Arabic source text

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

📘 دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد (عبد الله بن صالح الغصن)

📘 দাওয়ানুল মুনাউয়িঈনা লি শায়খিল ইসলাম ইবনু তাইমিয়্যাহ - আরদু ওয়া নাকদ (আব্দুল্লাহ ইবনে সালিহ আল-গুসন)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال ابن قدامة (ت - 620هـ) رحمه الله: (والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان، فالجنة مأوى لأوليائه، والنار عقاب لأعدائه، وأهل الجنة مخلدون) (1) .
وقال القرطبي (ت - 671هـ) رحمه الله بعد أن ذكر الأحاديث الدالة على الخلود لأهل الدارين فيها: (هذه الأحاديث مع صحتها نص في خلود أهل النار فيها، لا إلى غاية ولا إلى أمد، مقيمين على الدوام والسرمد من غير موت ولا حياة، ولا راحة ولا نجاة … ، فمن قال: إنهم يخرجون منها، أو أن النار تبقى خالية بجملتها خاوية على عروشها، وأنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى العقول، ومخالف لما جاء به الرسول، وما أجمع عليه أهل السنة والأئمة العدول) (2) .
وقال مرعي الحنبلي (ت - 1033هـ) رحمه الله: (اعلم - وفقك الله تعالى - أن مذهب أهل الحق هو الحق في كل مسألة، ومذهبهم أن الجنة والنار موجودتان الآن خلافاً للمعتزلة، وإنما هما باقيتان لا يفنيان، ولا يفنى أهلهما خلافاً للجهمية حيث ذهبوا إلى أنهما يفنيان ويفنى أهلهما) (3) .
وقال السفاريني (4) رحمه الله: في الدرة المضية:
واجزم بأن النار كالجنة في … وجودها وأنها لم تتلف (5)
وقال الصنعاني (6)
رحمه الله: (إن هذه المسألة وهي فناء النار لا تعرف في--------------------------------------------
(1) لمعة الاعتقاد ص31.
(2) التذكرة في أحوال الموتى والآخرة ص527.
(3) توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين ص41.
(4) السفاريني: محمد بن أحمد بن سالم السفاريني، شمس الدين، عالم بالحديث والأصول، من المحققين، من أشهر كتبه: لوامع الأنوار البهية، وغذاء الألباب، أفتى بسفارين وتوفي بها سنة 1188هـ.
انظر في ترجمته: سلك الدرر للمرادي 4/31، تاريخ عجائب الآثار للجبرتي 1/468.
(5) الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية (ضمن شرحها لوامع الأنوار البهية للمؤلف 2/230) .
(6) الصنعاني: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الصنعاني، أبو إبراهيم، المعروف بالأمير، إمام مجتهد من اليمن، يلقب بالمؤيد بالله، من أشهر مصنفاته: سبل السلام، ت سنة 1182هـ.

انظر في ترجمته: البدر الطالع للشوكاني 2/133، الأعلام للزركلي 6/263.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 594)

عصر الصحابة، ولا دارت بينهم، فليس نفي ولا إثبات، بل الذي عرفوه فيها هو ما في الكتاب والسنة من خلود أهل النار أبداً، وأن أهلها ليسوا منها بمخرجين، وعرفوا ما ثبت من خروج عصاة الموحدين) (1) .
وقال صديق حسن خان (2) رحمه الله: (والجنة دار أوليائه، والنار عقابه لأعدائه، وأهل الجنة فيها مخلدون، والمجرمون في عذاب جهنم {لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} [الزخرف: 75] ، وقد خلقت الجنة وما فيها، وخلقت النار وما فيها، خلقهما الله عز وجل قبل القيامة، وخلق لهما، ولا يفنيان أبداً) (3) .
وقال الشيخ حافظ حكمي (4) رحمه الله:
والنار والجنة حق وهما … موجودتان لا فناء لهما (5)
ويعتقد الشيح حافظ (ت - 1377هـ) رحمه الله في الجنة والنار: (دوامهما وبقاؤهما بإبقاء الله لهما، وأنهما لا تفنيان أبداً، ولا يفنى من فيهما) (6) .
هذه نقولات لبعض مقولات سلف الأمة وعلمائها تبين عقيدة أهل السنة والجماعة في أبدية الجنة، وأبدية النار، وأن الله خلقهما للبقاء، لا للفناء، وقد--------------------------------------------
(1) رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار ص116هـ.
(2) صديق حسن بن علي بن لطف الله الحسيني القنوجي البخاري، أبو الطيب، إمام علامة محدث مفسر، صنف في فنون كثيرة، ونصر السنة، ت سنة 1307هـ.
انظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 7/36، معجم المؤلفين لكحالة 10/90.
(3) قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ص138.
(4) حافظ حكمي: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي، عالم محقق معاصر، له مؤلفاته في علوم متعددة، نثراً وشعراً. ت سنة 1377هـ.
انظر في ترجمته: المستدرك على معجم المؤلفين لكحالة 1/183، مقدمة معارج القبول لابنه أحمد.
(5) سلم الوصول إلى علم الأصول (ضمن شرحه معارج القبول للمؤلف 2/279) .
(6) معارج القبول 2/285.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 595)

