الذي فيه البيت الحرام، فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها وإرسال الرسول منها أهلكهم سريعًا عاجلاً، ولم يكن شرائع مقررة تدل على فضله فلو دخلوه وأخربوه لأنكرت القلوب فضله، وأما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع وتمهيد القواعد والعلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة والكعبة، وكل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادًا بالغًا عظيمًا، وأنّهم من أعظم الملحدين الكافرين بما تبين من كتاب الله وسنة رسوله، فلهذا لم يحتج الحال إلى معاجلتهم بالعقوبة، بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار، والله سبحانه يمهل ويملي ويستدرج، ثم يأخذ أخذ عزيز مقتدر، كما قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إنّ الله ليملي للظّالم حتّى إذا أخذه لم يفلتْه، ثمّ قرأ قوله تعالى: {ولا تحسبنّ الله غافلاً عمّا يعمل الظّالمون إنّما يؤخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)) (1)}، وقال: {لا يغرّنّك تقلّب الّذين كفروا في البلاد? متاع قليل ثمّ مأواهم جهنّم وبئس المهاد (2)}، وقال: {نمتّعهم قليلاً ثمّ نضطرّهم إلى عذاب غليظ (3)}، وقال: {متاع في الدّنيا ثمّ إلينا مرجعهم ثمّ نذيقهم العذاب الشّديد بما كانوا يكفرون (4)}.
وذكر الحافظ ابن كثير في حوادث سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، أن القرامطة ردت الحجر الأسود.--------------------------------------------
(1) سورة إبراهيم، الآية:42.
(2) سورة آل عمران، الآية:196 - 197.
(3) سورة لقمان، الآية:24.
(4) سورة يونس، الآية:70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)
الحاكم الفاطمي
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج12 ص9): ثم دخلت سنة إحدى عشرة وأربعمائة.
فيها عدم الحاكم بمصر، وذلك أنه لما كان ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من شوال فقد الحاكم ابن المعز الفاطمي صاحب مصر، فاستبشر المؤمنون والمسلمون بذلك، وذلك لأنه كان جبارًا عنيدًا وشيطانًا مريدًا.
ولنذكر شيئًا من صفاته القبيحة وسيرته الملعونة أخزاه الله: كان كثير التلون في أفعاله، وأحكامه، وأقواله، جائرًا، وقد كان يروم أن يدّعي الألوهية كما ادعاها فرعون، فكان قد أمر الرعية إذا ذكر الخطيب على المنبر اسمه أن يقوم الناس على أقدامهم صفوفًا إعظامًا لذكره، واحترامًا لاسمه، فعل ذلك في سائر ممالكه حتى في الحرمين الشريفين، وكان قد أمر أهل مصر على الخصوص إذا قاموا عند ذكره خروا سجدًا له، حتى إنه ليسجد بسجودهم من في الأسواق من الرعاع وغيرهم ممن كان لا يصلي الجمعة، وكانوا يتركون السجود لله في يوم الجمعة وغيره ويسجدون للحاكم، وأمر في وقت لأهل الكتابين بالدخول في دين الإسلام كرهًا، ثم أذن لهم في العودة إلى دينهم، وخرب كنائسهم، ثم عمرها، وخرب القمامة ثم أعادها، وابتنى المدارس وجعل فيها الفقهاء والمشايخ، ثم قتلهم وأخربها، وألزم الناس بغلق الأسواق نهارًا وفتحها ليلاً، فامتثلوا ذلك دهرًا طويلاً حتى اجتاز مرة برجل يعمل النجارة في أثناء النهار، فوقف عليه فقال: ألم أنْهكم؟ فقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)
يا سيدي لما كان الناس يتعيشون بالنهار كانوا يسهرون بالليل، ولما كانوا يتعيشون بالليل سهروا بالنهار، فهذا من جملة السهر، فتبسم وتركه، وأعاد الناس إلى أمرهم الأول.
