فَكُنْتُ أَخْدُمُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ، فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا بَدَا لَنَا أُحُدٌ قالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ(1)». فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قالَ: «اللَّهمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهمَّ بَارِكْ(2) فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ». [خ¦5425]

840 - ‌‌ وعنِ الزُّهْريِّ، عنْ أنسِ بن مالك(3) قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ». [خ¦1885]

841 - ‌‌ وعن عُروةَ، عن عائشةَ رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وهيَ(4) أَوْبَأُ أرضِ اللهِ، فاشتكى أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ(5)، وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا(6) فِي الْجُحْفَةِ». [خ¦3926]

842 - ‌‌ وعن عُروةَ، عن أخيهِ عبدِ الله(7) بن الزُّبَيرِ، عن سفيانَ بن أبي زُهَيرٍ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُفْتَحُ(8) اليَمَنُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ(9)، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. [ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهَالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ](10). ثُمَّ يُفْتَحُ العِرَاقُ، فَيَأتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهالِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ». [خ¦1875]

843 - ‌‌ وعن سعيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ أبا(11) هُرَيْرَةَ قالَ: سمعتُ النَّبِيَّ(12) صلى الله عليه وسلم يقولُ: «تتْرُكُونَ المَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، مُذَلَّلَةً(13)، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي(14) - يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ(15) - وآخَرُ مَنْ يُحْشَرُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ المَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ(16) بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وحوشًا(17)، حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا». [خ¦1874]

844 - ‌‌ وعن سعيدِ--------------------------------------------
(1) جاء في هامش (ح) : «حاشية: قوله: (هذا جبل يحبنا ونحبه)، قال الإمام: قيل: المراد يحبنا أهله، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، كما قال تعالى: {وأُشرِبوا في قلوبهم العجل} أي حب العجل، وقال تعالى: {واسأل القرية} أي أهلها».
(2) زاد في (ح) و (د) : «لَهُمْ».
(3) قوله: «بن مالك» ليس في (ح) و (د).
(4) قوله: «المدينة وهي» ليس في (د).
(5) في (ح) و (د) : «وأشدَّ».
(6) في (د) : «فاجعله».
(7) في (ح) و (د) : «عبد الرحمن».
(8) في (د) : «تفتح».
(9) في هامش الأصل: «يبسون: أي يسوقون»، وجاء في هامش (ح) : «حاشية: قوله: (فيأتي قوم يبسون) بفتح الياء وكسر الباء وضمها، وبضم الباء وكسر الباء، رباعيًا أيضًا، قال الإمام: يعني تتحملون بأهليهم ويُزينون لهم الخروج عنها إلى غيرها، يقال في زجر الدابة إذا سقتها: بس بس: لغة يمانية، زجر للسوق، ويقال فيه: بسبست وأبسست، وقول الله عز وجل: {وبست الجبال بسًا}، أي فتت فصار أرضًا، قال أبو عبيد: معناه يسوقون، والبس سوق الإبل، قال الحربي: يقال بسبست الغنم والنوق للطف إذا دعوتها، فمعناه: عنده يدعون الناس إلى بلاد الخصب».
(10) ما بين معقوفتين زيادة من (ح) و (د).
(11) في (ح) و (د) : «عن أبي».
(12) في (د) و (ح) : «رسول الله».
(13) في هامش الأصل: «مذللة: أي مسخرة».
(14) في هامش الأصل: «العافية بما طاب رزق من النساء والبهائم».
(15) في (ح) و (د) : «الطير والسباع»، وجاء في هامش (ح) : «قلت: معناه آخر من يموت بها فيحشر».
(16) جاء في هامش (ح) : «أي يصيحان».
(17) جاء في هامش (ح) : «قوله: (فيجدانها وحوشًا) قال الحربي: وحش من الأرض، أي خلا ويمشي وحشًا، أي وحده، والمعنى لخلائها غمرتها الوحوش، والوحوش كل شيء توحش من الحيوان، وجمعه وحوش، وقد يعبر بواحدة عن جنسه، وقال ابن المرابط: قوله: (فيجدانها وحوشًا) : أي أن غنمهما صارت وحوشًا، قال: فيحتمل أن تصير غير غنم وحوشًا، ويحتمل أن تتوحش وتنفر من أصواتهما والله أعلم».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)