Arabic source text

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ আল-মাফহুম ওয়াল মাজাহির ওয়াল আসবাব (মোস্তফা বাহু)

📘 العلمانية المفهوم والمظاهر والأسباب (مصطفى باحو)

📘 আল-ইলমানিয়্যাহ আল-মাফহুম ওয়াল মাজাহির ওয়াল আসবাব (মোস্তফা বাহু)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بعض كتبه. وقال في شكرا ابن لادن (148) عن نفسه: يعلن بالفم المليان وكله شرف أنه علماني حتى النخاع.
وما رأي القمني إذا تحولت أحد بناته لعاهرة، فعلمانية غربه وحقوق إنسانه تكفل لها حقوقها الكاملة، ولها أن تصطحب عشيقها إلى الغرفة التي هيأها لها القمني. بل ولها أن تُعِين القمني مِنْ دَخْلِها الميمون في طبع كتبه لإشاعة هذه الثقافة. فهو حسب تعبيره علماني حتى النخاع!!!
وساند الاستعمار مفكرون غربيون كثيرون (1).
وقال القمني: وإن الاستعمار عندما جاء إلينا كان نعمة فتحت عيوننا على فارق تخلفنا المزري من تقدمه الهائل (2).
فالاستعمار نعمة عند القمني!!؟؟.
ولهذا حظي العلمانيون بتقدير بالغ من قبل أعداء الأمة في الشرق والغرب، واعتبروا ما قدموه من أفكار وأطروحات تمثل مدا تنويريا مناهضا للإسلام التقليدي.
ولنكتف هنا بعلماني كرس حياته لمحاربة المد الإسلامي، ألا وهو المستشار العشماوي حيث قال عنه السفير الصهيوني بالقاهرة بين عامي 1981 - 1988موشيه ساسون لأحد شباب الصحوة الإسلامية: وجدت نفسي أوصيه بقراءة الكثير مما تم نشره مثل مقال القاضي عشماوي رئيس محكمة أمن الدولة المصرية، وهو رجل ضليع في شؤون الإسلام، حيث تساعد القراءة على إيضاح--------------------------------------------
(1) الغزو الفكري وهم أم حقيقة (114).
(2) شكرا ابن لادن (131).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)

مفاهيم معينة في الإسلام، من روح الاعتدال والتسامح والسلام والجيرة الطيبة -[مع إسرائيل]- ونبذ الإرهاب والدمار والحرب (1).
لقد رأى الغرب في التيار العلماني خطه الهجومي الأول وطلائع غزوه ومعاول هدمه من داخل الجسم الإسلامي للإجهاز على ما تبقى من الحضارة الإسلامية.
وكل جهود العلمانيين رغم تلفيفها بحرير ناعم من العقلانية والديمقراطية والتنوير، فهي مبطنة بعمالة حضارية وانبطاح تام للفكر الغربي.
ويحاول أغلب العلمانيين التستر على عمالتهم وتغربهم تارة بالادعاء أن مفاهيم العلمانية مفاهيم إنسانية، أو أنها تراث عالمي، أو أنها نتيجة تطور طبيعي حتمي، أو أنهم امتداد لنزعات عقلانية قديمة كالمعتزلة والفلسفة.
وأطروحات العلمانيين لا تعدو أن تكون نسخا كربونية لأبحاث المستشرقين والفلاسفة الغربيين. وليست اجتهادا مبتكرا، «إذ الاجتهاد فيما نعلم هو استنباط حكم أو رأي جديد، أما ترديد آراء السابقين أو شرحها وتفسيرها، فهو من قبيل الانتحال أو التقليد على أحسن الظروف، والاجتهاد من علامات الصحة ومن إفرازات الازدهار العقلي. أما التقليد فهو عند أهل العلم والنظر من علامات المرض ومن مؤشرات عصور التدهور والانحطاط» (2).--------------------------------------------
(1) سبع سنوات في بلاد المصريين (ص 85) نقلا عن سقوط الغلو العلماني (10).
(2) المفترون (170 - 171).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)

