بين مسلم ذلك فقال:"يجري الكذب على ألسنتهم ولا يتعمدون الكذب" (1).لذا فقد يكون الرجل من أزهد الناس ولو شهد على تمرتين ما قبلت شهادته –كما قال أيوب السختياني-،فمنهم الضعيف كرشدين بن سعد، وعبّاد بن كثير، والحسن بن أبي جعفر وغيرهم. ومنهم متروك الحديث يتحرى الكذب ويتعمده مثل أحمد بن محمد بن غالب غلام خليل، وزكريا بن يحيى المصري. وقد فصل الإمام ابن رجب في شرح العلل (2) الأقوال وبينها، فلتنظر لزاماً.
قال الذهبي في السير في ترجمة (غلام خليل):" الشيخ، العالم، الزاهد، الواعظ، شيخ بغداد، أبو عبد الله، أحمد بن محمد بن غالب بن خالد بن مرداس، الباهلي البصري، غلام خليل. سكن بغداد وكان له جلالة عجيبة، وصولة مهيبة، وأمر بالمعروف، وأتباع كثير، وصحة معتقد، إلا أنه يروي الكذب الفاحش، ويرى وضع الحديث. نسأل الله العافية" (3).
فتأمل في قوله: (شيخ، عالم، زاهد، واعظ، شيخ بغداد .... صحة معتقد)،فهذه كلها مناقب وفضائل تدل على عبادة الرجل وحسن تدينه، بيد أنها لا تدفع عنه تعمد الكذب.
لذا نجد اليوم كثيراً ممن لا يحسن العلم ربما انخدع ببعض التراجم المنقبية، فيذهب إلى التعصب للرجل بحجة كونه رأساً في الزهد والورع، ولاسيما إن لم يكن الرجل متروكاً كالحارث المحاسبي رحمه الله، ومنصور بن عمار الواعظ، وغيرهم.
وهذه الترجمة تفيد كثيراً في التربية والدعوة، وأكثر ما تستعمل في كتب التواريخ والطبقات والزهد، كالحلية لأبي نعيم، وسير أعلام النبلاء، وتاريخ الإسلام للذهبي.
ولأن الصحابة كلهم عدول بنص القرآن الكريم والسنة الصحيحة فإننا نكتفي بالترجمة المنقبية لأحدهم--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه.
(2) شرح علل الترمذي 1/ 130 فما بعد.
(3) سير أعلام النبلاء 13/ 283.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
3 - الترجمة النقدية:
وهي المعنية من الترجمة إذا أطلقت، فالقصد من ترجمة الراوي معرفة حاله من حيث العدالة والضبط، وهذه الترجمة تؤثر على الراوي إيجاباً أو سلباً من حيث قبول حديثه أو رده.
والرواة على أقسام من حيث توثيقهم أو عدمه، فمنهم الثقة، وهم مراتب، ومنهم الضعفاء وهم مراتب، ومنهم المتروكون.
فالثقة الذي لم يختلف النقاد على روايته، وحديثه واحد في كل حاله، ليس كحديث الثقة الذي قد اختلف النقاد على حديثه، وليس له حالة واحدة، وباعتبار شيخ معين دون غيره: كأبي معاوية الضرير، فحديثه صحيح إذا روى عن الأعمش، ومضطرب في غير الأعمش (1).
أو باعتبار بلد دون بلد: كـ معمر بن راشد: حديثه في اليمن صحيح، وحديثه في البصرة فيه أغاليط (2). ويزيد بن هارون فحديثه بواسط أصح من حديثه ببغداد (3).
أو باعتبار احتراق كتبه: كعبد الله بن لهيعة، فحديثه قبل احتراق كتبه أصح منه بعد الاحتراق (4).
أو باعتبار ذهاب بصره: كـ عبد الرزاق بن همام الصنعاني (5).
أو باعتبار اختلاطه: أي تغير فصار حفظه وضبطه خفيفاً، كسعيد بن أبي عروبة (6) وعطاء بن السائب (7)،وغيرهما، فمن سمع منهم قبل الاختلاط أصح ممن سمع منهم بعده.--------------------------------------------
(1) ينظر: الجرح والتعديل 7/ 247،وشرح علل الترمذي 2/ 670.
(2) ينظر: الجرح والتعديل 8/ 255،وتهذيب الكمال 28/ 308،وشرح علل الترمذي 1/ 127.
(3) ينظر: التعديل والتجريح للباجي 3/ 1235،وتاريخ بغداد 14/ 338،وشرح علل الترمذي 2/ 670.
(4) ينظر: الجرح والتعديل 5/ 146،والكامل لابن عدي 4/ 144،وشرح علل الترمذي 1/ 128.
(5) ينظر: الجرح والتعديل 6/ 38،والكامل في الضعفاء 5/ 311.
(6) ينظر: العلل ومعرفة الرجال، عبد الله بن أحمد 1/ 353،والجرح والتعديل 4/ 65.
