Arabic source text

📘 মিন আহকামি সূরাতিল মায়িদাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

📘 من أحكام سورة المائدة (سعيد بن وهف القحطاني - ت 1440 هـ)

📘 মিন আহকামি সূরাতিল মায়িদাহ (সাঈদ বিন ওয়াহফ আল-কাহতানি - মৃত্যু 1440 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3 - أو جرحه في أي موضع من بدنه.
فالنحر للإبل، والذبح لما سواها، والجرح لكل ما لا يقدر عليه إلا به من إبل، وغيرها)).
* ((ما يجب قطعه في الذكاة:
1 - عن الإمام أحمد: روايتان:
إحداهما: أنه الحلقوم، والمريء - والعرقان اللذان بينهما - أي بين الحلقوم والمريء، والعرقان هما الودجان - فإن نقص من ذلك شيئاً لم يؤكل، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية عبد الله.
الرواية الثانية: يجزئ قطع الحلقوم والمريء، وهو ظاهر كلامه في رواية حنبل، وبه قال الشافعي.
2 - وقال أبو حنيفة يجزئ قطع الحلقوم والمريء، وأحد الودجين.
3 - وقال مالك: يجزئ قطع الأوداج وإن لم يقطع الحلقوم.
قال ابن قدامة في المغني: إن الإمام مالك، قال: برواية أحمد الأولى، وهي: قطع: الحلقوم، والمريء، والودجين)) (1).
قلت: العلماء مجمعون على أن الأكمل في الذبح قطع الأربعة وهي:
1 - الحلقوم، وهو مجرى النفس.
2 - المريء، وهو مجرى الطعام.--------------------------------------------
(1) زاد المسير في علم التفسير، 2/ 282.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)

3 - 4 - الودجان وهما عرقان يقطعهما الذابح، بينهما الحلقوم، والمريء، فإذا نقص الذابح عن ذلك شيئاً دخل الخلاف.
((قال البخاري في صحيحه: ((باب النحر والذبح)).
قال ابن جريج عن عطاء: لا ذبح ولا نحر إلا في المذبح والمنحر قلت: أيجزئ ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم، ذكر الله ذبح البقرة، فإن ذبحت شيئاً ينحر جاز والنحر أحب إليّ، والذبح قطع الأوداج، قلت: فيخلف الأوداج حتى يقطع النخاع؟ قال: لا إخال.
وأخبرني نافع أن ابن عمر نهى عن النخع، يقول: يقطع ما دون العظم، ثم يدع حتى تموت (1).
قال الشافعي: النخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح .. أو تضرب ليعجل قطع حركتها، قال أبو عبيدة: وإنما نهى أن تكسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد، ويبين ذلك أن في الحديث: ((ولا تعجلوا الأنفس قبل أن تزهق)) (2)، وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه قال: الذكاة في الحلق واللبة (3)، وهذا إسناد صحيح)) (4).

*‌‌ ذبيحة الأعراب
عن عائشة رضي الله عنهما أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إن قوماً يأتوننا بلحم لا--------------------------------------------
(1) البخاري مع فتح الباري، 9/ 640.
(2) ذكره ابن حجر في فتح الباري، 9/ 641، وعزاه إلى أبي عبيد في الغريب عن عمر.
(3) البخاري مع الفتح، 9/ 640.
(4) انظر: فتح الباري، 9/ 641، وقال وصله سعيد بن منصور، والبيهقي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)

ندري أذكر اسم الله عليه أم لا، فقال: سموا أنتم وكلوه، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر)) (1).
* ذبيحة المرأة والأَمَة
عن نافع بن كعب عن أبيه أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فَسُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمر بأكلها (2).

*‌‌ آلة الذبح وذكاة غير المقدور عليه
عن رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غداً وليست معنا مُدىً. فقال: ((أعجل - أو أرن - ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر. وسأحدثكم: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) وأصبنا نهب إبل وغنم، فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش فإذا غلب منها شيء فافعلوا به هكذا)) (3).
فالبعير إذا توحش، أو تردَّى في بئر، فهو بمنزلة الصيد ذكاته عقره.

