يقول ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره بعض فضائل علي، ومنها هذه الفضيلة: (فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في علي، وجعلوه كافراً أو ظالماً، من الخوارج وغيرهم) (1) .
جـ - أن القول بأنه أشجع الناس، أو أن من خصائصه أنه لم ينهزم قط، فهذا ليس بصحيح، فإن أشجع الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين عن أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت، وهو يقول: «لم تراعوا» (2) .
وعن علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه قال: (كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) (3) ،
ثم استعرض شيخ الإسلام رحمه الله شجاعة الخلفاء الثلاثة قبله، وشجاعة غيره من الصحابة بعد أن بين أن الشجاعة تفسر بشيئين:
(أحدهما: قوة القلب وثباته عند المخاوف، والثاني: شدة القتال بالبدن … ) (4) .
ويقول ابن تيمية رحمه الله عن تخصيصه بأنه لم يهزم: (هو في ذلك كأبي بكر--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/371.
(2) أخرج الحديث البخاري في صحيحه 6/95 كتاب الجهاد، والسير، باب الحمائل وتعليق السيف، ومسلم في صحيحه 4/1802 - 1803، كتاب الفضائل، باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وابن ماجه في سننه 2/926 كتاب الجهاد باب الخروج في النفير بلفظ (لن تراعوا) .
(3) الحديث أخرجه أحمد في مسنده 1/156 من حديث علي رضي الله عنه وأبو يعلى في مسنده 1/258، وصحح إسناده الأرناؤوط في تحقيقه مسند الإمام أحمد 2/453 - 454.
(4) منهاج السنة النبوية 8/77.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 552)
وعمر وطلحة والزبير وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم فالقول في أنه ما انهزم، كالقول في أن هؤلاء ما انهزموا قط، ولم يعرف لأحد من هؤلاء هزيمة) (1) .
د - أن الصدق، والإيمان بالله ورسوله ليس من خصائصه، بل هو في عداد الصادقين، والمؤمنين بالله ورسوله، وإن كان من أفضلهم لكن ليس من خصائصه هاتان الصفتان (2) .
هـ - أن محبته لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم له ليس من خصائصه، بل من فضائله ومناقبه؛ لأنه يشركه فيها غيره من الصحابة، وقد يفوقه بعضهم بهذه الصفة، قال ابن تيمية رحمه الله في كلام عادل له، ومنصف للخلفاء الأربعة جميعاً عن هذه الصفة في مقام الرد على الرافضة: (وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله، ويحبه الله، لكن ليس بأحق بهذه الصفة من أبي بكر وعمر وعثمان، ولا كان جهاده للكفار والمرتدين أعظم من جهاد هؤلاء، ولا حصل به من المصلحة للدين أعظم مما حصل بهؤلاء، بل كل منهم له سعي مشكور، وعمل مبرور، وآثار صالحة في الإسلام، والله يجزيهم عن الإسلام وأهله خير جزاء، فهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون، الذين قضوا بالحق، وبه كانوا يعدلون) (3) .
وفي الجملة فإن الشيعة يجعلون كل فضيلة لعلي خاصية له، وهذا معلوم بطلانه وخطؤه ببديهة العقل، ولذا يقول ابن تيمية رحمه الله: (وهكذا الأمر مع الشيعة: يجعلون الأمور المشتركة بين علي وغيره التي تعمه وغيره، مختصة به، حتى رتبوا عليه ما يختص به من العصمة والإمامة والأفضلية وهذا كله منتفٍ) (4) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 8/91.
(2) انظر: منهاج السنة النبوية 5/20، 7/266 - 271.
(3) منهاج السنة النبوبة 7/218 - 219، وانظر: 5/20
(4) منهاج السنة النبوية 7/338، وقد بين رحمه الله أن فضائل علي مشتركة ليست خصائص له في مواضع متعددة من منهاج السنة النبوية، انظر: 5/6 - 7 - 7/172، 239، 8/421، 540.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)
هذه نماذج مختصرة في بيان فضائل علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه ومناقبه، التي يشترك معه فيها غيره من الصحابة رضي الله عنهم قد بينها ابن تيمية رحمه الله مثنياً بها على الجميع، ومحباً لجميع الصحابة في إثبات هذه الفضائل لهم، لكن الرافضة لما كان من منهجهم أنهم لا يثبتون منقبة لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه إلا ويتبعونها بالغمز واللمز على غيره من الصحابة، سواء كانوا أفضل منه أو أقل منه في مرتبة الفضل، قابلهم ابن تيمية رحمه الله في مقام المناظرة لهم بأن لا يذكر فضيلة لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه إلا ويذكر من شاركه من الصحابه فيها، ويركز على الخلفاء الراشدين الثلاثة قبله، مبيناً فضلهم، ومنزلتهم، وأنهم أحق بهذه الصفات والمناقب منه، فصفاتهم أكمل من صفاته، وإن كان هو أفضل من بقية الصحابة من غير الخلفاء الثلاثة قبله، فما من صفة ذم يذم بها الرافضة الخلفاء الراشدين الثلاثة، إلا ويلزمهم ابن تيمية رحمه الله بأن علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه أولى بالذم منهم، وما من صفة مدح من الرافضة له، إلا والثلاثة قبله أولى بالمدح منه، ويلاحظ أن ابن تيمية رحمه الله لم يذم علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه قط، لكن الرافضة يظنون أن بيان ابن تيمية رحمه الله مشاركة الصحابة علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه في بعض الصفات هو من باب الذم له، إلا أن ابن تيمية رحمه الله بين أن الرافضة هم الذين يذمون علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه في مواضع يظنون أنهم يمدحونه ويثنون عليه فيها، أو أنهم في المقابل يغلون في حبه، ويفرطون في ذلك (1) .
