Arabic source text

📘 আল-মাওসুয়াতুল মুয়াসসারাহ ফিল আদিয়ান ওয়াল মাজাহিব ওয়াল আহযাবিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

📘 الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (مجموعة من المؤلفين)

📘 আল-মাওসুয়াতুল মুয়াসসারাহ ফিল আদিয়ান ওয়াল মাজাহিব ওয়াল আহযাবিল মুআসিরাহ (মাজমুআহ মিনাল মুয়াল্লিফীন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من الآثار الصحيحة والكلام المنقول ما ينتفع به في الدين (*) ، ويوجد فيه من الآثار السقيمة والكلام المردود ما يضر من لا خيرة له، وبعض الناس توقف في روايته) [مجموع الفتاوى 1/ 578] ، فقد كان يضع الأحاديث لصالح الصوفية.
· · ما بين النصف الثاني من القرن الخامس وبداية السادس في زمن أبي حامد الغزالي الملقَّب بحجَّة الإسلام ت505هـ أخذ التصوف مكانه عند من حسبوا على أهل السنة (*) . وبذلك انتهت مرحلة الرواد الأوائل أصحاب الأصول غير الإسلامية، ومن أعلام هذه المرحلة التي تمتد إلى يومنا هذا:
ـ أبو حامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب (*) مثل: علم الكلام (*) والفلسفة (*) ، والباطنية (*) ، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال، وأهمها إحياء علوم الدين. ويعد الغزالي رئيس مدرسة الكشف (*) في المعرفة، التي تسلمت راية التصوف من أصحاب الأصول الفارسية إلى أصحاب الأصول السنية، ومن جليل أعماله هدمُه للفلسفة اليونانية وكشفه لفضائح الباطنية في كتابه المستظهري أو فضائح الباطنية. ويحكي تلميذه عبد الغافر الفارسي آخرَ مراحل حياته، بعدما عاد إلى بلده طوس، قائلاً: (وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين ـ البخاري ومسلم ـ اللذين هما حجة الإسلام) ا. هـ. وذلك بعد أن صحب أهل الحديث في بلده من أمثال: أبي سهيل محمد بن عبد الله الحفصي الذي قرأ عليه صحيح البخاري، والقاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي الذي سمع عليه سنن أبي داود [طبقات السبكي 4 / 110] .
ـ وفي هذه المرحلة ألف كتابه إلجام العوام عن علم الكلام الذي ذم فيه علم الكلام (*) وطريقته، وانتصر لمذهب (*) السلف ومنهجهم (*) فقال: (الدليل على أن مذهب السلف هو الحق: أن نقيضه بدعة (*) ، والبدعة مذمومة وضلالة، والخوض من جهة العوام في التأويل (*) والخوض بهم من جهة العلماء بدعة مذمومة، وكان نقيضه هو الكف عن ذلك سنة محمودة) ص [96] .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٧)

ـ وفيه أيضاً رجع عن القول بالكشف (*) وإدراك خصائص النبوة (*) وقواها، والاعتماد في التأويل (*) أو الإثبات على الكشف الذي كان يراه من قبل غاية العوام.
· يمثل القرن السادس الهجري البداية الفعلية للطرق الصوفية وانتشارها حيث انتقلت من إيران إلى المشرق الإسلامي، فظهرت الطريقة القادرية المنسوبة لعبد القادر الجيلاني، المتوفى سنة 561هـ، وقد رزق بتسعة وأربعين ولداً، حمل أحد عشر منهم تعاليمه ونشروها في العالم الإسلامي، ويزعم أتباعه أنه أخذ الخرقة والتصوف عن الحسن البصري عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما رغم عدم لقائه بالحسن البصري، كما نسبوا إليه من الأمور العظيمة فيما لا يقدر عليها إلا الله تعالى من معرفة الغيب، وإحياء الموتى، وتصرفه في الكون حيًّا أو ميتاً، بالإضافة إلى مجموعة من الأذكار والأوراد والأقوال الشنيعة. ومن هذه الأقوال أنه قال مرة في أحد مجالسه: "قدمي هذه على رقبة كل ولي (*) لله"، وكان يقول: "من استغاث بي في كربة كشفت عنه، ومن ناداني في شدة فرجت عنه، ومن توسل بي في حاجة قضيت له) ، ولا يخفى ما في هذه الأقوال من الشرك وادعاء الربوبية.
ـ يقول السيد محمد رشيد رضا: "يُنقل عن الشيخ الجيلاني من الكرامات وخوارق العادات ما لم ينقل عن غيره، والنقاد من أهل الرواية لا يحفلون بهذه النقول إذ لا أسانيد لها يحتج بها" [دائرة المعارف الإسلامية11/171] .
· كما ظهرت الطريقة الرفاعية المنسوبة لأبي العباس أحمد بن أبي الحسين الرفاعي ت 540هـ ويطلق عليها البطائحية نسبةً إلى مكان ولاية بالقرب من قرى البطائح بالعراق، وينسج حوله كُتَّاب الصوفية ـ كدأبهم مع من ينتسبون إليهم ـ الأساطير والخرافات، بل ويرفعونه إلى مقام الربوبية. ومن هذه الأقوال: (كان قطب الأقطاب (*) في الأرض، ثم انتقل إلى قطبية السماوات، ثم صارت السماوات السبع في رجله كالخلخال) [طبقات الشعراني ص141، قلادة الجواهرص42] .
ـ وقد تزوج الرفاعي العديد من النساء ولكنه لم يعقب، ولذلك خلفه على المشيخة من بعده علي بن عثمان ت584هـ ثم خلفه عبد الرحيم بن عثمان ت604هـ، ولأتباعه أحوال وأمور غريبة ذكرها الحافظ الذهبي ثم قال: "لكن أصحابه فيهم الجيد والرديء".
ـ وفي هذا القرن ظهرت شطحات وزندقة (*) السهروردي شهاب الدين أبو الفتوح محيي الدين بن حسن 549-587هـ، صاحب مدرسة الإشراق (*) الفلسفية التي أساسها

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٨)