(7) ينظر: العلل ومعرفة الرجال 1/ 414،،والجرح والتعديل 6/ 333،وتهذيب الكمال 20/ 92.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
أو باعتبار التلقين: والتلقين هو اختبار حفظ الشيخ، فيجعل سند متن ما على متن آخر أو متن سند على سند آخر، وهكذا لغرض اختبار حفظ الشيخ (1)، وممن اشتهر بقبول التلقين: عبد الله بن صالح كاتب المغيرة (2)،وسعيد بن إياس الجريري (3).
وغيرها من الآفات التي تطرأ على الحافظ (4).
المطلب الخامس: مذاهب العلماء في تراجم الرجال.
للعلماء في تصنيف كتب التراجم مذاهب، فمنهم من صنف في الثقات، ومنهم من صنف في الضعفاء، ومنهم من صنف في تراجم الرواة مطلقاً، ومنهم من صنف في تراجم رجال كتب معينة، ومنهم من صنف في تراجم رواة بلد معين أو في المدلسين أو المتهمين به .. وهكذا، ويمكن توضيح ذلك بما يأتي:
أولاً: الكتب المصنفة في الثقات:
1 - الثقات: لأحمد بن عبد الله بن صالح أبي الحسن العجلي الكوفي ت (261) هـ.
2 –. الثقات: لابن حبان أبي حاتم محمد بن حبان البستي ت (354هـ) هـ.
3 - تاريخ أسماء الثقات: لابن شاهين، عمر بن أحمد أبي حفص الواعظ ت (385) هـ.
ولابد من التنبيه على أن هذا لا يعني أن من ذكر في هذا الكتب هو ثقة، بل فيها من هو ضعيف، بل ومتهم، وكثيراً ما يصرح العجلي وابن شاهين بضعف الراوي فمثلا: قال العجلي في ترجمة--------------------------------------------
(1) ينظر: مقدمة ابن الصلاح ص61،وتدريب الراوي 1/ 339.وقال المعلمي اليماني في التنكيل 1/ 375:"التلقين القادح في الملقن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحاناً للشيخ وبين ذلك في المجلس لن يضره، وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط".
(2) ينظر: الجرح والتعديل 5/ 86،والكامل في الضعفاء 4/ 206،والتعديل والتجريح 2/ 836.
(3) ينظر: الجرح والتعديل 4/ 1،وثقات ابن حبان 6/ 351.
(4) ينظر في ذلك شرح علل الترمذي 2/ 32،فما بعد، وكتاب معرفة مراتب الثقات لشيخنا عبد الله السعد حفظه الله تعالى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
الحارث بن عبد الله الأعور: حدثني قاسم العرفطى حدثنا زائدة عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان الحارث متهما" (1).
وقال في ترجمة حكيم بن عجيبة:" كوفي ضعيف الحديث غال في التشيع متروك" (2).
وقال ابن شاهين في ترجمة البراء بن يزيد الغنوي:" صاحب أبي نضرة: ضعيف" (3).
وأحياناً يذكر ابن حبان مثل ذلك، من ذلك قوله في ترجمة حبة بن جوين العربي: ضعيف" (4).
وعلى كل حال فمن وثق في هذه الكتب قد يكون ثقة، وقد يكون الراجح عند التحقيق خلافه، لأن توثيقه هناك مبني على ترجيح صاحب الكتاب له فقط، قال ابن حبان في مقدمة الثقات: "وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب الفصل بين النقلة أدخلته في هذا الكتاب" (5).وهذا الأمر مشهور بين طلبة العلم، ولكني رأيت بعض طلبة العلم اليوم يوثق الرجل اعتماداً على إيراده في ثقات ابن حبان –مع إجلالنا لهذا الناقد الكبير-دون تحرير حال الرجل أو النظر في أقوال بقية الأئمة، وهذا غلط فاحش، فليتنبه.
ثانيا: كتب مصنفة في الضعفاء:
1 - الضعفاء لأبي زُرعة الرازي، عبيد الله بن عبد الكريم أبي زُرْعة الرَّازيّ 264 هـ.
2 - الضعفاء للبخاري، محمد بن إسماعيل أبي عبدالله البخاري الجعفي 256هـ.
3 - الضعفاء والمتروكين للنسائي، أحمد بن شعيب أبي عبد الرحمن النسائي 303هـ.--------------------------------------------
(1) الثقات ص 287.
(2) الثقات ص 316،وينظر مثلاً التراجم: (85و90و109و111و201و206و249و288).
(3) تاريخ أسماء الثقات ص 46.
(4) الثقات 4/ 182.
(5) مقدمة الثقات 1/ 13.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
4 - المجروحين لابن حبان أبي حاتم محمد بن حبان البستي 354هـ.
5 – الضعفاء الكبير للعُقيلي أبي جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلي 322هـ.
6 - الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي، عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد أبي أحمد الجرجاني 360هـ.