وكل هذا تغيير للرسوم واختبار لطاعة العامة له ليرقى في ذلك إلى ما هو أشر وأعظم منه، وقد كان يعمل الحسبة بنفسه، فكان يدور بنفسه في الأسواق على حمار له، وكان لا يركب إلا حمارًا فمن وجده قد غش في معيشة أمر عبدًا أسود معه يقال له مسعود أن يفعل به الفاحشة العظمى، وهذا أمر منكر ملعون لم يسبق إليه.
وكان قد منع النساء من الخروج من منازلهن، وقطع شجر الأعناب حتى لا يتخذ الناس منها خمرًا، ومنعهم من طبخ الملوخية وأشياء من الرعونات التي من أحسنها منع النساء من الخروج، وكراهة الخمر.
وكانت العامة تبغضه كثيرًا ويكتبون له الأوراق بالشتيمة البالغة له ولأسلافه في صورة قصص، فإذا قرأها ازداد غيظًا وحنقًا عليهم، حتى إن أهل مصر عملوا له صورة امرأة من ورق بخفيها وإزارها وفي يدها قصة فيها من الشتم واللعن والمخالفة شيء كثير، فلما رآها ظنها امرأة فذهب من ناحيتها وأخذ القصة من يدها فقرأها فرأى ما فيها فأغضبه ذلك جدًا فأمر بقتل المرأة فلما تحققها من ورق ازداد غيظًا إلى غيظه، ثم لما وصل إلى القاهرة أمر السودان أن يذهبوا إلى مصر فيحرقوها وينهبوا ما فيها من الأموال والمتاع والحريم، فذهبوا فامتثلوا ما أمرهم به، فقاتلهم أهل مصر قتالاً شديدًا ثلاثة أيام، والنار تعمل في الدور والحريم، وهو في كل يوم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)
قبحه الله يخرج فيقف من بعيد وينظر ويبكي ويقول: من أمر هؤلاء العبيد بهذا؟ ثم اجتمع الناس في الجوامع ورفعوا المصاحف وصاروا إلى الله عز وجل واستغاثوا به فرّق لهم الترك والمشارقة، وانحازوا إليهم وقاتلوا معهم عن حريمهم ودورهم، وتفاقم الحال جدًا ثم ركب الحاكم لعنه الله ففصل بين الفريقين، وكف العبيد عنهم، وكان يظهر التنصل مما فعله العبيد وأنّهم ارتكبوا ذلك من غير علمه وإذنه، وكان ينفذ إليهم السلاح ويحثهم على ذلك في الباطن، وما انجلى الأمر حتى احترق من مصر نحو ثلثها، ونهب قريب من نصفها، وسبيت نساء وبنات كثيرة وفعل معهن الفواحش والمنكرات، حتى أن منهن من قتلت نفسها خوفًا من العار والفضيحة، واشترى الرجال منهم من سبى لهم من النساء والحريم.
قال ابن الجوزي: ثم ازداد ظلم الحاكم حتى عنّ له أن يدّعي الربوبية، فصار قوم من الجهال إذا رأوه يقولون: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت، قبحهم الله جميعًا.
صفة مقتله لعنه الله:
كان قد تعدى شره إلى الناس كلهم حتى إلى أخته، وكان يتهمها بالفاحشة، ويسمعها أغلظ الكلام، فتبرمت منه وعملت على قتله، فراسلت أكبر الأمراء أميرًا يقال له: ابن دواس، فتوافقت هي وهو على قتله ودماره وتواطآ على ذلك، فجهز من عنده عبدين أسودين شهمين وقال لهما: إذا كانت الليلة الفلانية فكونا في جبل المقطم، ففي تلك الليلة يكون الحاكم هناك في الليل لينظر في النجوم وليس معه أحد إلا ركابي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)
وصبي، فاقتلاه واقتلاهما معه.