الجمع بين آراء مستمدة من ديانات الفرس القديمة ومذاهبها في ثنائية الوجود وبين الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية الحديثة ومذهبها في الفيض أو الظهور المستمر، ولذلك اتهمه علماء حلب بالزندقة (*) والتعطيل (*) والقول بالفلسفة (*) الإشراقية مما حدا بهم أن يكتبوا إلى السلطان صلاح الدين الأيوبي محضراً بكفره (*) وزندقته فأمر بقتله ردة، وإليه تنسب الطريقة السهروردية ومذاهبها في الفيض (*) أو الظهور المستمر. ومن كتبه: حكمة الإشراق (*) ، هياكل النور، التلويحات العرشية، والمقامات.
· تحت تأثير تراكمات مدارس الصوفية في القرون السالفة أعاد ابن عربي، وابن الفارض، وابن سبعين، بعثَ عقيدة الحلاج، وذي النون المصري، والسهروردي.
· في القرن السابع الهجري دخل التصوف الأندلس وأصبح ابن عربي الطائي الأندلسي أحد رؤوس الصوفية حتى لُقِّب بالشيخ الأكبر.
ـ محيي الدين ابن عربي: الملقب بالشيخ الأكبر 560-638هـ رئيس مدرسة وحدة الوجود، يعتبر نفسه خاتم الأولياء (*) ، ولد بالأندلس، ورحل إلى مصر، وحج، وزار بغداد، واستقر في دمشق حيث مات ودفن، وله فيها الآن قبر يُزار، طرح نظرية الإنسان الكامل التي تقوم على أن الإنسان وحده من بين المخلوقات يمكن أن تتجلّى فيه الصفات الإلهية إذا تيسر له الاستغراق في وحدانية الله، وله كتب كثيرة يوصلها بعضهم إلى 400 كتاب ورسالة ما يزال بعضها محفوظاً بمكتبة يوسف أغا بقونية ومكتبات تركيا الأخرى، وأشهر كتبه: روح القدس (*) ، وترجمان الأشواق (*) وأبرزها: الفتوحات المكية وفصوص الحكم.
ـ أبو الحسن الشاذلي 593-656هـ: صاحبَ ابن عربي مراحل الطلب ـ طلب العلم ـ ولكنهما افترقا حيث فضّل أبو الحسن مدرسة الغزالي في الكشف (*) بينما فضل ابن عربي مدرسة الحلاج وذي النون المصري، وقد أصبح لكلتا المدرستين أنصارهما إلى الآن داخل طرق الصوفية، مع ما قد تختلط عند بعضهم المفاهيم فيهما، ومن أشهر تلاميذ مدرسة أبي الحسن الشاذلي ت656هـ أبو العباس ت686هـ، وإبراهيم الدسوقي، وأحمد البدوي ت675هـ. ويلاحظ على أصحاب هذه المدرسة إلى اليوم كثرة اعتذارها وتأويلها (*) لكلام ابن عربي ومدرسته.
· وفي القرن السابع ظهر أيضاً جلال الدين الرومي صاحب الطريقة المولوية بتركيا ت672هــ.
أصبح القرن الثامن والتاسع الهجري ما هو إلا تفريع وشرح لكتب ابن عربي وابن

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)

الفارض وغيرهما، ولم تظهر فيه نظريات جديدة في التصوف. ومن أبرز سمات القرن التاسع هو اختلاط أفكار كلتا المدرستين. وفي هذا القرن ظهر محمد بهاء الدين النقشبندي مؤسس الطريقة النقشبندية ت791هـ. وكذلك القرن العاشر ما كان إلا شرحاً أو دفاعاً عن كتب ابن عربي، فزاد الاهتمام فيه بتراجم أعلام التصوف، والتي اتسمت بالمبالغة الشديدة. ومن كتّاب تراجم الصوفية في هذا القرن: عبد الوهاب الشعراني ت 973هـ صاحب الطبقات الصغرى والكبرى.
وفي القرون التالية اختلط الأمر على الصوفية، وانتشرت الفوضى بينهم، واختلطت فيهم أفكار كلتا المدرستين وبدأت مرحلة الدراويش.
ـ ومن أهم ما تتميز به القرون المتأخرة ظهور ألقاب شيخ السجادة، وشيخ مشايخ الطرق الصوفية، والخليفة والبيوت الصوفية التي هي أقسام فرعية من الطرق نفسها مع وجود شيء من الاستقلال الذاتي يمارس بمعرفة الخلفاء، كما ظهرت فيها التنظيمات والتشريعات المنظمة للطرق تحت مجلس وإدارة واحدة الذي بدأ بفرمان أصدره محمد علي باشا والي مصر يقضي بتعيين محمد البكري خلفاً لوالده شيخاً للسجادة البكرية وتفويضه في الإشراف على جميع الطرق والتكايا والزوايا والمساجد التي بها أضرحة كما له الحق في وضع مناهج التعليم التي تعطى فيها. وذلك كله في محاولة لتقويض سلطة شيخ الأزهر وعلمائه، وقد تطورت نظمه وتشريعاته ليعرف فيما بعد بالمجلس الأعلى للطرق الصوفية في مصر.

‌‌من أشهر رموز القرون التأخرة:
ـ عبد الغني النابلسي 1050-1143هـ.
ـ أبو السعود البكري المتوفى 1812م أول من عرف بشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر بشكل غير رسمي.
ـ أبو الهدى الصيادي الرفاعي 1220-1287هـ.
ـ عمر الفوتي الطوري السنغالي الأزهري التيجاني ت 1281هـ، ومما يحسن ذكره له أنه اهتم بنشر الإسلام بين الوثنيين (*) ، وكوَّن لذلك جيشاً، وخاض به حروباً مع الوثنيين، واستولى على مملكة سيغو وعلى بلاد ماسينه. ومن مؤلفاته: سيوف السعيد، سفينة السعادة، رماح حزب الرحيم على نحور حزب الرجيم.
ـ محمد عثمان الميرغني ت1268هـ. ستأتي ترجمة له في مبحث الختمية.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٠)

ـ أبو الفيض محمد بن عبد الكبير الكتاني، فقيه متفلسف، من أهل فاس بالمغرب، أسس الطريقة الكتانية 1290-1327هـ، انتقد عليه علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى فساد الاعتقاد. ومن كتبه: حياة الأنبياء، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية.
ـ أحمد التيجاني ت1230هـ. ستأتي ترجمة له في مبحث التيجانية.
ـ حسن رضوان 1239-1310هـ صاحب أرجوزة روض القلوب المستطاب في التصوف.
ـ صالح بن محمد بن صالح الجعفري الصادقي 1328-1399هـ انتسب إلى الطريقة الأحمدية الإدريسية بعد ما سافر إلى مصر والتحق بالأزهر، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ حبيب الله الشنقيطي، والشيخ يوسف الدجوي، ومن كتبه: الإلهام النافع لكل قاصد، القصيدة التائية، الصلوات الجعفرية.