ومن الأمثلة على مقابلة ابن تيمية رحمه الله مدح الرافضة علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه بمدح الخلفاء الثلاثة، وذم الرافضة الخلفاء الثلاثة بأن علياً (ت - 40هـ) رضي الله عنه أولى بالذم - من باب الإلزام في المناظرة - ما يلي:
قال رحمه الله: (من العجب أن الرافضة تنكر سب علي، وهم يسبون أبا بكر وعمر وعثمان، ويكفرونهم ومن والاهم.
ومعاوية رضي الله عنه وأصحابه ما كانوا يكفرون علياً، وإنما يكفره الخوارج--------------------------------------------
(1) انظر: منهاج النبوية 7/491، 8/5، 158.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 554)
المارقون، والرافضة شر منهم، فلو أنكرت الخوارج السب لكان تناقضاً منها، فكيف إذا أنكرته الرافضة؟
ولا ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة: لا علي ولا عثمان ولا غيرهما، ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان فهو أعظم إثماً ممن سب علياً … ) (1) .
وقال رحمه الله: (وإن قالوا بجهلهم: إن هذا الذنب (2) كفر، ليكفروا بذلك أبا بكر، لزمهم تكفير علي، واللازم باطل فالملزوم مثله، وهم دائماً يعيبون أبا بكر وعمر وعثمان، بل ويكفرونهم بأمور قد صدر من علي ما هو مثلها، أو أبعد عن العذر منها، فإن كان مأجوراً أو معذوراً فهم أولى بالأجر والعذر) (3) .
وبيّن رحمه الله وسطيته في موقفه من الصحابة بين الخوارج والرافضة فقال: (وإذا كنا ندفع من يقدح في علي من الخوارج، مع ظهور هذه الشبهة (4) ، فلأن ندفع من يقدح في أبي بكر وعمر بطريق الأولى والأحرى.
وإن جاز أن يظن بأبي بكر أنه كان قاصداً للرئاسة بالباطل، مع أنه لم يعرف منه إلا ضد ذلك، فالظن بمن قاتل على الولاية - ولم يحصل مقصوده - أولى وأحرى … فإذا كنا نظن بعلي أنه كان قاصداً للحق والدين، وغير مريد علواً في الأرض ولا فساداً، فظن ذلك بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما أولى وأحرى..
أما أن يقال: إن أبا بكر كان يريد العلو في الأرض والفساد، وعلي لم يكن يريد علواً في الأرض ولا فساداً، مع ظهور السيرتين، فهذا مكابرة، وليس فيما تواتر من السيرتين ما يدل على ذلك..) (5) .--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/468.
(2) أي إيذاء فاطمة رضي الله عنها بنت الرسول صلى الله عليه وسلم.
(3) منهاج السنة النبوية 4/253.
(4) في القتال الدائر بين الصحابة في عهد علي رضي الله عنه.
(5) منهاج السنة النبوية 7/454 - 455، ويلاحظ أن أكثر النصوص التي يزعم الرافضة أن ابن تيمية رحمه الله يبغض فيها علياً رضي الله عنه إنما هي من منهاج السنة، وهذا الكتاب رد على الرافضة، فأغلب النصوص التي فيها مقارنة علي بغيره هي في هذا الكتاب من باب الإلزام وإقامة الحجة على المخالف، ويكون في المناظرة والرد ما لا يكون في ابتداء الكلام والعرض.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 555)
وفي الجملة فإن محبة ابن تيمية رحمه الله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآل بيته، وعلي بن أبي طالب (ت - 40هـ) رضي الله عنهم ظاهرة معلومة، وواضحة لمن قرأ كتب شيخ الإسلام بإنصاف، وطلبٍ للحق، ولكنه الهوى يُعمي ويُصم {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} [النجم: 23] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 556)
المبحث الرابع
دعوى رد الأحاديث الصحيحة في مقام المبالغة
في توهين كلام الشيعة ومناقشتها
المطلب الأول
دعوى رد الأحاديث الصحيحة
في مقام المبالغة في توهين كلام الشيعة
يرى المناوئون لابن تيمية رحمه الله رحمة واسعة - أن هواه هو المقدم في الحكم على الحديث صحة وضعفاً، فيطعن فيها إذا كانت تخالف هواه ومعتقده، وإذا لم يستطع أن يطعن في سند الحديث فإنه يلجأ إلى التأويل للأحاديث الدالة على فضل علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه وآل البيت، حتى يخرجها عن معناها الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم.