*‌‌ خلاصة شروط الذكاة
‌‌الشرط الأول: أن يكون المذكِّي ممن يمكن منه قصد التذكية، وهو المميز والعاقل.--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ذبيحة الأعراب ونحوهم، برقم 5507.
(2) البخاري، كتاب الصيد برقم 5504.
(3) البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش، برقم 5509.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)

‌‌الشرط الثاني: أن يكون مسلماً أو كتابياً.
‌‌الشرط الثالث: أن يقصد التذكية.
‌‌الشرط الرابع: أن لا يذبح لغير الله.
‌‌الشرط الخامس: أن لا يهلّ لغير الله بأن يذكر عليه اسم غير الله.
‌‌الشرط السادس: أن يسمّي الله عليها.
‌‌الشرط السابع: أن تكون الذكاة بمحدّد ينهر الدم غير سنٍّ وظفر.
‌‌الشرط الثامن: إنهار الدم في موضعه.
‌‌الشرط التاسع: أن يكون المذكَّى مأذوناً في ذكاته شرعاً (1).--------------------------------------------
(1) رسالة في الذكاة الشرعية للشيخ محمد العثيمين، ص64.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌الفصل الثاني
‌‌أولاً: تحريم أكل ما ذبح لغير الله، والاستقسام بالأزلام:
قال الله تعالى بعد ذكر المحرمات من الميتة والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع، إلا ما ذكيتم.
قال هنا: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}.
قال مجاهد، وابن جريج: ((كانت النصب حجارة حول الكعبة، وهي ثلاثمائة وستون نصباً كانت العرب في جاهليتها يذبحون عندها، وينضحون ما أقبل منها إلى البيت بدماء تلك الذبائح، ويُشرِّحون اللحم ويضعونه على النصب، وكذا ذكره غير واحد.
فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع، وحرّم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب حتى لو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله.
وينبغي أن يُحمل هذا على هذا؛ لأنه قد تقدم تحريم ما أهل لغير الله به)) (1).
وقوله تعالى: {وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلَامِ} أي حرَّم عليكم أيها المؤمنون أن تستقسموا بالأزلام، واحدها زلم، وقد تُفْتَح الزاي فيقال:--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

زَلم، وقد كانت العرب في الجاهلية يتعاطون ذلك، وهي عبارة عن قداح ثلاث على أحدها مكتوب افعل – وقيل مكتوب: أمرني ربي –، وعلى الآخر مكتوب لا تفعل – وقيل مكتوب: نهاني ربي – والثالث: ليس عليه شيء، فإذا أجالها فطلع سهم الأمر فعله، أو النهي تركه، وإن طلع الفارغ أعاد، والاستقسام مأخوذ من طلب القسم من هذه الأزلام.
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمُحيت، ورأى إسماعيل، وإبراهيم عليهما السلام بأيديهما الأزلام، فقال: ((قاتلهم الله، والله إن استقسما بالأزلام قط)) (1)، وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه بأن يعبدوه، ثم يسألوه الخيرة في الأمر الذي يريدونه، كما روى الإمام أحمد، والبخاري، وأهل السنن عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، ويقول: إذا هَمّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: ((اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَاّم الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر – ويسميه باسمه – خير لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال عاجل--------------------------------------------
(1) البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، برقم 3352.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

أمري وآجله فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به)) (1).
وقوله تعالى: {الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ} أي يئسوا من مشابهة المسلمين؛ لما تميز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله؛ ولهذا قال تعالى آمراً عباده المؤمنين أن يصبروا ويثبتوا في مخالفة الكفار، ولا يخافون أحداً إلا الله، فقال تعالى: {فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ} أي لا تخافوهم في مخالفتكم إياهم، واخشوني أنصركم عليهم، وأبيدهم وأظفركم بهم، وأشف صدوركم منهم، وأجعلكم فوقهم في الدنيا والآخرة)) (2).

