Arabic source text

📘 আল-মুয়াসসারু ফী ইলমি তাখরীজিল হাদীসিন নাবাউয়ী (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الميسر في علم تخريج الحديث النبوي (عبد القادر المحمدي)

📘 আল-মুয়াসসারু ফী ইলমি তাখরীজিল হাদীসিন নাবাউয়ী (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وطريقة الفقه، ومنهم من يختار تخريجها على المسند، وضم أحاديث كل واحد من الصحابة بعضها إلى بعض" (1).
ويقول الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:"وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو: تخريجه على أحكام الفقه وغيرها، وتنويعه أنواعاً، وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع في باب فباب، والثانية: تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده، وإن اختلفت أنواعه" (2).
وقال ابن حجر:"وتصنيفه إما على المسانيد، أو الأبواب، أو العلل، أو الأطراف" (3).
ويقول السخاوي: ولهم طريقة أخرى في جمع الحديث وهي جمعه على حروف المعجم ...... ومنهم من يرتب على الكلمات لكن غير متقيد بحروف مقتصرا على ألفاظ النبوة فقط .... ثم من هؤلاء من يلم بغريب الحديث وإعرابه أو أحكامه وآرائه فيه .... وجمعوا أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام وغيرها فأفردوها بالتأليف .... " (4).
وهكذا فطرق التصنيف مختلفة وطريقة البحث فيها مختلفة أيضاً، وتكون:
أولا: عن طريق المتن.
ويكون إما عن طريق طرف الحديث أو لفظة بارزة في المتن.
أ- عن طريق معرفة طرف الحديث: أي أوله، إذ ترتب فيه الأحاديث على حروف المعجم لتسهل عملية كشف موضع الحديث، ومن الكتب المصنفة في هذا الباب:--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 284.
(2) مقدمة ابن الصلاح ص 143.
(3) نخبة الفكر ص30.
(4) فتح المغيث 2/ 387.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)

أولاً-جمع الجوامع: وهو المسمى بالجامع الكبير للحافظ جلال الدين السيوطي ت (911هـ)،وهو مقسم على قسمين قسم للأقوال، والآخر للأفعال. وقد استل منها ما يقارب عشرة آلاف حديث في الأحاديث القولية القصيرة فقط. أما الأحاديث الفعلية أو القولية الطويلة فلا تجدها فيه، واستخدم الرموز الآتية:
(خ) للبخاري، (م) لمسلم، و (ق) للبخاري ومسلم، (هـ) لابن ماجه، (د) لأبي داود، (ت) للترمذي، (ن)،للنسائي، و (4):للأربعة سوى البخاري ومسلم، (3):للأربعة سوى ابن ماجه، (حم):لأحمد في المسند، (عم):لما زاده ابنه عبد الله في المسند، (ك):للحاكم، (خد) للبخاري في الأدب المفرد، (تخ):له في التاريخ، (حب):لابن حبان، (طب):للطبراني في الكبير، (طس):له في الأوسط، (طص):له في الصغير، (ص):لسعيد بن منصور في سننه، (ش):لابن أبي شيبة، (عب):لعبد الرزاق في مصنفه، (ع):لأبي يعلى في مسنده، (قط):للدارقطني في سننه، (فر):للديلمي في مسند الفردوس، (حل):لأبي نعيم في الحلية، (هق):للبيهقي في سننه، (هب):له في شعب الإيمان، (عد):لابن عدي في الكامل، (عق):للعقيلي في الضعفاء، (خط): للخطيب في تاريخه.
وأستعمل (صح):للدلالة على صحة الحديث عنده. و (ح) للحسن، و (ض):للضعيف.
ثانيا-فيض القدير للمناوي، وهو شرح للجامع الصغير.
ثالثاً- الدرر المتناثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي.
رابعاً-المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، للحافظ السخاوي ت (902 هـ).
خامساً-كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، لإسماعيل العجلوني (1162هـ).
سادساً- موسوعة أطراف الحديث، لمحمد السعيد بسيوني زغلول.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)

