Arabic source text

📘 দাওয়াতি তায়িনীন ফিল কুরআনিল কারীম = আত-তায়নু ফিল কুরআনিল কারীম ওয়ার রাদ্দু আলাত তায়িনীন (আবদ আল-মুহসিন আল-মুতাইরি)

📘 دعاوى الطاعنين في القرآن الكريم = الطعن في القرآن الكريم والرد على الطاعنين (عبد المحسن المطيري)

📘 দাওয়াতি তায়িনীন ফিল কুরআনিল কারীম = আত-তায়নু ফিল কুরআনিল কারীম ওয়ার রাদ্দু আলাত তায়িনীন (আবদ আল-মুহসিন আল-মুতাইরি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والطَّاعُونُ: الموت من الوباء، والجمع الطَّوَاعِين) (1) .
وقال ابن فارس: (طعن: أصل صحيح مطرد، وهو النخس في الشيء بما ينفذه، ثم يحمل عليه، ويستعار من ذلك الطعن في الرمح، ورجل طعان في أعراض الناس، وفي الحديث: «لا يكون المؤمن طعانا» . وقال بعضهم: طعن بالرمح يطعُن بالضم، وطعن بالقول يطعَن فتحا) (2) .
إذن لكلمة طعن معنيان؛ حسي، ومعنوي؛ فالحسي بمعنى الضرب بآلة حادة كالخنجر، وهو المتعدي للمفعول (طعنه) ، والمضارع منه مضموم العين (يطعُن) وبعضهم يفتحه، والمعنوي بمعنى القدح في شيء، سواء كان نسبا، أو كتابا، أو شخصا، أو غير ذلك، وهو اللازم (طعن فيه) ، والمضارع منه مفتوح العين (يطعَن) .
- ثانيا: تعريف القرآن:
هو كلام الله المعجز المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته (3) . والقرآن من المشهورات التي لا تحتاج الى تعريف.--------------------------------------------
(1) مختار الصحاح (1 / 165) .
(2) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (3/412) بتصرف، وانظر: لسان العرب (13/265-26) .
(3) انظر: مناهل العرفان للزرقاني (1/15) ، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، 1996، وانظر: كتاب النبأ العظيم للدكتور محمد عبد الله دراز (ص: 10) دار طيبة للنشر الطبعة الأولى، 1997، وانظر: المناظرة في القرآن، عبد الله المقدسي (1/ 22) ، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، 1409، تحقيق الجديع، وغير ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

- ثالثا: تعريف الطعن في القرآن:
الطعن في القرآن: هو أحد مباحث علوم القرآن، التي تبحث في الرد على من طعن في كتاب الله، أو زعم تناقضه، أو إشكاله، والرد عليها بالأدلة الشرعية، والعقلية، والحسية (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان في علوم القرآن للزركشي (2/53) ، بيروت دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1408، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي (3/79) ،، القاهرة، مكتبة دار التراث، باهر البرهان في مشكلات القرآن لبيان الحق النيسابوري (1/112) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

‌‌المبحث الثاني: مصطلحات ترادف الطعن في القرآن
هناك عدة مصطلحات في تسمية هذا العلم، ترادف مصطلح الطعن في القرآن وهي:
1-المتشابه أو المشتبه:
حيث إن كثيرا من العلماء يطلقون على هذا العلم (المتشابه) ، مثل كتاب:
الآيات المتشابهات لبقي بن مخلد، وأضواء على متشابه القرآن لخليل ياسين، وتأويل متشابهات القرآن لابن شهر آشوب وغيرها (1) .
وأخذوا هذا الاسم من قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ … } [آل عمران:7] .
وإنما لم أختر أن تكون الرسالة بهذا العنوان؛ لأن المتشابه يطلق -في علوم القرآن والتفسير-على عدة معان:
1- يطلق المتشابه ويقصد به المشكل من الآيات التي قد تشتبه على فهم القارئ؛ لخلوه من الدلالة الراجحة لمعناه (2) ، الذي يحتاج للجواب والرد على الطاعن، كما تقدم.--------------------------------------------
(1) سيأتي في الباب: الأول في مبحث المؤلفات في هذا الفن بيان عن هذه الكتب ومكان طبعها أو ذكرها.
(2) انظر: كشف المعاني في المتشابه المثاني لبدر الدين بن جماعة، (ص: 28) تحقيق مرزوق إبراهيم، دار الشريف للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1420.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

