أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 41] ، وقال عز وجل: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] ، وقال سبحانه: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14] .
وأما دعوى المناوئين أن الاستشفاع بالموتى، أو التبرك بآثارهم، أو الاستغاثة بهم دليلٌ على محبتهم، وأن من لم يفعل ذلك فليس محباً لهم: فهذه الدعوى باطلة والتلازم باطل، فلم يأمر الله عز وجل به، ولا أمر به رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا فعله الصحابة الكرام، وإنما ضابط المحبة هو الاتباع والتأسي، كما قال الله عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 31] وقال - سبحانه -: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب: 21] .
وأما الاستشفاع: وهو طلب الشفاعة: فهذا له أحوال:
الحال الأولى: طلب الشفاعة من الشخص، وهو حي قادر، فهذه شفاعة جائزة، والشافع يشفع بحكم جاهه ومنزلته عند المشفِّع، كما قال الله عز وجل: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا} [النساء: 85] ، والشافع سائل لا تجب طاعته، وإن كان عظيماً كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سأل بريرة (1) أن تمسك زوجها، ولا تفارقه لما أعتقت، وخيرها النبي صلى الله عليه وسلم فاختارت فراقه، وكان زوجها يحبها، فجعل يبكي، فسألها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمسكه، فقالت: أتأمرني؟، قال: «لا إنما أنا شافع» (2) ، فدل على جوازها، ولو لم تكن جائزة لم يعملها النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) بريرة مولاة عائشة، قيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، فاشترتها عائشة وأعتقتها، وكانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، واختلف في زوجها هل كان عبداً أو حراً؟ والصواب أنه عبد.
انظر في ترجمتها: الاستيعاب لابن عبد البر 4/249، الإصابة لابن حجر 4/251.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 9/40 كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي، وأبو داود في سننه 2/670 - 671، كتاب الطلاق، وابن ماجه في سننه 1/670 - 671 كتاب الطلاق، باب خيار المرأة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)