وغيرها من الكتب الأخرى، وقد ينتفع طالب العلم من الفهارس الملحقة بالتحقيقات والمؤلفات التي اشتهرت اليوم كفهارس تحفة الأشراف وفهارس المسند الجامع وفهارس مسند أحمد وفهارس صحيح ابن حبان … وغيرها كثير جداً.
ب- عن طريق لفظة بارزة في المتن.
وما يعينك في ذلك كتاب: (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث)، لمجموعة من المستشرقين بإشراف الدكتور (أرند جاي فنسك)،وهو مختص بالكتب التسعة (الستة والموطأ ومسند الدارمي ومسند أحمد) وقد طبع في ثماني مجلدات.
وللبحث فيه نرجع الكلمة إلى مصدرها اللغوي كأنك تبحث في معاجم اللغة، ثم نبحث عن مشتقات تلك الكلمة ترتيبًا أبجديًا فيبدأ بألف باء ثم بعدها ألف تاء … وهكذا.
وقد جاءت الفهارس في المجلد الثامن منه.
وللكتاب رموز خاصة به موجودة في حاشية كل صفحة من الكتاب، وهي:
(خ): للبخاري، (م): لمسلم، (د): لأبي داود، (ت):للترمذي، (ن):للنسائي، (جه): لابن ماجه، (ط):لموطأ مالك، (حم):لمسند أحمد، (دي):لسنن الدارمي.
وطريقة إشارته إلى الموضع: يذكر جملة من الحديث التي حوت الكلمة المقصودة من البحث ويضع أمامها اسم الكتاب (الإيمان، الصلاة، والصيام .... )،ثم رقم الباب (4،3،2،1 .... ). وهذا بالنسبة لجميع المصنفات خلا صحيح مسلم وموطأ مالك ومسند أحمد، إذ استعمل مع صحيح مسلم والموطأ عنوان الباب ورقم الحديث، وينفعك ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي لهما- طبعته-.
أما مسند أحمد فإنه يشير إلى رقم الجزء والصفحة، ويستعمل رقمين أحدهما كبير للجزء والآخر صغير للصفحة، وتعتمد فيها الطبعة الميمنية أو المصورة عنها، والمطبوعة في ست مجلدات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)

ولمن لا يعرف طريقة ترتيب أبواب وكتب كل كتاب من هذه الكتب التسعة، فعليه مراجعة مقدمة مفتاح كنوز السنة لمحمد فؤاد عبد الباقي فإنه ذكر أرقام الأبواب والكتب مرتبة حسب التسلسل.
فمثلا: لو أردت البحث عن كلمة (أصحابي)،فإنك تبحث في المعجم عن الكلمة بعد تجريدها إلى الفعل الثلاثي (صحب)،ثم تبحث في مشتقاتها فتجد مثلاً:
صَحبَ، صَحْب، صاحب، صاحبة، أصاحب، أصحابه، أصحابي، صحابة، صحاببي .. أصيحابي .......
ويذكر أمام كل لفظة طرف الحديث وموضعه من الكتب التسعة بالرموز الموضحة فيه.
ثانياً: معرفة المظان عن طريق السند:
وقيل إن أول من خرج على السند نعيم بن حماد، قال أحمد بن محمد بن غالب الفقيه: أخبرنا أبو الحسن الدارقطني، قال: وأول من صنف مسندا وتتبعه نعيم بن حماد (1).
وتعقبه الخطيب فقال:"وقد صنف أسد بن موسى المصري مسندا وكان أسد أكبر من نعيم سناً وأقدم سماعا فيحتمل أن يكون نعيم سبقه إلى تخريج المسند، وتتبع ذلك في حداثته وخرج أسد بعده على كبر سنه والله اعلم" (2).
ويطلق عليه المعاصرون: التخريج عن طريق (الراوي الأعلى) للحديث، ويراد به أعلى رجل في الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان صحابياً أو تابعياً أو دونه.
وأفضل ما يفيد في هذا الباب كتب المسانيد وهي مرتبة على أسماء الصحابة رضي الله عنهم، فمنها ما يرتب على الفضل والشرف، أو على السابقة في الإسلام، ومنها ما يرتب على حروف المعجم، ومن أهمها مسند الطيالسي، ومسند الحميدي ومسند أحمد، وغيرها، ومن أهم--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي 2/ 290.
(2) المصدر نفسه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)

كتب المعاجم: معجم الطبراني الكبير، ومعجم الطبراني الأوسط، ومعجم الطبراني الصغير وغيرها، ومنها ما رتب على أطراف مسانيد الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، إذ يذكر طرفاً من حديثه (جزء منه) وليس بالضرورة أوله، ومن أهم كتب الأطراف:
1 - أطراف الصحيحين، لأبي مسعود: إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي ت (401) هـ.
2 - أطراف الصحيحين، لأبي محمد: خلف بن محمد بن علي بن حمدون الواسطي ت (401) هـ.
3 - أطراف الكتب الستة، للحافظ أبي الفضل: محمد بن طاهر المقدسي، المعروف بابن القيسراني ت (507) هـ.
5 - الإشراف على معرفة الأطراف، للحافظ ابن عساكر ت (571) هـ، وهو في أطراف السنن الأربع.
6 - أطراف الستة، لأبي بكر: محمد بن أحمد بن علي المصري القسطلاني ت (686) هـ.
7 - تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للإمام المِزِّي ت (742) هـ.
8 - إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ ابن حجر العسقلاني ت (852) هـ.
9 - إطراف المسْنِد المعتلي بأطراف المُسنَد الحنبلي، للحافظ ابن حجر.
ولنأخذ أهمها وأكثرها انتشاراً بين طلبة العلم اليوم وهو كتاب تحفة الأشراف للمزي مثالاً:
كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف .... للإمام الحافظ المزي ت (742هـ):
وللتعريف بالإمام المزي ننقل باختصار بعض ما قاله تلميذه النجيب الإمام الذهبي:" شيخنا الإمام العالم الحبر الحافظ الأوحد محدث الشام جمال الدين أبو الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الدمشقي الشافعي، ولد بظاهر حلب سنة أربع وخمسين وستمائة ونشأ بالمزة، وحفظ القرآن وتفقه قليلا ثم أقبل على هذا الشأن .... ونظر في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)