2- ويطلق ويراد به ضد المحكم، وهو الذي لا يعلمه إلا الله، أو لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم (1) ؛ مثل الحروف المقطعة، وحقيقة صفات الله وكيفياتها.
3- ويطلق ويراد به الآيات المتشابهة لفظا، وقد تفترق بحرف أو كلمة، وتوجيه هذا التفريق. وقد ألف العلماء في هذا الفن كتبا كثيرة؛ منها: " درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز" (2) ، للخطيب الإسكافي (3) ، وأشهرها وأفضلها كتاب "البرهان في متشابه القرآن " (4) للكرماني (5) .
4- يطلق ويقصد به تشبيه شيء بشيء، كالحور العين باللؤلؤ، وقد ألف في هذا المعنى ابن ناقيا البغدادي (6) كتابه " الجمان في--------------------------------------------
(1) انظر: في اختلاف العلماء في تعريف المتشابه بهذا المعنى كتاب الإتقان للسيوطي (3/3) .
(2) بيروت، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثانية، 1977.
(3) والإسكافي هو محمد بن عبد الله أبو جعفر الإسكافي، عداده في أهل بغداد أحد المتكلمين من المعتزلة، له تصانيف فكان يناظر الحسين بن علي الكرابيسي يتكلم معه، مات في سنة 402 هـ. انظر: معجم البلدان، لياقوت الحموي، دار الفكر، بيروت، (1/181) .
(4) دار الوفاء، المنصورة، الطبعة الأولى، 1411 هـ.
(5) والكرماني هو المعمر بدر الدين، أبو حفص عمر بن محمد بن أبى سعد الكرماني، نزيل دمشق، ولد بنيسابور سنة سبعين وخمسمائة، وسمع في الكهولة من القسم الصفار، وروى الكثير بدمشق، وكان واعظاً، وتوفي في شعبان سنة خمس وستين وستمائة. انظر: شذرات الذهب، دار الكتب العلمية، بيروت، (3/327) .
(6) هو: عبد الله وقيل: عبد الباقى بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا أبو القاسم، الأديب الشاعر اللغوي المترسل، هو من أهل الحريم الطاهرى، وهى محلة بغداد، كان مولده في منتصف ذى القعدة سنة عشر وأربعمائة، وكان فاضلاُ بارعاً، وله مصنفات حسنة مفيدة، منها كتاب"الجمان في تفسير متشابهات القرآن"ومجموع سماه"ملح الممالحة"، وكان ينسب إلى التعطيل، ومذهب الأوائل، وصنف في ذلك مقالة، وكان كثير المجون، توفي في ليلة الأحد من رابع شهر المحرم سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب: الشام. انظر: طبقات المفسرين للسيوطى، (1/141) الطبعة الأولى، القاهرة، مكتبة وهبة 1936 م، والمنتظم، لابن الجوزي (9/69) ، طبعة دار صادر، بيروت، سنة 1358 هـ، الطبعة الأولى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

تشبيهات القرآن" (1) ، ولسيد قطب كتاب في هذا المعنى سماه " التصوير الفني في القرآن ".
5- يطلق المتشابه ويراد به أن القرآن متماثل في النظم والبلاغة والهدف الذي يدعو إليه؛ فلا تجد في أسلوبه اختلافا، ولا في معانيه مناقضة، ولا في سِوَرِه تغايرا، كما في قوله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر:23] .
قال القرطبي: (متشابها يشبه بعضه بعضا في الحسن والحكمة، ويصدق بعضه بعضا، ليس فيه تناقض ولا اختلاف) (2) .
فلما كان هذا الاسم يشكل في الفهم، ومشتركا بين عدة معان، أعرضت عنه.
2- موهم الاختلاف أو مختلف القرآن:
هكذا سماه الزركشي في البرهان: النوع الخامس والثلاثون:--------------------------------------------
(1) تحقيق مصطفى الجويني، دار منشأ المعارف، الإسكندرية.
(2) تفسير القرطبي (15/162) ، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1988.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