‌‌الأفكار والمعتقدات و‌‌مصادر التلقي:
·مصادر التلقي:
ـ الكشف (*) : ويعتمد الصوفية الكشف مصدراً وثيقاً للعلوم والمعارف، بل تحقيق غاية عبادتهم، ويدخل تحت الكشف الصوفي جملة من الأمور الشرعية والكونية منها:
1ـ النبي (*) صلى الله عليه وسلم: ويقصدون به الأخذ عنه يقظةً أو مناماً.
2ـ الخضر عليه الصلاة السلام: قد كثرت حكايتهم عن لقياه، والأخذ عنه أحكاماً شرعية وعلوماً دينية، وكذلك الأوراد، والأذكار والمناقب.
3ـ الإلهام: سواء كان من الله تعالى مباشرة، وبه جعلوا مقام الصوفي فوق مقام النبي حيث يعتقدون أن الولي (*) يأخذ العلم مباشرة عن الله تعالى حيث أخذه الملك الذي يوحي (*) به إلى النبي (*) أو الرسول (*) .
4ـ الفراسة: التي تختص بمعرفة خواطر النفوس وأحاديثها.
5ـ الهواتف: من سماع الخطاب من الله تعالى، أو من الملائكة، أو الجن الصالح، أو من أحد الأولياء (*) ، أو الخضر، أو إبليس، سواء كان مناماً أو يقظةً أو في حالة بينهما بواسطة الأذن.
6ـ الإسراءات والمعاريج: ويقصدون بها عروج روح الولي إلى العالم العلوي، وجولاتها هناك، والإتيان منها بشتى العلوم والأسرار.
7ـ الكشف الحسي: بالكشف (*) عن حقائق الوجود بارتفاع الحجب الحسية عن عين القلب وعين البصر.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦١)

8 ـ الرؤى والمنامات: وتعتبر من أكثر المصادر اعتماداً عليها حيث يزعمون أنهم يتلقَّون فيها عن الله تعالى، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد شيوخهم لمعرفة الأحكام الشرعية.

‌‌الذوق: وله إطلاقان:
1 ـ الذوق العام الذي ينظم جميع الأحوال والمقامات، ويرى الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال إمكان السالك أن يتذوَّق حقيقة النبوة، وأن يدرك خاصيتها بالمنازلة.
2ـ أما الذوق الخاص فتتفاوت درجاته بينهم حيث يبدأ بالذوق ثم الشرب.

‌‌الوجد: وله ثلاثة مراتب:
1 ـ التواجد.
2 ـ الوجد.
3 ـ الوجود.
ـ التلقي عن الأنبياء غير النبي صلى الله عليه وسلم وعن الأشياخ المقبورين.
· تتشابه عقائد الصوفية وأفكارهم وتتعدد بتعدد مدارسهم وطرقهم ويمكن إجمالها فيما يلي:
ـ يعتقد المتصوفة في الله تعالى عقائد شتى، منها الحلول (*) كما هو مذهب (*) الحلاج، ومنها وحدة الوجود حيث عدم الانفصال بين الخالق والمخلوق، ومنهم من يعتقد بعقيدة الأشاعرة والماتريدية في ذات الله تعالى وأسمائه وصفاته.
ـ والغلاة (*) منهم يعتقدون في الرسول (*) صلى الله عليه وسلم أيضاً عقائد شتى، فمنهم من يزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصل إلى مرتبتهم وحالهم، وأنه كان جاهلاً بعلوم رجال التصوف كما قال البسطامي: "خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله". ومنهم من يعتقد أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو قبة الكون، وهو الله المستوي على العرش وأن السماوات والأرض والعرش والكرسي وكل الكائنات خُلقت من نوره، وأنه أول موجود؛ وهذه عقيدة ابن عربي ومن تبعه. ومنهم من لا يعتقد بذلك بل يرده ويعتقد ببشريته ورسالته ولكنهم مع ذلك يستشفعون ويتوسلون به صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى على وجه يخالف عقيدة أهل السنة والجماعة (*) .
ـ وفي الأولياء (*) يعتقد الصوفية عقائد شتى، فمنهم من يفضِّل الولي على النبي (*) ، ومنهم يجعلون الولي مساوياً لله في كل صفاته، فهو يخلق ويرزق، ويحيي ويميت، ويتصرف في الكون. ولهم تقسيمات للولاية، فهناك الغوث، والأقطاب، والأبدال (*) والنجباء (*) حيث يجتمعون في ديوان لهم في غار حراء كل ليلة ينظرون في المقادير. ومنهم من لا يعتقد ذلك ولكنهم أيضاً يأخذونهم وسائط بينهم وبين ربهم سواءً كان في حياتهم أو بعد مماتهم.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٢)

وكل هذا بالطبع خلاف الولاية في الإسلام التي تقوم على الدين (*) والتقوى، وعمل الصالحات، والعبودية الكاملة لله والفقر إليه، وأن الولي لا يملك من أمر نفسه شيئاً فضلاً عن أنه يملك لغيره، قال تعالى لرسوله: (قُل إنّي لا أملِكُ لكم ضَرًّا ولا رَشَداً) [الجن:21] .
ـ يعتقدون أن الدين شريعة وحقيقة، والشريعة هي الظاهر من الدين وأنها الباب الذي يدخل منه الجميع، والحقيقة هي الباطن الذي لا يصل إليه إلا المصطفون الأخيار.
ـ التصوف في نظرهم طريقة وحقيقة معاً.
ـ لابد في التصوف من التأثير الروحي الذي لا يأتي إلا بواسطة الشيخ الذي أخذ الطريقة عن شيخه.
ـ لابد من الذكر والتأمل الروحي وتركيز الذهن في الملأ الأعلى، وأعلى الدرجات لديهم هي درجة الولي.
ـ يتحدث الصوفيون عن العلم الَّلدُنّي الذي يكون في نظرهم لأهل النبوة (*) والولاية (*) ، كما كان ذلك للخضر عليه الصلاة والسلام، حيث أخبر الله تعالى عن ذلك فقال: (وعلَّمناهُ من لَدُنَّا عِلْماً) .

‌‌الفناء (*) : يعتبر أبو يزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة، وقد نقلها عن شيخه أبي علي السندي حيث الاستهلاك في الله بالكلية، وحيث يختفي نهائيًّا عن شعور العبد بذاته ويفنى المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله، ويقول القشيري: الاستهلاك بالكلية يكون (لمن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الغبار لا عيناً ولا أثراً ولا رسماً) "مقام جمع الجمع" وهو: "فناء العبد عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق".
إن مقام الفناء حالة تتراوح فيها تصورات السالك بين قطبين متعارضين هما التنزيه (*) والتجريد من جهة والحلول (*) والتشبيه (*) من جهة أخرى.