7 - ميزان الاعتدال للذهبي، مُحمَّد بن أحمد أبي عبد الله الذهبيّ الحافظ 748هـ.
8 - لسان الميزان لابن حجر، أحمد بن علي بن حجر أبي الفضل شهاب الدين العسقلاني 852هـ.
ثالثا: كتب جمعت بين الثقات والضعفاء.
1 - التاريخ الكبير والصغير والأوسط للبخاري.
2 - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم مُحمَّد بن إدريس الحنظليّ أبي حَاتم الرَّازيّ 277هـ.
رابعًا: مصنفات في رجال كتب مخصوصة:
1 - المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل، للحافظ أبي القاسم ابن عساكر الدمشقي ت (571هـ).
2 - الكمال في أسماء الرجال، لعبد الغني المقدسي ت (600هـ).
3 - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج المزي ت (743هـ).
ولأهمية هذا الكتاب نقول (1):
لم يجمع أحد شيوخ أصحاب الستة قبل الحافظ ابن عساكر (571) في كتابه " المعجم المشتمل على ذكر أسماء شيوخ الأئمة النبل "،واقتصر فيه على شيوخ أصحاب الستة دون الرواة الآخرين.--------------------------------------------
(1) ينظر لزاماً مقدمة تحقيق كتاب تهذيب الكمال، لأستاذنا الدكتور بشار عواد معروف العبيدي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
ورتب الكتاب على حروف المعجم، وأورد التراجم على سبيل الاختصار فذكر اسم المترجم ونسبته، ثم من روى عنه من أصحاب الكتب الستة، ثم توثيقه، وأتبع ذلك بتاريخ وفاته إن وقع له، وأشار في نهاية الترجمة فيما إذا وقع له من حديثه ما كان موافقة أو بدلا عالياً، ونحو ذلك من رتب العلو في الرواية. واستعمل لأصحاب الستة علامات تدل عليهم، وهي: (خ) للبخاري و (م) لمسلم، و (د) لأبي داود، و (ت) للترمذي، و (ن) للنسائي، و (ق) لابن ماجه القزويني.
ثم جاء الحافظ الكبير أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي ت (600هـ) فألف كتابه " الكمال في أسماء الرجال " وتناول فيه رجال الكتب الستة.
ومما يظنه بعض طلبة العلم غلطاً أن المقدسي اختصر كتاب ابن عساكر، وهذا وهم فالحافظ ابن عساكر ألف في شيوخ أصحاب الكتب الستة حسب، أما المقدسي فألف في رواة الكتب الستة، ولم يقتصر على شيوخهم فقط.
وأهم ميزات كتاب الكمال للمقدسي، هي:
1 - حاول أن يستوعب جميع رجال هذه الكتب غاية الإمكان.
2 - بين أحوال هؤلاء الرجال حسب طاقته ومبلغ جهده، وحذف كثيرا من الأقوال والأسانيد طلبا للاختصار.
3 - استعمل عبارات دالة على وجود الرجل في الكتب الستة أو في بعضها، فكان يقول " روى له الجماعة " إذا كان في الكتب الستة، ونحو قوله: " اتفقا عليه " أو " متفق عليه " إذا كان الراوي ممن اتفق على إخراج حديثه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " وأما الباقي فسماه تسمية.
4 - أفرد الصحابة عن باقي الرواة، فجعلهم في أول الكتاب، وبدأهم بالعشرة المشهود لهم بالجنة، فكان أولهم الصديق أبو بكر رضي الله عنهم، وأفرد الرجال عن النساء، فأورد الرجال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
أولا، ثم أتبعهم بالنساء، ورتب الرواة الباقين على حروف المعجم، وبدأهم بالمحمدين لشرف هذا الاسم.
ثم جاء الحافظ المزي ليصنف (تهذيب الكمال في أسماء الرجال)،وقد ذهب البعض إلى أن الحافظ المزي اختصر كتاب " الكمال " لعبد الغني حينما ألف كتابه " تهذيب الكمال "،والحق أنه (هذبه)،فزاد وأنقص، وأبرز ما صنعه المزي في تهذيبه:
1 - استدرك ما فات المؤلف (عبد الغني المقدسي) من رواة هذه الكتب.
2 - حذف بعض من هو ليس من شرطه.
3 - أضاف الرواة الواردين في بعض ما اختاره من مؤلفات أصحاب الكتب الستة، فزاد للبخاري:
1 - كتاب القراءة خلف الإمام.
2 - كتاب رفع اليدين في الصلاة.
3 كتاب الأدب المفرد.
4 كتاب خلق أفعال العباد.
5 ما استشهد به في الصحيح تعليقا.
وزاد لمسلم: مقدمة كتابه الصحيح.
وزاد لأبي داود:
1 كتاب المراسيل.
2 - كتاب الرد على أهل القدر.
3 - كتاب الناسخ والمنسوخ.
4 - كتاب التفرد (وهو ما تفرد به أهل الأمصار من السنن).