وأدنى تأمل في أي بحث لعلماني عربي يظهر أنه لا يعدو أن يكون نسخا لبحوث إخوانهم الغربيين، وخاصة البحوث المتعلقة بالقرآن والسنة وعلوم الشريعة والتاريخ الإسلامي.
ولما كان التيار الإسلامي يمثل صف ممانعة ضد الغزو الغربي وتجسدت فيه المقاومة الإسلامية للتيار المادي الجارف، أخذت الميلشيات العلمانية على عاتقها التصدي لهذا التيار، بل تخصص بعضهم في هذا كالمستشار العشماوي الذي نال إعجاب السفير الصهيوني كما تقدم.
وكل العلمانيين مع العشماوي في نفس الطرح، ولا ريب أن الصهاينة جميعا راضون عن الأداء العلماني عموما، لأنه لا يوجد شيء يقلق راحتهم مثل التيار الإسلامي باعترافهم وباعتراف الغرب كله.
ولأن المشروع العلماني خادم للصهيونية في الوطن العربي، وأقصى ما يتمناه الصهاينة هو الطعن في الإسلام وأحكامه وأصوله وشرائعه ورموزه وأعلامه. وهذا ما قام به التيار العلماني العربي بامتياز، كما سنكشف أدلته القاطعة وبراهينه الساطعة التي لا تدع مجالا للشك أو الريبة في كتابي الثاني: «الإسلام في نظر العلمانيين».
بل تتجلى المغازلة بين التيار العلماني والصهيونية بوضوح تام في عدة مؤشرات منها: اعتراف كثير من العلمانيين الماركسيين العرب بإسرائيل (1).
وصرح العلماني اللبناني علي حرب في نقد النص (284) أنه لا يرى مانعا من التواصل مع الصهاينة وقبول جوائزهم.--------------------------------------------
(1) تهافت العلمانية (139).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)

هكذا يقول صاحب مشروع النقد ونقد النقد والقراءة التفكيكية. مع أنه في حاجة إلى من ينقذه من هذا النقد.
وهذا دكتور الأساطير سيد القمني يقول في انتكاسة المسلمين إلى الوثنية (338): إني لا أجد أي مانع في التعامل مع المثقفين الإسرائيليين أو حتى رسميين إسرائيليين.
وصب جام غضبه على مقاومة حماس للصهاينة فقال - فض فوه-: ولذلك تفتعل حماس كل هذه الحرائق (1) وتضحي بأبناء غزة في حروب بلا معنى ولا هدف سوى إجبار العالم على الاعتراف بسيادتها على الدولة .... إلخ كلامه (2).
وكان أركون يحضر مؤتمرات الصهيونية كما ذكر في كتابه نحو نقد العقل الإسلامي (297 - 298) أنه حضر لمؤتمرين للفرع الفرنسي للمؤتمر اليهودي العالمي عامي (1977 - 1978) وذكر أنه تكلم فيها عن اليهود بطريقة إيجابية جدا. كذا قال: ولا ندري ماذا قال لهم؟.
ومحمد سعيد العشماوي الذي أثنى على كتبه السفير الصهيوني كما تقدم، نشرت له مجلة شؤون الشرق الأوسط، وهي مجلة يهودية أمريكية معروفة بانحيازها لإسرائيل، نشرت له كتاب الإسلام السياسي في صيغته الإنجليزية (3).--------------------------------------------
(1) أصبحت مقاومة المحتل افتعال حرائق!!
(2) انتكاسة المسلمين (285).
(3) المفترون (143).
وانظر دور اليهود في تغذية العلمانية: المسلمون بين العلمانية وحقوق الإنسان الوضعية (38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)

إن ضرب التيار الإسلامي أعظم خدمة يقدمها العلمانيون للصهيونية خصوصا وللمشروع الغربي عموما. وخصوصا بعد سقوط الشيوعية حيث أصبح الغرب يرى المواجهة القادمة والخطر الداهم هو الإسلام (1).
وهذا الرئيس الأمريكي السابق نيكسون يصرح في كتابه الفرصة السانحة بوجوب دعم التيار العلماني ضد الأصولية الإسلامية (2).
وهذا محمد أركون نفسه يصرح بما يلي: ومن جهة أخرى نلاحظ أنه بعد أن ركز جهوده على النضال ضد المعسكر الشيوعي ودحره، فإن الغرب جعل من استئصال الإرهاب الأصولي الإسلاموي (3) أولويته الأولى الجديدة (4).
وكتبت ما رجريت تاتشر رئيسة وزراء انجلترا السابقة عن تحدي الإرهاب الإسلامي الفريد الذي لا يقف عند أسامة بن لادن، بل يشمل حتى--------------------------------------------
(1) انظر الإسلام بين التنوير والتزوير (175 - 176).
(2) الإسلام بين التنوير والتزوير (177). وانظر نفس المصدر (174 فما بعد) في الدعم الغربي للعلمانية في العالم الإسلامي.
(3) ممن يكثر من هذا المصطلح جهول اسمه محمد بوبكري، يقول: الجهاد الإسلاموي والعنف الإسلاموي. ولفرط جهله وترديده لما قاله غيره يظن أن زيادة الواو هنا ذات فائدة قدحية ما، هذا بغض النظر عن مناقضتها لأصول العربية.
نعم للواو فائدة في وصفنا له بالجهول، فهي تفيد أنه كثير الجهل، فهو أكثر من جاهل. فهنا للواو فائدة.
ممن له ولع شديد بهذه الواو: طيب تيزيني فعوض السلفية: السلفوية، والسلفي: السلفوي، والأصولية: الأصولوية. انظر مثلا مقدمات أولية (34).
(4) نحو نقد العقل الإسلامي (55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 129)