‌‌درجات السلوك:
ـ هناك فرق بين الصوفي والعابد والزاهد إذ أن لكل واحد منهم أسلوباً ومنهجاً وهدفاً.
وأول درجات السلوك حبُّ الله ورسوله، ودليله الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم الأسوة الحسنة: (لَقد كانَ لكُم في رَسُولِ الله أُسوةٌ حَسَنةٌ) .
ثم التوبة: وذلك بالإقلاع عن المعصية، والندم على فعلها، والعزم على أن لا يعود إليها، وإبراء صاحبها إن كانت تتعلق بآدمي.

‌‌المقامات والأحوال
المقامات: "هي المنازل الروحية التي يمر بها السالك إلى الله فيقف فترة من الزمن مجاهداً في إطارها حتى ينتقل إلى المنزل الثاني" ولابد للانتقال من جهاد (*) وتزكية. وجعلوا

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٣)

الحاجز بين المريد وبين الحق سبحانه وتعالى أربعة أشياء هي: المال، والجاه، والتقليد (*) ، والمعصية.
ـ الأحوال: "إنها النسمات التي تهب على السالك فتنتعش بها نفسه لحظات خاطفة ثم تمر تاركة عطراًً تتشوق الروح للعودة إلى تنسُّم أريجه". قال الجنيد: "الحال نازلة تنزل بالقلوب فلا تدوم".
والأحوال مواهب، والمقامات مكاسب، ويعبِّرون عن ذلك بقولهم: (الأحوال تأتي من عين الجود، والمقامات تحصل ببذل المجهود) .
الورع: أن يترك السالك كل ما فيه شبهة، ويكون هذا في الحديث والقلب والعمل.
ـ الزهد: وهو يعني أن تكون الدنيا على ظاهر يده، وقلبه معلق بما في يد الله. يقول أحدهم عن زاهد: (صدق فلان، قد غسل الله قلبه من الدنيا وجعلها في يده على ظاهره) . قد يكون الإنسان غنيًّا وزاهداً في ذات الوقت إذ أن الزهد لا يعني الفقر، فليس كل فقير زاهداً، وليس كل زاهد فقيراً، والزهد على ثلاث درجات:
1 ـ ترك الحرام، وهو زهد العوام.
2 ـ ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.
3 ـ ترك ما يشغل العبد عن الله تعالى، وهو زهد العارفين.
ـ التوكل: يقولون: التوكل بداية، والتسليم واسطة، والتفويض نهاية إن كان للثقة في الله نهاية، ويقول سهل التستري: "التوكل: الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد".
ـ المحبة: يقول الحسن البصري ت110هـ: (فعلامة المحبة الموافقة للمحبوب والتجاري مع طرقاته في كل الأمور، والتقرب إليه بكل صلة، والهرب من كل ما لا يعينه على مذهبه) .
ـ الرضا: يقول أحدهم: (الرضا بالله الأعظم، هو أن يكون قلب العبد ساكناً تحت حكم الله عز وجل ويقول آخر: (الرضا آخر المقامات، ثم يقتفي من بعد ذلك أحوال أرباب القلوب، ومطالعة الغيوب، وتهذيب الأسرار لصفاء الأذكار وحقائق الأحوال) .
ـ يطلقون الخيال: لفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يصل السالك إلى اليقين وهو على ثلاث مراتب:
1 ـ علم اليقين: وهو يأتي عن طريق الدليل النقلي من آيات وأحاديث (كلَاّ لَوْ تَعلمُونَ عِلمَ اليَقين) . [سورة التكاثر:5] .
2ـ عين اليقين: وهو يأتي عن طريق المشاهدة والكشف (*) : (ثمَّ لَتَرونَّها عَينَ

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٤)

اليقين) [سورة التكاثر:7] .
3ـ حق اليقين: وهو ما يتحقق عن طريق الذوق: (إنَّ هذا لهو حقُّ اليَقين فسبِّح باسمِ ربِّك العظيم) [سورة الواقعة:95، 96] . - وأما في الحكم والسلطان والسياسة فإن المنهج (*) الصوفي هو عدم جواز مقاومة الشر ومغالبة السلاطين لأن الله في زعمهم أقام العباد فيما أراد.
ـ ولعل أخطر ما في الشريعة الصوفية هو منهجهم في التربية حيث يستحوذون على عقول الناس ويلغونها، وذلك بإدخالهم في طريق متدرج يبدأ بالتأنيس، ثم بالتهويل والتعظيم بشأن التصوف ورجاله، ثم بالتلبيس على الشخص، ثم بالرزق إلى علوم التصوف شيئاً فشيئاً، ثم بالربط بالطريقة وسد جميع الطرق بعد ذلك للخروج.

‌‌‌‌مدارس الصوفية وطرقها
· مدارس الصوفية:
ـ مدرسة الزهد: وأصحابها: من النُّسَّاك والزُّهَّاد والعُبَّاد والبكَّائين، ومن أفرادها: رابعة العدوية، وإبراهيم بن أدهم، ومالك بن دينار.
ـ مدرسة الكشف (*) والمعرفة: وهي تقوم على اعتبار أن المنطق العقلي وحده لا يكفي في تحصيل المعرفة وإدراك حقائق الموجودات، إذ يتطور المرء بالرياضة النفسية حتى تنكشف عن بصيرته غشاوة الجهل وتبدو له الحقائق منطبقة في نفسه تتراءى فوق مرآة القلب، وزعيم هذه المدرسة: أبو حامد الغزالي.
ـ مدرسة وحدة الوجود: زعيم هذه المدرسة محيي الدين بن عربي: (وقد ثبت عن المحققين أنه ما في الوجود إلا الله، ونحن إن كنا موجودين فإنما كان وجودنا به، فما ظهر من الوجود بالوجود إلا الحق، فالوجود الحق وهو واحد، فليس ثم شيء هو له مثل، لأنه لا يصح أن يكون ثم وجودان مختلفان أو متماثلان) .
ـ مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*) : وزعيمها: الحلاج، ويظهر في هذه المدرسة التأثر بالتصوف الهندي والنصراني، حيث يتصور الصوفي عندها أن الله قد حل (*) فيه وأنه قد اتحد (*) هو بالله، فمن أقوالهم: (أنا الحق) و (ما في الجبة إلا الله) وما إلى ذلك من الشطحات التي تنطلق على ألسنتهم في لحظات السكر (*) بخمرة الشهود على ما يزعمون.
·‌‌ طرق الصوفية:
ـ الجيلانية: تنسب إلى عبد القادر الجيلاني 470 ـ 561هـ المدفون في بغداد، حيث تزوره كل عام جموع كثيرة من أتباعه للتبرُّك به، اطلع على كثير من علوم عصره، وقد نسب أتباعه إليه كثيراً من الكرامات (*) ، على نحو ما ذكرنا من قبل.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٥)