واتفق الحال على ذلك فلما كانت تلك الليلة قال الحاكم لأمه: عليّ في هذه الليلة قطع عظيم، فإن نجوت منه عمّرت نحوًا من ثمانين سنة، ومع هذا فانقلي حواصلى إليك، فإن أخوف ما أخاف عليك من أختي، وأخوف ما أخاف على نفسي منها، فنقل حواصله إلى أمه، وكان له في صناديق قريب من ثلاثمائة ألف دينار وجواهر أخر. فقالت له أمه: يا مولانا إذا كان الأمر كما تقول فارحمني ولا تركب في ليلتك هذه إلى موضع. وكان يحبها فقال: أفعل.
وكان من عادته أن يدور حول القصر كل ليلة، فدار ثم عاد إلى القصر فنام إلى قريب من ثلث الليل الأخير فاستيقظ. وقال: إن لم أركب الليلة فاضت نفسي، فثار فركب فرسًا وصحبه صبي وركابي، وصعد الجبل المقطم فاستقبله ذانك العبدان فأنزلاه عن مركوبه، وقطعا يديه ورجليه، وبقرا بطنه، فأتيا به مولاهما ابن دواس، فحمله إلى أخته فدفنته في مجلس دارها، واستدعت الأمراء والأكابر والوزير، وقد أطلعته على الجلية، فبايعوا لولد الحاكم أبي الحسن علي ولقب بالظاهر لإعزاز دين الله، وكان بدمشق فاستدعت به وجعلت تقول للناس: إن الحاكم قال لي: إنه يغيب عنكم سبعة أيام ثم يعود، فاطمأن الناس وجعلت ترسل ركابيين إلى الجبل فيصعدونه ثم يرجعون فيقولون: تركناه في الموضع الفلاني، ويقول الذين بعدهم لأمه: تركناه في موضع كذا وكذا، حتى اطمأن الناس، وقدم ابن أخيها واستصحب معه من دمشق ألف ألف دينار، وألفي ألف درهم،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)
فحين وصل ألبسته تاج جد أبيه المعز، وحلة عظيمة وأجلسته على السرير وبايعه الأمراء والرؤساء، وأطلق لهم الأموال وخلعت على ابن دواس خلعة سنية هائلة، وعملت عزاء أخيها الحاكم ثلاثة أيام، ثم أرسلت إلى ابن دواس طائفة من الجند ليكونوا بين يديه بسيوفهم وقوفًا في خدمته، ثم يقولوا له في بعض الأيام: أنت قاتل مولانا، ثم يهبرونه بسيوفهم، ففعلوا ذلك وقتلت كل من اطلع على سرها في قتل أخيها، فعظمت هيبتها، وقويت حرمتها، وثبتت دولتها، وقد كان عمر الحاكم يوم قتل سبعًا وثلاثين سنة، ومدة ملكه من ذلك خمسًا وعشرين سنة. اهـ
قال ابن القيم رحمه الله في ((إغاثة اللهفان)) (ج2 ص262): وكان ابن سيناء كما أخبر عن نفسه قال: أنا وأبي من أهل دعوة الحاكم فكان من القرامطة الباطنية الذين لا يؤمنون بمبدأ ولا معاد، ولا رب خالق، ولا رسول مبعوث جاء من عند الله، وكان هؤلاء زنادقة يتسترون بالرفض ويبطنون الإلحاد المحض، وينتسبون إلى أهل بيت الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وهو وأهل بيته براء منهم، نسبًا ودينًا، وكانوا يقتلون أهل العلم والإيمان، ويدعون أهل الإلحاد والشرك والكفران، لا يحرمون حرامًا ولا يحلون حلالاً، وفي زمنهم ولخواصهم وضعت رسائل إخوان الصفا. اهـ
قال ابن كثير رحمه الله (ج12 ص23): ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. فيها جرت كائنة غريبة عظيمة، ومصيبة عامة، وهي أن رجلاً من المصريين من أصحاب الحاكم اتفق مع جماعة من الحجاج المصريين على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)