معرفة موهم المختلف (1) ، وسماه السيوطي في الإتقان: النوع الثامن والأربعون في مشكله وموهم الاختلاف والتناقض.
وقد أخذوا هذا الاسم من الآية وهي قوله تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء:82] .
3- موهم الاضطراب:
ومن هذا كتاب دفع " إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب " لمحمد الأمين الشنقيطي.
وهذا الاسم والذي قبله يتحدث عن نوع واحد من الطعون، وهو التناقض في الآيات، مع أن الطعون لها أنواع أخر، كنفي نسبة القرآن إلى الله، والطعن في لغته وغير ذلك؛ لهذا لم أُسمِّ به الرسالة؛ لقصوره عن شمول جميع أنواع الطعون.
4- أسئلة القرآن:
أي الأسئلة التي يطرحها بعض الناس بقصد التشكيك في كتاب الله تعالى؛ ومن هذا: كتاب " البرهان في مسائل القرآن " للجماعيلي المقدسي، و " التبيان في مسائل القرآن " لرضي الدين القزويني، وبعضهم--------------------------------------------
(1) البرهان في علوم القرآن (2/53) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

يسميها جوابات القرآن؛ باعتبار الجواب على هذا السؤال، ككتاب " الجوابات في القرآن " لمقاتل بن سليمان، وبعضهم يجمع بين الاسمين مثل " أسئلة القرآن وأجوبتها " لأبي بكر الرازي.
5-غامض القرآن:
ومن هذا كتاب "كشف غوامض القرآن " لفخر الدين الطريحي.
6-مشكل القرآن:
ومن هذا كتاب: " تأويل مشكل القرآن " لابن قتيبة -وبعضهم يسميه " مشكل القرآن" (1) ، وهو من أول الكتب المفردة في هذا الفن، وهو مطبوع متداول.
و" فوائد في مشكل القرآن " لسلطان العلماء العز بن عبد السلام.
و" مشكلات القرآن " لمحمد أنور الكشميري.
و" مشكل القرآن " للحكيم الترمذي، وهو أكثر الأسماء تداولا بين العلماء على هذا الفن، فقد وجدت ما يقارب العشرين عالما يطلقون عليه هذا اللفظ كما سيأتي (2) .
فيتحصل لنا من هذا، أن لهذا العلم سبعة أسماء عند العلماء.--------------------------------------------
(1) انظر: تأويل مشكل القرآن (3/202) .
(2) في مبحث الكتب المؤلفة في هذا الفن بالتفصيل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

‌‌المبحث الثالث: التعريف بالطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري
الطاعنون في كتاب الله هم المشككون فيه، الذين يوردون عليه الشبه والإشكالات والاضطرابات، يريدن بهذا إسقاط قدسية القرآن من قلوب المسلمين؛ لأن القرآن هو قطب رحى المسلمين الذي عليه يدورون، وهو العروة الوثقى التي بها يتمسكون، وهو المورد العذب الذي إليه يردون ومنه يصدرون. وهو أساس الإسلام وركن الشريعة الركين، الذي إذا سقط سقط كل البناء، وتهدم الصرح، وقوض الإسلام، ولم تبق للمسلمين باقية ولا قوة.
وقد كثر الطاعنون في كل قرن، ولكن هذا القرن تميز بنوعين من الطاعنين، وهم:
الصنف الأول: المستشرقون.
الصنف الثاني: العلمانيون، أو تلاميذ المستشرقين، أو العقلانيون … وفيما يلى نبذة مختصرة عن كل منهما:
أولا: المستشرقون:
الاستشراق (Orientalism) : تعبير يدل على الاتجاه نحو الشرق، ويطلق على كل ما يبحث في أمور الشرقيين وثقافتهم وتاريخهم، ويقصد به ذلك التيار الفكري الذي يتمثل في إجراء الدراسات المختلفة عن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