ـ الرفاعية: تنسب إلى أحمد الرفاعي 512-580هـ من بني رفاعة أحد قبائل العرب، وجماعته يستخدمون السيوف ودخول النيران في إثبات الكرامات. قال عنهم الشيخ الألوسي في غاية الأماني في الرد على النبهاني: (وأعظم الناس بلاء في هذا العصر على الدين (*) والدولة: مبتدعة الرفاعية، فلا تجد بدعة (*) إلا ومنهم مصدرها وعنهم موردها ومأخذها، فذكرهم عبارة عن رقص وغناء والتجاء إلى غير الله وعبادة مشايخهم. وأعمالهم عبارة عن مسك الحيات) 1/370.
وتتفق الرفاعية مع الشيعة (*) في أمور عدة منها: إيمانهم بكتاب الجفر (*) ، واعتقادهم في الأئمة الاثني عشر، وأن أحمد الرفاعي هو الإمام الثالث عشر، بالإضافة إلى مشاركتهم الحزن يوم عاشوراء. وغير ذلك.
هذا رغم ما ورد عن شيخ طريقتهم ـ الشيخ أحمد الرفاعي ـ من الحض الشديد على السنة واجتناب البدعة ومنها قوله: (ما تهاون قوم بالسنة وأهملوا قمع البدعة إلا سلط الله عليهم العدو، وما انتصر قوم للسنة وقمعوا البدعة وأهلها إلا رزقهم هيبة من عنده ونصرهم وأصلح شأنهم) .
وللرفاعية انتشار ملحوظ في غرب آسيا.
ـ البدوية: وتنسب إلى أحمد البدوي596-634هـ ولد بفاس، حج ورحل إلى العراق، واستقر في طنطا حتى وفاته، وله فيها ضريح مقصود، حيث يقام له كغيره من أولياء الصوفية احتفال بمولده سنويًّا يمارس فيه الكثير من البدع والانحرافات العقدية من دعاء واستغاثة وتبرك وتوسل، وبعضه من الشرك المخرج من الملة. وأتباع طريقته منتشرون في بعض محافظات مصر، ولهم فيها فروع كالبيُّومية والشنَّاوية وأولاد نوح والشعبية، وشارتهم العمامة الحمراء.
ـ الدسوقية: تنسب إلى إبراهيم الدسوقي 633-676هـ المدفون بمدينة دسوق في مصر، يدعي المتصوفة أنه أحد الأقطاب الأربعة الذين يرجع إليهم تدبير الأمور في هذا الكون!!
ـ الأكبرية: نسبة إلى الشيخ محيي الدين بن عربي، وتقوم طريقته على عقيدة وحدة الوجود والصمت والعزلة والجوع والسهر، ولها ثلاث صفات: الصبر على البلاء، والشكر على الرخاء، والرضا بالقضاء.
ـ الشاذلية: نسبة إلى أبي الحسين الشاذلي 593-656هـ ولد بقرية عمارة قرب

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٦)

مرسية في بلاد المغرب، وانتقل إلى تونس، وحج عدة مرات، ثم دخل العراق ومات أخيراً في صحراء عيذاب بصعيد مصر في طريقه إلى الحج، قيل عنه: (إنه سهّل الطريقة على الخليقة) لأن طريقته أسهل الطرق وأقربها، فليس فيها كثير مجاهدة، انتشرت طريقته في مصر واليمن وبلاد العرب، وأهل مدينة مخا يدينون له بالتقدير والاعتقاد العميق في ولايته، وانتشرت طريقته كذلك في مراكش وغرب الجزائر وفي شمال أفريقيا وغربها بعامة.
ـ البكداشية: كان الأتراك العثمانيون ينتمون إلى هذه الطريقة، وهي ما تزال منتشرة في ألبانيا، كما أنها أقرب إلى التصوف الشيعي منها إلى التصوف السني، وقد كان لهذه الطريقة أثر بارز في نشر الإسلام بين الأتراك والمغول، وكان لها سلطان عظيم على الحكام العثمانيين ذاتهم.
ـ المولوية: أنشأها الشاعر الفارسي جلال الدين الرومي ت672هـ والمدفون بقونية، أصحابها يتميزون بإدخال الرقص والإيقاعات في حلقات الذكر، وقد انتشروا في تركيا وآسيا الغربية، ولم يبق لهم في الأيام الحاضرة إلا بعض التكايا في تركيا وفي حلب وفي بعض أقطار المشرق.
ـ النقشبندية: تنسب إلى الشيخ بهاء الدين محمد بن محمد البخاري الملقب بشاه نقشبند 618-691هـ وهي طريقة سهلة كالشاذلية، انتشرت في فارس وبلاد الهند وآسيا الغربية.
ـ الملامتية: مؤسسها أبوصالح حمدون بن أحمد بن عمار المعروف بالقصار ت271هـ أباح بعضهم مخالفة النفس بغية جهادها ومحاربة نقائصها، وقد ظهر الغلاة منهم في تركيا حديثاً بمظهر الإباحية والاستهتار وفعل كل أمر دون مراعاة للأوامر والنواهي الشرعية.
ـ وهناك طرق كثيرة غير هذه: كالقنائية، والقيروانية، والمرابطية، والبشبشية، والسنوسية، والمختارية، والختمية … وغيرها، ولاشك أن كل هذه الطرق بدعية.

‌‌شطحات الصوفية:
سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح (*) معتقداً بأن ذلك من التصوف، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء (*) وإنارتها وزيارتها والتمسُّح بها، وكل ذلك من البدع (*) التي ما أنزل الله بها من سلطان.
ـ يقول بعضهم بارتفاع التكاليف ـ إسقاط التكاليف (*) ـ عن الولي (*) ، أي أن العبادة تصير لا لزوم لها بالنسبة إليه، لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى القيام بذلك، ولأنه لو

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٧)

اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات الباطنية إلى مراعاة الظاهر.

