جماعة التبليغ والدعوة
التعريف:
جماعة التبليغ جماعة إسلامية أقرب ما تكون إلى جماعة وعظ وإرشاد منها إلى جماعة منظمة. تقوم دعوتها على تبليغ فضائل الإسلام لكل من تستطيع الوصول إليه، ملزمةً أتباعها بأن يقتطع كل واحد منهم جزءً من وقته لتبليغ الدعوة ونشرها بعيداً عن التشكيلات الحزبية والقضايا السياسية، ويلجأ أعضاؤها إلى الخروج للدعوة ومخالطة المسلمين في مساجدهم ودورهم ومتاجرهم ونواديهم، وإلقاء المواعظ والدروس والترغيب في الخروج معهم للدعوة. وينصحون بعدم الدخول في جدل (*) مع المسلمين أو خصومات مع الحكومات.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
المؤسس الأول هو الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي 1303 ــ 1364هـ ولد في كاندهلة، قرية من قرى سهارنفور بالهند، تلقى تعليمه الأوَّلي فيها، ثم انتقل إلى دهلي حيث أتم تعليمه في مدرسة ديوبند التي هي أكبر مدرسة للأحناف في شبه القارة الهندية وقد تأسست عام 1283هـ / 1867م.
ـ تلقى تعليمه الأولى على أخيه الذي يكبره سناً وهو الشيخ محمد يحيى الذي كان مدرساً في مدرسة مظاهر العلوم بسهارنفور.
ـ الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي 1829 ـ 1905م وقد بايعه الشيخ محمد إلياس على الطريقة سنة 1315هـ.
ـ جدد البيعة على الشيخ خليل أحمد السهارنفوري أحد أئمة الديوبندية.
ـ اتصل بالشيخ عبد الرحيم الرائي فوري واستفاد من علمه وتربيته.
ـ أخذ بعض علومه على الشيخ أشرف علي التهانوي 1280ــ 1364هـ 1863 ـ 1943م، وهو الملقب لديهم بـ (حكيم الأمة) .
ـ أخذ عن الشيخ محمود حسن (1268 ـ 1339هـ) (1851ـ1920م) وهو من كبار علماء مدرسة ديوبند ومشايخ جماعة التبليغ.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٧)
من رفاقه المقربين:
ـ الشيخ عبد الرحيم شاه الديوبندي التبليغي: قضى مدة كبيرة في أمر التبليغ مع الشيخ محمد إلياس ومع ابنه الشيخ محمد يوسف من بعده.
ـ الشيخ احتشام الحسن الكاندهلوي: زوج أخت محمد إلياس ومعتمده الخاص، قضى مدة طويلة من حياته في قيادة الجماعة ومرافقة الشيخ المؤسس.
ـ الأستاذ أبو الحسن علي الحسني الندوي: مدير دار العلوم لندوة العلماء لكهنو الهند، وهو كاتب إسلامي كبير على صلة وثيقة بالجماعة.
ـ الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي 1335هـ / 1917 ــ1965م وهو ابن الشيخ محمد إلياس وخليفته من بعده، ولد في دهلي، تنقل كثيراً في طلب العلم أولاً، وفي نشر الدعوة ثانياً، زار السعودية عدة مرات حاجاً، والباكستان بشطريها، كانت وفاته في لاهور، نقل جثمانه بعدها ليدفن بجانب والده في نظام الدين بدهلي.
ـ ألف الشيخ أماني الأخبار وهو شرح معاني الآثار للطحاوي، وكتابه الشهير حياة الصحابة كما خلّف ولداً اسمه الشيخ محمد هارون يسير على منهجه وطريقته.
ـ الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي 1315ـ 1364هـ وهو ابن عم الشيخ محمد يوسف وزوج أخته، وهو الذي أشرف على تربيته وتوجيهه، ويصفونه بأنه ريحانة الهند وبركة العصر، كان شيخ الحديث والمشرف الأعلى لجماعة التبليغ، وليس له نشاط في صفوف الجماعة حالياً.
ـ الشيخ محمد يوسف البنوري: مدير المدرسة العربية بنيوتاون كراتشي وشيخ الحديث فيها، ومدير مجلة شهرية بالأوردية، ومن كبار علماء ديوبند وجماعة التبليغ.
ـ المولوي غلام غوث الهزاردي: من علماء الجماعة، كان عضواً في البرلمان المركزي.
ـ المفتي محمد شفيع الحنفي: وهو (المفتي الأعظم بباكستان) كان مديراً لمدرسة دار العلوم لاندهي كراتشي، وخليفة (حكيم الأمة) أشرف علي التهاوني، ومن علماء جماعة التبليغ.
ـ الشيخ منظور أحمد النعماني: من علماء الجماعة، ومن أصحاب الشيخ زكريا، وصديق للأستاذ أبي الحسن الندوي، ومن علماء ديوبند.
ـ إنعام الحسن: هو الأمير الثالث للجماعة إذ تولاها بعد وفاة الشيخ محمد يوسف وما يزال في منصبه إلى الآن، كان صديقاً للشيخ محمد يوسف في دراسته ورحلاته فهما
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٨)
متقاربان في السن متماثلان في الحركة والدعوة.
ـ الشيخ محمد عمر بالنبوري: من المرافقين للشيخ إنعام ومن مستشاريه المقربين.
ـ الشيخ محمد بشير: أمير الجماعة في الباكستان، ومركزهم الرئيسي فيها (رايوند) بضواحي لاهور.
ـ الشيخ عبد الوهاب: من كبار المسؤولين في ذات المركز بالباكستان.
الأفكار والمعتقدات:
ـ قرر المؤسس لهذه الجماعة ستة مبادئ جعلها أساس دعوته، ويحصرون الحديث فيها في مؤتمراتهم وبياناتهم العامة:
ـ الكلمة الطيبة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) .
ـ إقامة الصلوات ذات الخشوع.
ـ العلم والذكر.
ـ إكرام المسلمين.
ـ الإخلاص.