الذين أدانوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر. . على أمريكا، والذين انتقدوا بشدة أسامة بن لادن وطالبان، لكنهم يرفضون القيم الغربية وتتعارض مصالحهم مع مصالح الغرب، وتصفهم بأنهم أعداء أمريكا وأعداؤها وتشبههم بالشيوعية، وتدعو الغرب إلى معاملتهم كما عامل الشيوعية (1).
وكثيرا ما تتستر العلمانية الغربية في صورة دعم البحث العلمي لتحريك عملائها في داخل المنطقة لإنجاز بحوث تحت الطلب.
ولا بأس أن أشير هنا إلى علماني سوداني اسمه عبد الله أحمد النعيم الذي أصدر مؤخرا كتابا ضخما حول العلمانية، سماه: الإسلام وعلمانية الدولة، أعانه فيه فريق من 23 فردا من دول العالم المختلفة، وتبنته مؤسسة فورد الأمريكية، ودعمه مركز دراسة القانون والدين بكلية القانون بجامعة إموري الأمريكية.
ومع هذا فكتابه مليء بالأخطاء العلمية، طافح بالمغالطات الفجة، فتأمل مثلا قوله: والحقيقة هي أن مسألة الدولة الإسلامية ما هي إلا خطاب مستحدث مع الحكم الاستعماري الأوروبي للبلاد الإسلامية، لأنها قائمة على نموذج أوروبي للدولة (34). مع أن هذه هي صفة العلمانية، بدلالة حجج التاريخ الدامغة وبإقرار عدد من إخوانه العلمانيين الغربيين والعرب، ولما جاء الاستعمار ألغى حكم الشريعة التي كانت تحكم بها الدول الإسلامية وفرض العلمانية. هذا منطق التاريخ. ولكن هكذا أرادت مؤسسة فورد.
ثم اقرأ معي هذه المغالطة المكشوفة الأخرى وفي نفس الصفحة (34): فإن السبب الآخر للحرص على حياد الدولة تجاه الدين هو أن ذلك شرط ضروري لإذعان المسلمين لأحكام الشريعة الإسلامية، وتطبيقها كالتزام ديني،--------------------------------------------
(1) الغرب والإسلام (85) نقلا عن صحيفة الشرق الأوسط في 26/ 4/ 2002.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

وليس خضوعا لإرادة الدولة، فالتزام أحكام الشريعة يجب أن يقوم على النية الخالصة، وهذا لا يستقيم مع الإرغام الجبري للأفراد من جانب الدولة …
بهذه السذاجة في التفكير والضحالة في التنظير يكتب، ولا أظنني بحاجة إلى التعليق على هذا الهراء الفارغ الذي مولته مؤسسة فورد، ودعمه مركز عمل فيه 23 فردا فيهم مجموعة من المراجعين.
إن التخبط الذي يعيشه التيار العلماني يجعله يبحث عن أي شيء ولو كان تافها جدا، المهم لا للإسلام.
والكتاب كله مليء بالمغالطات والمهاترات بل هو نسخة كربونية لآراء المستشرقين مع تعديلات إسلامية إن صح التعبير، وهوامش الكتاب خير دليل على ذلك. فكل مراجعه أجنبية أو على أقل تقدير 99% منها أجنبية، إلا الفصل السابع، والسبب فيه أنه حرره له مجموعة من السودانيين، فالرجل محرَّك لا مبدع، ومسيَّر لا ناقد، والسلام.
ولهذا فيستحيل أن يقال إن البحث العلمي بمنأى عن التوجيه والتأثير، بل حتى في الغرب لا يتمتع البحث العلمي باستقلالية كافية عن السلطات السياسية، كما يقول محمد أركون نفسه (1).
وكان البحث العلمي للمستشرقين في الفترة ما قبل الاستعمار وبعده بقليل منصب على فهم الأوضاع والعقليات السائدة والذهنيات المسيطرة لتسهل السيطرة عليها.--------------------------------------------
(1) تاريخية الفكر العربي والإسلامي (204).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