يقول أحد المناوئين - لا كثرهم الله -: (هذا شأن ابن تيمية فإنه يحتج بالحديث الموضوع الذي يوافق هواه، ويحاول أن يصححه، ويضعف الأحاديث، والأخبار الثابتة المتواترة التي تخالف رأيه وعقيدته.. وهذا لا يستغرب صدوره من رجل بلع سموم الفلاسفة ومصنفاتهم) (1) .
وقال آخر: (ثم إنه يتناول الأحاديث الدالة على سعة علم علي عليه السلام.. بتأويلاته الباطلة حتى يكاد يخرجها عن معناها) (2) .--------------------------------------------
(1) المقالات السنية للحبشي ص206، وانظر: شواهد الحق للنبهاني ص16.
(2) رسالة تشتمل على ما ذكره ابن تيمية في منهاجه للحسن بن إسحاق ص237.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 557)
وقال آخر: (صرح بكل جرأة ووقاحة، ولؤم ونذالة، ونفاق وجهالة أنه لم يصح في فضل علي عليه السلام حديث أصلاً، وأن ما ورد منها في الصحيحين لا يثبت له فضلاً ولا مزية على غيره) (1) .
ويذكرون أمثلة للأحاديث الصحيحة التي يرون أن ابن تيمية رحمه الله قد ضعفها في رده على الشيعة منها ما يلي:
1 - حديث تحريم فاطمة وذريتها على النار (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن فاطمة أحصنت فرجها، فحرم الله ذريتها على النار) (2) .
2 - حديث: (علي مع الحق، والحق يدور معه حيث دار) (3) .
3 - حديث سد الأبواب كلها إلا باب علي (4) .
4 - حديث (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون وموسى) (5) .
5 - حديث مؤاخاة علي (6) .--------------------------------------------
(1) علي بن أبي طالب إمام العارفين لأحمد الغماري ص55، ومن العجيب أن الألباني رحمه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/344، 5/263 - 264 يرمي ابن تيمية رحمه الله بالجرأة في إنكار الحديث وتكذيبه، والتسرع في تضعيف الأحاديث قبل أن يجمع طرقها، ويدقق النظر فيها، ونحن لا نعارض بيان الحق فيما أخطأ به ابن تيمية رحمه الله أو غيره، فهذا من الإنصاف، ومن واجب أهل العلم بيانه، لكن كان على الألباني رحمه الله أن يعتذر عن ابن تيمية وعن غيره من كبار المحدثين الذين قد يخطئون في الحكم على بعض الأحاديث بصحة أو بضعف باجتهاد منهم، فلا يزيل هذا الخطأ إمامتهم، ولا ينقص من علمهم ومرتبتهم، ولا يوجب النيل منهم أو اتهامهم.
(2) أخرج الحديث ابن عدي في الكامل 5/1714، والحاكم في المستدرك 3/152 وضعفه الذهبي، وأبو نعيم في الحلية 4/188، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع 2/162، سلسلة الأحاديث الضعيفة 1/460 - 462.
(3) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/124، كتاب معرفة الصحابة، وانظر: المنتقى للذهبي ص200.
(4) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/125، كتاب معرفة الصحابة، وانظر: المنتقى للذهبي ص311، تنزيه الشريعة للكناني 1/383، الفوائد المجموعة للشوكاني ص361 - 365.
(5) سبق تخريجه ص493.
(6) أخرجه الحاكم في المستدرك 3/14، كتاب الهجرة، وانظر: تنزيه الشريعة للكناني 1/369.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)
6 - حديث أنت مني وأنا منك (1) .
7 - حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها (2) .
8 - حديث أنت ولي كل مؤمن بعدي (3) .
9 - حديث رد الشمس لعلي (4) .
10 - حديث: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه) (5) .