الشرق، والتي تشمل حضارته، وآدابه، ولغاته، وثقافته (1) .
واستُغل في أكثر مراحله لخدمة الاستعمار، وتشويه تعاليم الدين.
ونشأ هذا الفكر لما عجز النصارى عن مواجهة المسلمين بالسيف، فرأوا أن أفضل طريقة لمحاربة المسلمين هو الغزو الفكري.
ولهم طرق كثيرة للوصول إلى أهدافهم منها: تأليف الكتب، وإصدار المجلات، وإلقاء المحاضرات في المنتديات عن الإسلام، والقرآن، والسنة، وتاريخ المسلمين، وإنشاء الجمعيات والمراكز التي تخدم أغراضهم، وعقد المؤتمرات السرية والعلنية، وإنشاء موسوعة دائرة المعارف الإسلامية وغيرها، وإرسال البعثات، وإنشاء جامعات وكليات غربية في بلاد الشرق، وغير ذلك من الوسائل، ولها آثار أكثرها سلبي وبعضها إيجابي.--------------------------------------------
(1) انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (2/697) ، بإشراف الندوة العالمية للشباب: الإسلامي، مراجعة د. مانع بن حماد الجهني، الطبعة الثالثة، 1418، الناشر: دار الندوة العالمية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، وأجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، لعبد الرحمن حبنكة، دمشق، دار القلم، الطبعة الخامسة، 1986م.
- الاستشراق والتبشير، قراءة تاريخية موجزة، د. محمد السيد الجليند، دار النهضة بحرم جامعة القاهرة.
- رؤية إسلامية للاستشراق، أحمد غراب، من سلسلة إصدارات المنتدى الإسلامي.
- الاستشراق والمستشرقون. د. مصطفى السباعي، دار السلام، القاهرة.
- المستشرقون والإسلام. د. محمد قطب، مكتبة وهبة، القاهرة.
- صور استشراقية. د. عبد الجليل شبلي، دار الشرق، القاهرة.
- المستشرقون. د. عابد بن محمد السفيانى. دار الفرقان. القاهرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فمن الآثار السلبية:
1 - الطعن في القرآن والسنة، وهما مصدر التشريع في الدين.
2 - محاولة إحياء الفرق المنحرفة الميتة، أو أفكار بعض المنحرفين كالحلاج وغيره.
3 - صد الناس عن الإسلام بتشويه تعاليمه كما فعلت الموسوعة البريطانية.
4 - إخراج جيل من أبناء المسلمين منسلخ عن دينه بل محارب له.
5 - التشكيك في الثوابت؛ كالجهاد، والحجاب، والميراث، والعقوبات الشرعية؛ كرجم الزاني، وقطع يد السارق، وقتل المرتد، وغير ذلك من الثوابت.
6 - إخراج المرأة من جلبابها بتصوير الحجاب بأنه خرقة لا قيمة لها، ومحاولة مساواة المرأة للرجل في كل شيء، حتى في جواز تعدد الأزواج.
وأما الآثار الإيجابية فمنها:
1 -شهادة المنصفين منهم لصدق الإسلام وإعجاز القرآن، حتى دفع الكثير منهم لإعلان إسلامه.
2 - إخراج بعض الكنوز الإسلامية التي كانت مخطوطة بتحقيقها وطبعها.
3 - عمل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي.
ودوافع الاستشراق كثيرة ترجع إلى ثلاثة دوافع: استعماري، وديني، وعلمي (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: المصادر السابقة والموجز في الأديان والمذاهب المعاصرة للعقل والقفاري (ص: 174 - 185) ، الطبعة الأولى، 1413، دار الصميعي، الرياض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