5 - كتاب فضائل الأنصار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
6 - كتاب مسائل الإمام أحمد (وهي المسائل التي سأل عنها أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل).
7 - كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
وللترمذي: كتاب الشمائل.
وللنسائي:
1 - كتاب عمل يوم وليلة.
2 - كتاب خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
3 - كتاب مسند علي رضي الله عنه.
4 - كتاب مسند حديث مالك بن أنس.
ولابن ماجه القزويني: كتاب التفسير.
وبذلك زاد في تراجم الأصل أكثر من ألف وسبع مئة ترجمة.
ثانيا: وذكر جملة من التراجم للتمييز، وهي تراجم تتفق مع تراجم الكتاب في الاسم والطبقة، لكن أصحابها لم يكونوا من رجال أصحاب الكتب الستة.
ثالثا: أضاف المزي إلى معظم تراجم الأصل مادة تاريخية جديدة في شيوخ صاحب الترجمة، والرواة عنه، وما قيل فيه من جرح أو تعديل أو توثيق، وتاريخ مولده أو وفاته، ونحو ذلك، فتوسعت معظم التراجم توسعا كبيرا.
رابعا: وأضاف المزي بعد كل هذا أربعة فصول مهمة في آخر كتابه لم يذكر صاحب " الكمال " منها شيئا وهي:
1 - فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى أبيه أو جده أو أمه أو عمه أو نحو ذلك.
2 - فصل فيمن اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو نحو ذلك.
3 - فصل فيمن اشتهر بلقب أو نحوه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
4 - فصل في المبهمات.
واستخدم المزيّ رموز من سبقه لأصحاب الكتب الستة وزاد عليها رموزاً أخرى مما زاده من مصنفات أخرى، فاستخدم: للبخاري (خ) ولمسلم (م) وللترمذي (ت) ولا ابن ماجه (ت) وللنسائي (س) ولأبي داود (د)، وللبخاري في الأدب (بخ) ولأبي داود في القدر (قد)، وللبخاري تعليقًا (خت)، ولمسلم في مقدمة صحيحه (مق)، وغيرها من الرموز.
-ثم جاء الذهبي وهذب تهذيب الكمال في تذهيب التهذيب.
-ثم جاء الخزرجي وهذب التذهيب في كتاب سماه: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال.
-ثم جاء علاء الدين مغلطاي فاستدرك بعض من فات المزي في تهذيبه بكتاب سماه: الإكمال.
-وجاء ابن حجر العسقلاني فجمع بين تهذيب الكمال وإكمال مغلطاي في كتاب سماه تهذيب التهذيب، ثم اختصره ابن حجر في تقريب التهذيب.
خامسًا: كتب اختصت بتراجم الصحابة الكرام، مثل:
1 - معرفة الصحابة لأبي نعيم، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني 430هـ.
2 - الاستيعاب في حياة الصحابة، لابن عبد البر يوسف بن عبد الله 463هـ.
2 - أسد الغابة في معرفة الصحابة: لابن الأثير، أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الكريم الجزري المعروف بابن الأثير630هـ.
3 - الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني.
سادساً: تواريخ البلدان:
وهي التي تصنف في تراجم رواة بلدة معينة مثل:
1 - تاريخ دمشق لأبي قاسم علي بن الحسن المعروف بابن عساكر ت (571هـ).
2 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (463هـ).
3 - تاريخ جُرجان لحمزة بن يوسف السهمي (408هـ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)
سابعاً: كتب مصنفة في المدلسين:
1 - المدلسين لأبي أحمد الحاكم ت (378) هـ.
2 – جامع التحصيل في أحكام المراسيل، لأبي سعيد العلائي ت (761) هـ.
3 - أسماء المدلسين لحسين بن علي الكرابيسي.
4 – التبيين في أسماء المدلسين لسبط ابن العجمي ت (841) هـ.
5 - تعريف ذوي التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس لابن حجر ويسمى طبقات المدلسين.
المطلب السادس: مراتب الرواة من حيث الاحتجاج أو عدمه
يجدر بنا توضيح مراتب الرواة من حيث الاحتجاج بهم من عدمه وذكر ألفاظ كل مرتبة، وحق هذا المبحث ضمن المطلب السابق (ترجمة رجال الإسناد) ولكن لسعة الكلام فيه وفي المبحث الذي يليه آثرنا تأخيرهما أضف إلى إننا خشينا أن إرباك للقارئ ولاسيما المبتدئ في حالة تأخير مطلب الحكم على الحديث بعد هذين المبحثين، فنقول:
من يتتبع أقوال أئمة الحديث ونقادهم في أقسام الرواة يجدها تدور في أربع مراتب (1): رواة مرتبة الاحتجاج، ورواة مرتبة الاختبار، ورواة مرتبة الاعتبار، ورواة مرتبة الترك.