11 - حديث تصدق علي بخاتمه (6) .--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/70 كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والترمذي في سننه 5/632 كتاب المناقب، باب مناقب علي رضي الله عنه، وابن ماجه في سننه 1/44 المقدمة، باب فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2) الحديث أخرجه الترمذي في سننه 5/637 كتاب المناقب، باب مناقب علي، وأبو نعيم في الحلية 1/64، وهو موضوع انظر في ذلك: المقاصد الحسنة للسخاوي 97، كشف الخفاء للعجلوني 1/203 - 205، الفوائد المجموعة للشوكاني 348 - 354، ضعيف الجامع للألباني 2/13.
(3) الحديث أخرجه أحمد في مسنده 4/437 - 438 من حديث عمران بن الحصين، والحاكم في مستدركه 3/110 - 111، وابن عدي في الكامل 2/568 - 569 في ترجمة جعفر بن سليمان وأبو نعيم في الحلية 6/294، والطيالسي في مسنده ص111، وانظر: منحة المعبود للساعاتي 2/178.
(4) أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 2/9، وانظر: تنزيه الشريعة للكناني 1/378 - 382، الفوائد المجموعة للشوكاني 350، وحكم بوضعه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/395.
(5) الحديث أخرجه الترمذي في سننه 5/633 كتاب المناقب، باب مناقب علي بن أبي طالب، وابن ماجه في سننه 1/45 المقدمة، باب فضل علي بن أبي طالب، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 1/26 - 27، سلسلة الأحاديث الصحيحة 4/330 - 344.
(6) الحديث أخرجه الإمام الطبري في تفسيره 10/425 - 427، وذكره جمع من المفسرين في تفسير سورة المائدة آية (55) ، وقد رد ابن كثير في تفسيره 2/297 كل الآثار الواردة في هذا، وقال محمود شاكر في تحقيق الطبري 10/56 بعد سرد الآثار: وهذه الآثار لا تقوم بها حجة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 559)
إلى غير ذلك من الأحاديث التي يزعمون أنها تدل على فضل علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه وأن شيخ الإسلام رحمه الله ينكرها ويردها (1) .--------------------------------------------
(1) انظر: الغدير في الكتاب والسنة والأدب لعبد الحسين النجفي ص156 - 216، فتح الملك العلي لصحة حديث باب مدينة العلم علي لأحمد الغماري، رسالة تشتمل على ما ذكره ابن تيمية في منهاجه للحسن بن إسحاق ص231، 237، 239 - 240.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 560)
المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
يحذر ابن تيمية رحمه الله من اتباع الهوى، ويعتقد أن مبدأ أنواع الضلالات هو تقديم الهوى على الشرع، وأن أهل الأهواء أهون شيء عليهم هو الكذب المختلق، يقول رحمه الله: (فالحذر الحذر أيها الرجل من أن تكره شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ترده لأجل هواك، أو انتصاراً لمذهبك، أو لشيخك..) (1) .
ويقول: (وصاحب الهوى يعميه الهوى ويصمه، فلا يستحضر ما لله ورسوله في ذلك، ولا يطلبه، ولا يرضى لرضا الله ورسوله، ولا يغضب لغضب الله ورسوله، بل يرضى إذا حصل ما يرضاه بهواه، ويغضب إذا حصل ما يغضب له بهواه) (2) .
وقال: (ومبدأ هذا من أقوال الذين يعارضون النصوص بآرائهم) (3) ، ثم نقل عن الشهرستاني (4) أن مبدأ أنواع كل الضلالات هو تقديم الرأي على النص، واختيار الهوى على الشرع (5) .
وذكر عن أهل الأهواء أنهم يعتمدون على نصوص غير موثوقة وغير--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 16/528.
(2) منهاج السنة النبوية 5/256.
(3) درء تعارض العقل والنقل 5/7.
(4) الشهر ستاني: محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني الشافعي، أبو الفتح، ولد بشهرستان، رحل إلى بغداد وأقام بها، درس المناظرة والأصول وغيرها، ومن مصنفاته: نهاية الإقدام، والملل والنحل، ت سنة 548هـ.
انظر في ترجمته: شذرات الذهب لابن العماد 4/149، منهج الشهرستاني في كتابه الملل والنحل للسجستاني ص16 - 56.
(5) الملل والنحل للشهرستاني 1/7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 561)
معتمدة، ولا يعرف لها قائل، وأن أهون شيء عندهم الكذب المختلق (1) .
ويضرب مثالاً على هذه القاعدة بالرافضة وأنهم وضعوا في فضائل علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه مالا يكاد يحصى مع أن في فضائله الصحيحة ما يغني عن هذا الباطل الذي يذكرونه، يقول رحمه الله: (والمقصود هنا أنه قد كذب على علي بن أبي طالب من أنواع الكذب الذي لا يجوز نسبته إلى أقل المؤمنين) (2) .