‌‌ثانياً: إتمام الله النعمة وإكماله الدين لهذه الأمة.
قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا}.
قال ابن كثير: ((هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه؛ ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحلّه، ولا حرام إلا ما حرّمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيء--------------------------------------------
(1) البخاري، أبواب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، برقم 1162، وكتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة، برقم 6382،وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ}، برقم 7390، وأحمد، برقم 14707، وهذا لفظه.
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

أخبر به فهو الحق والصدق، ولا كذب فيه، ولا خُلْف)) (1).
وقد أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا يحتاجون إلى زيادة أبداً، وقد أتمّه فلا ينقص أبداً، وقد رضيه فلا يسخطه أبداً.
فقد جعله الله كاملاً لظهوره على الأديان كلّها وغلبته لها؛ ولكمال أحكامه التي يحتاج المسلمون إليها من الحلال، والحرام … قالوا: وقد نزل بعد ذلك قرآن كثير كآية الربا، وآية الكلالة، ونحوهما، والمراد باليوم هنا هو يوم الجمعة، وهو يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع سنة عشر، هكذا ثبت في الصحيح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه (2).

‌‌ثالثاً: رفع الإثم عمن اضطر إلى شيء من المحرمات وبيان الحكمة من ذلك:
قال تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (3)، ومثل هذا قوله تعالى: { … فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (4)، وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (5)، فقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ} أي دعته--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 10.
(2) فتح القدير للشوكاني، 2/ 11، والحديث في صحيح البخاري، برقم 45، ومسلم، برقم 3017، وتقدم تخريجه.
(3) سورة المائدة، الآية: 3.
(4) سورة البقرة، الآية: 173.
(5) سورة الأنعام، الآية: 145.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

الضرورة {فِي مَخْمَصَةٍ} في مجاعة، والخمص الجوع، وهذا كلام يرجع إلى المحرمات المتقدمة من: الميتة، والدم وما ذكر معها، {غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ} .. غير مائل إلى ذلك، والإثم: الحرام أي حال كون المضطر في المخمصة غير مائل لإثم، وهو بمعنى غير باغ ولا عاد (1)، وقال ابن كثير: ((فمن احتاج إلى تناول شيء من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك فله تناوله {فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي والله غفور رحيم له؛ لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر، وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه ويغفر له، وفي المسند، وصحيح ابن حبان عن ابن عمر
رضي الله عنهما مرفوعاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته)) (2).
ولهذا قال الفقهاء: قد يكون تناول الميتة واجباً في بعض الأحيان، وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها، وقد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، بحسب الأحوال)) (3).
ولا خلاف في أكل طعام الغير إذا وجده المضطر من غير قطع أو أذى، وهناك لا يحلّ له أكل الميتة ونحوها، ولكن الخلاف هل يضمن ما--------------------------------------------
(1) زاد المسير في علم التفسير، 2/ 288، وفتح القدير، 2/ 11 بتصرف.
(2) مسند أحمد، 2/ 108، وهو في مجمع الزوائد، 3/ 162، ورجاله رجال الصحيح، والبزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن. وانظر صحيح الجامع الصغير للألباني، 2/ 146، برقم 1881، و1882.
(3) تفسير ابن كثير، 2/ 11.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

أكل، والصحيح أنه لا يضمن)) (1). وقال ابن كثير أيضاً: (({فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ} أي في غير بغي ولا عدوان … وغير مستحلّه، وليس له من ذلك إلا القدر الذي يبلغه الحلال، وله أن يحمل منه ما يبلّغه ذلك، فإذا بلّغه ألقاه وهو قوله {وَلَا عَادٍ})).
قال القرطبي: ((وأما المخمصة فلا يخلو أن تكون دائمة أو لا، فإن كانت دائمة فلا خلاف في جواز الشبع من الميتة، إلا أنه لا يحل له أكلها وهو يجد مال مسلم لا يخاف فيه قطعاً، كالتمر المعلق، وحريسة الجبل، ونحو ذلك مما لا قطع فيه ولا أذى)) (2).
قال مجاهد: ((فمن اضطر غير باغ ولا عاد قاطعاً للسبيل، أو مفارقاً للأئمة، أو خارجاً في معصية الله، فله الرخصة، ومن خرج باغياً، أو عادياً، أو في معصية الله فلا رخصة له، وإن اضطر إليه … وقال قتادة .. فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قال: غير باغ في الميتة، أي في أكله أن يتعدى حلالاً إلى حرام وهو يجد عنه مندوحة … ))، وحكى القرطبي عن مجاهد في قوله: {فَمَنِ اضْطُرَّ}: ((أي أكره على ذلك بغير اختياره)) (3).
قال ابن العربي: ((هذا الضرر الذي بيّناه يلحق إما بإكراه من ظالم، أو جوع في مخمصة، أو بفقر لا يجد فيه غيره، فإن التحريم يرتفع عن ذلك بحكم الاستثناء ويكون مباحاً، فأما الإكراه فيبيح ذلك كله إلى آخر--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير، 1/ 133.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 1/ 226.
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 1/ 205.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