اللغة ومهر فيها وفي التصريف وقرأ العربية وأما معرفة الرجال فهو حامل لوائها والقائم بأعبائها لم تر العيون مثله عمل كتاب تهذيب الكمال في مائتي جزء وخمسين جزءً وعمل كتاب الأطراف في بضعة وثمانين جزءً، وخرج لنفسه وأملى مجالس وأوضح مشكلات ومعضلات ما سبق إليها في علم الحديث ورجاله، وولي المشيخة بأماكن منها الدار الأشرفية، وكان ثقة حجة، كثير العلم حسن الأخلاق، كثير السكوت قليل الكلام جداً، صادق اللهجة لم تعرف له صبوة، وكان يطالع وينقل الطباق إذا حدث، وهو في ذلك لا يكاد يخفى عليه شيء مما يقرأ بل يرد في المتن والإسناد ردا مفيدا يتعجب منه فضلاء الجماعة وكان متواضعا حليما صبورا مقتصدا في ملبسه ومأكله كثير المشي في مصالحه ترافق هو وابن تيمية كثيرا في سماع الحديث وفي النظر في العلم" (1).
وأما كتابه تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف:
فقد مر كلام الذهبي في الثناء على التحفة آنفاً، وقال ابن حجر العسقلاني:"إن من الكتب الجليلة المصنَّفة في علوم الحديث كتاب تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف تأليف شيخ شيوخنا الحافظ أبي الحجاج: يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف المِزِّي، وقد حصل الانتفاع به شرقاً وغرباً، وتنافس العلماء في تحصيله بعداً وقرباً" (2).
وأفاد المزي من صنيع سابقيه، فقال في مقدمة التحفة:" معتمداً عامة ذلك على: كتاب أبي مسعود الدمشقي، وكتاب خلف الواسطي، في أحاديث الصحيحين، وعلى كتاب أبي القاسم بن عساكر، في كتب السنن" (3)،كما أنه استدرك عليهم بعض الأحاديث.--------------------------------------------
(1) تذكرة الحفاظ 4/ 1500.
(2) النكت الظراف على الأطراف 1/ 4.
(3) تحفة الأشراف 1/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

إذن اشتمل الكتاب على الكتب الستة، وبعض مصنفات أصحابها الأخرى وجعل لكل واحد منها رمزا خاصاً بها وهي:
(خ): لصحيح الإمام البخاري. و (خت): لما استشهد به البخاري تعليقاً.
(م): لصحيح مسلم ومقدمته. (د): لسنن أبي داود. و (مد): لما أخرجه أبو داود في المراسيل.
(ت): لجامع الترمذي. و (تم):لما أخرجه في الشمائل. (س):لسنن النسائي الصغرى والكبرى.
و (سي):لما أخرجه النسائي في كتاب عمل يوم وليلة. (ق):لسنن ابن ماجه. (ع):لما رواه هؤلاء الستة.
(ز):لما زاد على ذلك: أحاديث يذكرها، فاتت من سبقه أو لم ينبه عليها.
(ك):لما استدركه على الحافظ ابن عساكر.
وقد زاد على الكتب الستة بعض مؤلفات أصحابها الأخرى، كـ:
1 ـ مقدمة صحيح مسلم.
2 ـ كتاب المراسيل لأبي داود.
3 ـ كتاب العلل الصغير للترمذي.
4 ـ كتاب الشمائل للترمذي.
5 ـ كتاب عمل اليوم والليلة للنسائي.
وقد رتب المزي كتابه على حسب أسماء الصحابة، إذ رتب أسماء الصحابة على حروف المعجم، ثم رتب أحاديث كل صحابي على وفق أسماء الرواة عنه من التابعين، ثم رتب أحاديث كل تابعي عن ذلك الصحابي على وفق أسماء من روى عنه، وهكذا، وقد جعل اسم الصحابي بالخط العريض، ثمَّ يضع طرف الحديث وتخريج الحديث.
واشتمل على المرفوع والموقوف والمرسل والمقطوع تبعاً لما احتوته هذه المصادر، وقد أفرد المِزِّي قسماً خاصاً للمراسيل في آخر تحفة الأشراف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