ويذكر أن الذي ينكر فضائل أهل البيت ويعاديهم هم الرافضة فيقول: (الرافضة من أعظم الناس قدحاً وطعناً في أهل البيت، وأنهم الذين عادوا أهل البيت في نفس الأمر، ونسبوهم إلى أعظم المنكرات، التي من فعلها كان من الكفار، وليس هذا ببدع من جهل الرافضة وحماقاتهم) (3) .
وفي مقابل اتهام ابن تيمية رحمه الله بأنه يخالف الأحاديث الصحيحة: ينبه إلى أن الحق دائماً مع الأحاديث والآثار الصحيحة، إلا أن بعض المصنفات تجمع بين الصحيح والضعيف بل والموضوع بدون تمييز أو تمحيص، ولذا يجب التنبيه على ما فيها من أحاديث غير صحيحة، يقول رحمه الله: (وبالجملة فما اختص به كل إمام من المحاسن والفضائل كثير ليس هذا موضع استقصائه، فإن المقصود أن الحق دائماً مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآثاره الصحيحة) (4) .
وفي مقابل اتهام ابن تيمية رحمه الله برد الأحاديث الصحيحة؛ لأجل هوى في نفسه؛ أو لأجل المبالغة في توهين كلام الشيعة. ينبه رحمه الله على أن الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم (5) .
وأما القول بأن ابن تيمية رحمه الله يرى أنه لا يصح في فضل علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 27/479.
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 35/186، وانظر: درء تعارض العقل والنقل 7/93.
(3) منهاج السنة النبوية 7/408.
(4) منهاج السنة النبوية 5/182، وانظر: 7/332.
(5) انظر: منهاج السنة النبوية 4/337.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 562)
- حديث أصلاً - فهذا غير صحيح بنص كلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: (مجموع ما في الصحيح لعلي نحو عشرة أحاديث) (1) .
ومما ورد في فضله من الأحاديث قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله» ، قال: فبات الناس يدوكون (2) ليلتهم أيهم يعطاها قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» ، فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: «فأرسلوا إليه» ، فأُتي به فبصق رسول الله في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» (3)
ومن فضائله: جعل محبته من علامات الإيمان لقوله رضي الله عنه: (والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق) (4) .
وفي بيان علو منزلة علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى بيت فاطمة، فلم يجد علياً في البيت فقال: «أين ابن عمك؟» قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان: «انظر أين هو؟» فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد، فجاء--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 8/421، وانظر: ص540.
(2) الدوك: الخوض والاختلاف: انظر: لسان العرب لابن منظور 10/430 مادة (دوك) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي 3/313 مادة (داكه) .
(3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/70 كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب علي بن أبي طالب.
(4) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 1/86، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن حب الأنصار وعل رضي الله عنهم من الإيمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 563)
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع، وقد سقط رداؤه عن شقه، وأصابه تراب، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول: « (قم أبا تراب، قم أبا تراب» (1) .
وقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة رضي الله عنهما وقد طلبت منه فاطمة خادماً لها فقال: «ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني: إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين وتسبحا ثلاثاً وثلاثين، وتحمدا ثلاثاً وثلاثين فهو خير لكما من خادم» (2) ، وغيرها من الأحاديث الصحيحة الدالة على فضله (3) .
يقول ابن تيمية رحمه الله عن حديث الراية: (هو أصح حديث يروى في فضله) (4) .
إن ابن تيمية رحمه الله من الأئمة في الحديث دراية ورواية، وهو ناقد لمتون الأحاديث الضعيفة والموضوعة، كما هو ناقد للأسانيد وبارع في معرفتها، وتمييز الضعيف منها عن الصحيح، ولما كان الروافض من أجهل الناس في العقليات، وأكذبهم في النقليات (5) ، ولما كانت كتبهم مليئة بالأحاديث الموضوعة التي لا إسناد لها، أو الضعاف الواهيات: لم يركز ابن تيمية رحمه الله نقده على السند، لوضوح وضعه أو ضعفه عند المشتغلين بالفن، وركز على نقد المتن، ومخالفته للنصوص الأخرى الواردة في المسألة.
وقد وافق الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله ابن تيمية رحمه الله في أن معظم الأحاديث التي نقد ابن تيمية رحمه الله الرافضة فيها هي من قبيل الأحاديث--------------------------------------------
(1) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/70 كتاب فضائل الصحابة، باب فضل علي بن أبي طالب.
(2) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 7/71 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب.
(3) انظر: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام لناصر الشيخ (1/275 - 286) .
(4) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/416، وانظر: منهاج السنة النبوية 5/44.
(5) انظر: من ذلك منهاج السنة 1/58، 66، 68، 2/167، 468، 3/418، 7/151، 284، 302، 364، 375، 7/151، 173، 190، 205، 341، 442، 465.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 564)
الموضوعات والواهيات (1) .