أمر سوء، وذلك أنه لما كان يوم النفر الأول طاف هذا الرجل بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود جاء ليقبله فضربه بدبوس كان معه ثلاث ضربات متواليات. وقال: إلى متى نعبد هذا الحجر، ولا محمد ولا علي يمنعني مما أفعله، فإني أهدم اليوم هذا البيت، وجعل يرتعد فاتقاه أكثر الحاضرين وتأخروا عنه، وذلك لأنه كان رجلاً طوالاً جسيمًا أحمر اللون أشقر الشعر، وعلى باب الجامع جماعة من الفرسان وقوف ليمنعوه ممن يريد منعه من هذا الفعل وأراده بسوء، فتقدم إليه رجل من أهل اليمن معه خنجر فوجأه بها، وتكاثر الناس عليه فقتلوه وقطعوه قطعًا، وحرقوه بالنار، وتتبعوا أصحابه فقتلوا منهم جماعة، ونهبت أهل مكة الركب المصري وتعدى النهب إلى غيرهم، وجرت خبطة عظيمة وفتنة كبيرة جدًا، ثم سكن الحال بعد أن تتبع أولئك النفر الذين تمالؤوا على الإلحاد في أشرف البلاد، غير أنه قد سقط من الحجر ثلاث فلق مثل الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة محببًا مثل الخشخاش، فأخذ بنوشيبة تلك الفلق فعجنوها بالمسك واللك وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت، فاستمسك الحجر، واستمر على ما هو عليه الآن، وهو ظاهر لمن تأمله. اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)
ابن العلقمي الخائن الذي كان سببًا في سقوط الخلافة العباسية
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج13 ص212): الوزير ابن العلقمي الرافضي قبحه الله: محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير مؤيد الدين أبوطالب ابن العلقمي وزير المستعصم البغدادي، وخدمه في زمان المستنصر أستاذ دار الخلافة مدة طويلة، ثم صار وزير المستعصم وزير سوء على نفسه وعلى الخليفة وعلى المسلمين، مع أنه من الفضلاء في الإنشاء والأدب، وكان رافضيًّا خبيثًا رديء الطوية على الإسلام وأهله، وقد حصل له من التعظيم والوجاهة في أيام المستعصم ما لم يحصل لغيره من الوزراء، ثم مالأ على الإسلام وأهله الكافر (هولاكوخان) حتى فعل ما فعل بالإسلام وأهله مما تقدم ذكره، ثم حصل له بعد ذلك من الإهانة والذل على أيدي التتار الذين مالأهم وزال عنه ستر الله وذاق الخزي في الحياة الدنيا ولعذاب الاخرة أشد وأبقى، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان وهو راكب في أيام التتار برذونًا وهو مرسم عليه وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه وقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنوالعباس يعاملونك؟ فوقعت كلمتها في قلبه، وانقطع في داره إلى أن مات كمدًا وغبينةً وضيقًا وقلةً وذلة في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة، وله من العمر ثلاث وستون سنة، ودفن في قبور الروافض وقد سمع بأذنيه ورأى بعينيه من الإهانة من التتار والمسلمين ما لا يحدّ ولا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)
يوصف، وتولى بعده ولده الخبيث الوزارة ثم أخذه الله أخذ القرى وهي ظالمة سريعًا، وقد هجاه بعض الشعراء فقال فيه:
يا فرقة الإسلام نوحوا واندبوا … أسفًا على ما حل بالمستعصم
دست الوزارة كان قبل زمانه … لابن الفرات فصار لابن العلقمي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)
نصير الدين الطوسي
قال ابن القيم رحمه الله في ((إغاثة اللهفان)) (ج2 ص263): ولما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر الملحد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول وأهل دينه، فعرضهم على السيف حتى شفا إخوانه من الملاحدة واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاة والفقهاء والمحدثين، واستبقى الفلاسفة والمنجمين، والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد، وإنكار صفة الرب جل جلاله من علمه وقدرته، وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة.