ومما يبين دقة المزي واعتناءه بالعلل أنه يذكر اختلاف الرواة كثيراً، وينبه على وقوع الغلط في المتن أو اسم رجل، فجمع إلى الأطراف عللا وتراجم، وترجيحات فتأمل! فمثلاً: قال في حديث (4823): "اختلف فيه على أبي قلابة اختلافاً كثيراً، قد ذكرنا بعضه في ترجمة أبي الأشعث، عن شداد بن أوسٍ ".
وقال في حديث (113):"كذا رواه ت عن عليّ بن حُجر، عن هُشيم، بلفظ سفيان بن عُيينة جعل حديث أحدهما على حديث الآخر والمحفوظ عن عليّ بن حجر لفظُ س عنه كما تقدّم التنبيه عليه".
وقال في (195):"والصواب عبد الله بن زياد قاله محمد بن خَلَف الحدّاديّ، عن سعد بن عبد الحميد. وتابعه أبو بكر محمد بن صالح بن يزيد القنّاد، عن محمد بن الحجَّاج، عن عبد الله بن زياد السُحَيْميّ".
وقال في (1740):"ولم يُتابع على قوله عن أبيه، فإنّه محفوظ عن شعبة، عن النعمان، عن ابن عمرو بن أوس، عن جدِّه أوس".
ونقل كلام الأئمة في عدة مواضع، منها في حديث (4167) قال:"رواه أبو عوانة الإسفرائينيُّ، عن أبي داود السجستانيِّ، عن هدبة بقصَّة الكتابة وقال: وهو منكر، أخطأ فيه همَّام، هو من قول أبي سعيد ".
وقال في حديث (16287):"عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عمته عائشة وهو أخو القاسم بن محمد بن أبي بكر، ومن قال: إنه ابن أبي عتيق، فقد أخطأ".وغيرها كثير لمن تتبع.
وقد اعتنى الشيخ عبد الصمد شرف الدين بهذا الكتاب العظيم، ووضع له الفهارس النافعة التي تعين الباحث في مجلد مستقل سمّاه (الكشاف عن أبواب مراجع تحفة الأشراف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

بمعرفة الأطراف)،وزاد من انتفاع طلبة الحديث ما صنعه الدكتور بشار عواد معروف لما جمع المسند الجامع إلى تحفة الأشراف.
وكذا حققها الشيخ عبد الرزاق المهدي، وخرّج الأحاديث، وقام الدكتور خليل بن مأمون شيحا بتجريد تحفة الأشراف من الأسانيد في كتابه: تقريب تحفة الأشراف المسمى (تجريد الأطراف من مسانيد الأشراف)،ووضع له فهارس عامة لأطراف الحديث ومسانيد الرواة.
ثالثاً: معرفة المظان عن طريق موضوع الحديث.
كأن يكون في باب معين أو موضوع ما، ومما يعين في هذا كتاب مفتاح كنوز السنة للمستشرق الدكتور (أرند جاي فنسك)،وقد نقله إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي وهو كتاب مرتب على الأبواب يدلك على موضع وجود الحديث في الكتب التسعة مع مسند الطيالسي، ومسند زيد بن علي، وسيرة ابن هشام، وكتاب المغازي للواقدي، وكتاب الطبقات الكبير لابن سعد.
وبعض هذه الكتب المزيدة تدلّ بوضوح أهداف المستشرقين من فهرست كتب السنة النبوية والتاريخ الإسلامي، فما مكانة كتاب المغازي للواقدي -مثلاً- إلى المصنفات والجوامع المهمة، ويبدو أنهم فعلوا:"ذلك لتوظيف ما تم تتبعه من كتب السنة والتاريخ من الأحاديث والآثار والأحداث التاريخية لخدمة أغراض الأبحاث الاستشراقية" (1).
ومما ينفع في هذا الباب: جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) لابن الأثير ت (606هـ)،وكتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)،للحافظ الهيثمي ت (807هـ)،وكتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري ت (656هـ)،وغيرها كثير.--------------------------------------------
(1) كيف ندرس علم التخريج ص35.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

وإذا كان الموضوع في الأحكام فينبغي الرجوع إلى الكتب المصنفة في تخريج أحاديث الأحكام كبلوغ المرام لابن حجر العسقلاني ت (852هـ) والمنتقى من الأخبار في الأحكام لمجد الدين بن تيمية (1)،وغيرها.
ومن العلماء من صنف في تخريج أحاديث مذهب فقهي معين، منها:
1 - كتاب: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية للإمام الزيلعي ت (762هـ) وهو في تخريج أحاديث الهداية للمرغناني ت (593هـ) وهو في المذهب الحنفي.
2 - كتاب: التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، وهو أصلاً تلخيص لكتاب البدر المنير لابن الملقن ت (804هـ)، وهو في المذهب الشافعي.
3 - إرواء الغليل في تخريج أحاديث الرافعي الكبير للشيخ الألباني.