ثانيا: العلمانيون: ونقصد بهم تلاميذ أولئك المستشرقين؛ الذين رضعوا منهم أفكارهم، وطعونهم في كتاب الله، ومع هذا يدّعون الإسلام، ويتكلمون باسمه، ويزعمون أنهم بهذا ما يريدون إلا الإصلاح (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ ( [البقرة:11، 12] . وينسبون أنفسهم للعلم، فيقولون: نحن علمانيون. تلبيسا على عامة الناس.
وخطر هؤلاء أشد (1) ؛ لأنهم باسم الإسلام يطعنون في الإسلام، وبزعم الدفاع عنه يحاربونه، وأسماؤهم كأسمائنا، وهم أبناء جلدتنا، فتلبيسهم على عامة الناس، بل على بعض الخاصة شديد، لذلك كان الرد على هؤلاء، وكشف أباطيلهم وتلبيساتهم من أعظم الواجبات، وآكد الفرائض، حتى تحذر الأمة منهم، وتسلم من شرهم؛ ففي الصحيحين عن حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نعَمْ.» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ.» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب: نقض مطاعن في القرآن الكريم، لمحمد عرفة، (ص: 82) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» . قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» . قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» . قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ» ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ. قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» (1) .
وهناك نوع ثالث ولكن لا نستطيع أن نعدهم من الطاعنين، وإن كانوا قد عملوا أعمالا-سواء عن قصد أو عن غير قصد- فتحت الباب للطاعنين في القرآن (2) ؛ من تأويل غير مقبول في تفسير القرآن، أو جواب عن إشكال فيه تنازل وتسليم مبطن به، أو تحريف معاني كثير من الثوابت إلى معانٍ تساير العصر -بزعمهم- أو إلغائها بالكلية، أو تكلف الاستدلال بآية على ما لا تدل عليه من قريب أو بعيد (3) .--------------------------------------------
(1) متفق عليه: (البخاري: كتاب المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، رقم: 3411، ومسلم: كتاب الإمارة، باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند الفتن، رقم: 1847) .
(2) انظر: اتجاهات التجديد فى تفسير القرآن الكريم، لاستاذنا الدكتور شريف، ص: 737.
(3) مثل إنكار المعجزات كلها ما عدا القرآن، وإنكار أشراط الساعة الصغرى وبعض الكبرى مثل نزول عيسى والمهدي ويأجوج مأجوج والدابة، وإنكار بعض الغيبيات مثل عالم الجن والملائكة، وإنكار تعدد الزوجات والحجاب وملك اليمين وإنكار السحر، وتأويل الطير الأبابيل بالجراثيم، إباحة بعض أنواع الربا؛ والزعم أن القرآن يدل على جواز تحضير الأرواح، وغير ذلك من سلسلة الأخطاء التي فتحها على مصراعيها تقديم العقل على النقل والانبهار بالعالم الغربي ومحاولة مسايرته. انظر: في بيان أخطاء هؤلاء والرد عليهم:
اتجاهات التفسير في العصر الراهن للدكتور عبد المجيد عبد السلام المحتسب، دار البيارق، الأردن، الطبعة الثالثة، 1982.
منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير، للدكتور فهد الرومي، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الخامسة، 1422.
التفسير ومناهجه لدى مدرسة الإمام محمد عبده للدكتور محمود بسيوني فوده، مطبعة الأمانة، القاهرة.
العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التغريب، لمحمد حامد الناصر، مكتبة الكوثر، الرياض، الطبعة الأولى، 1996. اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر، أ. د. فهد الرومي، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثالثة، 1997.
اتجاه التفسير فى العصر الحديث، للشيخ مصطفى محمد الطير، مطبعة مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة 1975.
اتجاهات التجديد فى تفسير القرآن الكريم فى مصر، أ. د. محمد ابراهيم شريف، دار التراث القاهرة، الطبعة الأولى، 1982.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

وهم بعض من ينتسب للمدرسة العقلية الحديثة التي تقدم العقل على النقل كالمعتزلة القديمة؛ يقول أستاذنا الدكتور محمد بلتاجي في مقدمة " كتابه مدخل إلى علم التفسير ": وأنه يتضمن عدة (مباحث في عرض وتقويم بعض الدراسات المعاصرة التي تتناول النص القرآني من منطلقات ومناهج باطلة تحاول أن ترتدي ثوب التجديد والتنوير، وإنما هي - في حقيقتها وجوهرها وأهدافها-نفس المزاعم التي طُعن بها في القرآن الكريم منذ أوحى الله تعالى به) (1) .
وقال حفظه الله: وقد ظهر في عصرنا الحاضر أفراد استخدموا بعض مصطلحات المعتزلة ومقولاتهم، وتمسحوا بهم لكنهم أمعنوا السير في الطريق، ولم يقفوا عند الحد الذي توقف عنده قدماء المعتزلة، بل--------------------------------------------
(1) مدخل إلى علم التفسير، للدكتور محمد بلتاجي، ص: 1، مكتبة الشباب:، مصر، 1998.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