تقوم طريقتهم في نشر الدعوة على ما يلي:
ـ تنتدب مجموعة منهم نفسها لدعوة أهل بلد ما، حيث يأخذ كل واحد منهم فراشاً بسيطاً وما يكفيه من الزاد والمصروف على أن يكون التقشف هو السمة الغالبة عليه.
ـ عندما يصلون إلى البلد أو القرية التي يريدون الدعوة فيها ينظمون أنفسهم أولاً بحيث يقوم بعضهم بتنظيف المكان الذي سيمكثون فيه، وآخرون يخرجون متجولين في أنحاء البلدة والأسواق والحوانيت، ذاكرين الله داعين الناس لسماع الخطبة أو (البيان) كما يسمونه.
ـ إذا حان موعد البيان التقوا جميعاً لسماعه، وبعد انتهاء البيان يطالبون الحضور بالخروج في سبيل الله، وبعد صلاة الفجر يقسّمون الناس الحاضرين إلى مجموعات يتولى كل داعية منهم مجموعة يعلمهم الفاتحة وبعض من قصار السور. حلقات حلقات. ويكررون ذلك عدداً من الأيام.
ـ قبل أن تنتهي إقامتهم في هذا المكان يحثون الناس للخروج معهم لتبليغ الدعوة، حيث يتطوع الأشخاص لمرافقتهم يوماً أو ثلاثة أيام أو أسبوعاً … أو شهراً.... كل بحسب طاقته
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣١٩)
وإمكاناته ومدى تفرغه تحقيقاً لقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) .
والعدد الأمثل للخروج أن يكون يوماً في الأسبوع وثلاثة أيام في الشهر وأربعين يوماً في السنة وأربعة أشهر في العمر كله.
ـ يرفضون إجابة الدعوة إلى الولائم التي توجه إليهم من أهل البلدة أو الحي؛ حتى لا ينشغلوا بغير أمور الدعوة والذكر، وليكون عملهم خالصاً لوجه الله تعالى.
ـ لا يتعرضون إلى فكرة (إزالة المنكرات) معتقدين بأنهم الآن في مرحلة إيجاد المناخ الملائم للحياة الإسلامية، وأن القيام بهذا العمل قد يضع العراقيل في طريقهم وينفّر الناس منهم.
ـ يعتقدون بأنهم إذا أصلحوا الأفراد فرداً فرداً فإن المنكر سيزول من المجتمع تلقائياً.
ـ إن الخروج والتبليغ ودعوة الناس هي أمور لتربية الداعية ولصقله عملياً؛ إذ يحس بأنه قدوة وأن عليه أن يلتزم بما يدعو الناس إليه.
ـ يرون بأن التقليد (*) في المذاهب (*) واجب ويمنعون الاجتهاد معللين ذلك بأن شروط المجتهد الذي يحق له الاجتهاد مفقودة في علماء هذا الزمان.
ـ تأثروا بالطرق الصوفية المنتشرة في بلاد الهند، وعليه فإنه تنطبق عليهم جملة من الأمور التي يتصف بها المتصوفة من مثل:
ـ لابد لكل مريد من شيخ يبايعه، ومن مات وليس في عنقه بيعة (*) مات ميتة جاهلية (*) . وكثيراً ما تتم البيعة للشيخ في مكان عام تُنشر على الناس أردية واسعة مربوط بعضها ببعض مرددين البيعة بشكل جماعي، ويُفعل ذلك في جمع غفير من النساء كذلك.
ـ المبالغة في حب الشيخ والمغالاة كذلك في حب الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخرجهم في بعض الأحيان عن الأدب الذي يجب التزامه حيال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام.
ـ إقامة المنامات مقام الحقائق حتى تكون هذه المنامات قاعدة تبنى عليها أمور تترك أثرها على مسيرة الدعوة.
ـ يعتقدون أن التصوف هو أقرب الطرق لاستشعار حلاوة الإيمان في القلوب.
ـ ترد على ألسنتهم أسماء أعلام المتصوفة من مثل عبد القادر الجيلاني المولود في جيلان عام 470هـ، والسهروردي، وأبو منصور الماتريدي ت 332هـ، وجلال الدين الرومي المولود عام 604هـ صاحب كتاب المثنوي.
ـ تقوم طريقتهم على الترغيب والترهيب والتأثير العاطفي، وقد استطاعوا أن يجذبوا إلى رحاب الإيمان كثيراً من الذين انغمسوا في الملذات والآثام وحوّلوهم إلى العبادة والذكر والتلاوة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٠)
ـ لا يتكلمون في السياسة، وينهون أفراد جماعتهم عن الخوض في مشاكلها، وينتقدون كل من يتدخل فيها، ويقولون بأن السياسة هي أن تترك السياسة، ولعلّ هذه النقطة هي جوهر الخلاف بينهم وبين الجماعة الإسلامية التي ترى ضرورة التصدي لأعداء الإسلام في القارة الهندية.
· المآخذ عليهم:
ـ أنهم لايهتمون ببيان ونشر عقيدة السلف والتوحيد الخالص بين أتباعهم؛ بل يكتفون بالعموميات التي لاتغني في دين الله شيئًا. كذلك لايُنكرون الشركيات والبدع التي تعج بها بلاد المسلمين؛ لاسيما الهند والباكستان منشأ الجماعة.
ـ أنهم يتوسعون توسعاً أفقياً كميًّا لا نوعيًّا إذ أن تحقيق التفوق النوعي يحتاج إلى رعاية ومتابعة وهذا ما تفتقده هذه الدعوة، ذلك لأن الشخص الذي يدعونه اليوم قد لا يلتقون به مرة أخرى، وقد يعود إلى ما كان عليه تحت تأثير مغريات الحياة وفتنها. ولذلك فإن تأثيرهم لا يدوم طويلاً أمام التيار المادي الجارف؛ إذ لا بد لمن غرس غرسة أن يتعهدها.
ـ لا يضمهم تنظيم واحد متسلسل، بل هناك صلات بين الأفراد وبين الدعاة تقوم على التفاهم والمودة.
