Arabic source text

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (বাকালোরিউস) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

📘 الدفاع عن السنة - جامعة المدينة (بكالوريوس) (جامعة المدينة العالمية)

📘 আদ-দিফাউ আনিস সুন্নাহ - জামিয়াতুল মদীনা (বাকালোরিউস) (জামিয়াত আল-মদিনা আল-আলামিয়্যাহ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يتعارض مع القرآن الكريم، ها نحن أثبتنا بالأدلة أنه لا يتعارض مع القرآن الكريم، وإنما هو حق وصِدْق ثبت بالقرآن الكريم بنفسه.
الخلاصة: الذي يعلم شيئًا من الغيب هو الرسل فقط، وليس كل الغيب، إنما ما أراده الله أن يعلِّمهم إياه؛ تدعيمًا لرسالتهم.
وبعد أن وضع الله عز وجل هذه القاعدة كقاعدة عامة ذكرنا بعض الأدلة مع بعض الأنبياء الذين وقعت لهم بعض الأمور التي تدل على علم شيء من الغيب الذي لم يحدث بعدُ، وهذا تعريف الغيب الذي لم يأتِ بعد: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} إلى آخر ما ذكرناه من الأدلة.
لكنَّ الأمور التي انفرد الله بعلمها لا يتكلم فيها أحد أبدًا، لمَّا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) قلنا: إنه وضع إجابة تشمل كل سائل وكل مسئول إلى يوم القيامة؛ لأن علم الساعة من الأمور التي انفرد بها الله عز وجل في أكثر من آية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (النازعات: 42) في الأعراف: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} (الأعراف: 187). لا أحد يتكلم في "متى الساعة؟ "؛ ولذلك كما قلنا لمّا سأل جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم: متى الساعة؟ لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم-له: لا أعلم، إنما لأنه يعلم أن هذا ما انفرد الله تعالى بعلمه، قال: ((ما المسئول عنها بأعلم من السائل)) لتشمل الإجابة كل سائل وكل مسئول إلى يوم أن يرث الله الأرض ومَن عليها.
لذلك تكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض أشراط الساعة في نفس الحديث: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} (محمد: 18) أشراط: جمع شَرَط، والشَّرَط: هو العلامة؛ ولذلك في الحديث أيضًا جبريل: فأخبرني عن علاماتها، أو فأخبرني عن أشراطها. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما علمه الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

من علاماتها من غير أن يتكلم عن وقتها المحدَّد الذي لا يعلَمه إلا الله عز وجل.
إذن هناك غيب انفرد الله بعلمه، وهناك بعض الغيب علَّمه لبعض الرسل فقط، وأقول: فقط، حتى لا يزعم زاعم أو يتخرص كما يفعل الدجالون، وكذا … وحتى لو كان من الصالحين، أو هكذا يبدو، وزعم أنه يعلم الغيب فزعمه هذا مردود عليه، والآية واضحة في هذا، وإنما أظهر الله بعض غيبه لبعض رسله -كما قلت- من باب تأكيد رسالتهم، وإثبات صدقهم في نبوتهم، والذين يجادلون في هذا إنما يجادلون في أمر هو من حقائق النبوة؛ حتى يكذبوا النبوة نفسها.
نسأل الله عز وجل أن يعصمنا من ذلك.
توقفنا عند هذه النقطة بالذات؛ لأنها كانت المستند الأول لإنكارهم كثيرًا من أحاديث الغيبيات: فيما يتعلق بعذاب القبر، فيما يتعلق بالشفاعة، فيما يتعلق بنزول عيسى عليه السلام فيما يتعلق بنزول المهدي.
وأختم الكلام وأقول: متى ثبتت صحة الرواية فعلى العين وعلى الرأس، الأساس الذي بنوا عليه رفضهم هو هذا.
أهم ما يستند إليه المستندون في الرفض أنها تتعارض مع الغيب الذي انفرد بعلمه الله، فنقول: هذا مما أخبر الله تعالى به، ولا يوجد شيء أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بأمور الناس وحياتهم إلا وحدَثَ عن الوجه الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم. في بدر وضع يده وقال: ((هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان))، من أبي جهل وغيره … يقول الراوي: "والله ما عدا أحدهم المكانَ الذي حدده رسول الله صلى الله عليه وسلم".
هذا الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى: ((إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يأتي الملك ويؤمر … )) إلى آخر الأحاديث، أحاديث غيبية كثيرة تتعلق بالمستقبل:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

((مَثَلُ القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا مرّوا على من فوقهم … )) إلى آخر الحديث. فيه عَلَم من أعلام النبوة، النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم هنا عن سفينة تتكون من طابقين، في الوقت الذي لم تكن فيه إلا سفن صغيرة تسير بشراع اليد فقط، وليس بالآلات أو بالمعدات أو بالطاقة، أو ما شاكل ذلك، وغيرها كثير من أمور الشرع تكلَّم الله عنها لا تتعارض مع انفراد الله بالغيب؛ لأن هذا من القدر الذي سمح الله به إثباتًا لصدق أنبيائه وثبتت بالأدلة الصحيحة.
إذن المنهج الذي نتعامل معه نشتغل بصحة النص، ومتى ثبتت صحة النص فعلى العين وعلى الرأس، وفهْم النَّص نرجع فيه إلى أهل الاختصاص من القدامَى والمحدثين الذين شرحوا (صحيح البخاري)، الذين شرحوا (صحيح مسلم)، الذين قاموا بكل هذه الأمور هم علماؤنا، وهم مشايخنا، وهم أساتذتنا، وهم متخصصون، الذين بذلوا حياتهم وأفنوا أعمارَهم في خدمة القرآن والسُّنة، ودراسةِ كلام النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء نرجع إليهم، ولا نتأثر برأي المستشرقين أو المستغربين أو ما شاكل ذلك من الذين يُثيرون الشُّبَه.
أقول هذا، وأستغفر الله العظيم، وأصلي وأسلم على خير خلق الله أجمعين، وجمعنا الله وإياكم على الحق دائمًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)