‌‌المطلب الثاني: جمع طرق الحديث.
نريد به: جمع الأسانيد الكثيرة للحديث الواحد باعتبار الصحابي الواحد (المتابعات)،لأن حديث كل صحابي يعد مستقلاً عن غيره من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
والطرق جمع طريق، والطريق: هو سلسلة رجال السند الموصلة إلى موضع التفرد ولو إلى الصحابي. فبعض الأحاديث أفراد ليس لها إلا إسناد واحد، وبعضها لها إسنادان أو ثلاثة أو … عشرة الخ. على أن كثرة الأسانيد قد تنفع وقد لا تنفع؛ لأن الغرابة لا تنافي الصحة مطلقاً مثلما أن الشهرة لا تعني صحة الإسناد كما هو مقرر عند أهل الصنعة.
ولابد من التنبيه على استعمال الأئمة لحرف (ح) وهو تحويل لطريق جديد في الإسناد.--------------------------------------------
(1) وقد انتقد بعض العلماء تسرع مجد الدين بن تيمية في أحكامه، ينظر كلام الشوكاني في نيل الأوطار 1/ 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

ولتوضيح هذه المرحلة – جمع الطرق- نقول: لو أردنا جمع طرق حديث الزبير بن العوام عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار". من الكتب التسعة نجد أنّ من أخرجه:
1 - أحمد في مسنده 1/ 165،قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قلت للزبير رضي الله عنه: مالي لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أسمع ابن مسعود وفلانا وفلانا؟ قال: أما إني لم أفارقه منذ أسلمت؛ ولكني سمعت منه كلمة: (من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار).
2 - وفي 1/ 166،قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، قال: قلت لأبي الزبير بن العوام، به.
3 - والدارمي (233)،قال: أخبرنا عبد الله بن صالح حدثني الليث حدثني يزيد بن عبد الله عن عمرو بن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله بن الزبير عن الزبير، به.
4 - البخاري (107): حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير، به.
5 - أبو داود (3166)،قال: حدثنا عمرو بن عون قال أخبرنا خالد (ح). وحدثنا مسدد ثنا خالد المعنى عن بيان بن بشر عن وبرة بن عبد الرحمن عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير، به.
6 - وابن ماجه (36)، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار قالا: حدثنا غندر محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن جامع بن شداد أبي صخرة عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، به.
7 - والنسائي في الكبرى (5882) قال: أنبأ محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد عن شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث عن أبيه أنه قال للزبير، به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فهذه طرق الحديث جمعناها من الكتب التسعة مباشرة، ولو رجعنا إلى الكتب التي اختصت بتخريج الأسانيد كتحفة الأشراف أو المسند الجامع لسهل الأمر علينا كثيراً، ولكنني أردت ههنا توضيح المراحل، ليتعلمه طالب العلم المبتدئ، ولاسيما إن كان الحديث في كتب غير هذه المجموعة.
ولتوضيح طريقة التعامل مع تحفة الأشراف أو المسند الجامع، وكيفية نقل الطرق منهما نقول: إذا أردت الرجوع إلى الحديث السابق –مثلا- في تحفة الأشراف للمزي أو المسند الجامع، فارجع إلى الفهارس العامة آخر الكتاب (الكشاف) – ويمكن للمتمرس الرجوع مباشرة إلى موضعه فيهما-وابحث في أطراف الأحاديث على أول لفظة من الحديث (من كذب علي متعمدا .. ).فستجد الألفاظ رتبت حسب الحروف الهجائية (أب ت … ) فاذهب مباشرة إلى الحرف الأول من اللفظة الأولى وهو (م) وابحث في (م+ن) يعني: (من)،ثم (من + كذب) وستجد مجموعة من الأطراف بهذا اللفظ فمثلاً:
الطرف … الصحابي … جزء/صفحة … رقم
-من كذب علي متعمدا .. … الزبير بن العوام … 5/ 150 … (3623)
-من كذب في حلمه .. … علي بن أبي طالب … 9/ 318 … (10172)