واتخذ للملاحدة مدارس ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك، فقال: هي قرآن الخواص، وذاك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين فلم يتم له الأمر، وتعلم السحر في آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام.
وصارع محمد الشهرستاني ابن سيناء في كتاب سماه ((المصارعة)) أبطل فيه قوله بقدم العالم وإنكار المعاد، ونفي علم الرب وقدرته وخلقه العالم، فقام له نصير الإلحاد وقعد، ونقضه بكتاب سماه ((مصارعة المصارعة)) ووقفنا على الكتابين نصر فيه: أن الله تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئًا، وأنه لم يفعل شيئًا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
القبور. وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله (ج14 ص83): صفة خروج المهدي الضال بأرض جبلة.
وفي هذه السنة خرجت النصيرية عن الطاعة، وكان من بينهم رجل سموه محمد بن الحسن المهدي القائم بأمر الله، وتارة يدعى علي بن أبي طالب فاطر السموات والأرض، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وتارةً يدعي أنه محمد ابن عبد الله صاحب البلاد وخرج يكفر المسلمين وأن النصيرية على الحق، واحتوى هذا الرجل على عقول كثير من كبار النصيرية الضلال وعيّن لكل إنسان منهم تقدمه ألف وبلادًا كثيرة ونيابات، وحملوا على مدينة جبلة فدخلوها وقتلوا خلقًا من أهلها، وخرجوا منها يقولون: لا إله إلا علي، ولا حجاب إلا محمد، ولا باب إلا سلمان، وسبوا الشيخين وصاح أهل البلد: واإسلاماه، واسلطاناه، واأميراه، فلم يكن لهم يومئذ ناصر ولا منجد، وجعلوا يبكون ويتضرعون إلى الله عز وجل فجمع هذا الضال تلك الأموال فقسمها على أصحابه وأتباعه قبحهم الله أجمعين، وقال لهم: لم يبق للمسلمين ذكر ولا دولة، ولو لم يبق معي سوى عشرة نفر لملكنا البلاد كلها، ونادى في تلك البلاد: أن المقاسمة بالعشر لا غير، ليرغب فيه وأمر أصحابه بخراب المساجد واتخاذها خمارات، وكانوا يقولون لمن أسره من المسلمين: قل لا إله إلا علي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
واسجد لإلهك المهدي الذي يحيي ويميت حتى يحقن دمك ويكتب لك فرمان، وتجهزوا وعملوا أمرًا عظيمًا جدًا فجردت إليهم العساكر فهزموهم، وقتلوا منهم خلقًا كثيرًا وجمًّا غفيرًا، وقتل المهدي أضلهم وهو يكون يوم القيامة مقدمهم إلى عذاب السعير كما قال تعالى: {ومن النّاس من يجادل في الله بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد? كتب عليه أنّه من تولاّه فأنّه يضلّه ويهديه إلى عذاب السّعير (1)} الآية. اهـ
وهذه هي عقيدة النصيرية الذين غيروا نسبتهم في هذا الزمن إلى العلوية كذبًا وتلبيسًا على الناس، ولقد انتشرت هذه العقيدة الخبيثة الإلحادية في دولة الملحد حافظ أسد النصيري المتستر بالعلوية، نسأل الله أن يوفق علماء المسلمين لكشف أستار إلحاد هذه الطائفة، ونسأله سبحانه أن ينْزل بهذه الطائفة الملعونة بأسه الذي لا يرد، إنه على كل شيء قدير.
ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة أربع وأربعين وسبعمائة (ج14 ص211):
وفي صبيحة يوم الإثنين الحادي والعشرين منه قتل بسوق الخيل حسن بن الشيخ السكاكيني على ما ظهر منه من الرفض الدال على الكفر المحض، شهد عليه عند القاضي شرف الدين المالكي بشهادات كثيرة تدل على كفره وأنه رافضي جلد، فمن ذلك تكفير الشيخين رضي الله عنهما، وقذفه أم المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وزعم أن جبريل غلط فأوحى إلى محمد وإنما كان مرسلاً إلى علي وغير ذلك من الأقوال الباطلة القبيحة قبحه--------------------------------------------
(1) سورة الحج، الآية:3 - 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
الله. وقد فعل وكان والده الشيخ محمد السكاكيني يعرف مذهب الرافضة والشيعة جيدًا، وكانت له أسئلة على مذهب أهل الخير، ونظم في ذلك قصيدة أجابه فيها شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذكر غير واحد من أصحاب الشيخ أن السكاكيني ما مات حتى رجع عن مذهبه وصار إلى قول أهل السنة فالله أعلم. وأخبرت أن ولده حسنًا هذا القبيح كان قد أراد قتل أبيه لما أظهر السنة. اهـ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
سلف الخميني وأئمته
قال أبومحمد بن حزم رحمه الله في ((الفصل)) (ج4 ص179): ذكر شنع الشيعة:
قال أبومحمد: أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف: أولها الجارودية من الزيدية، ثم الإمامية من الرافضة، ثم الغالية.
فأما الجارودية فإن طائفة منهم قالت: إن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب القائم بالمدينة على أبي جعفر المنصور فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس فقتل محمد ابن عبد الله بن الحسن رحمه الله فقالت هذه الطائفة: إن محمدًا المذكور حي لم يقتل، ولا مات، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة أخرى منهم: إنه يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام المستعين، فوجه إليه محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن بن إسماعيل بن الحسين، وهو ابن أخي طاهر بن الحسين فقتل يحيى بن عمر رحمه الله. فقالت الطائفة المذكورة: إن يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
وقالت طائفة منهم: إن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالطالقان أيام المعتصم حي لم يمت ولا قتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت الكيسانية وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد وهم عندنا شعبة من الزيدية في سبيلهم: إن محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية حي بجبال رضوي عن يمينه أسد وعن يساره نمر تحدثه الملائكة يأتيه رزقه غدوًا وعشيًّا لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الروافض الإمامية وهي الفرقة التي تدعى الممطورة: إن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقالت طائفة منهم وهم الناووسية أصحاب ناوس المصري مثل ذلك في أبيه جعفر بن محمد. وقالت طائفة منهم مثل ذلك في أخيه إسماعيل بن جعفر. وقالت السبأية أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي مثل ذلك في علي ابن أبي طالب رضي الله عنه وزادوا: إنه في السحاب، فليت شعري في أي سحابة هو من السحاب، والسحاب كثير في أقطار الهواء مسخر بين السماء والأرض كما قال الله تعالى. وقال عبد الله بن سبأ إذ بلغه قتل علي رضي الله عنه: لو أتيتمونا بدماغه سبعين مرة ما صدقنا موته ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا.
وقال بعض الكيسانية: بأن أبا مسلم السراج حي لم يمت وسيظهر ولا بد. وقال بعض الكيسانية بأن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أبي طالب حي بجبال أصبهان إلى اليوم ولا بد له من أن يظهر، وعبد الله هذا هو القائم بفارس أيام مروان بن محمد وقتله أبومسلم بعد أن سجنه دهرًا، وكان عبد الله هذا رديء الدين معطلاً مستصحبًا للدهرية.
قال أبومحمد: فصار هؤلاء في سبيل اليهود القائلين بأن ملكصيدق بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح، والعبد الذي وجهه إبراهيم عليه السلام ليخطب ريقا بنت بنؤال بن ناخور بن تارخ على إسحاق ابنه عليه السلام وإلياس عليه السلام وفنحاس بن العازار بن هارون عليه السلام أحياء إلى اليوم وسلك هذا السبيل بعض تركي الصوفية فزعموا أن الخضر وإلياس عليهما السلام حيان إلى اليوم، وادعى بعضهم أنه يلقى إلياس في الفلوات والخضر في المروج والرياض وأنه متى ذكر حضر علي ذاكره.