الإكراه)) (1)، وقد روى الإمام أحمد: ((أنهم قالوا: يا رسول الله، إنّا بأرضٍ تصيبنا بها المخمصة، فمتى تحلّ لنا بها الميتة؟ فقال: ((إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفئوا فشأنكم بها)) (2).
والحكمة من إباحة هذه المحرمات عند الضرورة:
أن الله تبارك وتعالى: رحيم بعباده، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وقد أباح لهم سبحانه هذه المحرمات عند الضرورة التي قد تهلك الإنسان، فهو سبحانه رحيم بهم، فمن احتاج تناول شيءٍ من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك، فله تناوله والله غفور رحيم له؛ لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه ويغفر له.
وهو سبحانه يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته (3)، والعبد الفقير إلى رحمة ربه إذا ألجأته هذه الضرورة فإنه يعمد إلى رخصة ربه، فيجتنب أكبر الضررين بارتكاب أخفّهما، فإن إثم قتل النفس أعظم من إثم أكل الميتة، بل قد أباحها الله سبحانه عند الضرورة.
قال سبحانه: {وَلَا تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (4).--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن لابن العربي، 1/ 55.
(2) مسند أحمد، 5/ 218، برقم 22246، وقال زهير الشاويش: ((تفرد به من هذا الوجه، وهو إسناد صحيح على شرط الصحيحين)).
(3) مسند أحمد، 2/ 108، وسبق تخريجه.
(4) سورة النساء، الآية: 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

‌‌الباب الخامس
تفسير الآية الرابعة من سورة المائدة
قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ الله عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ} (1).--------------------------------------------
(1) سورة المائدة، الآية: 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

‌‌الفصل الأول
بيان شروط الصيد بالجوارح من الكلاب والطيور:
عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني أُرسل كلبي، وأُسمّي، قال: ((إذا أرسلت كلبك وسميت فأخذ، فقتل فكل، وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه))، قلت: إني أرسل كلبي فأجد معه كلباً آخر، لا أدري أيهما أخذ؟ قال: ((فلا تأكل فإنما سميت على كلبك، ولم تسمِّ على غيره)) (1).
وعن عدي بن حاتم أيضاً: قال: قلت: يا رسول الله إني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب، قال: ((إذا رميت بالمعراض الصيد فخزق فكله، وإن أصاب بعرضه فإنما هو وقيذ، فلا تأكله)) (2).
قال القرطبي رحمه الله: ((أجمعت الأمة على أن الكلب:
1 - إذا لم يكن أسود.
2 - وعلّمه مسلم، فينشلي إذا أشلي، ويجيب إذا دُعي، وينزجر بعد ظفره بالصيد إذا زجر.
3 - وأن يكون لا يأكل من صيده الذي صاده.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المشبهات، برقم 2054، ومسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة، برقم 1929.
(2) مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة، برقم 1929.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