فأنت تبحث في هذه الأطراف وتنظر أمامه في اسم الصحابي، لأنه قد يكون مروياً عن عدة صحابة، فهذا الحديث متواتر روي عن علي بن أبي طالب وأنس وجابر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فتنبه إلى من رواه من الصحابة.
وبالإمكان الرجوع إلى فهرست الصحابة ومسانيدهم أيضاً آخر الكتابين، ويمكن الرجوع مباشرة إلى موضع الحديث من الكتابين ولكن هذا لمن مارس وهو سهل جدا إن شاء الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

وبالرجوع إلى التحفة مثلاً في تخريج هذا الحديث نجده في مسند الزبير بن العوام، ومن حديث ابنه عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، قال الإمام المزي:
* (خ د س ق) حديث: من كذب عليَّ متعمِّداً ( … الحديث) وفيه قصَّة.
خ في العلم (38: 2) عن أبي الوليد، عن شعبة، عن جامع بن شدَّاد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه به.
د فيه (العلم 4) عن عمرو بن عون ومسدَّد، كلاهما عن خالد الطحَّان، عن بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن عامر به.
س فيه (العلم، في الكبرى) عن محمد بن عبد الأعلى، عن خالد بن الحارث، عن شعبة به.
ق في السنّة (4: 7) عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار، كلاهما عن غندر، عن شعبة به. أ. هـ. من تحفة الأشراف.
وقد سبق توضيح رموزه، إذ ذكر في أول الحديث من أخرجه (خ د س ق)،ثم ذكر طرف الحديث ثم فصل في موضعه من المصنفات ذاكراً رقم الكتاب ثم الباب وتسلسل الحديث في الباب فمثلا: البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب (38)،حديث 2،وهكذا، وقد زاد الدكتور بشار عواد رقم الحديث أو الجزء والصفحة في طبعته، فسهل الأمر كثيراً.
ثم يحدد الإمام المزي رحمه الله موضع التفرد في الإسناد بهذه الطرق (فقط) وهو ههنا عامر بن عبد الله بن الزبير رواه عنه جامع بن شداد ووبرة بن عبد الرحمن به.
وأما لو رجعت إلى المسند الجامع بالطريقة نفسها فستجده:
-عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ: إِنِّي لَا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؟ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

أخرجه أحمد 1/ 165 (1413) قال: حدَّثنا مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد.
وفي 1/ 166 (1428) قال: حدَّثنا عَبْد الرَّحْمان بن مَهْدِي، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد.
و"البُخَارِي" 1/ 38 (107) قال: حدَّثنا أبو الوَلِيد، قال: حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد.
و"أبو داود" 3651 قال: حدَّثنا عَمْرو بن عَوْن، أخبرنا خالد (ح) وحدَّثنا مُسَدَّد، حدَّثنا خالد، المَعْنَى، عن بَيَان بن بِشْر. قال مُسَدَّد: أبو بِشْر، عن وَبَرَة بن عَبْد الرَّحْمن.
و"ابن ماجه" 36 قال: حدَّثنا أبو بَكْر بن أَبِي شَيْبَة، ومُحَمد بن بَشَّار، قالا: حدَّثنا غُنْدَر، مُحَمد بن جَعْفَر، حدَّثنا شُعْبة، عن جامع بن شَدَّاد، أَبِي صَخْرَة.
و"النَّسائي"، في "الكبرى" 5882 قال: أخبرنا مُحَمد بن عَبْد الأَعْلَى، قال: حدَّثنا خالد، عن شُعْبة، قال: أخبرني جامع بن شَدَّاد.
كلاهما (جامع، ووَبَرَة) عن عامر بن عَبْد اللهِ بن الزُّبَيْر، عن أبيه، فذكره. أ. هـ.
قلت: والمسند الجامع وإن كان فيه جهد كبير وعمل عظيم يشكر عليه من قدمه، ولكنه عمل بشري، يعوزه مراجعة وتدقيق، وقد كنت عهدت أستاذنا الدكتور بشار عواد قد اشتغل بمراجعته، واستدراك ما فاتهم في عملهم من طرق أخرى، وقد وقفت على بعضها في مواضع من الكتاب أسأل الله أن يوفقهم لاستدراكها.
فينبغي مراجعة الكتب الأصلية في التخريج، وعدم الاكتفاء بكتب التخريج المتأخرة، ولاسيما بعد ظهور مئات الكتب والأجزاء التي كنا نفتقر إليها فيما سبق وكذا ظهور الحواسيب والانترنت التي سهلت الوصول إلى أقصى الأرض، والأمر سهل ومتيسر بفضل الله تعالى.
وههنا نجد أنّه قد فات أصحاب المسند الجامع طريق الدارمي فلم يذكروه وقد مر سلفاً، وهذا الطريق – الدارمي- مع أهميته فهو لا يؤثر في حكم الحديث هنا لأمرين:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

لكون الحديث في البخاري فهو لا يؤثر على الحكم.
لكون إسناده ضعيفاً لحال عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد.
ولكن قد تجد طريقاً يغير الحكم على الإسناد مطلقاً وينقله من حال إلى حال، فليتنبه.