آثرت إكثار النقل عن أئمة أهل السنة والجماعة، على مختلف العصور ليتبين أن هذه المسألة - أي أبدية النار - هي من العقائد المتواترة، المجمع عليها، والراسخة على مر العصور بين علماء أهل السنة والجماعة، ومن اعتمد على غير هذا القول فهو مائل عن الجادة، وغاية مستنده ومعتمده النصوص الضعيفة، أو الاستدلالات الواهية، أو الأقيسة العقلية الفاسدة وهذا ما سيتبين في هذا المبحث - إن شاء الله -:
وقبل مناقشة القائلين بفناء النار يحسن بي أن أعرض لمذاهب الناس في هذه المسألة، وهي ما نقلها أهل العلم في كتبهم، وهي ثمانية مذاهب:
الأول: أن كل من دخل النار لا يخرج منها أبد الآباد، وهذا قول الخوارج والمعتزلة، بناء على أصلهم الفاسد، في تكفير مرتكب الكبيرة، وإنكار الشفاعة.
الثاني: أن أهل النار يعذبون فيها، ثم تنقلب طبيعتهم، وتبقى طبيعة نارية يتلذذون بها؛ لموافقتها لطبعهم، وهذا قول إمام الاتحادية ابن عربي الطائي (ت - 638هـ) (1) .
الثالث: أن أهل النار يعذبون فيها إلى وقت محدود، ثم يخرجون منها، ويخلفهم فيها قوم آخرون، وهذا القول حكاه اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أكذبهم الله - تعالى - في كتابه الكريم فقال: {وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَاّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 80 - 81] .
الرابع: أن أهل النار يخرجون من النار بعد حين، ثم تبقى النار على حالها ليس فيها أحد (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: فصوص الحكم 1/169 - 170.
(2) ذكر ابن القيم رحمه الله في حادي الأرواح ص249 أن شيخ الإسلام حكاه، ولم ينسبه لأحد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)

الخامس: أن النار تفنى بنفسها؛ لأنها حادثة، وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه، وهذا قول الجهم (ت - 128هـ) ، ومن وافقه، وهؤلاء يقولون بفناء الجنة والنار.
السادس: أن الفناء يكون لحركات أهل النار، لا للنار، فيصير أهل النار جماداً، لا يحسون بألم، وهذا قول أبي الهذيل العلاف (ت - 235هـ) (1) .
السابع: أن الله يخرج منها من يشاء، كما ورد في السنة ثم يبقيها ما يشاء ثم يفنيها، فإنه جعل لها أمداً تنتهي إليه، وهؤلاء يقولون بفناء النار فقط (2) .
الثامن: أن الله - تعالى - يخرج منها من يشاء، كما ورد في السنة، ويبقي فيها الكفار، بقاءً أبدياً لا انقضاء له (3) .
هذه مذاهب الناس في أبدية النار، أو فنائها، وسيكون النقاش للمذهب السابع الذي يرى دخول الكفار، وعصاة المؤمنين في النار، ويرى أن عصاة المؤمنين يعذبون ما شاء الله أن يعذبوا، ثم يخرجون بعد انقضاء مدة تطهيرهم، أو يخرجون من النار، بشفاعة الشافعين، وأما الكفار فإنهم يمكثون في النار آماداً طويلة إلى أن يأذن الله بفناء النار، فتفني، وينتهي العذاب.
فالآيات التي استدل بها القائلون بفناء النار، وهي آية سورة هود، وسورة النبأ، وغيرها، وقد مرَّ في بداية هذا المبحث ذكرها، وذكر أقوال المفسرين في--------------------------------------------
(1) انظر: مناقشة هذا القول ص222.
(2) ممن قال بهذا بعض المعاصرين مثل فيصل عبد الله في أطروحته التي تقدم بها لنيل درجة الماجستير إلى قسم العقيدة في جامعة أم القرى بعنوان (الجنة والنار والآراء فيهما) انظر: 228، وعبد الكريم الحميد في القول المختار لبيان فناء النار.
(3) ذكر ابن القيم في حادي الأرواح ص248 - 249 سبعة أقوال، فلم يذكر القول الثامن، ونقلها عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/421 - 422 وقال: (جمع بعض المتأخرين في هذه المسألة سبعة أقوال) ثم ذكرها، وزاد عليها ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية 2/624 - 625 القول الثامن الذي هو قول أهل السنة والجماعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)

