يَقُولُ لِقُرَيْشٍ إِذَا حَضَرَ الْحَجُّ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ جِيرَانُ اللَّهِ وأَهْلُ بيته خَصَّكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وأَكْرَمَكُمْ بِهِ ثُمَّ حَفِظَ مِنْكُمْ أَفْضَلَ مَا حَفِظَ جَارٌ مِنْ جَارِهِ فَأَكْرِمُوا ضِيَافَهُ وزُوَّارَ بَيْتِهِ يَأْتُونَكُمْ شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَرَافَدُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى إِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَيْتِ لَيُرْسِلُونَ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ رَغْبَةً فِي ذَلِكَ فَيُقْبَلُ مِنْهُمْ لِمَا يرجا لهم من منفعته.

‌‌إِطْعَامُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ حَاجَّ الْبَيْتِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: أَنَّ قُصَيَّ بْنَ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ لِقُرَيْشٍ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ جِيرَانُ اللَّهِ وأَهْلُ الْحَرَمِ، وإِنَّ الْحَاجَّ ضِيفَانُ اللَّهِ وزُوَّارُ بَيْتِهِ، وهُمْ أَحَقُّ الضَّيْفِ بِالْكَرَامَةِ، فَاجْعَلُوا لَهُمْ طَعَامًا وشَرَابًا أَيَّامَ هَذَا الْحَجِّ، حَتَّى يَصْدُرُوا عَنْكُمْ. فَفَعَلُوا فَكَانُوا يُخْرِجُونَ لِذَلِكَ كُلَّ عَامٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ خَرْجًا تُخْرِجُهُ قُرَيْشٌ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَيَدْفَعُونَهُ(1) إِلَى قُصَيٍّ، فَيَصْنَعُهُ طَعَامًا لِلْحَاجِّ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ بِمَكَّةَ ومِنًى، فَجَرَى(2) ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى قَوْمِهِ وهِيَ الرِّفَادَةُ حَتَّى قَامَ الْإِسْلَامُ وهُوَ(3) فِي الْإِسْلَامِ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا، وهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يَصْنَعُهُ السُّلْطَانُ بِمَكَّةَ ومِنًى لِلنَّاسِ حَتَّى يَنْقَضِيَ الْحَاجُّ.--------------------------------------------
(1) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «ويدفعونه».
(2) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «فجر».
(3) كذا فِي ب. وفِي جميع الأصول «ثم».

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ١٩٥)