الثانية تخبر أن كلمات الله لا تبدل، والأولى تخبر أنها تنسخ وتنسى، والنسخ نوع تبديل (1) .
الجواب (2) :
الآية الأولى تتحدث عن نسخ الأحكام وتغيير حكم بآخر، وهذا أمر لا بد منه في حال أمة جاهلية نقلها الإسلام تدريجيا إلى حال جديدة متكاملة، والآية الثانية تذكر أنه لا أحد غير الله يستطيع أن يبدل كلماته، أو يرد حكما أنزله سبحانه، والطاعنون لم يفهموا النص فظنوه تناقضا، وكلتا الآيتين توضح أن الله وحده يمحو ما يشاء ويثبت، تماما كالآية السابقة قلتُ: التبديل يطلق على تبديل الأحكام ،وهذا سائغ، ويطلق على تبديل الأخبار، وهذا الذي لا يمكن في القرآن، فكل آية لها مورد (3) ، فالنسخ والتبديل يكونان في الأحكام لا الأخبار.--------------------------------------------
(1) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37) .
(2) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:68) .
(3) الرد على النصراني في مطاعنه على القرآن، محمد رجب (ص:22) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

3- الآية 9 من سورة الحجر تناقض الآية 39 من سورة الرعد:
وآية الحجر هي: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9] ، وآية الرعد هي: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب..} [الرعد:39] ، يعني كيف يجتمع الحفظ مع المحو (1) ؟.
الجواب (2) :
آية الحجر تصف القرآن أنه تنزيل من الله تعالى، وأن الله حافظه من الزوال والتحريف، وصدق الله وصدق قرآنه، فالمسلمون بعد أربعة عشر قرنا يقرأون القرآن غضا طريا صريحا صحيحا كما أنزله الله تعالى، وكما قرأه محمد صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فأين كتاب موسى وأين وصاياه، وأين إنجيل عيسى؟ هذه كتب لم يحفظها الله تعالى فذهبت مع الأيام، والقرآن لم يضع منه شيء ولن يضيع.
وأما آية الرعد تذكر أن الله يمحو أحكاما ويثبت أخرى، ويمحو مقادير ويثبت غيرها، أفي هذا تضارب؟
قلتُ: آية الرعد ليست في القرآن، بل المراد منها الصحف التي بيد الملائكة التي فيها مقادير الخلق، فإن الله تعالى يغيرها حسب مشيئته وحكمته، واختلف العلماء في ذلك ولكن كل الخلاف دائر في باب القدر (3) ، ولو سلمنا أن آية الرعد في القرآن، فإن المقصود بالمحو--------------------------------------------
(1) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:37) .
(2) انظر رد مفتريات على الإسلام (ص:68) .
(3) انظر تفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير، للإمام الشوكاني (3/89) ، دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى،1994، وقد ذكر فيه ثلاثة عشر قولا، ليس فيها أن المقصود به محو القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)