وكل أقوال أئمة النقد في مراتب الرواة تدور بين ذلك، فمثلاً: قال سفيان الثوري:" إني لأروي الحديث على ثلاثة أوجه أسمع الحديث من الرجل أتخذه دينا وأسمع الحديث من الرجل أوقف حديثه وأسمع من الرجل لا أعبأ بحديثه وأحب معرفته" (2).وقال محمد بن المثنى لعبد الرحمن بن مهدي:" يا أبا سعيد هم يقولون: إنك تحدث عن كل أحد؟ قال: عمن أحدث؟ فذكرت له محمد بن راشد المكحولي، فقال لي: أحفظ عني: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن فهذا لا--------------------------------------------
(1) ذهب الشيخ الجديع في تحرير علوم الحديث 2/ 565 إلى أنها ثلاث مراتب حسب، ومن يتتبع أقوال الأئمة وصنيعهم يجدها كما قلنا، والله أعلم.
(2) الجرح والتعديل 2/ 37،والضعفاء الكبير 1/ 15،ومعرفة علوم الحديث، الحاكم ص 204.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)
يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يترك حديثه؛ ولو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه" (1).
وقال مسلم في مقدمة صحيحه:" إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام، وثلاث طبقات من الناس على غير تكرار، إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه زيادة معنى أو إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك ..... فأما القسم الأول: فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا، لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم، فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم، على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم، كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار، فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر عند أهل العلم معروفين فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة، فعلى نحو ما ذكرنا من الوجوه نؤلف ما سألت من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم فلسنا نتشاغل بتخريج حديثهم، كعبد الله بن مسور أبي جعفر المدائني، وعمرو بن خالد، وعبد القدوس الشامي، ومحمد بن سعيد المصلوب، وغياث بن إبراهيم، وسليمان بن عمرو أبي داود النخعي، وأشباههم ممن اتهم بوضع الأحاديث وتوليد الأخبار، وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم " (2).--------------------------------------------
(1) الضعفاء الكبير 1/ 15،والكفاية ص 143،والجامع لأخلاق الراوي 2/ 193.
(2) مقدمة الصحيح 1/ 4 - 6 بتصرف يسير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)
وقال ابن أبي حاتم:" وجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى، وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت: فهو ممن يحتج بحديثه، وإذا قيل له إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية، وإذا قيل شيخ: فهو بالمنزلة الثالثة، يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية، وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار، وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا، وإذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كتب حديثه إلا انه دونه، وإذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه يعتبر به، وإذا قالوا متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة " (1).
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي:" رواة الحديث أربعة أقسام:
من هو متهم بالكذب.
ومن هو صادق لكن يغلب على حديثه الغلط والوهم لسوء حفظه، وهذان القسمان متروكان.
ومن هو صادق ويغلط أحياناً، وهذا القسم هو المحتج بحديثه.
ومن هو صادق ويخطئ كثيراً ويهم، لكن لا يغلب الخطأ عليه، وهؤلاء مختلف في الرواية عنهم والاحتجاج بهم. وسبق الكلام على ذلك كله مستوفى.
وبقي الكلام في أن بعض الرواة يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام هو؟ فمنهم من يختلف فيه هل هو متهم بالكذب أم لا، ومنهم من يختلف فيه هل هو ممن غلب على حديثه الغلط أم لا.
ومنهم من يختلف فيه هل هو ممن كثر غلطه وفحش، أم ممن قل خطؤه وندر.--------------------------------------------
(1) الجرح والتعديل 2/ 37.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)
وقد ذكر الترمذي هنا بعض من اختلف في ترك حديثه وفي الرواية عنه. ونحن نذكر أمثلة هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها إن شاء الله تعالى:. .... " (1).
فهكذا يتبين أن مراتب الرواة تدور على أربع مراتب:
*-مرتبة الاحتجاج: وراويها يحتج بحديثه انفرد أم توبع.
*-مرتبة الاختبار: وهم ثقات ولكن لا يحتج بحديثهم مطلقاً إلا بعد اختباره كأن يكون له أوهام أو تغير أو طرأ عليه طارئ فهو ليس ممن جُزم بضعفه مطلقاً أو توثيقه مطلقاً، كما ذكر ابن رجب رحمه الله بقوله: (وبقي الكلام في أن بعض الرواة يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام .. ،فراويها يختبر حديثه إما أنْ يوثق أو يضعف بحسب القرائن، ودائما تكون هناك علة ما تمنع من توثيق الرجل، فان انتفت العلة المانعة احتج بحديثه منفرداً أو متابعاً، وإن رجحت العلة نزل الراوي إلى الاعتبار أو ربما رد أصلاً بسب تلك العلة كالمخالفة مثلاً، وإن كانت القرائن غير جلية ولا ترجح أحد الطرفين على الآخر يبقى في دائرة الاختبار (التوقف) حتى تأتي القرينة.