بيان أنه لا دلالة لهم فيما استدلوا به، وإنما تدل على أن النار باقية لا تفنى كالجنة، ويمكن الوقوف بعض الوقفات - إضافة إلى ما ذُكر - في استدلالهم بالآيات على فناء النار:
أ - أن الآيات المجملة التي فرح بها القائلون بفناء النار، قد بينتها النصوص الأخرى من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي صرحت بأن أهل النار خالدون فيها أبداً، وظاهرها أنه خلود لا انقطاع له (1) .
ب - أن القائلين بفناء النار، قد فرّقوا بين النصوص الشرعية من حيث الدلالة من غير مفرِّق، أو مرجح، فقد ذكر الله الخلود في كتابه الكريم لأهل الجنة ولأهل النار، والخلود الذي علمنا به من النصوص الشرعية بقاء الجنة قد ذكر مثله في النار، وليس هناك دليل يصار إليه، وركن من الأدلة ركين يعتمد عليه في التفريق، خاصة إذا علمنا أن الخلود في كتب اللغة: (دوام البقاء في دار لا يخرج منها.. ودار الخلود الآخرة لبقاء أهلها فيها) (2) .
ج - أن الخلود في النصوص الشرعية مقابل بالموت الذي هو الفناء، فمن كان خالداً فهو لا يفنى كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 34 - 35] ، فالخلود دوام البقاء، والموت هو الفناء والزوال والانتهاء من هذه الدنيا.
د - أن الله عز وجل أخبر عن دوام النار، ودوام عذابها بنصوص أخرى بغير ألفاظ الخلود والتأبيد، فمما قاله - سبحانه -: {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [المائدة: 37] ، وقال: {إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى} [طه: 74] ، وقال - سبحانه -: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا--------------------------------------------
(1) انظر: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب للشنقيطي ص107.
(2) انظر: لسان العرب لابن منظور 3/164 مادة (خلد) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)

مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة: 20] ، وقوله - سبحانه - عن أهل النار: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ} [الزخرف: 77] ، وغيرها من الآيات الدالة على استمرار عذاب أهل النار إلى ما لا نهاية.
هـ - أن الآيات التي فيها الاستثناء بالمشيئة لا تستلزم فناء النار، وانقطاع عذاب أهلها من الكفار، بل لها معانٍ توقف المفسرون عندها - كما بينت ذلك - في عرضي للآيات، وأقوال المفسرين حولها في بداية هذا المبحث.
وأن آية سورة النبأ دليل على الخلود من حيث معنى الأحقاب - كما تقدم -، ومن حيث سياق الآيات بعدها، فقد قال الله عز وجل في نهاية السياق: {إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] . ففي هذه الآية دليل على أن الكافر يتمنى أن يكون تراباً، ولا يعذب في النار خالداً فيها، ولو كان يظن أن النار تفنى من الآن لظل على أمله، ورجائه في رحمة الله (1) .
وأما الأحاديث والآثار التي يستدل بها القائلون بفناء النار، فلأهل العلم وقفات حولها:
أولاً: حديث: «ليأتين على جهنم يوم كأنها زرع هاج، وآخر تخفق أبوابها) (2) ، وهذا حديث باطل موضوع، وآفته: جعفر بن الزبير، وأيضاً الراوي عنه: عبد الله بن مسعر بن كدام.
أما جعفر بن الزبير، فقد وضع أربعمائة حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) انظر: مجلة المنار 7/553 - 560 مقال (فناء النار والرد على ابن القيم) لعبد الظاهر أبو السمح، وانظر: تنبيه الأخيار للعلوان ص56 - 59.
(2) انظر: الموضوعات لابن الجوزي 2/437 مع اختلاف في اللفظ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)

وكذبه شعبة بن الحجاج (1) ، وقال ابن معين (ت - 233هـ) رحمه الله: ليس بثقة. وقال البخاري (ت - 256هـ) رحمه الله: تركوه، وقال ابن عدي (ت - 365هـ) رحمه الله: الضعف على حديثه بيّن، وذكر الذهبي (ت - 748هـ) رحمه الله هذا الحديث، وقال: إسناده مظلم (2) .
وأما عبد الله بن مسعر فهو متروك - أيضاً - وذكر الذهبي (ت - 748هـ) رحمه الله حديثه هذا وقال: هذا باطل (3) .
ثانياً: الأثر المروي عن عمر بن الخطاب (ت - 23هـ) رضي الله عنه: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه) ، وهذا الأثر ضعيف بسبب الانقطاع بين عمر (ت - 23هـ) والحسن البصري (ت - 110هـ) رحمه الله فلم يسمع الحسن (ت - 110هـ) من عمر (ت - 23هـ) رضي الله عنه، ومراسيل الحسن عند الأئمة واهية؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد، كما قال ذلك ابن سيرين (ت - 110هـ) رحمه الله (4) ، وإذا سقط سند هذا الحديث، ولم نحتجّ به لضعفه، لم يكن بنا حاجة إلى أن نوجه دلالته على أن المقصود به نار الموحدين (5) .
ثالثاً: الأثر المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص (ت - 65هـ) رضي الله عنهما قال: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد، وذلك بعدما يلبثون فيها أحقاباً) ، وهذا الأثر ضعيف لا يصح لا مرفوعاً ولا موقوفاً، وآفته: أبو--------------------------------------------
(1) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، أبو بسطام الواسطي، ثقة حافظ متقن، أمير المؤمنين في الحديث، ت سنة 160هـ.
انظر في ترجمته: تاريخ بغداد للخطيب 9/255، تهذيب التهذيب لابن حجر 4/338.
(2) انظر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي 2/558 - 560، ميزان الاعتدال للذهبي 1/406 - 407.
(3) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 2/502.
(4) انظر: سنن الدارقطني 1/171.
(5) انظر: رفع الأستار للصنعاني ص67 - 70، وانظر: تضعيف الأثر في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 2/73 - 74، تحقيق شرح العقيدة الطحاوية للأرناؤوط 2/626 - 627.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)

