وقد يختصم مسلمان في قضية أو حكم، فيرجعان إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام ليفصل بينهما ويبيِّن وجه الصواب. من ذلك ما رواه المسور بن مخرمة: أنَّ

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ بنَ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فَقَرَأَ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللَّهِ أَقْرَأَنِيهَا، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أُسَاوِرَهُ وأنا فِي الصَّلاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ القِرَاءَةَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أَقْرَأَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ أَقُودُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الفُرْقَانِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ فِيهَا حُرُوفًا لَمْ تَكُنْ أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْرَأْ يَا هِشَامُ»، فَقَرَأَ كَمَا كَانَ قَرَأَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» (1)، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَأْ يَا عُمَرُ» فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: «هَكَذَا أُنْزِلَتْ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ هَذَا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ» (2).

إنَّ في هذه الأجوبة والفتاوى والأقضية مادة كثيرة في مختلف أبواب كُتُبِ السُنَّةِ، حتى إنها تُؤَلِّفُ جَانِبًا كَبِيرًا من سُنَّةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبعد أن ينسى هذه الحوادث من وقعت له وسأل عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها جزء من حياة السائل بل واقعة بارزة من وقائع عمره.

[ج] وقائع وحوادث شاهد فيها الصحابة تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه كثيرة في صلاته وصيامه وحجه وسفره وإقامته … فنقلوها إلى التابعين الذين بَلَّغُوهَا إلى من بعدهم وهي تُؤَلِّفُ جَانِبًا كَبِيرًا مِنَ السُنَّةِ، وخاصة--------------------------------------------
(1) " مسند الإمام أحمد ": ص 224 حديث 158 جـ 1 بإسناد صحيح.
(2) " مسند الإمام أحمد ": ص 274 حديث 277 جـ 1 بإسناد صحيح، وليس في هذه الرواية مُسَاوَرَةَ عمر لهشام في الصلاة. وأخرج البخاري ومسلم نحوه، انظر " فتح الباري ": ص 399 جـ 10 وصحيح مسلم ص 560 حديث 270 جـ 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)