ومن ذلك مثلاً: قول ابن أبي حاتم: "وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ الأَنْصَارِيّ، عَن بَهز بْن حكيم، عَن زرارة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:" أَنَّهُ كَانَ يوضع لَهُ وضوؤهُ وسواكه من الليل".
وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن بهز، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أيهما أصح؟ قَالَ أَبِي: إن كَانَ حفظ حَمَّاد فهذا أشبه" (2).--------------------------------------------
(1) شرح علل الترمذي1/ 324.
(2) العلل 1/ 25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)
وقال:" سألتُ أبي وأبا زُرْعَةَ عن حديثٍ رواه الثوري، عن أبي هاشم، عن سعيد بن جبير أَنه سئل عن النجاسة تصيب الثوب، قال: اقرأ على آية في غسل الثياب. فقلت لهما: من أبو هاشم هذا؟ قال أبي: هو إِسماعيل ابن كثير المكي وليس هو أبو هاشم الرماني قال أبو زُرْعَةَ الذي عندي أَنه الرماني قلت رواه محمد بن كثير فقال إِسماعيل بن كثير قال: إِن حفظ ابن كثير فهو كما يقول" (1).
*-مرتبة الاعتبار: ورواة هذه المرتبة لا يحتج بحديثهم مطلقاً، ولا يقبل حديث الراوي منهم ما لم يتابع فحديثه يصلح في المتابعات والشواهد (الاعتبار).
*مرتبة الترك: ورواتها لا يحتج بهم لا في الاحتجاج ولا في الاعتبار ولا يستشهد بحديثهم أصلاً.
ولذا فإن الحافظ ابن حجر العسقلاني جعل أحوال الرواة باعتبار المراتب اثنتي عشرة مرتبة، فقال:" أما المراتب:
فأولها: الصحابة: فأصرح بذلك لشرفهم.
الثانية: من أكد مدحه: إما: بأفعل: كأوثق الناس، أو بتكرير الصفة لفظا: كثقة ثقة، ومعنى: كثقة حافظ.
الثالثة: من أفرد بصفة: كثقة، أو متقن، أو ثبت، أو عدل.
الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلا وإليه الإشارة، بصدوق، أو لا بأس به، أو ليس به بأس.--------------------------------------------
(1) المصدر نفسه 1/ 26.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)
الخامسة من قصر عن (درجة) الرابعة قليلا، وإليه الإشارة بصدوق سيئ الحفظ، أو صدوق يهم، أو: له أوهام، أو يخطئ، أو تغير بأخرة، ويلتحق بذلك من رمي بنوع من البدعة: كالتشيع، والقدر، والنصب، والإرجاء، والتجهم مع بيان الداعية من غيره.
السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.
السابعة: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مستور، أو مجهول الحال، الثامنة: من لم يوجد فيه توثيق لمعتبر، ووجد فيه إطلاق الضعف، ولو لم يفسر، وإليه الإشارة بلفظ: ضعيف.
التاسعة: من لم يرو عنه غير واحد، ولم يوثق، وإليه الإشارة بلفظ: مجهول.
العاشرة: من لم يوثق البتة، وضعف مع ذلك بقادح، وإليه الإشارة بمتروك، أو متروك الحديث، أو واهي الحديث، أو ساقط.
الحادية عشرة: من اتهم بالكذب.
الثانية عشرة: من أطلق عليه اسم الكذب، والوضع" (1).
وهذه المراتب في حقيقتها تدور في المراتب الأربع التي ذكرتها، فالمرتبة (الأولى، والثانية، والثالثة، والرابعة): هم رواة مرتبة الاحتجاج.
و (الخامسة):هم رواة مرتبة الاختبار.
و (السادسة، والسابعة، والثامنة، والتاسعة):هم رواة مرتبة الاعتبار.
و (العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة)،رواة مرتبة الترك.
ومما يجدر التنبيه عليه هو أنّ الحافظ ابن حجر لم يكتف بالعبارات التي ذكرها في مقدمته بل زاد عليها ألفاظاً أخرى يمكن للمتمرس أن يعرف في أية مرتبة من المراتب، فمن ذلك: ثقة--------------------------------------------
(1) مقدمة التقريب 1/ 24.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
يغرب، أو ثقة حافظ له مناكير، أو حافظ له أوهام أو ثقة يهم قليلاً، .... وغيرها. وفي الجملة فإن ألفاظ التوثيق إن اقترنت بعبارات تشعر بخطأ الراوي أو تغيره فإنه يكون من مرتبة الاختبار في الغالب الأعم، وبحسب القرائن، والله أعلم.
المطلب السابع: الحكم على الحديث.
وهذه المرحلة مهمة للغاية ودقيقة، إذ يترتب عليها قبول الحديث أو رده، والدراسة تنصب على قسمين (1):
1 - دراسة الإسناد.
2 - دراسة المتن.