أبلج يحيى بن سليم، وهذا الرجل ثقة في نفسه، إلا أن تضعيف الحفّاظ له جاء من قبل حفظه، فقال الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله عنه: (صدوق ربما أخطأ) (1) ، وقد جعل الإمام الذهبي (ت - 748هـ) رحمه الله هذا الحديث من بلاياه، وحكم عليه بأنه منكر (2) .
رابعاً: أثر أبي سعيد الخدري (ت - 74هـ) رضي الله عنه في قوله - تعالى -: {إِلَاّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} [هود: 107] قال: هذه الآية قاضية على القرآن كله (3) .
وهذا الأثر وإن كان صحيحاً موقوفاً، إلا أنه لا دلالة فيه على فناء النار، بل كما يقول الإمام الصنعاني (ت - 1182هـ) رحمه الله: (غاية ما فيه أن كل وعيد في القرآن ذكر فيه الخلود لأهل النار، فإن آية الاستثناء حاكمة عليه، وهي عبارة مجملة لا تدل على المدعى بنوع من الدلالات الثلاث) (4) .
ويجاب - أيضاً - بأن هذا الأثر محمول على عصاة المؤمنين من الموحدين الذي يبقون في النار - ما شاء الله - ثم يخرجون منها بهذه المشيئة الربانية، وعلى هذا يبطل الاستدلال به على فناء النار.
خامساً: أثر عبد الله بن مسعود (ت - 32هـ) رضي الله عنه قال: (ليأتين على جهنم زمان ليس فيها أحد) ، وهذا الأثر رواه ابن جرير (ت - 310هـ) رحمه الله في تفسيره (5) بإسناد تالف مظلم (6) ، وأما البغوي (7) رحمه الله فقد ذكره بدون إسناد، ثم قال:--------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب 2/401 - 402.
(2) ميزان الاعتدال 4/384 - 385.
(3) انظر: جامع البيان للطبري 7/115 - 116، الأسماء والصفات للبيهقي 1/264، الدر المنثور للسيوطي 3/350.
(4) رفع الأستار ص79، والدلالات الثلاث هي دلالة: التضمن، المطابقة، الالتزام.
(5) انظر: جامع البيان للطبري 7/116.
(6) انظر: تخريج الألباني لهذا الأثر في رفع الأستار للصنعاني ص76، وتخريج الأرناؤوط لشرح العقيدة الطحاوية 2/627.
(7) البغوي: الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي، الإمام القدوة، الحافظ، المفسر، يلقب بـ: محيي السنة، وركن الدين، ت سنة 516هـ.
انظر في ترجمته: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/402، تذكرة الحفاظ للذهبي 4/1257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)

(ومعناه عند أهل السنة - إن ثبت - أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبداً) (1) .
سادساً: الأثر المروي عن أنس بن مالك (ت - 93هـ) رضي الله عنه: (ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، وما فيها من أمة محمد أحد) .
وهذا الأثر موضوع (2) ، وآفته: العلاء بن زيدل، فقد كان يضع الحديث كما قال البخاري (ت - 256هـ) وغيره: منكر الحديث (3) ، وقال أبو حاتم (ت - 277هـ) : هو متروك الحديث، قال ابن حبان (ت - 354هـ) : لا يحل ذكره في الكتب إلا على سبيل التعجب (4) ، وذكر ابن عدي (ت - 365هـ) هذا الحديث في ترجمته وقال: (منكر الحديث) (5) ، وقال الذهبي (ت - 748هـ) : تالف، وذكر هذا الحديث (6) .
سابعاً: وأما الأثر المروي عن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه قوله: (ما أنا بالذي لا أقول إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد) ، وقد ذكره بسنده ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله في حادي الأرواح (7) ، وإسناده صحيح (8) ، ومع هذا فإنه لا يدل على فناء النار، بل لم يفهم رواته منه ذلك؛ ولذا قال أحد رواة--------------------------------------------
(1) معالم التنزيل 2/403.
(2) انظر: الحكم عليه في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني 2/71، تخريج الألباني لأحاديث رفع الأستار للصنعاني ص82.
(3) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي 3/99.
(4) المجروحين 2/180 - 181.
(5) الكامل في ضعفاء الرجال 5/1862 - 1863.
(6) ميزان الاعتدال للذهبي 3/99 - 100.
(7) ص252، وأورده ابن تيمية في الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص70، وانظر: الدر المنثور للسيوطي 4/478.
(8) انظر: تخريجه في حاشية تحقيق الألباني على رفع الأستار للصنعاني ص75، وتخريج شرح العقيدة الطحاوية للأرناؤوط 2/627.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 602)