إن شيخ الإسلام رحمه الله كان يكتب كثيراً من مؤلفاته من حفظه، فقد لا تكون مراجعه قريبة منه إما لسفر، أو سجن أو غيره (2) ، وقد اعتذر الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) رحمه الله عنه لابن تيمية رحمه الله في أخطائه على أنه يكتب من حفظه، والإنسان بشر طبيعته النسيان بقوله: (لكنه رد في رده كثيراً من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها؛ لأنه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره، والإنسان عامد للنسيان) (3) .
إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مع إجماع أهل العلم على إمامته في كثير من العلوم والفنون، وتمكنه منها، لم يسلم من بعض الأوهام والأخطاء - كغيره من أهل العلم - وهذه الأوهام اليسيرة، والأخطاء القليلة لا تلغي إمامته، ولا تبعد به عن مصاف كبار العلماء المحدثين ونقاد الحديث، ولكنه نقص البشر الذي لا يسلم منه أحد. وقد نقل ابن ناصر الدين (ت - 842هـ) رحمه الله عن أحد تلامذة الشيخ قوله: (وحسب شيخنا مع اتساعه في كل العلوم إلى الغاية والنهاية، سمعاً وعقلاً، ونقلاً وبحثاً، أن يكون نادر الغلط) (4) .
وأما الأحاديث المنتقدة على ابن تيمية رحمه الله التي مر ذكرها في المطلب الأول من هذا المبحث، فيحسن بي أن أبين رأي شيخ الإسلام فيها، وهل ادعاء المناوئين عليه صحيح أم هو جناية عليه؟، وذلك يتضح أثناء عرض موقف ابن تيمية رحمه الله من هذه الأحاديث.--------------------------------------------
(1) انظر: لسان الميزان 6/319.
(2) انظر: على سبيل المثال على أنه يكتب من حفظه: الفرقان بين الحق والباطل ص101، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 5/184، وانظر: بعض الأمثلة في أوهامه رحمه الله في الحديث: شيخ الإسلام ابن تيمية وجهوده في الحديث وعلومه للفريوائي 1/69 - 70.
(3) لسان الميزان 6/319، وانظر: منهج ابن تيمية في نقد الحديث للفريوائي (ضمن بحوث الندوة العالمية عن حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ص294) .
(4) الرد الوافر ص96.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 565)
الحديث الأول: أما حديث تحريم فاطمة (ت - 11هـ) رضي الله عنها وذريتها على النار، فيقول ابن تيمية رحمه الله عنه: (الحديث الذي ذكره (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم عن فاطمة هو كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ويظهر كذبه لغير أهل الحديث - أيضاً - فإن قوله: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، يقتضي أن إحصان فرجها هو السبب لتحريم ذريتها على النار، وهذا باطل قطعاً) (2) .
ويذكر مثالاً لذلك بـ سارَّة، فإنها أحصنت فرجها، ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار، ودليل ذلك قوله - سبحانه -: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ {112} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات: 112، 113] .
وقال عز وجل: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 26] .
ثم قال: (وفي الجملة فاللواتي أحصن فروجهن لا يحصى عددهن إلا الله عز وجل ومن ذريتهن البر والفاجر، والمؤمن والكافر) (3) .
وينقد ابن تيمية رحمه الله المتن من جهة أخرى وهو أن إحصان فاطمة فرجها، ليس هو المزية والمنقبة لفاطمة التي فاقت فيها جمهور نساء المسلمين؛ لأن هذه الصفة يشترك معها جمع كبير من نساء المؤمنين فيقول: (وأيضاً: ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان فرجها، فإن هذا يشارك فيه فاطمة جمهور نساء المؤمنين، وفاطمة لم تكن سيدة نساء العالمين بهذا الوصف، بل بما هو أخص منه.. وأيضاً: فليست ذرية فاطمة كلهم محرّمين على النار، بل فيهم البر والفاجر) (4) .
وأما الحديث الثاني: وهو حديث دوران الحق مع علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه فقد قال ابن تيمية رحمه الله: (هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد--------------------------------------------
(1) أي ابن المطهر الحلي في منهاج الكرامة.
(2) منهاج السنة النبوية 4/62.
(3) منهاج السنة النبوية 2/63.
(4) منهاج السنة النبوية 2/63 - 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 566)
صحيح، ولا ضعيف) (1) .
وقال: (وأما الحق الذي يدور مع شخص ويدور الشخص معه، فهو صفة لذلك الشخص لا يتعداه، ومعنى ذلك أن قوله صدق وعمله صالح، ليس المراد به أن غيره لا يكون معه شيء من الحق) (2) .
وقال: (وأيضاً فالحق لا يدور مع شخص غير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو دار الحق مع علي حيثما دار لوجب أن يكون معصوماً كالنبي صلى الله عليه وسلم … ) (3) .