‌‌تجاوزات بعض المنتسبين إلى الصوفية في الوقت الحاضر:
ـ من أبرز المظاهر الشركية التي تؤخذ على الصوفية ما يلي:
1 ـ الغلو (*) في الرسول.
2 ـ الحلول (*) والاتحاد (*) .
3 ـ وحدة الوجود.
4ـ الغلو في الأولياء.
5ـ الادعاءات الكثيرة الكاذبة، كادعائهم عدم انقطاع الوحي (*) وما لهم من المميزات في الدنيا والآخرة.
6ـ ادعاؤهم الانشغال بذكر الله عن التعاون لتحكيم شرع الله (*) والجهاد (*) في سبيله، مع ما كان لقلة منهم من مواقف طيبة ضد الاستعمار.
7ـ كثيراً ما يتساهل بعض المحسوبين على التصوف في التزام أحكام الشرع.
8ـ طاعة المشايخ والخضوع لهم، والاعتراف بذنوبهم بين أيديهم، والتمسح بأضرحتهم بعد مماتهم.
9ـ تجاوزات كثيرة ما أنزل الله بها من سلطان، في هيئة ما يسمونه الذكر، وهو هزّ البدن والتمايل يميناً وشمالاً، وذكر كلمة الله في كل مرة مجرَّدة، والادعاء بأن المشايخ مكشوفٌ عن بصيرتهم، ويتوسلون بهم لقضاء حوائجهم، ودعاؤهم بمقامهم عند الله في حياتهم وبعد مماتهم.

‌‌نقد الغزالي لفرقهم
ـ ويُنقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبه الغرور، ويعدِّد فرقهم:
1 ـ فرقة اغتروا بالزي والهيئة والمنطق (*) .
2ـ وفرقة ادعت علم المعرفة، ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات والأحوال.
3ـ وفرقة وقعت في الإباحة، وطووا بساط الشرع، ورفضوا الأحوال، وسووا بين الحلال والحرام.
4ـ وبعضهم يقول: الأعمال بالجوارح لا وزن لها وإنما النظر إلى القلوب، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية، فنحن مع الشهوات بالظواهر لا بالقلوب.
ـ ومذهب الوحدة المطلقة لم يكن له وجود في الإسلام بصورته الكاملة قبل ابن عربي، فهو الواضع لدعائمه والمؤسس لمدرسته والمفضل لمعانيه ومراميه، وله فصوص الحكم والفتوحات المكية وغيرهما.

‌‌أما الحلاج فيعتبر صاحب مدرسة الاتحاد (*) والحلول (*) ، وله أقوال منها:
أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بَدَنا
فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا
وقوله:
مزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسَّك شيء مسني فإذا أنت أنا في كل حال
ـ يستخدم الصوفيون لفظ (الغوث والغياث) وقد أفتى ابن تيمية كما جاء في كتاب مجموع الفتاوى ص 437: (فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غوث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل) .

‌‌لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفرداً، وعند الشاذلية لا إله إلا الله، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي، وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر: هو هو، بلفظ الضمير. وفي ذلك يقول ابن تيمية في كتاب مجموع الفتاوى ص 229: (وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهراً أو مضمراً فلا أصل له، فضلاً عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٨)

ويقول في ص 228 أيضاً: (من قال: يا هو يا هو، أو هو هو، ونحو ذلك، لم يكن الضمير عائداً إلا إلى ما يصوره القلب، والقلب قد يهتدي وقد يضل) .
ـ قد يأتي بعض المنتسبين إلى التصوف بأعمال عجيبة وخوارق، وفي ذلك يقول ابن تيمية ص 494: (وأما كشف الرؤوس، وتفتيل الشعر، وحمل الحيات، فليس هذا من شعار أحد من الصالحين، ولا من الصحابة، ولا من التابعين، ولا شيوخ المسلمين، ولا من المتقدمين، ولا من المتأخرين، ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي، وإنما ابتُدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة) .
ـ ويقول أيضاً في ص 504: (وأما النذر للموتى من الأنبياء (*) والمشايخ وغيرهم أو لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذرُ شركٍ ومعصية لله تعالى) .
ـ وفي ص 506 من نفس الكتاب: (وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه) .
ـ ويقول في ص 505 من نفس الكتاب أيضاً: (وأما مؤاخاة الرجال والنساء الجانب وخلوتهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة، فهذا حرام باتفاق المسلمين، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين) .
ـ وفي مقام الفناء (*) عن شهود ما سوى الرب ـ وهو الفناء عن الإرادة ـ يقول ابن تيمية ص337 من كتابه: (وفي هذا الفناء قد يقول: أنا الحق، أو سبحاني، أو ما في الجنة إلا الله، إذا فنى بمشهوده عن شهوده، وبموجوده عن وجوده، وفي مثل هذا المقام يقع السكر (*) الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان كما يحصل بسكر الخمر وسكر عشق الصور. ويُحكم على هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليه فيما يصدر عنه من الأقوال والأفعال المحرمة، بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل أمراً محرماً. وكما أنه لا جناح عليهم فلا يجوز الاقتداء بهم ولا حمل كلامهم وفعالهم على الصحة، بل هم في الخاصة مثل الغافل والمجنون في التكاليف الظاهرة) .
ـ أما في مقام الفناء (*) عن وجود السوي فيقول ص337 من الكتاب أيضاً: (الثالث: فناء وجود السوي، بمعنى أنه يرى الله هو الوجود وأنه لا وجود لسواه، لا به ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة (*) من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوهم، الذين يجعلون الحقيقة أنه غير الموجودات وحقيقة الكائنات، وأنه لا وجود لغيره، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عين الموجودات، فهذا كفر (*) وضلال) .

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٦٩)

‌‌الجذور الفكرية والعقائدية:
ـ إن المجاهدات الصوفية إنما ترجع إلى زمن سحيق في القدم من وقت أن شعر الإنسان بحاجة إلى رياضة نفسه ومغالبة أهوائه.
ـ لا شك أن ما يدعو إليه الصوفية من الزهد، والورع والتوبة والرضا … إنما هي أمور من الإسلام، وأن الإسلام يحثُّ على التمسك بها والعمل من أجلها، ولكن الصوفية في ذلك يخالفون ما دعا إليه الإسلام حيث ابتدعوا مفاهيم وسلوكيات لهذه المصطلحات (*) مخالفة لما كان عليه الرسول (*) صلى الله عليه وسلم وصحابته.
لكن الذي وصل إليه بعضهم من الحلول (*) والاتحاد (*) والفناء (*) ، وسلوك طريق المجاهدات الصعبة، إنما انحدرت هذه الأمور إليهم من مصادر دخيلة على الإسلام كالهندوسية والجينية والبوذية والأفلاطونية والزرادشتية والمسيحية (*) . وقد عبر عن ذلك كثير من الدارسين للتصوف منهم:

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٠)

ـ المستشرق ميركس، يرى أن التصوف إنما جاء من رهبانية (*) الشام.
ـ المستشرق جونس يرده إلى فيدا الهنود.
ـ نيكولسون، يقول بأنه وليدٌ لاتحاد الفكر اليوناني والديانات (*) الشرقية، أو بعبارة أدق: وليد لاتحاد الفلسفة (*) الأفلاطونية الحديثة والديانات المسيحية والمذهب (*) الغنوصي (*) .
ـ إن السقوط في دائرة العدمية بإسقاط التكاليف (*) وتجاوز الأمور الشرعية إنما هو أمر عرفته البرهمية حيث يقول البرهمي: (حيث أكون متحداً مع برهماً لا أكون مكلفاً بعمل أو فريضة) .
ـ قول الحلاج في الحلول، وقول ابن عربي في الإنسان الكامل يوافق مذهب النصارى في عيسى عليه السلام.
ـ لقد فتح التصوفُ المنحرفُ باباً واسعاً دخلت منه كثير من الشرور على المسلمين مثل التواكل، والسلبية، وإلغاء شخصية الإنسان، وتعظيم شخصية الشيخ، فضلاً عن كثير من الضلالات والبدع (*) التي تُخرج صاحبها من الإسلام.

‌‌الانتشار ومواقع النفوذ:
انتشر التصوف على مدار الزمان وشمل معظم العالم الإسلامي، وقد نشأت فرقهم وتوسعت في مصر والعراق وشمال غرب أفريقيا، وفي غرب ووسط وشرق آسيا.
لقد تركوا أثراً في الشعر والنثر وفنون الغناء والإنشاد، وكانت لهم آثار في إنشاء الزوايا والتكايا.
لقد كان للروحانية الصوفية أثر في جذب الغربيين الماديين إلى الإسلام، ومن أولئك مارتن لنجز الذي يقول: (إنني أوروبي وقد وجدت خلاص روحي ونجاتها في التصوف) . على أن اهتمام الغربيين ومراكز الاستشراق في الجامعات الغربية والشرقية بالتصوف يدعو إلى الريبة، فبالإضافة إلى انجذاب الغربيين إلى روحانية التصوف وإعجابهم بالمادة الغزيرة التي كتبت عن التصوف شرحاً وتنظيراً، فإن هناك أسباباً أخرى لاهتمام المستشرقين والمؤسسات الأكاديمية والغربيين بصفة عامة بالتصوف، من هذه الأسباب:
ـ إبراز الجانب السلبي الاستسلامي الموجود في التصوف وتصويره على اعتبار أنه

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧١)

الإسلام.
ـ موافقة التصوف للرهبانية (*) المسيحية (*) واعتباره امتداداً لهذا التوجه.
ـ ميل منحرفي المتصوفة إلى قبول الأديان (*) جميعاً، واعتبارها وسيلة للتربية الروحية، وقد وُجِد في الغرب من يعتبر نفسه متصوفاً، ويستعمل المصطلحات (*) وبعض السلوكيات الإسلامية دون أن يكون مسلماً، وذلك من بين أتباع اليهودية والمسيحية والبوذية وغيرها من الأديان.
ـ تجسيم الصراع بين فقهاء الإسلام ومنحرفي المتصوفة على أنها هي السمة الغالبة في العقيدة والفقه الإسلاميين.
ـ تراجعت الصوفية وذلك ابتداءً من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين ولم يعد لها ذلك السلطان الذي كان لها فيما قبل، وذلك بالرغم من دعم بعض الدول الإسلامية للتصوف كعامل مُثبِّط لتطلعات المسلمين في تطبيق الإسلام القائم على دعوة الكتاب والسنة.
ويتضح مما سبق:
أن التصوف عبر تاريخه الطويل هو انحرافٌ عن منهج (*) الزهد الذي يحضّ الإسلام سلوكَ سبيله والمقترن بالعلم والعمل والجهاد (*) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونفع الأمة ونشر الدين (*) . ولذا رفضه الرسول (*) الكريم من بعض أصحابه، ثم زاد هذا الانحراف عندما اختلط التصوف بالفلسفات (*) الهندية واليونانية والرهبانية (*) النصرانية في العصور المتأخرة، وتفاقم الأمر عندما أصبحت الصوفية تجارة للمشعوذين والدجالين ممن قلت بضاعتهم في العلم وقصر سعيهم عن الكسب الحلال. وقد أدرك أعداء الإسلام ذلك فحاولوا أن يُشوِّهوا الإسلام من الداخل من خلال التصوف، ويقضوا على صفاء عقيدة التوحيد التي يمتاز بها الإسلام، ويجعلوا المسلمين يركنون إلى السلبية حتى لا تقوم لهم قائمة.
مراجع للتوسع:
- جهود علماء السلف في الرد على الصوفية - د محمد الجوير - مكتبة الرشد.
- دراسة عن عبد القادر الجيلاني - الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني.
ـ التصوف الإسلامي، أحمد توفيق عياد، الأنجلو المصرية، 1970م.
ـ المنقذ من الضلال لحجة الإسلام الغزالي، مع أبحاث في التصوف، د. عبد الحليم محمود، مطبعة حسان، القاهرة.
ـ مجموع فتاوى ابن تيمية، المجلد 11 عن التصوف، والمجلد 10 عن السلوك، طبعة 1398هـ.
ـ الدعوة الإسلامية في غرب أفريقيا. د. حسن عيسى عبد الظاهر، مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود، 1401هـ ـ 1981م.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)