تجاوزوه تجاوزا خطيرا، زعموا فيه أن الفهم الحرفي للعرش والكرسي والملائكة والجن والقلم واللوح والسحر وغيرها، يقدم تصورات ذات طابع أسطوري -تجاوزه التاريخ- نبع من الواقع الثقافي للجماعة في عصر نزول هذه الآيات المتضمنة لهذه النصوص، كما زعموا أن كثيرا من الأحكام القرآنية أصبحت تاريخية، حيث تجاوزتها أوضاع العصر وثقافته، وظروفه ولم تعد صالحة للتطبيق فيه، وتمسحوا في ذلك ببعض اجتهادات عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) .--------------------------------------------
(1) المصدر السابق ص: 155.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

‌‌الباب الأول (النظري) الطعن في القرآن: نشأته، أسبابه، مواجهته
الفصل الأول: تاريخ الطعن.
الفصل الثاني: أسباب الطعن في القرآن.
الفصل الثالث: مواجهة دعاوى الطعن في القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

‌‌الفصل الأول: تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه
وفيه عدة مباحث:

‌‌المبحث الأول: أول من تكلم فيه.
المبحث الثاني: أول من ألف فيه.
المبحث الثالث: اتجاهات العلماء في التأليف في هذا المجال.
المبحث الرابع: الكتب المؤلفة فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

المبحث الأول: أول من تكلم فيه
وجود الإشكال في فهم القرآن، والطعن فيه بسبب ذلك موجود منذ نزوله؛ لأن القرآن ينقسم إلى أربعة أقسام: قسم لا يجهله أحد، وقسم تعرفه العرب من لغتها، وقسم يعرفه الراسخون في العلم، وقسم لا يعلمه إلا الله، كما ورد عن ابن عباس (1) .
وأقدم نص وجدتُ فيه حدوث الإشكال على الفهم، والطعن في القرآن، واتهامه بالتعارض مع الحقائق، هو حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ نَجْرَانَ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ (يَا أُخْتَ هَارُونَ (وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ» (2) .
وهذا الطعن الذي ذكر في الحديث، مع أن النبي أجاب عليه، إلا أنه لا يزال يردد إلى يومنا هذا، كما سترى فيما سيأتي إن شاء الله.
وقد تكلم القرآن عن كثير من الطاعنين، وذكر طعوناتهم، ثم رد--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن جرير الطبري مسندا كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (1/7) ولم أجده في تفسير ابن جرير بعد البحث في مظانه، وانظر: الإتقان (3/7) .
(2) أخرجه مسلم (كتاب الآداب، باب: النهي عن التكني بأبي القاسم، وبيان ما يستحب، رقم: 213) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

عليها ردا واضحا بينا مفحما؛ فبعضهم ادعى أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْءَايَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا.. (َ [الأنفال:31] ؛ فتحداهم الله تعالى أن يأتوا بمثله فعجزوا، فتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، ثم تحداهم أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا.
وبعضهم زعم أن هذه القرآن إنما هو من قصص الأولين وأساطير السابقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [النحل:24] ، فرد الله عليهم أنه لا يعرف أن يقرأ ولا يكتب، فكيف ينقلها؟ ! ثم هذه الأساطير ليست خاصة بمحمد، بل هي كتب للجميع، فلماذا لا تحضرون لنا هذه الكتب التي نقل منها؟
وبعضهم قال: إنه تعلَّمه من غلام نصراني فقال الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل:103] .
وهكذا كلما قالوا شُبْهَةً، وطعنوا طعنا، رد الله عليهم بحجة واضحة، وسيأتي مزيد بحث في هذا الموضوع في مبحث مستقل.
وحصل طعن في القرآن في عصر الصحابة؛ ففي زمن عمر (كان في أجناد عمرو بن العاص (رجل يقال له صبيغ (1) ، كان يسأل عن متشابه القرآن، فكان يقول: ما المرسلات عرفا، ما العاصفات عصفا. تشكيكا وتعنتا، فأرسل به عمرو (إلى عمر (، فلما علم عمر بقدومه أمر رجلا أن يحضره وقال له: إن فاتك فعلت بك وفعلت. وكان عمر قد جهز له عراجين من نخل، فلما جاءه سأله عن أشياء ثم قال له:--------------------------------------------
(1) قال ابن منظور: (صبِيغٌ: اسم رجل كان يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤَالات في مُشْكل القرآن، فأَمر عمر بن الخطاب بضربه، ونفاه إِلى البَصرة، ونَهي عن مُجالَسَتِه) ، لسان العرب (8 /439) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