الحديث وهو عبيد الله بن معاذ (1) كما في تتمة الأثر: (كان أصحابنا يقولون: يعني به الموحدين) (2) .
ويجاب - أيضاً - على هذا الأثر بما أجاب الإمام الصنعاني (ت - 1182هـ) رحمه الله بقوله: (فإن قوله: (ليس فيها أحد) دال على بقائها، فإنك إذا قلت: ليس في الدار أحد، فإنه دال على بقاء الدار لا على فنائها) (3) .
ولو سلمنا أن هذا الأثر فيه دلالة على فناء النار فهو قول صحابي، لا يقف أمام النصوص الصحيحة من القرآن والسنة، واتفاق العلماء على عدم فناء النار، وبقائها أبد الآباد (4) .
وبهذا نعلم أنه لم يصح حديث أو أثر يثبت فناء النار، وأما ما صح سنده مما استدل به من قال بفناء النار فإنه لا يدل على فناء النار: - كما تم بيانه - ولله الحمد والمنة (5) .
ومما ينبغي أن يعلم في مقام مناقشة القائلين بفناء النار: أن دوام عذاب أهل النار من الكفار هو من حكمة أحكم الحاكمين سبحانه وتعالى ولا ينافي ذلك حكمته، بل هو من حكمته، واستمرار عذابهم في النار لا يعارض رحمة أرحم الراحمين، فرحمته - سبحانه - لا تنافي حكمته، وحكمته عز وجل تقتضي دوام عذاب أهل النار من الكفار؛ لأن الله سبحانه وتعالى قضى وحكم في كتابه الكريم، وشرعه المطهر أن يستمر عذابهم، وقضاء الله سبحانه وتعالى مبني على حكمته - سبحانه - وفرقٌ بين عذاب الكفار الخُلَّص، وبين عذاب العصاة من المؤمنين، فعذاب الكفار هو للإهانة والانتقام فهو أبدي، وأما عذاب العصاة فهو للتطهير--------------------------------------------
(1) عبيد الله بن معاذ: بن نصر بن حسان العنبري. أبو عمرو الأنصاري. ثقة حافظ. (ت235هـ) . انظر: الكاشف للذهبي 2/231، تقريب التهذيب لابن حجر 1/539.
(2) انظر: حادي الأرواح لابن القيم ص252، الدر المنثور للسيوطي 4/478، وانظر: رفع الأستار للصنعاني ص76.
(3) رفع الأستار للصنعاني ص76.
(4) انظر: تنبيه الأخيار للعلوان ص54.
(5) انظر: إيثار الحق على الخلق لابن الوزير ص203، رفع الأستار للصنعاني ص116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)

والتمحيص: فإذا مُحِصوا وطُهِروا خرجوا من النار (1) .
وأما من قال: إنه ليس من حكمته استمرار العذاب بالنسبة للكفار، فهذا ليس بصحيح، بل الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وليست هي اللين أو الضعف أو الرحمة لمن يستحقها ومن لا يستحقها، ولا يصح أن يقطع بأن هذا مخالف لحكمته حيث لم يرد نص يدل عليه، ولا هو مخالف لمجموع النصوص، أو هو مخالف لعدل الله عز وجل، وللأدلة العقلية، بل للمتأمل في حكمة الله عز وجل أن يقول: إن الحكمة تقتضي دوام عذاب الكفار.
ومن الحكم: دوام ظهور آثار أسماء الرب عز وجل التي بها تتحقق الألوهية، ويتحقق العقاب الرادع للكفار كالعزيز والقهار وغيرها.
ومن الحكم: جعل العقاب بحيث يترتب على العلم به غايته التي أُريد لأجلها من منع انتشار الكفر إلى حد يفسد الكون قبل أجله المسمى.
ومنها: جعل العقاب مناسباً للجريمة في عدم التناهي، لما علم من أن خبث الكفر لا حد له، هذا إضافة إلى ما ذكره أهل العلم من بعض الحكم من خلق الشرور (2) .
ومن حكمته - سبحانه - إنفاذ وعيد الكفار، بخلاف وعيد المؤمنين فيجوز إخلافه كما قال تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} [النساء: 48، 116] أي ما دون الشرك من المعاصي، وقد أوجب الله على نفسه إنفاذ الوعيد في حق الكفار كما قال تعالى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق~: 28 - 29] .
وقال سبحانه: {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} [لقمان: 33] ، بعد قوله: {وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} [لقمان: 33] ، وقال ---------------------------------------------
(1) انظر: دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي ص111.
(2) انظر: شفاء العليل لابن القيم ص497 - 499، الحكمة والتعليل للمدخلي ص205 - 210، مجلة المنار 5/383 - 384.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)

سبحانه -: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} [الطور: 7] ، هذا إضافة إلى أن النصوص الشرعية قد أكدت وقررت دوام النار وعذابها لأهلها من الكفار، والله أعلم (1) .
وفي الجملة فإن القائلين بفناء النار يمكن أن يكون النقاش معهم على طرق متعددة - كما سبق - ويمكن أن يقال لهم: أين يذهب أهل النار بعد فناء النار؟ إن قيل: يبقون بلا عذاب، فهذا لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه، فقد أخبر الله عز وجل أن الناس يوم القيامة فريقان لا ثالث لهما {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7] ، وأخبر أن عذاب الكفار دائم لا يخفف عنهم، ولا هم ينظرون، وأنه لا يفتر عنهم، وأنهم ماكثون، وخالدون، ولو كانت النار تفنى لكان هذا من تخفيف العذاب عنهم.
وإن قيل: إنهم يموتون ويفنون بعد حين: فقد دل الدليل على خلافه؛ بأن أهل النار {لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا} [فاطر: 36] ، وما ورد في الحديث الصحيح من ذبح الموت حين يؤتى به على صورة كبش، ويقال لأهل الجنة ولأهل النار: خلود فلا موت.
وإن قيل إنهم يخرجون منها: فقد دل الدليل على خلافه، ذلك أن الله عز وجل قال عنهم: {كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا} [الحج: 22] ، ولم يحدد في النصوص مقرهم لو خرجوا منها، وهم - قطعاً - لا يذهبون إلى الجنة.
وتلاحظ الحرفية الزائدة، والظاهرية المتكلفة عند القائلين بفناء النار، فهم يذكرون أن الله سبحانه وتعالى أخبر بخلود أهل النار فيها، لكنه لم يخبر أنها لا تفنى!، وهل الخلود الأبدي إلا أبدية النار ودوام عذابها؟.
ويمكن أن يعكس عليهم الدليل فيقال: إن الله عز وجل لم يخبر عن النار أنها--------------------------------------------
(1) انظر: دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي ص110 - 111، مقدمة الألباني لرفع الأستار للصنعاني ص42 - 43.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)