ومن المعلوم أن صحة الحديث تستلزم صحة السند والمتن جميعاً، ولا يصح إطلاق الصحة على الحديث لثقة رجال السند ما لم يسلم المتن من الشذوذ والعلة، وكذا المتن لا يصح ما لم يصح السند، وقد يضعف السند لعلة ما كانقطاع أو تدليس أو إرسال .... ولكن المتن صح من جهة إسناد آخر، وهنا أيضاً لا يصح إطلاق الصحة على الحديث بهذا الإسناد.
ويمكنك التفصيل في الحديث فتقول: إسناده ضعيف (باطل، منكر .. ) ومتنه صح من حديث آخر، أو إسناده باطل، وصح متنه من وجه آخر .. وهكذا.--------------------------------------------
(1) وقبل الشروع في ذلك لابد أن ننظر في الحديث، فأن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فهو صحيح إذ الأصل فيما احتجا به الصحة، فلا حاجة حينئذ إلى دراسة الحديث.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
ولدراسة الإسناد لابد من الترجمة لكل الرواة لننظر في رواة طرق الحديث هل هم ثقات أو دون ذلك أو فيهم ضعيف أو متهم بالكذب، وهل يصح من الطرق شيء أو علها صحت جميعها أو ربما لم يصح منها شيء.
فإن كان السند غريباً مطلقاً، أي ليس فيه متابعات ترجمنا لكل السند ثم حكمنا عليه بعد تتبع كتب العلل وأحكام الأئمة النقاد، وحسب ما سنذكره لاحقاً.
وإن كان السند فيه طرق متعددة نلاحظ موضع التفرد في الإسناد، ويمكننا الاستعانة بمخطط لشجرة الرواة يسهل علينا تحديد موضع التفرد في السند، وفائدة معرفة موضع التفرد هي معرفة المتابعات التامة والقاصرة لتسهيل دراسة الإسناد، إذ لو ثبت ضعف المدار فإن الإسناد يبقى ضعيفاً ولو كان الرواة دون المدار كلهم ثقاتٍ، فحينئذٍ نستطيع أن نحكم ابتداءً بضعف السند، أما إن كان موضع التفرد ومن فوقه من رواة مرتبة الاحتجاج، فحينئذ ٍ ندرس رواة الطرق طريقاً طريقاً، فإن صح الإسناد من طريق واحد فالإسناد صحيح، وبقية الطرق متابعات له إن كان رواتها من رواة الاعتبار، وقد تصح جميعها، وقد يصح بعضها، وقد تكون بمجموعها حسنة، فيكون الإسناد حسناً، وقد لا تصح كلها، وحينئذٍ يعد الإسناد ضعيفاً، وهكذا ..
وهذا إذا لم يكن هذا الإسناد معارضاً بإسناد أصح منه، أو حكم إمام ناقد بخلافه، كأن يكون معارضاً بإسنادٍ مرسلٍ، والمرسل هو الصواب، أو يكون أخطأ فيه راوٍ من رواته فرفعه، والصواب وقفه، إذ لابد من مراجعة كتب العلل كعلل ابن أبي حاتم، وعلل ابن المديني وعلل أحمد وعلل الدارقطني، وكتب التراجم كالجرح والتعديل لابن أبي حاتم، والكامل في الضعفاء لابن عدي، والضعفاء الكبير للعقيلي، إذ قد تذكر فيها الأحاديث الأغاليط المنتقدة على الراوي في ترجمته ويُتكلم في علته، وغيرها من الكتب الأخرى ككتب التخريج ولاسيما نصب الراية للزيلعي، والتلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني، وغيرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
فإن سلم لنا الإسناد حينئذٍ يأتي دور المتن لدراسته، هل فيه شذوذ أو نكارة، أو اضطراب … الخ
أم هو سالم من تلك العلل؟ ولكي نعرف هذه المشكلة نجمع طرق الباب من المتابعات والشواهد، قال يحيى بن معين:" لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه" (1).
وقال أحمد بن حنبل:" الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه والحديث يفسر بعضه بعضا" (2).وقال علي بن المديني:" الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه " (3).
وقال عبد الله بن المبارك:" إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض" (4).
وكما سلف في دراسة الإسناد من ضرورة مراجعة كتب العلل، فكذا يجب مراجعتها ههنا ويجب البحث أيضاً في كتب السنن والجوامع فأحيانا يذكر أصحابها العلل في موضعها، وكتب الشروح كالتمهيد لابن عبد البر، وفتح الباري لابن حجر، وغيرها وكتب مختلف الحديث كـ (مختلف الحديث) لابن قتيبة، أو الكتب التي اختصت بتوضيح مشكل التعارض في الحديث، ككتاب شرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي، والتحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي، وغيرها.
فإذا عرفت أنّ الحديث فيه علة، ولم تتمكن من الوقوف عليها بعد البحث في الكتب المعتمدة فأعلم أن القصور في بحثك، فاجهد في ذلك، فقلما فات الأئمة المتقدمين والمتأخرين أحاديث من مثل ذلك، فعليك بالرجوع والبحث.--------------------------------------------
(1) الجامع لأخلاق الراوي، الخطيب 2/ 212.