ـ يؤولون أحاديث الجهاد (*) على "الخروج" مما يكاد ينسي الجهاد (*) في سبيل الله، كما يتساهلون كثيراً في رواية الأحاديث الضعيفة مع الإكثار من ذكر الكرامات التي تحصل لأتباعهم ولغيرهم من الصالحين.
ـ يلجأون إلى النوم والأكل في المساجد تقليلاً للنفقة، وينتقدهم البعض لهذا المسلك، وبخاصة في البلاد الأجنبية، ولكن هذا المسلك لا يعيبهم طالما أنهم لا يغادرون المساجد إلا بعد أن تكون أكثر نظافة وأحسن ترتيباً.
ـ لا يكفي عملهم لإقامة أحكام الإسلام في حياة الناس، ولا يكفي لمواجهة التيارات الفكرية المعادية للإسلام التي تجند كافة طاقاتها لحرب الإسلام والمسلمين.
ـ أسلوبهم يترك أثره بشكل واضح على رواد المساجد من المسلمين، أما أولئك الذين يحملون أفكاراً وإيديولوجيات (*) معينة فإن تأثيرهم عليهم يكاد يكون معدوماً.
ـ يقال عنهم بأنهم أخذوا بعضاً من الإسلام وتركوا بعضاً منه، وهذه التجزئة لحقائق الإسلام تتنافى مع طبيعته الواحدة الشمولية، ومنطقهم دائماً يقول: السياسة أن تترك السياسة، ولكنهم برغم ذلك لم ينجوا من ضربات المتسلطين وقد حظر نشاطهم في أكثر من بلد.
ومع ذلك ينبغي أن لا يُغفل ما لهم من جهود، فقد دخل على أيدهم خلقِ كثير إلى الإسلام، وترك آخرون من المسلمين على أيديهم سبل الغواية والرذيلة، بل استطاعوا أن يخترقوا قبل غيرهم الستار الحديدي الذي فرضته الشيوعية على بعض البلاد.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
الجذور الفكرية والعقائدية:
· إنها جماعة إسلامية، عقيدة مؤسسيها وكبار علمائها ودعاتها في شبه القارة الهندية هي نفس عقيدة الماتريدية. على أن مذهبهم الفقهي هو المذهب الحنفي.
· تأثروا بالمتصوفة من مثل الطريقة الجشتية في الهند ويقيمون اعتباراً خاصاً لأعلام المتصوفة في التربية والتوجيه.
· هناك من يعتقد بأنهم قد أخذوا أفكارهم عن جماعة النور في تركيا.
· يعتمدون في اجتماعاتهم في البلاد العربية على القراءة من رياض الصالحين وحياة الصحابة، وفي البلاد الأعجمية على القراءة من تبليغي نصاب، وهو كتاب مليء بالخرافات والأحاديث الضعيفة.
· يطالبهم العلماء بالإقلاع عن اللجوء إلى كتابة التمائم (*) المملوءة بالطلاسم وترك الأوراد والأذكار البدعية، واعتماد الرؤى والأحلام كمصدر من مصادر الاستدلال والاهتمام بالعلم الشرعي وبخاصة علم التوحيد.
الانتشار ومواقع النفوذ:
· بدأت دعوتهم في الهند، وانتشرت في الباكستان وبنغلاديش، وانتقلت إلى العالم الإسلامي والعالم العربي حيث صار لهم أتباع في سوريا والأردن وفلسطين ولبنان ومصر والسودان والعراق والحجاز.
ـ انتشرت دعوتهم في معظم بلدان العالم في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا، ولهم جهود مشهود لها في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام في أوروبا وأمريكا.
ـ مركزهم الرئيسي في نظام الدين بدهلي، ومنه يديرون شئون الدعوة في العالم.
· التمويل المالي يعتمدون فيه على الدعاة أنفسهم، وهناك تبرعات متفرقة غير منظمة تأتي من بعض الأثريا مباشرة أو بابتعاث الدعاة على حسابهم الخاص.
ويتضح مما سبق:
أن جماعة التبليغ هي: إحدى الجماعات الإسلامية، وتعتبر سندًا عاطفيًّا واجتماعيًّا لمسلمي شبه القارة الهندية، وهي رمز من رموز الدعوة إلى الله في أوروبا والأمريكتين، وتقوم الدعوة عند هذه الجماعة، على
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
أساس الكلمة الطيبة والخشوع في الصلاة والعلم والذكر وإكرام المسلمين والإخلاص والخروج في سبيل الدعوة. ويمتاز دعاتها بالزهد، ولكنهم يعتقدون أن التصوف (بمفهومه القائم) هو أقرب الطرق لاستشعار حلاوة الإيمان.
(مع ملاحظة ما عليها من مؤاخذات سبق التنبيه على بعضها، نتمنى من عقلاء الجماعة تداركها؛ ليحسن عملهم ويتوافق مع الكتاب والسنة) .
مراجع للتوسع:
ـ القول البليغ في جماعة التبليغ، للشيخ حمود التويجري رحمه الله.
ـ حياة الصحابة، الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي ـ دار القلم دمشق ط 2 ـ 1403هـ / 1983م.
ـ الموسوعة الحركية، فتحي يكن ـ دار البشير ـ عمان ـ الأردن ـ ط 1 ـ 1403هـ/1983م.
ـ جماعة التبليغ عقيدتها وأفكارها مشايخها، ميان محمد أسلم الباكستاني، وهو بحث مقدم لكلية الشريعة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ـ للعام الدراسي 1396/1397هـ.
ـ الطريق إلى جماعة المسلمين، حسين بن محسن بن علي بن جابر ـ دار الدعوة ـ الكويت ـ ط 1 ـ 1405هـ/1984م.
ـ مشكلات الدعوة والداعية، فتحي يكن ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ لبنان ـ ط 3 ـ 1394هـ/ 1974م.
ـ السراج المنير، الدكتور تقي الدين الهلالي.
ـ الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية، الدكتور صادق أمين ـ جمعية عمال المطابع التعاونية ـ عمان ـ الأردن 1978م.
