يذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فينظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة منه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال: ولقد رأيت الزهري (1) وكان من أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك، ولا عرفته (2) .
وأما موقف ابن تيمية رحمه الله من الصحابة فهو موقف التعظيم والتقدير، فيعتقد أن محبتهم من الإيمان، ويعتقد أنهم خيار المؤمنين فقال: (وأصحاب رسول صلى الله عليه وسلم خيار المؤمنين، كما ثبت عنه أنه قال: «خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (3) ، وكل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً به فله من الصحبة بقدر ذلك) (4) .
ويعتقد أنهم أكمل الناس عقلاً، وأصحهم معرفة وعلما، فقال: (فهل سُمع في الأولين والآخرين بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوم كانوا أتم عقولاً، وأكمل أذهاناً، وأصح معرفة، وأحسن علماً من هؤلاء؟ - أي الصحابة -) (5) ، وسأتحدث عن موقفه من الصحابة بشيء من التفصيل في الفصل القادم - إن شاء الله -.
ومن جهة أخرى: فقد حذر القرآن عن اتخاذ أولياء من دون الله بإعطائهم منزلة مثل منزلة الباري عز وجل في صرف بعض أنواع العبادة لهم كالاستغاثة، والدعاء وغيرهما، فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ--------------------------------------------
(1) الزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري القرشي، أبو بكر، تابعي جليل، أحد أكابر الحفاظ والفقهاء. نزل الشام واستقر بها، ت سنة 124هـ.
انظر في ترجمته: حلية الأولياء لأبي نعيم 3/360، تهذيب التهذيب لابن حجر 9/445.
(2) انظر: الشفا للقاضي عياض (ضمن شرحيه 3/1399 - 401، 404) وانظر: نقل شيخ الإسلام عنه في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص120 - 121.
(3) سبق تخريجه ص105.
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 35/59.
(5) درء تعارض العقل والنقل 5/96، وانظر ص72.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)