وأما الحديث الثالث: وهو سد الأبواب إلا باب علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه فقد قال ابن تيمية رحمه الله: (هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه: «إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لا تخذت أبا بكر خليلاً، ولكن أخوة الإسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر» (4) (5) .
وقال رحمه الله حين ذكر الحديث الصحيح السابق: (وأراد بعض الكذابين أن يروي لعلي مثل ذلك، والصحيح لا يعارضه الموضوع) (6) .
وأما الحديث الرابع وهو حديث: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) ، فقد قال عنه ابن تيمية رحمه الله: (الحديث ثبت في الصحيحين بلا ريب، وغيرهما، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ذلك في غزوة تبوك) (7) .
وقال رحمه الله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا استخلف رجلاً من أمته، وكان بالمدينة رجال من المؤمنين القادرين، وفي غزوة تبوك لم يأذن لأحد فلم يتخلف أحد إلا لعذر أو عاصي، فكان ذلك الاستخلاف ضعيفاً، فطعن به--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/238.
(2) منهاج السنة النبوية 4/240 - 241.
(3) منهاج السنة النبوية 4/241.
(4) سبق تخريجه ص491.
(5) منهاج السنة النبوية 5/35.
(6) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/415.
(7) منهاج السنة النبوية 7/326.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 567)
المنافقون بهذا السبب، فبين له أني لم أستخلفك لنقص عندي، فإن موسى استخلف هارون، وهو شريكه في الرسالة، أفما ترضى بذلك؟) (1) .
وكان هذا الحديث كأنه تسلية لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه حين توهم أن الاستخلاف نقص بقوله: أتخلفني مع النساء والصبيان؟، وأما من استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة غيره لما لم يتوهموا أن في الاستخلاف نقصاً لم يحتج أن يخبرهم بمثل هذا الكلام، وليس في الحديث دلالة على أن غيره لم يكن منه بمنزلة هارون من موسى (2) .
وإن قيل: إن استخلافه صلى الله عليه وسلم لأحد يدل على أنه أفضل الصحابة بإطلاق، فيلزم من ذلك أن يكون علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه مفضولاً في عامة الغزوات، وفي عمرته وحجته، لا سيما وكل مرة كان يكون الاستخلاف على رجال المؤمنين، وأما عام تبوك، فلم يكن الاستخلاف إلا على النساء والصبيان، ومن عذر الله، أو من هو متهم بنفاق (3) .
يقول ابن تيمية رضي الله عنه: (فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستخلاف ليس نقصاً، ولا غضاضة، فإن موسى استخلف هارون على قومه لأمانته عنده، وكذلك أنت استخلفتك لأمانتك عندي، لكن موسى استخلف نبياً، وأنا لا نبي بعدي، وهذا تشبيه في أصل الاستخلاف..) (4) .
وأما الحديث الخامس وهو حديث المؤاخاة: فيرى أنه باطل موضوع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري، قال رحمه الله: (أما حديث المؤاخاة فباطل موضوع، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ أحداً، ولا آخى بين--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/416، وانظر: منهاج السنة النبوية 7/328.
(2) انظر: منهاج السنة النبوية 5/43، وانظر: 7/332.
(3) انظر: منهاج السنة النبوية 5/34 - 35.
(4) منهاج السنة النبوية 5/43، وانظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 4/404، وانظر: ص416، منهاج السنة النبوية 7/328 - 340.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 568)
المهاجرين بعضهم مع بعض، ولا بين الأنصار بعضهم مع بعض) (1) .
وقال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ علياً ولا غيره، وحديث المؤاخاة لعلي، ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب، وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخ بين مهاجري ومهاجري) (2) . وقال: (أحاديث المؤاخاة بين المهاجرين بعضهم مع بعض، والأنصار بعضهم مع بعض كلها كذب، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يؤاخ علياً، ولا آخى بين أبي بكر وعمر، ولا بين مهاجري ومهاجري) (3) .
وأما الحديث السادس، وهو قوله: (أنت مني وأنا منك) ، فيرى أن هذا الحديث صحيح، لكنه ليس خاصاً بعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه. وإنما شاركه في هذه المنقبة غيره، فأثبت صحة الحديث في مواضع متعددة (4) . وأما استدلاله على أن هذه المنقبة ليست من خصائص علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه فقد ذكر حديث الأشعريين (إن الأشعريين إذا أرملوا (5) في الغزو أو نفدت نفقة عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان معهم في ثوب واحد، ثم قسموه في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) (6) .
وقال صلى الله عليه وسلم لجليبيب (7) : «هذا مني وأنا منه» (8) وكل مؤمن هو من النبي صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) منهاج السنة النبوية 4/32 - 33.