ـ حقيقة الدعوة إلى الله تعالى وما اختصت به جزيرة العرب، سعد بن عبد الرحمن الحصين، تقديم الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
ـ رأي آخر في جماعة التبليغ ـ سعد الحصين، بحث مقدم إلى ندوة اتجاهات الفكر الإسلامي المعاصر ـ البحرين 1405هـ/1985م.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
جماعات متأثرة بالصوفية:
1- الديوبندية
2- المهدية
3- النورسية في تركيا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: 228)
النورسية
التعريف:
النورسية: جماعة دينية إسلامية هي أقرب في تكوينها إلى الطرق الصوفية منها إلى الحركات (*) المنظمة، ركز مؤسسها على الدعوة إلى حقائق الإيمان والعمل على تهذيب النفوس مُحْدِثاً تياراً إسلامياً في محاولة منه للوقوف أمام المد العلماني الماسوني الكمالي الذي اجتاح تركيا عقب سقوط الخلافة (*) العثمانية واستيلاء كمال أتاتورك على دفة الحكم فيها.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· المؤسس هو الشيخ سعيد النورسي 1873ـ 1960م ولد من أبوين كرديين في قرية نورس القريبة من بحيرة وان في مقاطعة هزان بإقليم بتلس شرقي الأناضول، تلقى تعليمه الأولي في بلدته، ولما شبّ ظهرت عليه علامات الذكاء والنجابة حتى لقب بـ (بديع الزمان) و (سعيدي مشهور) .
ـ في الثامنة عشر من عمره ألَمَّ بالعلوم الدينية وبجانب كبير من العلوم العقلية، وعرف الرماية والمصارعة وركوب الخيل، فضلاً عن حفظه القرآن الكريم، آخذاً نفسه بالزهد والتقشف.
ـ عمل مدرساً لمدة خمسة عشر عاماً في مدينة وان وهناك بدأ دعوته الإرشادية التربوية.
ـ انتقل إلى استانبول لتأسيس الجامعة الزهراء لتكون على شاكلة الجامع الأزهر بمصر، وصادف أن كان هناك الشيخ بخيت شيخ الجامع الأزهر الذي أبدى إعجابه الشديد ببديع الزمان.
ـ عين عضواً في أعلى مجلس علمي في الدولة العثمانية وهو دار الحكمة الإسلامية.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
ـ عندما دخل الحلفاء استانبول محتلين كان في مقدمة المجاهدين ضدهم.
ـ في عام 1908 م بعد الإطاحة بالسلطان عبد الحميد بتآمر من جمعية الاتحاد والترقي التي رفعت شعار (الوحدة ـ الحرية ـ الإصلاحية) لتخفي وراءه دسائسها ومؤامراتها على الإسلام والمسلمين، ألّف بديع الزمان جمعية (الاتحاد المحمدي) واستخدموا نفس شعارات الاتحاديين ولكن بالمفهوم الإسلامي كشفاً لخدعهم التي يتسترون خلفها وتجلية لحقيقتهم الماسونية.
ـ أرسل الماسونيون (قرّه صو) اليهودي لمقابلته، لكنه ما لبث أن خرج من عنده وهو يقول: "لقد كاد هذا الرجل العجيب أن يزجني في الإسلام بحديثه".
ـ في الحرب العالمية الأولى التحق بالجيش التركي ضابطاً فيه، وفي الأمسيات كان يلقي على تلاميذه وعساكره علوماً في القرآن.
ـ قبض عليه الروس ونفوه إلى سيبيريا، لكنه استطاع أن يهرب ويعود إلى استانبول عن طريق ألمانيا فبلغاريا فتركيا.
ـ حينما أعلن مصطفى كمال أتاتورك (1880ـ1938م) العصيان بالأناضول حاول
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
استدراج بديع الزمان إلى جانبه إذ عرض عليه قصراً فخماً ومناصب عليا، لكنه رفض كل ذلك منصرفاً عن السياسة كليًّا جاعلاً شعاره "أعوذ بالله من الشيطان والسياسة" عاكفاً على العبادة والتربية وصقل النفوس.
ـ لقد كان العلمانيون الذين حكموا تركيا بعد زوال الخلافة يخشون من دعوته ويعارضونها أشد المعارضة فما كان منهم إلا أن استغرقوا حياته بالسجن والتعذيب والانتقال من سجن إلى منفى، ومن منفى إلى محاكمة.
ـ أصدرت المحاكم ضده أحكاماً بالإعدام عدة مرات لكنهم كانوا يعدلون عن تنفيذ هذا الحكم خوفاً من ثورة أتباعه وأنصاره.
ـ في عام 1327هـ انتقل إلى سوريا وأقام في دمشق وألقى في المسجد الأموي خطبته التي عرفت بالخطبة الشامية وضح فيها أسباب تقدم أوروبا وتخلف المسلمين بما يلي:
1 ـ اليأس الذي بلغ بالمسلمين مبلغه.
2 ـ فساد الأخلاق وفقدان الصدق في الحياة الاجتماعية والسياسية.
3 ـ انتشار العداوة والبغضاء بين صفوف المسلمين.
4 ـ فقدان روابط الحبة والتعاون والتكافل بين المسلمين.
5 ـ الاستبداد المنتشر انتشار الأمراض السارية.
6 ـ تقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة.
ـ عاش آخر عمره في إسبارطة منعزلاً عن الناس، وقبل ثلاثة أيام من وفاته اتجه إلى أورفه دون إذن رسمي حيث عاش يومين فقط فكانت وفاته في اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان سنة 1379هـ.
الأفكار والمعتقدات:
· فكر هذه الجماعة هو ما كتبه المؤسس ذاته حتى إنك لا تكاد تجد ذِكراً لآخرين تركوا إضافات مهمة على أفكارها.
·قامت هذه الدعوة لإيقاظ العقيدة الإسلامية في نفوس أتباعها فكان عليها أن تواجه الظروف القاسية بتكتيك يناسب هذه الظروف التي كان مجرد الانتماء إلى الإسلام فيها يعد جريمة يعاقب عليها القانون.