قال أبومحمد: فإن ذكر في شرق الأرض وغربها وشمالها وجنوبها وفي ألف موضع في دقيقة واحدة كيف يصنع ولقد لقينا من يذهب إلى هذا خلقًا وكلمناهم منهم المعروف بابن شق الليل المحدث بطلبيرة وهو مع ذلك من أهل العناية وسعة الرواية، ومنهم محمد بن عبد الله الكاتب وأخبرني أنه جالس الخضر وكلمه مرارًا وغيره كثير، هذا مع سماعهم قول الله تعالى: {ولكن رسول الله وخاتم النّبيّين (1)}، وقول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا نبيّ بعدي)) فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده عليه السلام نبيًّا في الأرض حاشا ما استثناه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان.--------------------------------------------
(1) سورة الأحزاب، الآية:40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
وكفار برغواطة إلى اليوم ينتظرون صالح بن طريف الذي شرع لهم دينهم، وقالت القطيعية من الإمامية الرافضة كلهم وهم جمهور الشيعة ومنهم المتكلمون والنظارون والعدد العظيم بأن محمد بن الحسن بن علي بن محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حي لم يمت ولا يموت حتى يخرج فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورًا، وهو عندهم المهدي المنتظر، ويقول طائفة منهم إن مولد هذا الذي لم يخلق قط في سنة ستين ومائتين سنة موت أبيه، وقالت طائفة منهم: بل بعد موت أبيه بمدة، وقالت طائفة منهم: بل في حياة أبيه، ورووا ذلك عن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى وأنّها شهدت ولادته وسمعته يتكلم حين سقط من بطن أمه ويقرأ القرآن، وأن أمه نرجس وأنّها كانت هي القابلة. وقال جمهور: بل أمه صقيل، وقالت طائفة منهم: بل أمه سوسن.
وكل هذا هوس ولم يعقّب الحسن المذكور لا ذكرًا ولا أنثى، فهذا أول نوك الشيعة ومفتاح عظيماتهم وأخفها، وإن كانت مهلكة، ثم قالوا كلهم إذ سئلوا عن الحجة فيما يقولون: حجتنا الإلهام وأن من خالفنا ليس لرشدة، فكان هذا طريفًا جدًا ليت شعري ما الفرق بينهم وبين عيار مثلهم يدعي في إبطال قولهم الإلهام وأن الشيعة ليسوا لرشدة أو أنّهم نوكة أو أنّهم جملة ذوو شعبة من جنون في رءوسهم، وما قولهم فيمن كان منهم ثم صار في غيرهم أو من كان في غيرهم فصار فيهم أتراه ينتقل من ولادة الغيّة إلى ولادة الرشدة، ومن ولادة الرشدة إلى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
ولادة الغية، فإن قالوا: حكمه لما يموت عليه. قيل لهم: فلعلكم أولاد غية إذ لا يؤمن رجوع الواحد فالواحد منكم إلى خلاف ما هو عليه اليوم، والقوم بالجملة ذوو أديان فاسدة، وعقول مدخولة، وعديمو حياء، ونعوذ بالله من الضلال.