من أنت؟ فقال: أنا عبد الله صبيغ. فقال: وأنا عبد الله عمر. فضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم ضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم ضربه حتى أدماه، ثم تركه حتى شفي، ثم أُحضر فقال صبيغ: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد قتلي، فاقتلني قتلا جميلا، وإن كنت تريد أن تداويني، فقد والله برئتُ. فأرسله عمر إلى البصرة، وأمر واليها أبا موسى الأشعري بمنع الناس من مجالسته، فاشتد ذلك على الرجل، فأرسل أبو موسى إلى عمر أن الرجل حسنت توبته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته، فلما خرجت الحرورية قيل لصبيغ: إنه قد خرج قوم يقولون كذا وكذا، وقد مات عمر. فقال: هيهات قد نفعني الله بموعظة العبد الصالح يعني عمر (1) .
و (أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد، عَنْ أَبِي الضُّحَى، أَنَّ نَافعَ بْنَ الْأَزْرَق، وَعَطِيَّةَ أَتَيَا اِبْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَا: يَا اِبْنَ عَبَّاس، أَخْبِرْنَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ} [المرسلات: 35] وَقَوْله: (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (
[الزمر: 31] وَقَوْلهِ: {وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الانعام: 23] وَقَوْلهِ:
{وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه َحَدِيثًا} [النساء: 42] . قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْأَزْرَقِ، إِنَّهُ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَفِيهِ مَوَاقِفُ، تَأْتِي عَلَيْهِمْ سَاعَةُ لَا--------------------------------------------
(1) أخرجه مالك في الموطأ (2/455) تحقيق فؤاد عبد الباقي، مصر، دار إحياء التراث، ومعمر بن راشد في جامعه (11/426) تحقيق حبيب االأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، 1403، والدارمي في سننه (1/66) تحقيق زمرلي، بيروت، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، 1407، وإسناد القصة صحيح والقصة مشهورة، وانظر: الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي (2/152) دار الفكر، بيروت، 1414، فقد جمع أطراف القصة ورواياتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

يَنْطِقُونَ، ثُمَّ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَخْتَصِمُونَ، ثُمَّ يَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ يَحْلِفُونَ وَيَجْحَدُونَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهمْ، وَتُؤْمَرُ جَوَارِحُهمْ، فَتَشْهَدُ عَلَى أَعْمَالِهْم بِمَا صَنَعُوا، ثُمَّ تَنْطِقُ أَلْسِنَتُهُمْ فَيَشْهَدُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا صَنَعُوا، وَذَلِكَ قَوْله: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} [النساء: 42] . وَرَوَى اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْت0 لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} [المرسلات: 35] ؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهُ حَالَاتٌ وَتَارَاتٌ، فِي حَال لَا يَنْطِقُونَ وَفِي حَال يَنْطِقُونَ) (1) .
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ قَالَ {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [المؤمنون: 101] وقال: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [الصافات: 27] ، وقوله (وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (
[النساء: 42] {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الانعام: 23] فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ ، وَقَالَ: { … أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} [النازعات: 27] إِلَى قَوْلِهِ: ( … دَحَاهَا (
[النازعات: 30] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: { … أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ....} [فصلت: 9] إِلَى قَوْلِهِ: {طَائِعِينَ} [فصلت: 11] فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ؟.
وَقَالَ: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفتح: 14] {عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 19] {سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58] فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى؟
فَقَالَ ابن عباس: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون: 101] فِي النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ (..فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا--------------------------------------------
(1) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (8/555) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)