تفنى، بل ذكر المشيئة - كما ذكرها في الجنة -، ولأهل العلم تفسيرات لهذه المشيئة متعددة في خروج بعض أهل النار منها، بخلاف الجنة فمن دخلها فلا يخرج منها.
ثم إن القائلين بالفناء، غاية استدلالهم: إما بأحاديث وآثار غير صحيحة، وهذه لا يعوّل عليها في تقرير مسألة أو حكم شرعي، لاسيما الأحكام الاعتقادية التي هي من جملة اعتقاد المسلمين التي تتعلق باليوم الآخر والجزاء.
وإما بنصوص محتملة غير صريحة فهي من المتشابه المجمل. فترد إلى المحكم المبين وهي النصوص الواضحة.
ويحسن بعد مناقشة القائلين بفناء النار أن يُفرق بين قولهم هذا، وبين قول الجهمية القائلين بفناء الجنة والنار.
فمنشأ القولين مختلف: إذ منشأ قول الجهمية هو امتناع وجود مالايتناهى من الحوادث لا في الماضي ولا في المستقبل، وقد ناقشتهم في الفصل الثالث من هذا البحث.
يقول ابن أبي العز (1) رحمه الله: (وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة، وليس له سلف قط، لا من الصحابة، ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا من أئمة المسلمين، ولا من أهل السنة، وأنكره عليه عامة أهل السنة، وكفرّوه به، وصاحوا به وبأتباعه من أقطار الأرض، وهذا قاله لأصله الفاسد الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهى من الحوادث..) (2) .
وأما منشأ قول القائلين بفناء النار - وحدها - فهو الاعتماد على نصوص مجملة، أو ضعيفة لا تقوم بها حجة، والاعتماد على تغليب جانب الرحمة على الحكمة، فمنشأ قول أكثر هؤلاء بهذا هو الاعتماد على أحاديث وآثار ظنوا أنها--------------------------------------------
(1) ابن أبي العز: علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي الحنفي، فقيه ولي القضاء بدمشق، له مؤلفات منها: شرح عقيدة الطحاوي، ت سنة 792هـ.
انظر في ترجمته: الدرر الكامنة لابن حجر 3/159، شذرات الذهب لابن العماد 6/326.
(2) شرح العقيدة الطحاوية 2/621.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)

تدل على ما ذهبوا إليه، ولذا لم يحكم أهل السنة على القائلين بهذا القول إنهم مبتدعة، بل قالوا: إنه خطأ صدر عن اجتهاد - لما قام في أذهانهم من صحة الأدلة التي استدلوا بها - وهو مغفور لهم - بإذن الله تعالى - كما جاء في الحديث الصحيح «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد» (1) ، يقول ابن تيمية رحمه الله في المسائل الاجتهادية: (وحقيقة الأمر: أنه إذا كان فيها - أي المسألة - نص خَفِيَ على بعض المجتهدين، وتعذر عليه علمه، ولو علمه لوجب عليه اتباعه، لكنه لما خفي عليه اتبع النص الآخر … والمجتهد المخطئ له أجر؛ لأن قصده الحق وطلبه بحسب وسعه، وهو لا يحكم إلا بدليل.. ففي الجملة: الأجر هو على اتباعه الحق بحسب اجتهاده، ولو كان في الباطن حق يناقضه هو أولى بالاتباع لو قدر على معرفته لكنه لم يقدر..) (2) .
ويفرق ابن تيمية رحمه الله بين العالم المتقدم الذي قال بقول يخالف الصواب، ويجانب الكتاب والسنة؛ لأجل أن الحجة لم تبلغه، فلم يعلم بالدليل المخالف لقوله، أو ظنه ضعيفاً، أو غير ذلك، وبين العالم الذي بلغته الحجة، وعلم الإسناد وصحته من ضعفه، وجمع الأدلة واتضحت له ثم هو يخالف ذلك كله إلى قول آخر، فالأول لا يبدع، والثاني يبدع، يقول رحمه الله: (إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له فلا يغتفر لمن بلغته الحجة. ما اغتفر للأول، فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع) (3) .--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 13/318 كتاب الاعتصام بالسنة، باب أجر الحاكم، ومسلم في صحيحه 3/1342 كتاب الأقضية، باب أجر الحاكم.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 20/25 - 31.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 6/61، وانظر: مقدمة الألباني لرفع الأستار للصنعاني ص32 - 33، البيان لأخطاء بعض الكتاب للفوزان ص146 - 147، تنبيه الأخيار للعلوان ص60 - 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)

