‌‌شِعْبِ أَبِي دب:
• شِعْبُ أَبِي دُبٍّ(1): هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي فِيهِ الْجَزَّارُونَ وَأَبُو دب رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَاةَ بْنِ عَامِرٍ وعَلَى فَمِ الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ(2) لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ولَهُ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّهْمِيُّ:
سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى … إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ
وعَلَى بَابِ الشِّعْبِ بِئْرٌ لِأَبِي مُوسَى، وكَانَتْ تِلْكَ الْبِيرُ قَدْ دَثَرَتْ وانْدَفَنَتْ حَتَّى نَثَلَهَا بَغَا الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، ونَفَضَ عَامَّتَهَا، وبَنَاهَا بُنْيَانًا مُحْكَمًا، وضَرَبَ فِي جَبَلِهَا حَتَّى أَنْبَطَ مَاءَهَا، وبَنَى بِحِذَائِهَا سِقَايَةً، وجَنَابِذَ يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ، واتَّخَذَ عِنْدَهَا مَسْجِدًا، وكَانَ نُزُولُهُ هَذَا الشِّعْبَ حِينَ انْصَرَفَ عَنِ الْحَكَمَيْنِ، وكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ حَوَّلُوا قُبُورَهُمْ إِلَى الشِّعْبِ الَّذِي بِأَصْلِ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى حِينَ نَزَلَهُ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يَغْدِرُونَ، يَعْنِي أَهْلَ الْمَقَابِرِ، وقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ آمنة ابنة وَهْبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ هَذَا، وقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبْرُهَا فِي دَارِ رَابِغَةَ، وقَالَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ:
قبرها بالابواء(3).

• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فَنَزَلُوا بِالْأَبْوَاءِ، قَالَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ: لَوْ بَحَثْتُمْ قَبْرَ آمِنَةَ أُمِّ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ بِالْأَبْوَاءِ، فَإِنْ أُسِرَ أَحَدٌ مِنْكُمُ افْتَدَيْتُمْ بِهِ كُلَّ إِنْسَانٍ بِإِرْبٍ مِنْ آرَابِهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو سُفْيَانَ لِقُرَيْشٍ، وقَالَ: إِنَّ هِنْدًا قَالَتْ: كَذَا وكَذَا،--------------------------------------------
(1) هذا الشعب يسمى شعب العفاريت، ويعرف اليوم بشعبة الجن وهو يتصل بالحجون الجاهلي.
(2) كذا فِي جميع الأصول. وفِي ا (شقيفة) بالشين المعجمة.
(3) الأبواء تسمى اليوم (الخريبة).

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٢٧٢)