· كان بديع الزمان متواضعاً زاهداً يتحرز عن مواطن الشبهة، وكان شعاره الدائم (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .
· التخلي عن السياسة واعتبرها من وساوس الشيطان وذلك إثر عدة مواجهات ومصادمات بين بديع الزمان ومصطفى كمال الذي كان يحاول استدراج الشيخ إلى صفه حيث غادر سعيد النورسي أنقره عام 1921م إلى (وان) تاركاً السياسة خلف ظهره ووُصِفَ هذا التاريخ بأنه فاصل بين مرحلتين: سعيد القديم وسعيد الجديد.
· قال بديع الزمان للمحكمة عندما كان مسجوناً في سجن اسكشير: (لقد تساءلتم هل أنا ممن يشتغل بالطرق الصوفية وإنني أقول لكم: إن عصرنا هذا هو عصر حفظ الإيمان لا حفظ الطريقة، وإن كثيرين هم أولئك الذين يدخلون الجنة بغير طريقة ولكن أحداً لا يدخل الجنة بغير إيمان) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
· وقال: "أقسم بالله أنني سأكرس نفسي للقرآن باذلاً حياتي مهما كانت مكائد الوزير البريطاني القذرة". ويقصد به وزير المستعمرات البريطاني غلادستون الذي قال آنذاك: "طالما أن القرآن مع المسلمين فسيبقون في طريقنا ولذلك يجب علينا أن نبعده عن حياتهم".
· من أقواله: "لو أن لي ألف روح لما ترددت أن أجعلها فداء لحقيقة واحدة من حقائق الإسلام.. إنني لا أعترف إلا على ملة الإسلام.. إنني أقول لكم وأنا أقف أمام البرزخ الذي تسمونه السجن إنني في انتظار القطار الذي يمضي بي إلى الآخرة … ".
ـ وله كذلك: "كما أنه لا يناسب الشيخ الوقور أن يلبس لباس الراقصين فكذلك لا يناسب استانبول أن تلبس أخلاق أوروبا".
· إن التهم الرئيسية التي كانت توجه إلى بديع الزمان في المحاكمات يمكن تلخيصها فيما يلي:
ـ العمل على هدم الدولة العلمانية والثورة (*) الكمالية.
ـ إثارة روح التدين في تركيا.
ـ تأليف جمعية (*) سرية.
ـ التهجم على مصطفى كمال أتاتورك.
لكنه كان يتصدى لهذه التهم بمنطق بليغ من الحجة والبرهان حتى أصبحت هذه المحاكمات مجال دعاية له تزيد في عدد أتباعه.
· لقد كرس المؤسس نشاطه ودعوته على مقاومة المد العلماني الذي تمثل في:
ـ إلغاء الخلافة (*) العثمانية.
ـ استبدال القوانين الوضعية (*) ـ والقانون السويسري المدني تحديداً ـ بالشريعة الإسلامية (*) .
ـ إلغاء التعليم الديني.
ـ منع الكتابة بالحروف العربية وفرضها بالحروف اللاتينية.
ـ تغيير الأذان من الكلمات العربية إلى الكلمات التركية.
ـ فرض النظرية الطورانية (*) "وأن الترك أصل الحضارات".
ـ إلزام الناس بوضع القبعة غطاء للرأس.
ـ جعل يوم الأحد يوم العطلة الرسمية بدلاً من يوم الجمعة.
ـ ارتداء الجبة السوداء والعمامة البيضاء مقصور على رجال الدين.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
ـ ترجمة القرآن إلى اللغة التركية وذلك عام 1350هـ/1931م وتوزيعه في المساجد.
ـ تحريم الاحتفال بعيدي الأضحى والفطر وإلغاء التقويم الهجري وإحداث تغييرات في نظام المواريث.
ـ الاتجاه نحو الغرب ومحاكاته في عاداته وتقاليده واهتماماته.
ـ طمس العقيدة الإسلامية في نفوس الناس بعامة والناشئة بخاصة.
· يمتاز شباب هذه الجماعة بالعفة والنظافة، شباب قابض على دينه في عصر شاعت فيه الفتن والإغراءات والانحلال.
· هذا وثمة بعض المآخذ على هذه الجماعة:
ـ أن هذه الجماعة لم تُعن بنشر عقيدة السلف والتوحيد الخالص بين أتباعها وبين عوام المسلمين ممن يحتاجون إلى تصحيح عقائدهم قبل شغلهم بأمور أخرى.
بل تبنت عقيدة الماتريدية التي كانت تُدعم من قبل الدولة العثمانية؛ فلم تحاول التخلص من هذه العقيدة البدعية.
ـ أنهم لم يستطيعوا تأسيس عمل إسلامي منظم يستطيع التصدي للمكر اليهودي الذي كان متغلغلاً في معظم نواحي الحياة السياسية المعادية للإسلام والمسلمين إذ ذاك. لكن الإنصاف يقتضينا أن نقر بأن الظروف المحيطة بنشأة هذه الجماعة لم تكن لتسمح لها بالظهور في غير الشكل الذي ظهرت فيه.
ـ أن اشتراك بديع الزمان مع آخرين في تأليف جمعية الاتحاد المحمدي ليس أكثر من رد فعل سرعان ما انفرطت فضلاً عن استعداء الاتحاديين (*) عليه وتركيزهم الكيد والتآمر للقضاء عليه وعلى دعوته.
ـ إن تخلي هذه الجماعة عن السياسة واتخاذ سعيد النورسي شعار أعوذ بالله من الشيطان والسياسة وذلك منذ عام 1921م قد ترك أثراً سلبياً على أتباعها إذ وقع بعضهم فريسة لأحزاب (*) علمانية.
ـ يؤخذ على الشيخ تخليه عن مساندة الشيخ سعيد الكردي الذي قام بثورة ضد مصطفى كمال أتاتورك سنة1925م واقفاً إلى جانب الخلافة (*) ، وقد حدثت معارك رهيبة بينه وبين الكماليين في منطقة ديار بكر سقط فيها آلاف من المسلمين.