‌‌المبحث الثاني
دعوى أن شيخ الإسلام يرى فناء النار ومناقشتها
‌‌المطلب الأول
دعوى أن شيخ الإسلام يرى فناء النار
يذكر المناوئون لابن تيمية رحمه الله مسألة فناء النار حين يذكرون المسائل المنتقدة عليه.
ويجعلون القول بفناء النار هو قول ابن تيمية رحمه الله الذي لا يقول بغيره في هذه المسألة، يقول الحصني (ت - 829هـ) : (واعلم أنه مما انتقد عليه زعمه أن النار تفنى، وأن الله - تعالى - يفنيها، وأنه جعل لها أمداً تنتهي إليه، وتفنى، ويزول عذابها، وهو مطالب أين قال الله عز وجل وأين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح عنه) (1) .
وذكر أن القول بفناء النار بعد أمد نزعة يهودية (2) ، مستدلاً بقول الله تعالى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً} .
وقال المناوئون عنه: إنه يتابع الجهمية في شطر معتقدهم، فالجهمية يقولون بفناء الجنة والنار، وأما ابن تيمية رحمه الله فهو يقول بفناء النار (3) .--------------------------------------------
(1) دفع شبه من شبه وتمرد ص58، وانظر: التوفيق الرباني لجماعة من العلماء ص29.
(2) انظر: دفع شبه من شبه وتمرد ص59.
(3) انظر: السيف الصقيل، حاشية الكوثري ص24، الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)

وقالوا: إن القول بفناء النار كفر (1) .
وأشار ابن حجر (ت - 852هـ) إلى ميل ابن تيمية رحمه الله إلى القول بفناء النار، فبعد أن ذكر الأقوال في فناء النار عن ابن القيم (ت - 751هـ) رحمه الله ذكر القول السابع الذي هو القول بفناء النار ثم قال بعد ذلك: (وقد مال بعض المتأخرين إلى هذا القول السابع، ونصره بعدة أوجه من جهة النظر، وهو مذهب رديء مردود على قائله، وقد أطنب السبكي الكبير في بيان وهائه فأجاد) (2) .
ويقصد ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله بهذا كتاب (الاعتبار ببقاء الجنة والنار) (3) .--------------------------------------------
(1) انظر: المقالات للكوثري ص437 - 439، تأنيب الخطيب له ص109.
(2) فتح الباري لابن حجر 11/422، وانظر: الفتوحات الإلهية للجمل 2/425.
(3) انظر: للاستزادة المقالات للكوثري ص396، 415، المقالات السنية للحبشي ص15.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)

‌‌المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
اعلم - وفقك الله لطاعته - أن الناس بعد ابن تيمية رحمه الله من محبيه ومن مناوئيه قد اختلفوا في بيان موقف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
الأول: القائلون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وهو قول بعض من يوافقه في الاعتقاد، ويثني عليه في المسائل الأخرى (1) ، وقد قال الصنف الثاني بهذا القول ومالوا إليه تأثراً بأقوال المناوئين، وقوة عرضهم للمسألة، وصاحب ذلك عدم بحث وتدقيق وتحقيق لهذه المسألة في كتب شيخ الإسلام في مظانها وغير مظانها.
الثاني: القائلون بأنه لا يقول بفناء النار، وأنه يرى خلودها كالجنة؛ اعتماداً على أن هذا قول السلف، وهو يقول به؛ إذ هو يعد من أكبر شراح عقيدة السلف، هذا إضافة إلى اعتمادهم على نصوص من كتب ابن تيمية رحمه الله تثبت أبدية النار.
وكذلك: عدم وقوفهم على نصوص أخرى تقابل هذه النصوص في أنه يرى فناء النار، ولو ذُكر لهم بعض النصوص المجملة المتشابهة لشككوا في دلالتها على المراد، أو في صحة نسبتها إلى ابن تيمية رحمه الله (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: على سبيل المثال: رفع الأستار للصنعاني ص63، الحجة في بيان المحجة للأصبهاني حاشية التحقيق لمحمد أبو رحيم 2/263.
(2) (127 انظر: بيان تلبيس الجهمية حاشية ابن قاسم 1/157، كشف الأستار للحربي ص6 وأغلب الرسالة، شبهات أهل الفتنة لدمشقية ص479.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)