4 - وأثّر فيه بجرح، أو تنييب.
5 - وصاد به مسلم.
6 - وذكر اسم الله عند إرساله أن صيده صحيح يُؤكل بلا خلاف. فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف.
فإن كان الذي يصاد به غير الكلب: كالفهد، وما أشبهه، وكالبازي، والصقر، ونحوهما من الطيور، فجمهور الأمة على أن ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب (1)، قال ابن الجوزي رحمه الله: ((التسمية قيل إنها ترجع للإرسال، قاله ابن عباس والسدي.
ثم قال: ((وعندنا أن التسمية شرط في إباحة الصيد)) (2).
قال زهير الشاويش في تعليقه على زاد المسير: ((قال ابن قدامة في المغني: ((إذا ترك التسمية عمداً أو سهواً لم يبح))، قلت: ودليلهم: الآية، وحديث عدي. القول الثاني: إن التسمية ترجع إلى الأكل فتكون التسمية مستحبة)) (3).
وقال القرطبي أيضاً: ((فأما لو انبعث الجارح من تلقاء نفسه من غير إرسال ولا إغراء، فلا يجوز صيده، ولا يحلّ أكله عند الجمهور، ومالك، والشافعي، وأبي ثور، وأصحاب الرأي؛ لأنه إنما صاده لنفسه من غير--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، 6/ 66.
(2) زاد المسير، 2/ 294.
(3) زاد المسير، 2/ 294.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

إرسال، وأمسك عليها، ولا صنيع للصائد فيه فلا ينسب إرساله إليه؛ لأنه لا يصدق عليه قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا أرسلت كلبك المعلم … )) (1).
قلت: والراجح قول الجمهور ومن تبعهم؛ لقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} (2)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعدي: ((إذا أرسلت كلبك المعلَّم … )) (3).--------------------------------------------
(1) الجامع لأحكام القرآن القرطبي، والحديث في البخاري، برقم 2054، ومسلم، برقم 1929، وتقدمق تخريجه.
(2) سورة المائدة، الآية: 4.
(3) تقدم تخريجه في الحاشية قبل السابقة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

‌‌الفصل الثاني
‌‌أولاً: بيان الخلاف في حلّ صيد بعض الجوارح:
قيل: إن السبع يسمى كلباً، فيدخل كل سبع يصاد به، وقيل: إن هذه الآية خاصة بالكلاب.
وقد حكى ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال: ((ما يصاد بالبزاة وغيرها من الطير، فما أدركت ذكاته فهو حلال وإلا فلا تطعمه)).
وإن كان الكلب الأسود بهيماً فكره صيده الحسن، وقتادة، والنخعي، وقال أحمد: ما أعرف أحداً يرخص فيه إذا كان بهيماً .. واحتجوا بحديث ((الكلب الأسود شيطان)) (1).
أما عامة أهل العلم بالمدينة والكوفة، فيرون جواز صيد كل كلب معلَّم.
قال الشوكاني: ((والحق أنه يحلّ صيد كل ما يدخل تحت عموم الجوارح من غير فرق بين الكلب وغيره، وبين الأسود من الكلاب وغيره، وبين الطير وغيره)) (2)، قلت: قال القاضي عياض، وأبو يعلى: ((ومنع أصحابنا الصيد بالكلب الأسود وإن كان معلَّماً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، والأمر بالقتل: يمنع ثبوت الصيد، ويبطل حكم الفعل، فيصير--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه، وهو في مسلم، برقم 510.
(2) فتح القدير للشوكاني، 2/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وجوده كعدمه.
قلت: يقصد القاضي عياض وأصحابه بأمر صلى الله عليه وسلم الرسول بقتل الكلب الأسود: حديث: ((عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان)) (1).
وحديث عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها كلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم)) (2).
واستثنى الإمام أحمد الكلب الأسود كذلك؛ لأنه عنده مما يجب قتله، ولا يحل اقتناؤه؛ لما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقطع الصلاة الحمار، والمرأة، والكلب الأسود))، فقلت: ما بال الكلب الأسود من الأحمر؟ قال: ((الكلب الأسود شيطان)) (3).
أما ما عدا الكلب الأسود، فقد جاء الشرع باستثناء ثلاثة من الكلاب، ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من اقتنى كلباً ليس كلب صيد، ولا ماشية، ولا أرض؛ فإنه ينقص من أجره--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك، برقم 1572.
(2) أبو داود، كتاب الصيد، باب فِى اتِّخَاذِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَغَيْرِهِ، برقم 2847، الترمذي، كتاب الأحكام والفوائد، باب قتل الكلاب، برقم 1486، والنسائي، كتاب الصيد والذبائح، صفة الكلاب التي أمر بقتلها، برقم 4791، والدارمي، 2/ 90، وانظر: صحيح الجامع الصغير، 5/ 75، برقم 5198.
(3) مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي، باب الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك، برقم 510.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