وذكر عمرو بن بحر الجاحظ وهو وإن كان أحد المجّان ومن غلب عليه الهزل وأحد الضلال المضلين فإننا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتًا لها، وإن كان كثيرًا لا يرد كذب غيره، قال: أخبرني أبوإسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنّهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن: {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إنّ الله معنا (1)} قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكًا طويلاً حتى كأنا نحن الذين أذنبنا، قال النظام: وكنا نكلم علي بن ميتم الصابوني وكان من شيوخ الرافضة ومتكلميهم فنسأله: أرأي أم سماع عن الأئمة؟! فينكر أن يقوله برأي فتخبره بقوله فيها قبل ذلك، قال: فوالله ما رأيته خجل من ذلك ولا استحيا لفعله هذا قط، ومن قول الإمامية كلها قديمًا وحديثًا: إن القرآن مبدل زيد فيه ما ليس منه، ونقص منه كثير وبدل منه كثير، حاشا علي بن الحسن بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان إماميًّا يظاهر بالاعتزال، مع--------------------------------------------
(1) سورة التوبة، الآية:4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
ذلك فإنه كان ينكر هذا القول ويكفر من قاله، وكذلك صاحباه أبويعلى ميلاد الطوسي وأبوالقاسم الرازي.
قال أبومحمد: القول بأن بين اللوحين تبديلاً كفر صحيح وتكذيب لرسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وقالت طائفة من الكيسانية بتناسخ الأرواح، وبهذا يقول السيد الحميري الشاعر لعنه الله ويبلغ الأمر بمن يذهب إلى هذا إلى أن يأخذ أحدهم البغل أو الحمار فيعذبه ويضربه ويعطشه ويجيعه على أن روح أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فيه، فاعجبوا لهذا الحمق الذي لا نظير له، وما الذي خص هذا البغل الشقي أو الحمار المسكين بنقله الروح إليه دون سائر البغال والحمير، وكذلك يفعلون بالعنْز على أن روح أم المؤمنين رضي الله عنها فيها.
وجمهور متكلميهم كهشام بن الحكم الكوفي وتلميذه أبي علي الصكاك وغيرهما يقول: إنّ علم الله تعالى محدث وإنه لم يكن يعلم شيئًا حتى أحدث لنفسه علمًا وهذا كفر صحيح، وقد قال هشام هذا في حين مناظرته لأبي الهذيل العلاف: إن ربه سبعة أشبار بشبر نفسه، وهذا كفر صحيح، وكان داود الجوازي (1) من كبار متكلميهم يزعم أن ربه لحم ودم على صورة الانسان. ولا يختلفون في أن الشمس ردت على علي بن أبي طالب مرتين أفيكون في صفاقة الوجه وصلابة الخد وعدم الحياء والجرأة على الكذب--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل وصوابه: الجواربي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
أكثر من هذا، على قرب العهد وكثرة الخلق، وطائفة منهم تقول: إن الله تعالى يريد الشيء ويعزم عليه ثم يبدو له فلا يفعله، وهذا مشهور للكيسانية.
ومن الإمامية من يجيز نكاح تسع نسوة، ومنهم من يحرم الكرنب لأنه إنما نبت على دم الحسين ولم يكن قبل ذلك، وهذا في قلة الحياء قريب مما قبله وكما يزعم كثير منهم أن عليًّا لم يكن له سمي قبله، وهذا جهل عظيم بل كان في العرب كثير يسمون هذا الاسم كعلي بن بكر بن وائل، إليه يرجع كل بكري في العالم في نسبه، وفي الأزد علي، وفي بجيلة علي وغيرها، كل ذلك في الجاهلية مشهور وأقرب من ذلك عامر بن الطفيل يكنى أبا علي ومجاهراتهم أكثر مما ذكرنا، ومنهم طائفة تقول بفناء الجنة والنار، وفي الكيسانية من يقول: إن الدنيا لا تفنى أبدًا.
ومنهم طائفة تسمى النحلية نسبوا إلى الحسن بن علي بن ورصند النحلي كان من أهل نفطة من عمل قفصة وقسطيلية من كور إفريقية ثم نهض هذا الكافر إلى السوس في أقاصي بلاد المصامدة فأضلهم وأضل أمير السوس أحمد بن إدريس بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فهم هنالك كثير سكان في ربض مدينة السوس معلنون بكفرهم وصلاتهم خلاف صلاة المسلمين، لا يأكلون شيئًا من الثمار زبل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)