الثالث: وقالت طائفة ثالثة بأن ابن تيمية رحمه الله يميل إلى القول بفناء النار، لكنه لا يصرح بذلك، وقالوا بهذا القول لما وقفوا على بعض أقوال له رحمه الله لا تنص على فناء النار، إلا أن مجمل الكلام يشعر بأنه يرتضي هذا القول، وإن لم يصرح به، مع وقوفهم على أقوال له أخرى تدل على أنه يرى أبدية النار، فخرجوا بهذا القول ويرون أنه وسط بين الأقوال وهو الحكم بميل ابن تيمية رحمه الله إلى القول بفناء النار (1) .
وسيركز البحث هنا على استقراء النصوص الواردة عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول هذه المسألة من كتبه، سواء أكانت نصوصاً تشعر بالقول بفناء النار، أم النصوص الصريحة في عدم فناء النار، ثم دراسة دلالة هذه النصوص.
وتنقسم هذه النصوص إلى قسمين:
أ - نصوص يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار، أو يميل إلى القول به.
ب - ونصوص يستدل بها القائلون بأن ابن تيمية رحمه الله يرى أبدية النار موافقاً بذلك أئمة المسلمين في القول الصواب في هذه المسألة.
فأما القسم الأول من هذه النصوص: فمنها قوله رحمه الله: (لم أجد نقلاً مشهوراً عن أحد من الصحابة يخالف ذلك، بل أبو سعيد وأبو هريرة هما رويا حديث ذبح الموت، وأحاديث الشفاعة، وخروج أهل التوحيد، وغيرهما، قالا في فناء النار ماقالا) (2) ، وقال رحمه الله: (لكن إذا انقضى أجلها، وفنيت كما تفنى الدنيا، لم يبق فيها عذاب) (3) .
وقال: (وحينئذ، فيحتج على فنائها بالكتاب والسنة، وأقوال الصحابة - مع أن القائلين ببقائها ليس معهم كتاب، ولا سنة، ولا أقوال الصحابة..) (4) .--------------------------------------------
(1) انظر: لوامع الأنوار البهية للسفاريني 2/235، الجنة والنار لعمر الأشقر ص44.
(2) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص61 - 62.
(3) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص56.
(4) الرد على من قال بفناء الجنة والنارص 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)

وقال: (ليس في القرآن ما يدل على أنها تفنى، بل الذي يدل عليه ظاهر القرآن أنهم خالدون فيها أبداً … ) (1) .
وقال - أيضاً -: (أحدها: أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها.
الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبد في عدة آيات.
الثالث: أن النار لم يذكر فيها شيء يدل على الدوام) (2) .
وقال - أيضاً -: (فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة ألبته) (3) .
ويلاحظ في هذه النصوص أنها جميعاً منقولة من كتاب واحد فقط، وهو (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) ، ويلاحظ - أيضاً - من قراءة الكتاب أن ابن تيمية رحمه الله كان يظن صحة الآثار الواردة عن بعض السلف في فناء النار، ولذا حاول توجيه دلالة الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية إلى معنى الآثار التي ظن رحمه الله صحتها.
وأما القسم الثاني من هذه النصوص: وهي التي وافق فيها ابن تيمية رحمه الله القول الصواب في المسألة، وهو القول بأبدية النار، وعدم فنائها فمنها (4) :--------------------------------------------
(1) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص72.
(2) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص80.
(3) الرد على من قال بفناء الجنة والنار ص82.
(4) ذكر علي الحربي في كشف الأستار ص60 - 69 خمسة عشر نقلاً من كلام ابن تيمية رحمه الله يؤيد فيه القول بأبدية النار، وقد وفق للصواب في النقل العاشر، والحادي عشر، ويلاحظ في النص الثاني عشر أنه عزاه لابن تيمية وهو لأبي الحسن الأشعري، وفي النص الثالث عشر أنه هو النص الذي قبله.
وأما بقية النصوص فلم يوفق فيها؛ ذلك أنها تعنى بالرد على الجهمية القائلين بفناء الجنة والنار جميعاً، وهذا القول مخالف لما عليه أهل الإسلام، ولم يقل أحد بأن ابن تيمية رحمه الله يقول بفنائهما جميعاً، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)

1 - حين سئل رحمه الله عن حديث فيه ذكر الأمور التي لا تفنى، أجاب بأن هذا من كلام بعض العلماء، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال في نص صريح: (وقد اتفق سلف الأمة، وأئمتها، وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم، ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك) (1) ، فهذه حكاية للإجماع، واتفاق من إجماعه حجة، ولا يسوغ مخالفة هذا الاتفاق، ولذا قال رحمه الله في لاميته:
والنار يصلاها الشقي بحكمة … وكذا التقي إلى الجنان سيدخل (2)
2 - حكى ابن حزم (ت - 456هـ) رحمه الله الإجماع على أن النار لا تفنى كالجنة، في قوله: (وأن النار حق، وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى، ولا يفنى أهلها أبداً، بلا نهاية، وأنها أعدت لكل كافر مخالف لدين الإسلام، ولمن خالف الأنبياء السالفين قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليهم الصلاة والتسليم، وبلوغ خبره إليه) (3) ، ولم يتعقبه ابن تيمية رحمه الله، ولو كان يرى فناء النار لتعقبه، ونقده في كتابه (نقد مراتب الإجماع لابن حزم) ، فلما لم يتعقبه دل ذلك بدلالة المفهوم أنه رحمه الله يرى ما يراه ابن حزم (ت - 456هـ) رحمه الله من القول بأبدية النار.
3 - في مناقشة مسألة (التسلسل) ذكر أن التسلسل في المستقبل جائز عند جماهير المسلمين وغيرهم من أهل الملل، وغير أهل الملل، ثم قال: (فإن نعيم الجنة، وعذاب النار دائمان، مع تجدد الحوادث فيهما) (4) ،--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 18/307، وقد نقل النص نفسه ابن تيمية رحمه الله في بيان تلبيس الجهمية 1/581.
(2) لامية ابن تيمية (ضمن شرحها اللآليء البهية للمرداوي ص107) .
(3) مراتب الإجماع ص173، وبهامشه نقد مراتب الإجماع لابن تيمية.
(4) منهاج السنة النبوية 1/146.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)