‌‌المطلب الثالث: تحديد موضع التفرد في الإسناد.
ويبدأ البحث عن موطن الغرابة في الإسناد من مخرج الحديث الأعلى (الصحابي) لنعرف كم راوٍ روى عنه، فإذا انفرد به راوٍ واحد من التابعين ننزل لننظر كم رواه عن هذا التابعي .. وهكذا، وفائدة معرفة موضع التفرد هو: معرفة المتابعات التامة والقاصرة التي تزيل غرابة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

الإسناد، ولتسهيل هذه المرحلة على الطلبة والباحثين نستعين برسم شجرة الرواة. وشجرة الرواة بالنسبة لحديثنا أعلاه هي:
خالد
عبد الرحمن

ابن ماجه
ابن ماجه
النسائي
الدارمي

فهذه الشجرة وضحت لنا موضع التفرد في هذا الإسناد وهو عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه،رواه عنه عامر –ابنه-،وعبد الله بن عروة بن الزبير – ابن أخيه. ووضحت الشجرة أيضاً المتابعات التامة والقاصرة.
والمتابعات التامة: أن يُتابع الراوي في شيخه المباشر نفسه (1).
وهي ههنا:
1 - عبد الله بن عروة -وعامر بن عبد الله تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عبد الله بن الزبير.
2 - جامع بن شداد – ووبرة بن عبد الرحمن تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن عامر بن عبد الله
3 - هشام –ومحمد بن جعفر (غندر) - وخالد بن الحارث تتابعوا في روايتهم عن شعبة بن الحجاج.--------------------------------------------
(1) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص48،ونزهة النظر ص15،وفتح المغيث 1/ 220.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

4 - عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (أبو بكر) –ومحمد بن بشار (بندار).تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن غندر.
5 - عمرو بن عون –ومسدد بن مسرهد، تابع أحدهما الآخر في روايتهما عن خالد الطحان.
والمتابعات القاصرة أن يُتابع الراوي فيما فوق شيخه المباشر (1).
وهي كل ما سوى التامة من متابعات على أن لا يكون في الطريق نفسه؛ فكل راوٍ في أحد الأسانيد تابع كل الرواة في الأسانيد الأخرى شريطة ألا يكون تابعه متابعة تامة فمثلاً المتابعات القاصرة لشعبة بن الحجاج:
(عمرو بن عون، ومسدد، وخالد الطحان، وبيان بن بشر، ووبرة) في الطريق الأول فشعبة تابعهم وهم تابعوه في روايتهم عن عامر بن عبد الله.
و (عبد الله بن صالح، والليث، ويزيد، وعمر بن عبد الله، وعبد الله بن عروة) في الطريق الثاني تابعهم شعبة وهم تابعوه في روايتهم عن عبد الله بن الزبير.
وهكذا الحال لكل راوٍ من الرواة الآخرين.

‌‌المطلب الرابع: ترجمة رجال الإسناد.
تنقسم الترجمة إلى ثلاثة أقسام:
1 - ترجمة معرفية: وتعنى بعين المتَرجَم له، بما يميزه عن غيره ممن يشترك معه في الاسم أو الكنية أو اللقب أو البلد أو العشيرة، وهي على أهميتها في ذلك بيد أنها لا تفيد الحكم على الراوي من حيث جرحه أو تعديله.--------------------------------------------
(1) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص48،ونزهة النظر ص15،وفتح المغيث 1/ 220،وقد سوّى بعض أهل العلم بين المتابعة القاصرة والشاهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

فمثلاً: قال البخاري في صحيحه: حدثنا إسحاق أخبرنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن بن دينار قال: سمعت أبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:" أنّ رجلا رأى كلبا يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة".
فللحكم على هذا الإسناد -مثلاً- لابد من معرفة رجاله، ولكي نترجم للرواة لابد من معرفتهم فمن إسحاق هذا، ومن عبد الصمد، ومن أبو صالح؟ فحينما نترجم لهم معرفياً نميزهم عن غيرهم، وهو أمر يسير جدا على المتمرس، وأحياناً يعسر الأمر، وذلك حينما يُذكر راوٍ باسمه أو كنيته فقط – مثلاً- ويكون عندنا راويان أو أكثر لهم الاسم نفسه أو الكنية، يشتركان في روايتهما عن الشيخ ذاته وتلميذهما واحد، فمثلاً في إسحاق شيخ البخاري هنا، من المقصود به؟
إذ للبخاري أكثر من شيخ اسمه إسحاق، هل هو إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، أو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، أو إسحاق بن منصور الكوسج أو إسحاق بن شاهين؟ فهؤلاء كلهم من شيوخ البخاري وممن روى عنهم في صحيحه، وطريقة تمييزه تكون بالرجوع إلى شيوخه أو تلامذته، يعني من (روى عنه) ومن (روى هو عنهم)،وخير ما يفيد الباحث في رجال الكتب الستة كتاب تهذيب الكمال للمزي.
والنكتة هنا هي أنّ البخاري روى عن إسحاق بن راهويه وعن إسحاق بن منصور الكوسج كلاهما من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، فلا نقدر على تمييزه لا من شيخه ولا تلميذه، لذا فلابد من الرجوع إلى أقوال الأئمة النقاد لعلهم ميزوه، وخير ما ينفعك كتب تحرير المشتبهات، والمؤتلف والمختلف، والمبهمات، والمستخرجات، والشروح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