(2) المصدر نفسه.
(3) المصدر نفسه.
(4) المصدر نفسه 2/ 295.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
فإن لم تجد –بعد البحث الحثيث- تعارضاً أو إشكالا بين الروايات المتعددة، ووجدت المتن قد سلم من الشذوذ أو العلة فهذا يدل على أن المتن صحيح.
وقبل أن تشرع في إطلاق حكمك على الحديث يتوجب عليك الرجوع إلى أقوال الأئمة النقاد وأحكامهم والوقوف عند أقوال الأئمة المتقدمين، فإن اتفق المتقدمون على قبول حديثٍ، أو رده فلا يجوز مخالفتهم بوجه من الوجوه، أما إذا اختلفوا في حديث ما فلا مانع من دراسة أقوالهم والترجيح بينها وفق القواعد المقررة في التعارض والترجيح المعتبرة، والعبرة بقولهم لا بقولك فأنت إنما رجحت حسب. ولا مانع من الجمع بين القولين إن أمكن ذلك بتوجيه معتبر؛ ولكن لا يحل لك الخروج بقول ثالث يرد القولين، فلا يعقل المجيء بشيء فاتهم بالجملة!
وحكمك على الحديث إنما يكون على الإسناد حسب، فتقول: هذا إسناد صحيح أو حسن أو ضعيف، ولا يجوز إطلاق الحكم على الحديث كأن تقول:" حديث صحيح". إلا إن تكون مسبوقاً به، كأن يكون الحديث في صحيح البخاري، أو أنك:" تزعم أنك استقرأت جميع كتب السنّة، وتوصلت إلى أن هذا الحديث ليس له علّة باطلة تقدح في صحته. ولا يصح أن تستقرأ فقط، إلا أن تكون دقيق الفهم عالماً بالتخريج وعلم المصطلح والجرح والتعديل، وقد بلغت مبلغ العلماء فيها، وتجزم بعدم وجود علّة باطنة تقدح في الحديث " (1).
قال البيهقي: " أنّ الأحاديث التي قد صحّت، أو وقفت بين الصحّة والسُّقْم قد دُوّنت وكُتبت في الجوامع التي جمعها أئمةُ أهل العلم بالحديث، ولا يجوز أن يذهب منها شيءٌ على جميعِهم، وإن جاز أن تذهب على بعضهم؛ لضمان صاحب الشريعة حفظها. فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم، لم يُقبل منه .. " (2).--------------------------------------------
(1) التخريج ودراسة الأسانيد ص 10.
(2) مناقب الشافعي، البيهقي 2/ 321،وينظر مقدمة ابن الصلاح ص 61.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
ومن ذلك ما قاله الحافظ ابن حجر: "وبهذا التقرير يتبين عِظَمُ موقع كلام الأئمة المتقدمين، وشدةُ فحصهم، وقوةُ بحثهم، وصحةُ نظرهم، وتقدمُهم بما يوجب المصيرَ إلى تقليدهم في ذلك، والتسليمَ لهم فيه" (1).
وقال السخاوي: "ولذا كان الحكم من المتأخرين عسراً جداً، وللنظر فيه مجال، بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحر في علم الحديث والتوسع في حفظه كشعبة والقطان وابن مهدي ونحوهم وأصحابِهم مثل أحمد وابن المديني وابن معين وابن راهويه وطائفة، ثم أصحابِهم مثل البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وهكذا إلى زمن الدارقطني والبيهقي ولم يجئ بعدهم مساوٍ لهم ولا مقاربٌ؛ أفاده العلائي، وقال: فمتى وجدنا في كلام أحد المتقدمين الحكم به كان معتمداً لما أعطاهم الله من الحفظ الغزير وإن اختلَف النقل عنهم عُدِل إلى الترجيح" (2).
وقال البيهقي: " وهذا النوع من معرفة صحيح الحديث من سقيمه لا يعرف بعدالة الرواة وجرحهم وإنما يعرف بكثرة السماع ومجالسة أهل العلم بالحديث ومذاكرتهم والنظر في كتبهم والوقوف على روايتهم حتى إذا شذ منها حديث عرفه " (3).
وقال ابن رجب الحنبلي: " وأما أكثر الحفاظ المتقدمين فإنهم يقولون في الحديث إذا تفرد به واحد، وإن لم يرو الثقات خلافه: " إنه لا يتابع عليه " ويجعلون ذلك علة فيه، اللهم إلا أن يكون ممن كثر حفظه واشتهرت عدالته وحديثه كالزهري ونحوه، وربما يستنكرون بعض--------------------------------------------
(1) النكت على ابن الصلاح 2/ 726.
(2) فتح المغيث 1/ 237.
(3) معرفة السنن والآثار 1/ 144.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)