ـ نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها، د. عرفان عبد الحميد فتاح، المكتب الإسلامي، بيروت، 1394هـ/1974م.
ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أبو العلا عفيفي.
ـ الصوفية الإسلامية، نيكلسون، ترجمة شريبة.
ـ إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، دار إحياء الكتب العربية، 1957م.
ـ الفتوحات المكية، للشيخ الأكبر محيي الدين محمد بن عربي، بيروت، دار صادر، بلا تاريخ.
ـ كتاب الطواسين للحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس 1913م.
ـ أخبار الحلاج، نشرة لو. م سيراب، نوينسان س ش.
ـ ديوان الحلاج، نشرة لويس ماسنيون، باريس 1931م.
ـ كتاب اللمع، لأبي نصر السراج الطوسي، تحقيق د. عبد الحليم محمود، وطه عبد الباقي سرور، دار الكتب الحديثة، مصر 1960م.
ـ الرسالة القشيرية، لأبي القاسم عبد الكريم بن هوازن، مكتبة محمد علي صبيح، القاهرة 1957م.
ـ في التصوف الإسلامي وتاريخه، أرنولد رينولدز نيكلسون، مجموع مقالات ترجمها الدكتور أبو العلا عفيفي، القاهرة 1947م.
ـ المذاهب الصوفية ومدارسها، عبد الحكيم عبد الغني قاسم.
ـ الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة، عبد الرحمن عبد الخالق.
ـ المصادر العامة للتلقي عند الصوفية، عرضاً ونقداً، صادق سليم صادق.
ـ أبو حامد الغزالي والتصوف، عبد الرحمن دمشقية.
ـ دراسات حول التصوف، إحسان إلهي ظهير.
ـ الصوفية، محمد العبدة، طارق عبد الحليم.
ـ المذاهب والأفكار في التصور الإسلامي، محمد الحسن.
ـ دراسات في الفرق والمذاهب القديمة والمعاصرة، عبد الله الأمين.
ـ التصوف والأدب، زكي مبارك، د. عبد الرحمن بدوي.
ـ تاريخ التصوف، د. عبد الرحمن بدوي.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٣)

المراجع الأجنبية:
- Nicholson. R. A Studies in Islamic Mysticism. Combridge 1961.
- Spencer Trimingham. T. The sufi Orders of Islam. Oxford 1971.
- Arberry. A.J. An Introduction to the History of Sufism. Oxford 1942.
- Nicholson: Literary History of the Arabs.
- Macdonald: Development of Moslem Theology.
- Sufism: An Account of the Mystics of Islam، London 1956.
- Fazlur Rahman: Islam، London 1966.
- Encyclopedia of Religion and Ethics 1908. the Articles: Soul-Pantheism sufis.
- Encyclopedia of Islam the New Edition the Articles: Al-Hallja-ibn-Arabi Al-Bistami-Asceticism.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٤)

‌‌طرق الصوفية
‌‌الصوفية وما تفرع عنها من طرق:
1-‌‌ الشاذلية
2- التيجانية
3-السنوسية
4- الختمية
5- البريلوية

الشاذلية
التعريف:
طريقة صوفية تنسب إلى أبي الحسن الشاذلي، يؤمن أصحابها بجملة الأفكار والمعتقدات الصوفية، وإن كانت تختلف عنها في سلوك المريد وطريقة تربيته بالإضافة إلى اشتهارهم بالذكر المفرد "الله" أو مضمرًا "هو".
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· أبو الحسن الشاذلي: اختلف في نسبه، فمريدوه، وأتباعه ينسبونه إلى الأشراف ويصلون بنسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما كعادة أهل كل طريقة صوفية، وبعضهم ينسبه إلى الحسين، وبعضهم إلى غيره.
ـ ذكره الإمام الذهبي في العبر فقال: "الشاذلي: أبو الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار المغربي، الزاهد، شيخ الطائفة الشاذلية، سكن الإسكندرية وله عبارات في التصوف توهم، ويتكلف له في الاعتذار عنها، وعنه أخذ أبو العباس المرسي، وتوفي الشاذلي بصحراء عيذاب متوجهًا إلى بيت الله الحرام في أوائل ذي القعدة 656هـ"، (عيذاب على طريق الصعيد بمصر) .
ـ تتلمذ أبو الحسن الشاذلي في صغره على أبي محمد عبد السلام بن بشيش، في المغرب، وكان له أكبر الأثر في حياته العلمية والصوفية.
ـ ثم رحل إلى تونس، وإلى جبل زغوان، حيث اعتكف للعبادة، وهناك ارتقى منازل عالية، كما تزعم الصوفية.
ـ رحل بعد ذلك إلى مصر وأقام بالإسكندرية، حيث تزوج وأنجب أولاده شهاب الدين أحمد وأبو الحسن علي، وأبو عبد الله محمد وابنته زينب، وفي الإسكندرية أصبح له أتباع ومريدون، وانتشرت طريقته في مصر بعد ذلك، وانتشر صيته على أنه من

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٥)

أقطاب (*) الصوفية.
ـ تروي كتب الصوفية كثيرًا من كراماته (*) وأقواله البعيدة عن التصديق، التي تنطوي على مخالفة صريحة لعقيدة الإسلام وللكتاب والسنة، اللذين هما أساس دعوته كما يقول عن نفسه، ومن هذه الكرامات (*) والأقوال: ـ ينقل الدكتور عبد الحليم محمود نقلاً عن درَّة الأسرار: "لما قدم المدينة زادها الله تشريفًا وتعظيمًا، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه، عريان الرأس، حافي القدمين، يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي، فإن الله عز وجل يقول: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَدْخُلوا بيوتَ النبي إلا أن يؤذَنَ لكم) فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام: يا علي، ادخل". وهذا مخالف للعقيدة. ويقول عن نفسه: "لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة" وهذا ادعاءٌ لعلم الغيب وشرك بالله تعالى.
ـ للشاذلي أوراد تسمى حزب الشاذلي ورسالة الأمين في آداب التصوف رتَّبها على أبواب، وله السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل وللإمام تقي الدين ابن تيمية رد على حزبه.
· أبو العباس المرسي: أحمد بن عمر المرسي أبو العباس شهاب الدين، من أهل الإسكندرية، لا يُعرف تاريخ ولادته وأهله من مرسيه بالأندلس، توفي سنة 686هـ ـ 1287م.
ـ يعد خليفة أبي الحسن الشاذلي وصار قطبًا (*) بعد موته، حسب ما يقول الصوفية، وله مقام كبير ومسجد باسمه في مدينة الإسكندرية.
ـ قال عن نفسه: "والله لو حُجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين".
ـ وكان يدعي صحبة الخضر واللقاء معه.
ـ وكان له تأويل (*) باطني (*) مثل ما كان لشيخه أبي الحسن، ومثال ذلك ما ذكره تلميذه ابن عطاء الله الإسكندري: سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول في قوله تعالى: (ما نَنْسَخْ من آيةٍ أو نُنْسِها نأتِ بخيرٍ منها أو مِثْلِها) أي: ما نُذهب من ولي (*) لله إلا ونأتي بخير منه أو مثله. وهذا إلحادٌ (*) بيِّنٌ في آيات الله تعالى. ثم خلف على مشيخة الشاذلية بعد أبي العباس المرسي ياقوتُ العرش، وكان حبشيًّا، وسمي بالعرش لأن قلبه لم يزل تحت العرش كما تقول الصوفية، وما على الأرض إلا جسده.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٧٦)