ـ ويأتي هذا الموقف انطلاقًا من فكره في وجوب جهاد (*) النفس أولاً ثم الدعوة إلى تنوير الأفكار، وقد نادت الجماعة بإصلاح القلوب وعدم الدخول في معارك داخلية مع المخالفين المسلمين سواء كانوا حكامًا أو محكومين والتزام طريق الدعوة السلمية، والتطور التدريجي، ولا يلجأ إلى الجهاد المسلح إلا ضد العدو الخارجي من الكفار والزنادقة.
ـ لدى بعض أفراد جماعة النور ـ مؤخراً ـ شعور بالانعزالية والاستعلاء وهذا أفقدهم القدرة على التغلغل بين طبقات الشعب المسلم لدعوته وتوعيته.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
· تفرقت هذه الجماعة بعد موت المؤسس وانقسمت إلى ثلاثة أقسام رئيسية متنافرة:
· قسم التحق بحزب (*) السلامة.
· قسم التزم الحياد.
· وقسم ثالث عادى حزب السلامة (حزب الرفاه) متحالفاً مع حزب العدالة الذي يرأسه (ديميريل) ويملك هذا القسم كل وسائل الدعم والتأييد. وهناك محاولة واسعة لتخريب أفكار شبابه. ومن ذلك مجموعة يني آسيا جي لر مصدرو صحيفة يني آسيا التي اشتركت مع صحيفة أخرى اسمها يني نسل في التشهير بحزب السلامة (حزب الرفاه) وبزعيمه نجم الدين أربكان.
الجذور الفكرية والعقائدية:
ـ ليست جماعة النور إلا واحدة من الجماعات الإسلامية؛ لكنها على العقيدة الماتريدية عقيدة تركيا والخلافة العثمانية.
ـ سلكت الجماعة طريق التربية وعملت على حفظ الإيمان في النفوس وعليه فإنها تُشَبه بالطرق الصوفية من بعض الوجوه.
ـ يطلق بعضهم على هذه الجماعة اسم المدرسة اليوسفية أي التي يتحمل أصحابها في سبيل عقيدتهم السجن والتعذيب دون أن يتصدوا للطغيان إلا بالحجة والمنطق والصبر والمصابرة.
الانتشار ومواقع النفوذ:
ـ بدأت جماعة النور في المنطقة الكردية شرقي الأناضول وامتدت إلى أرض روم واسبارطة وما حولها ثم انتقلت إلى استانبول.
ـ وصلت هذه الدعوة إلى كل الأراضي التركية واكتسحت كل التنظيمات القائمة على أرضها آنذاك.
ـ بلغ عدد أعضائها أكثر من مليون شخص، يقضي أحدهم عمره في استنساخ رسائل النور وتوزيعها، وكانت الفتيات نشيطات في ذلك كثيراً.
ـ لهذه الجماعة أتباع وأنصار في كل من الباكستان والهند. وكذلك لها نشاط في أمريكا يتمثل في الطلاب الأتراك من أتباع هذه المدرسة.
مراجع للتوسع:
ـ بديع الزمان (نظرة عامة عن حياته وآثاره) مصطفى ذكي عاشور.
ـ النورسي (حياته وبعض آثاره) ، د. محمد سعيد رمضان البوطي.
ـ جوانب غير معروفة من حياة سعيد النورسي، الأستاذ نجم الدين شاهين.
ـ الموسوعة الحركية "جزءان" فتحي يكن، دار البشير، عمان، الأردن، 1403هـ/1983م
ـ العلمانية وآثارها على الأوضاع الإسلامية في تركيا، عبد الكريم مشهداني ـ منشورات
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
المكتبة الدولية بالرياض ـ مكتبة الخافين بدمشق ـ ط1 ـ 1403 هـ /1983م.
ـ الحركة الإسلامية الحديثة في تركيا، مصطفى محمد، طبع في ألمانيا الغربية، ط1، 1404هـ/1984م.
ـ المثنوي العربي النوري، للنورسي، ترجمة د. محمد عبد السلام كفافي مع الشرح والدراسة، المكتبة العصرية، بيروت، 1966م.
ـ مقال عن بديع الزمان النورسي، مجلة الأمة، بقلم د. عماد الدين خليل، عدد ذي الحجة 1405هـ.
ـ الرجل الصنم كمال أتاتورك، تأليف ضابط تركي سابق، ترجمة عبد الله عبد الرحمن، مؤسسة الرسالة، بيروت، الشركة المتحدة، ط2، 1398هـ/1978م.
ـ قام الشيخ سعيد بتأليف أكثر من (130) رسالة يعالج فيها مختلف المشكلات الدينية والروحية والنفسية والعقلية انطلاقاً من القرآن وتفسيره، وقد قام الأستاذ إحسان قاسم إصلاحي بترجمة عدد من هذه الرسائل إلى اللغة العربية منها:
1ـ قطوف أزاهير النور، مطبعة العاني، بغداد، 1983م.
2 ـ الحشر، دار الكتاب، بغداد، 1983م.
3 ـ الآية الكبرى، مطبعة العاني، بغداد، 1983م.
4 ـ الإنسان والإيمان، دار الاعتصام، القاهرة، 1983م.
5 ـ حقائق الإيمان، مطبعة العاني، بغداد، 1984م.
6 ـ زهرة النور، مطبعة العاني، بغداد، 1984م.
7 ـ الملائكة، مطبعة الزهراء، الموصل، 1984م.
8 ـ الشكر، مكتبة القدس، بغداد، 1984م.
9 ـ الشيوخ، مكتبة الزهراء، الموصل، 1984م.
10 ـ الإيمان وتكامل الإنسان، مكتبة القدس، بغداد، 1984م.
11 ـ وللشيخ سعيد النورسي كذلك:
1 ـ إشارات الإعجاز في مظان المجاز (وهو أول مؤلف له باللغة العربية) .
2 ـ الصيقل الإسلامي.
3 ـ التفكير الإيماني.
4 ـ ذو الفقار.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
5 ـ رائد الشباب.
6 ـ الخطبة الشامية.