قيراطان كل يوم)) (1).
قلت: أما ما ذكره ابن المنذر عن ابن عمر رضي الله عنه من قوله: ما يصاد بالبزاة وغيرها فما أدركت ذكاته فهو حلال وإلا فلا تطعمه.
فقد روى الترمذي عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الصيد بالبازي فقال: ((ما أمسك عليك فكل))، قال الترمذي: ((والعمل على هذا عند أهل العلم)) (2)، قال ابن كثير: ((والمحكي عن الجمهور أن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب؛ لأنها تكلب الصيد بمخالبها كما تكلبه الكلاب، فلا فرق، وهو مذهب الأربعة وغيرهم واختاره ابن جرير)) (3).

‌‌ثانياً: بيان اختلاف العلماء في اشتراط إمساك الجارح من الطيور والكلاب عن الأكل من الصيد:
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى على ثلاثة أقوال:

‌‌القول الأول: إن إمساك الصائد عن الأكل شرط في كل الجوارح، فإن أكلت لم يؤكل. وقد روي عن ابن عباس، وعطاء رضي الله عنهم.
‌‌القول الثاني: إنه ليس بشرط في الكل، فيؤكل وإن أكلت، وروي عن--------------------------------------------
(1) مسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، باب برقم 1575.
(2) الترمذي، 4/ 66، برقم 1467، وقال: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث مجالد عن الشعبي والعمل على هذا عند أهل العلم)). وانظر: صحيح الترمذي، 2/ 85.
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، 2/ 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبي هريرة، وسلمان الفارسي رضي الله عنهم.

‌‌القول الثالث: إنه شرط في جوارح البهائم، وليس بشرط في جوارح الطير، وبه قال الشعبي، والنخعي، والسدي.
قال ابن الجوزي: ((وهذا أصح؛ لأن جارح الطير يُعلّم على الأكل، فأبيح ما أكل منه، وسباع البهائم تعلم على ترك الأكل … فعلى هذا إذا أكل الكلب، أو الفهد، أو أي جارح من جوارح البهائم المعلمة من الصيد لم يبح أكله)) (1)، قلت: وهذا هو الراجح إن شاء الله؛ لحديث عدي بن حاتم المتقدم، وفيه: (( .. وإن أكل منه فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه)) (2)، يقصد بذلك الكلب المعلم إذا أكل من الصيد.
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} قال سعيد: يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم.
وقوله تعالى: {وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أي أحل لكم الذبائح التي ذكر اسم الله عليها، والطيبات من الرزق، وأحلّ لكم ما صدتموه بالجوارح، وهي الكلاب، والفهود، والصقور، وأشباهها كما هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين.
(مكلّبين) أي وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ الله} هو أنه إذا أرسله استرسل، وإذا--------------------------------------------
(1) زاد المسير في علم التفسير، 2/ 293 ببعض التصرف.
(2) صحيح البخاري، برقم 2054، وصحيح مسلم، برقم 1929، وتقدم تخريجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

أشلاه استشلى، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه حتى يجيء إليه، ولا يمسكه لنفسه؛ ولهذا قال تعالى: {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ الله عَلَيْهِ}، فمتى كان الجارح معلماً، وأمسك على صاحبه، وكان قد ذكر اسم الله عليه وقت إرساله حلّ الصيد وإن قتله بإجماع (1).
{وَاتَّقُواْ الله إِنَّ الله سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي راقبوا الله في أعمالكم، فإنه سريع المجازاة للعباد (2).--------------------------------------------
(1) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 15.
(2) صفوة التفاسير 1/ 328.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)