مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ(1) ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه كَانَ يَنْزِعُ كِسْوَةَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَيَقْسِمُهَا عَلَى الْحَاجِّ فَيَسْتَظِلُّونَ بِهَا عَلَى السَّمُرِ بِمَكَّةَ.

• حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ الْمَكِّيُّ--------------------------------------------
= ارسال المحمل المصري الى الحجاز بسبب انحياز الدولة العثمانية بجانب المانيا وحلفائها، ولكنها - اي انكترا - كانت تسمح بارسال الكسوة والصرة فقط، فقد كان مأمور والمحمل الملكيون وامامه يحملون الكسوة والصرة فيأتون بها الى مرفأ جدة، حيث يسلمونها الى وكيل أمير مكة ثم يقفلون راجعين الى مصر. وقد كانت العادة المتبعة الى عام 1332 ان يكتب اسم السلطان العثماني فقط على الحزام، وفِي عام 1333 اضيف الى جانب اسم السلطان العثماني، هذه العبارة «والامر بها السلطان الكامل حسين» اشارة الى السلطان حسين كامل الذي تولى السلطنة المصرية حينذاك. وقد كسيت الكعبة بهذه الكسوة بعد أن نزعت عنها الحكومة المحلية فِي الحجاز العبارة المذكورة. وفِي السنة التالية - اي عام 1334 - كان الملك حسين بن علي اعلن الثورة ضد الدولة العثمانية فعادت مصر الى إرسال المحمل مع الكسوة حسب العادة القديمة. وبقيت ترسل الكسوة طيلة هذه السنين الى عام 1341، حيث نشب خلاف بين مصر والحجاز بشأن البعثة الصحية وكان المحمل المصري وصل الى جدة فِي شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ولما رفض الملك حسين قبول البعثة رجع المحمل ومعه الكسوة الى مصر. وكانت الدولة العثمانية ارسلت عام 1334 كسوة خارجية للكعبة مع الشريف علي حيدر باشا لإكساء الكعبة عند استرداد مكة، فبقيت الكسوة المذكورة فِي المدينة المنورة الى هذا العام اي 1341 - فجلبها الملك حسين من المدينة وكساها الكعبة. وفِي عام 1342 حسم الخلاف بين البلدين وعادت المياه الى مجاريها فأرسلت مصر الكسوة الخارجية المعتادة. وفِي عام 1343 دخل جلالة الملك عبد العزيز آل فيصل آل سعود الى مكة المكرمة، فأخر مجيء الكسوة التي تأتي من الديار المصرية بسبب الحرب التي كانت قائمة بين جيوش جلالة الملك عبد العزيز وبين جيوش الملك علي بن الحسين بين جدة وبحرة، فاستعيض عنها بكسوة من صنع الاحسا. وفِي عام 1344 كانت الحرب انتهت بانسحاب حكومة جدة فوردت الكسوة من مصر، ولكنها انقطعت عن ارسالها منذ السنة التالية - اي عام 1345 - بسبب توتر العلاقات بين البلدين، فأمر جلالة الملك عبد العزيز ايده الله باعداد كسوة فاخرة فِي اليوم الخامس من شهر ذي الحجة فصنعت من الجوخ الاسود الفاخر مبطنا بالقلع المتين. وفِي السنة التالية - عام 1346 - أسس جلالته دارا خاصة للكسوة والصناعة فِي محلة اجياد بمكة المكرمة، فكانت هذه الدار أول مؤسسة شيدت لحياكة الكسوة فِي الحجاز، وجلب للدار المذكورة عمال من الهنود لعدم وجود من يحسن صناعة الحياكة فِي داخل البلاد، وبقي هؤلاء فِي الدار المذكورة الى هذا العام - اي عام 1352 - حيث حل مكانهم فريق من أهل البلاد حذقوا وتمرنوا خلال المدة الماضية على الحياكة. وقد شرعوا فِي العمل فِي هذا الشهر الذي نكتب فيه هذا التعليق.
(1) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ب «عن» ساقطة.

(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٢٥٩)