7ـ الخطوات الست (يتحدث فيه عن مؤامرات الإنجليز ودسائسهم، وقد أسهم هذا الكتاب في إشعال الثورة ضد الإنجليز مما عجل بطردهم) .
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
جماعات غالية
- جماعة التكفير والهجرة
جماعة المسلمين (التكفير والهجرة)
التعريف:
جماعة المسلمين كما سمت نفسها، أو جماعة التكفير والهجرة كما أطلق عليها إعلامياً، هي جماعة إسلامية غالية نهجت نهج الخوارج في التكفير (*) بالمعصية، نشأت داخل السجون المصرية في بادئ الأمر، وبعد إطلاق سراح أفرادها، تبلورت أفكارها، وكثر أتباعها في صعيد مصر، وبين طلبة الجامعات خاصة.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
· تبلورت أفكار ومبادئ جماعة المسلمين التي عرفت بجماعة التكفير والهجرة في السجون المصرية وخاصة بعد اعتقالات سنة 1965م التي أعدم على إثرها سيد قطب وإخوانه بأمر من جمال عبد الناصر حاكم مصر آنذاك.
· لقد رأى المتدينون المسلمون داخل السجون من ألوان العذاب ما تقشعر من ذكره الأبدان، وسقط الكثير منهم أمامهم شهداء بسبب التعذيب، دون أن يعبأ بهم القساة الجبارون، في هذا الجو الرهيب ولد الغلو ونبتت فكرة التكفير (*) ووجدت الاستجابة لها.
· في سنة 1967م طلب رجال الأمن من جميع الدعاة المعتقلين تأييد رئيس الدولة جمال عبد الناصر فانقسم المعتقلون إلى فئات:
ـ فئة سارعت إلى تأييد الرئيس ونظامه بغية الإفراج عنهم والعودة إلى وظائفهم وزعموا أنهم يتكلمون باسم جميع الدعاة، وهؤلاء كان منهم العلماء وثبت أنهم طابور خامس داخل الحركة الإسلامية، وثمة نوع آخر ليسوا عملاء بالمعنى وإنما هم رجال سياسة التحقوا بالدعوة بغية الحصول على مغانم كبيرة.
ـ أما جمهور الدعاة المعتقلين فقد لجأوا إلى الصمت ولم يعارضوا أو يؤيدوا باعتبار أنهم في حالة إكراه.
ـ بينما رفضت فئة قليلة من الشباب موقف السلطة وأعلنت كفر (*) رئيس الدولة ونظامه، بل اعتبروا الذين أيدوا السلطة من إخوانهم مرتدين عن الإسلام ومن لم يكفرهم فهو كافر، والمجتمع بأفراده كفار لأنهم موالون للحكام وبالتالي فلا ينفعهم صوم ولا صلاة. وكان إمام هذه الفئة ومهندس أفكارها الشيخ علي إسماعيل.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
ومن أبرز الشخصيات هذه الجماعة:
· الشيخ علي إسماعيل: كان إمام هذه الفئة من الشباب داخل المعتقل، وهو أحد خريجي الأزهر، وشقيق الشيخ عبد الفتاح إسماعيل أحد الستة الذين تم إعدامهم مع الأستاذ سيد قطب، وقد صاغ الشيخ علي مبادئ العزلة والتكفير لدى الجماعة ضمن أطر شرعية حتى تبدو وكأنها أمور شرعية لها أدلتها من الكتاب والسنة ومن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترتين: المكية والمدنية، متأثراً في ذلك بأفكار الخوارج (*) ؛ إلا أنه رجع إلى رشده وأعلن براءته من تلك الأفكار التي كان ينادي بها.
ـ شكري أحمد مصطفى (أبو سعد) من مواليد قرية الحواتكة بمحافظة أسيوط 1942م، أحد شباب جماعة الإخوان المسلمين الذين اعتقلوا عام 1965م لانتسابهم لجماعة الأخوان المسلمين وكان عمره وقتئذ ثلاثة وعشرين عاماً.
ـ تولى قيادة الجماعة داخل السجن بعد أن تبرأ من أفكارها الشيخ علي عبده إسماعيل.
ـ في عام 1971م أفرج عنه بعد أن حصل على بكالوريوس الزراعة ومن ثم بدأ التحرك في مجال تكوين الهيكل التنظيمي لجماعته. ولذلك تمت مبايعته أميراً للمؤمنين وقائداً لجماعة المسلمين ـ على حد زعمهم ـ فعين أمراء للمحافظات والمناطق واستأجر العديد من الشقق كمقار سرية للجماعة بالقاهرة والإسكندرية والجيزة وبعض محافظات الوجه القبلي.
ـ في سبتمبر 1973م أمر بخروج أعضاء الجماعة إلى المناطق الجبلية واللجوء إلى المغارات الواقعة بدائرة أبي قرقاص بمحافظة المنيا بعد أن تصرفوا بالبيع في ممتلكاتهم وزودوا أنفسهم بالمؤن اللازمة والسلاح الأبيض، تطبيقاً لمفاهيمهم الفكرية حول الهجرة (*) .
ـ في 26 أكتوبر 1973م اشتبه في أمرهم رجال الأمن المصري فتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة في قضية رقم 618 لسنة 73 أمن دولة عليا.
ـ في 21 ابريل 1974م عقب حرب أكتوبر 1973م صدر قرار جمهوري بالعفو عن مصطفى شكري وجماعته، إلا أنه عاود ممارسة نشاطه مرة أخرى ولكن هذه المرة بصورة مكثفة أكثر من ذي قبل، حيث عمل على توسيع قاعدة الجماعة، وإعادة تنظيم صفوفها، وقد تمكن من ضم أعضاء جدد للجماعة من شتى محافظات مصر، كما قام بتسفير مجموعات أخرى إلى خارج البلاد بغرض التمويل، مما مكن لانتشار أفكارهم في أكثر من دولة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
ـ هيأ شكري مصطفى لأتباعه بيئة متكاملة من النشاط وشغلهم بالدعوة والعمل والصلوات والدراسة وبذلك عزلهم عن المجتمع، إذ أصبح العضو يعتمد على الجماعة في كل احتياجاته، ومن ينحرف من الأعضاء يتعرض لعقاب بدني، وإذا ترك العضو الجماعة اُعتُبِرَ كافراً، حيث اعتبر المجتمع خارج الجماعة كله كافراً. ومن ثم يتم تعقبه وتصفيته جسدياً.