(2) منهاج السنة النبوية 5/71.
(3) منهاج السنة النبوية 7/279، وانظر: ص360 - 361، 6/172، وقد تعقب الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/271 ابن تيمية رحمه الله في هذا، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين بعض المهاجرين، ولكن هذا قليل، والغالب هو المؤاخاة بين مهاجريٍّ وأنصاري.
(4) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 4/104، 11/73، 15/84، السياسة الشرعية ص144، منهاج السنة النبوية 4/34 - 35، 5/29 - 30، 7/392.
(5) أرمل القوم أي: نفد زادهم، انظر: لسان العرب لابن منظور 11/296 - 297 مادة (رمل) ، القاموس المحيط للفيروزآبادي 3/398 مادة (الرمل) .
(6) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه 5/128 - 129، كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام، ومسلم في صحيحه 4/1944 - 1945 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الأشعريين.
(7) جليبيب: غير منسوب، وهو تصغير جلباب، نزل في قصته (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) .
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر 1/256، والإصابة لابن حجر 1/242.
(8) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه 4/1918 - 1919 كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل جليبيب رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)
كما قال الخليل: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} [إبراهيم: 36] ، وقال سبحانه: {وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] .
وأما الحديث السابع: أنا مدينة العلم وعلي بابها فيرى ابن تيمية رحمه الله أنه في عداد الأحاديث الموضوعة، فيقول عنه: (وأما حديث أنا مدينة العلم فأضعف وأوهى، ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه، ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، وبين أنه موضوع من سائر طرقه) (1) وينقد المتن فيقول: (والكذب يعرف من نفس متنه، لا يحتاج إلى النظر في إسناده، فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد، ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحداً، بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب.. وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل: ظنه مدحاً) (2) .
وقال: (ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر: فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه … ) (3) .
وأما الحديث الثامن: أنت ولي كل مؤمن بعدي، فقد قال ابن تيمية رحمه الله عن هذا الحديث: (كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو في حياته وبعد مماته ولي كل مؤمن، وكل مؤمن وليه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان … فقول القائل: علي ولي كل مؤمن بعدي: كلام يمتنع نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إن أراد الموالاة لم يحتج أن يقول: بعدي، وإن أراد الإمارة كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن) (4) .
وأما الحديث التاسع: وهو رد الشمس لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه فقد أطال ابن--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/410
(2) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/410.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 4/411، وانظر: منهاج السنة النبوية 7/515.
(4) منهاج السنة النبوية 7/391 - 392، وقد تعقب الألباني - حفظه الله - شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين صحة الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة 5/261 - 264.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)
تيمية رحمه الله في بيان ضعف الحديث بل وضعه (1) ، فقال عنه: (وليس هذا الحديث في شيء من كتب المسلمين التي يعتمدون على ما فيها من المنقولات لا الصحاح ولا المساند، ولا المغازي ولا السير، ولا غير ذلك، بل بين أهل العلم بالحديث أن هذا كذب، وليس له إسناد واحد صحيح متصل، بل غايته: أن يروى عمن لا يعرف صدقه، ولم يروه إلا هو، مع توفر الهمم والدواعي على نقله..) (2) .
وقد أطال رحمه الله في نقد أسانيد الحديث، وبين أن كل أسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف شديد: ذاكراً أحوال الرجال في كل سند من أسانيده (3) ومعقباً ذلك بذكر الاضطراب الحاصل بين الروايات المختلفة (4) .
وفي نقده متن الحديث قال: (لا يعرف قط أن الشمس رجعت بعد غروبها …
وإن كانت الشمس احتجبت بغيم، ثم ارتفع سحابها، فهذا من الأمور المعتادة، ولعلهم ظنوا أنها غربت، ثم كشف الغمام عنها) (5) .
وقال: (النبي صلى الله عليه وسلم فاتته العصر يوم الخندق حتى غربت الشمس، ثم صلاها، ولم ترد عليه الشمس، وكذلك لم ترد لسليمان لما توارت بالحجاب، وقد نام النبي صلى الله عليه وسلم ومعه علي وسائر الصحابة عن الفجر حتى طلعت الشمس، ولم ترجع لهم إلى المشرق.
وإن كان التفويت محرماً، فتفويت العصر من الكبائر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) لكنه رحمه الله مال إلى تضعيفه - فقط - في مجموع فتاواه 11/316.
(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 6/342 - 343، وانظر: منهاج السنة النبوية 8/177.
(3) انظر: منهاج السنة النبوية 8/166 - 168، 172 - 175، 177 - 197.
(4) انظر: منهاج السنة النبوية 8/175، 184، 189.
(5) منهاج السنة النبوية 8/172.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)