ورجح أبو علي الجيّاني أنّ البخاري إذا أطلق إسحاق هكذا يريد ابن منصور الكوسج، فقال:" والأشبه عندي أنه إسحاق بن منصور فإن البخاري إذا حدّث عنه كثيراً ما يبهمه ولا ينسبه " (1).
ووضع الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة استقرائية جزم بها أن البخاري إذا أطلق إسحاق وقال إسحاق أخبرنا فهو ابن راهويه جزماً، فقال:" التعبير بالأخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك " (2).
وقال مرة في شيخ للبخاري اسمه إسحاق:"هو ابن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو، أو إسحاق بن منصور؛ لتعبيره بقوله: «أخبرنا يعقوب بن إبراهيم»، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا» " (3).
قلت: وهذه القاعدة ليست على إطلاقها فإسحاق هنا وإن قال: أخبرنا، فليس هو ابن راهويه وإنما هو ابن منصور الكوسج كما نص الحافظ ابن حجر نفسه فقال:" إسحاق هو ابن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج " (4).
والمسألة تحتاج إلى تدقيق ومراجعة، ولكل قاعدة شواذ، فلعل اختلاف النسخ سبب في اختلاف ألفاظ التحديث فتنبه (5).--------------------------------------------
(1) التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وأهمل أنسابهم ص43.
(2) الفتح 3/ 62،و4/ 71.
(3) فتح الباري 6/ 491.
(4) المصدر نفسه 1/ 278.
(5) وقد وقفت على أكثر من موضع في مسند إسحاق بن راهويه يقول فيه: حدثنا، فمرة برقم (199)، (1268) من حديث يحيى بن آدم و (542) من حديث الملائي، و (1432) من حديث وكيع، و (1520) من حديث وهب بن جرير و (1579) من حديث عبيد الله بن موسى وغيرها كثير، وإن قيل إن الحافظ قصد حديثه في الصحيح، فحديثنا هذا يقيد قاعدة الحافظ رحمه الله فليتنبه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

وهكذا ندرك أهمية الترجمة المعرفية في تمييز الرجل عن غيره، ونعرف جهد العلماء في تقييد المهمل وتبيينه.
لذا فأحياناً تجد النقاد لا يتمكنون من تمييز الرجل فيقولون: إن كان الرجل فلاناً فهو ثقة والإسناد صحيح وإلا فلا، وعبارات نحو ذلك.
فمثلا: جاء في سؤالات البرقاني للدارقطني:"قلت ابن أبي فديك يروى عن عبد الله بن يزيد عن أبيه عن أبي هريرة؟ فقال: إن كان هذا يزيد مولى المنبعث فهو ثقة" (1).
وقال ابن أبي حاتم في العلل:"وسألت أبي عن حديث رواه عبد الله بن نمير، عن حجاج بن دينار، عن شعيب بن خالد، عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من حسن إسلام المرء: تركه ما لا يعنيه"؟ قال أبي: إن كان شعيب بن خالد الرازي فبينهما الزهري، ولا أدري هو أو لا " (2).
2 - الترجمة المنقبية:
وهي ترجمة تعنى بمناقب الراوي ومحاسن أخلاقه، وتبرز جوانبه الروحية التعبدية كقولنا: زاهد، شجاع، تقي، ورع، كثير البكاء، كثير الصلاة ..... الخ، فهذه العبارات وإن كانت تفيد في عدالة الرجل ولكنها لا تفيد في ضبطه البتة، فكم من زاهد ضعيف الحديث، بل قد يكون الراوي صالحاً تقياً ولا يؤخذ من حديثه حرف، وقد نبه الإمام مسلم على مثل هذا في مقدمته فنقل عن يحيى القطان قوله: "لن ترى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث" (3).ثم--------------------------------------------
(1) فتح الباري 13/ 462.
(2) العلل 4/ 520.
(3) مقدمة صحيحه 1/ 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)