ـ رغم أن شكري مصطفى كان مستبداً في قراراته، إلا أن أتباعه كانوا يطيعونه طاعة عمياء بمقتضى عقد البيعة (*) الذي أخذ عليهم في بداية انتسابهم للجماعة.
ـ وكما هو معلوم وثابت أن هذه الجماعة جوبهت بقوة من قبل السلطات المصرية وبخاصة بعد مقتل الشيخ حسين الذهبي وزير الأوقاف المصري السابق، وبعد مواجهات شديدة بين أعضاء الجماعة والسلطات المصرية تم القبض على المئات من أفراد الجماعة وتقديمهم للمحاكمة في القضية رقم 6 لسنة 1977م التي حكمت بإعدام خمسة من قادات الجماعة على رأسهم شكري مصطفى، وماهر عبد العزيز بكري، وأحكام بالسجن متفاوتة على باقي أفراد الجماعة.
ـ في 30 مارس 1978م صبيحة زيارة السادات للقدس تم تنفيذ حكم الإعدام في شكري مصطفى وإخوانه.
ـ بعد الضربات القاسية التي تلقتها الجماعة اتخذت طابع السرية في العمل، الأمر الذي حافظت به الجماعة على وجودها حتى الآن، ولكنه وجود غير مؤثر ولا ملحوظ لشدة مواجهة تيار الصحوة الإسلامية من أصحاب العقيدة والمنهج (*) السلفي (*) لهم بالحوار والمناظرات سواء كان داخل السجون والمعتقلات أم خارجها، مما دفع الكثير منهم إلى العودة إلى رشده والتبرؤ من الجماعة.
· ماهر عبد العزيز زناتي (أبو عبد الله) ابن شقيقة شكري مصطفى ونائبه في قيادة الجماعة بمصر وكان يشغل منصب المسؤول الإعلامي للجماعة، أعدم مع شكري في قضية محمد حسين الذهبي رقم 6 لسنة 1977م. وله كتاب الهجرة.
الأفكار والمعتقدات:
· إن التكفير (*) عنصر أساسي في أفكار ومعتقدات هذه الجماعة.
ـ فهم يكفرون كل من أرتكب كبيرة (*) وأصر عليها ولم يتب منها، وكذلك يكفرون (*) الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بإطلاق ودون تفصيل، ويكفرون المحكومين لأنهم رضوا بذلك وتابعوهم أيضاً بإطلاق ودون تفصيل، أما العلماء فيكفرونهم لأنهم لم يكفروا هؤلاء ولا أولئك، كما يكفرون كل من عرضوا عليه فكرهم فلم
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)
يقبله أو قبله ولم ينضم إلى جماعتهم ويبايع (*) إمامهم. أما من انضم إلى جماعتهم ثم تركها فهو مرتد حلال الدم، وعلى ذلك فالجماعات الإسلامية إذا بلغتها دعوتهم ولم تبايع إمامهم فهي كافرة مارقة من الدين (*) .
ـ وكل من أخذ بأقوال الأئمة أو بالإجماع (*) حتى ولو كان إجماع الصحابة أو بالقياس (*) أو بالمصلحة المرسلة (*) أو بالاستحسان (*) ونحوها فهو في نظرهم مشرك كافر.
ـ والعصور الإسلامية بعد القرن الرابع الهجري كلها عصور كفر (*) وجاهلية (*) لتقديسها لصنم التقليد (*) المعبود من دون الله تعالى فعلى المسلم أن يعرف الأحكام بأدلتها ولا يجوز لديهم التقليد في أي أمر من أمور الدين (*) .
ـ قول الصحابي وفعله ليس بحجة ولو كان من الخلفاء الراشدين.
· والهجرة (*) هي العنصر الثاني في فكر الجماعة، ويقصد بها العزلة عن المجتمع الجاهلي، وعندهم أن كل المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية. والعزلة المعنية عندهم عزلة مكانية وعزلة شعورية، بحيث تعيش الجماعة في بيئة تتحقق فيها الحياة الإسلامية الحقيقة ـ برأيهم ـ كما عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام في الفترة المكية.
ـ يجب على المسلمين في هذه المرحلة الحالية من عهد الاستضعاف الإسلامي أن يمارسوا المفاصلة الشعورية (*) لتقوية ولائهم للإسلام من خلال جماعة المسلمين ـ التكفير والهجرة ـ وفي الوقت ذاته عليهم أن يكفوا عن الجهاد (*) حتى تكتسب القوة الكافية.
· لا قيمة عندهم للتاريخ الإسلامي لأن التاريخ هو أحسن القصص الوارد في القرآن الكريم فقط.
· لا قيمة أيضاَ لأقوال العلماء المحققين وأمهات كتب التفسير والعقائد لأن كبار علماء الأمة في القديم والحديث ـ بزعمهم ـ مرتدون عن الإسلام.
· قالوا بحجية الكتاب والسنة فقط ولكن كغيرهم من أصحاب البدع الذي اعتقدوا رأياً ثم حملوا ألفاظ القرآن عليه فما وافق أقوالهم من السنة قبلوه وما خالفها تحايلوا في رده أو رد دلالته.
· دعوا إلى الأمية لتأويلهم الخاطئ لحديث (نحن أمة أمية …) فدعوا إلى ترك الكليات ومنع الانتساب للجامعات والمعاهد إسلامية أو غير إسلامية لأنها مؤسسات الطاغوت (*) وتدخل ضمن مساجد الضرار.
ـ أطلقوا أن الدعوة لمحو الأمية دعوة يهودية لشغل الناس بعلوم الكفر عن تعلم الإسلام، فما العلم إلا ما يتلقونه في حلقاتهم الخاصة.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)