وكان القرن التاسع عشر قد امتلأ بالإداريين والعسكريين والباحثين المحكومين بالرؤيا الاستعمارية كما يؤكد أركون دائما (1).
ولهذا فغالب رواد العلمانيين مدينون للغرب بالتكوين والتوجيه، بدءا برفاعة الطهطاوي ومرورا بطه حسين خريج الأزهر ثم السربون، وعلي عبد الرازق الذي تابع تحصيله في أوكسفورد، وحسن حنفي ابن السربون (2). وكذا أركون الذي قال عن نفسه وعن محمد الطالبي وهشام جعيط والجابري ومحمد قبلي وعبد الله العروي: إننا جميعا مدينون للجامعة الفرنسية بتكويننا العلمي (3).
وبيَّن تلميذ أركون ومترجمه هاشم صالح أنهم درسوا في الجامعات الفرنسية وتشكلوا علميا أو إبستمولوجيا من خلال الحداثة المنهجية الفرنسية. هكذا قال (4).
وقضى زكي نجيب محمود 4 سنوات في انجلترا للدراسة (5).
وأقر حسن حنفي في التراث والتجديد (30) أن أكثر العلمانيين تربطهم بأوروبا أوشاج ثقافية أو دينية، وأنهم تربوا في مدارس غربية خاصة.
وكذا فعل محمد الشيخ في «ما معنى أن يكون المرء حداثيا»، فيه (126) إحالة إلى مصادره، 99% منها أجنبية.--------------------------------------------
(1) نفس المرجع.
(2) تاريخية الفكر العربي (184).
(3) قضايا في نقد العقل الديني (56).
(4) نفس المرجع.
(5) النص والسلطة (40).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

وعلى امتداد صفحات كتب أركون لا تراه يحيل إلا على المصادر الأجنبية، حتى لبيان أبحاث في مسائل من صلب تاريخنا وفقهنا الإسلامي. ولهذا تعجب أنه لما سرد مراجعه في آخر كتابه الأنسنة والإسلام لم يذكر إلا الكتب الغربية فهي عنده مصدر العلم والبحث والنقد. وأما كتب أهل الإسلام فهي مجال للدراسة لا مرجعا للبحث.
ويتعلق هاشم صالح وإخوانه بفلاسفة الغرب تعلقا مُريديَّا كتعلق مريدي الطرق الصوفية بشيوخهم. قال هاشم صالح: من هنا تركيزي على مفكري عصر النهضة والتنوير الأوروبي الذين أتعلق بهم وبأفكارهم وطروحاتهم كخشبة خلاص تنقذني من الظلام اللاهوتي المرعب الذي يلف طفولتي ويلف العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه أيضا في هذه اللحظة. فعند هؤلاء المفكرين النهضويين أو التنويريين أجد ضالتي، أجد نفسي، بهجتي، أفقي المنفتح، بهم أستعين لكي أزيح الكابوس الأخطبوطي المرعب عن حياتي ووجودي (1).
فالرجل كان يعاني من أزمة نفسية حادة، ظهرت آثارها في كتاباته، أكثر مما هو يمارس التفكير والبحث العلمي.
أو لنقل إنه يمارس التلوين الإيديولوجي النفعي.

‌‌العلمانيون العرب والانبهار بالمستشرقين.
تقدم معنا أن كتابات العلمانيين العرب لا تعدو أن تكون صدى شاحبا وباهتا للغاية للفكر الغربي والفلسفة الغربية وكتابات المستشرقين بالذات. أو--------------------------------------------
(1) الإسلام والانغلاق اللاهوتي (21 - 22).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

على حد تعبير العلماني اللبناني علي حرب: الخطاب العربي الحديث الذي هو صدى خافت أو صورة مشوهة عن الخطاب الغربي (1).
ولهذا حظي عندهم المستشرقون بالتقدير والتبجيل، وقد أخذ علينا أركون نحن المسلمين بأننا ننظر إلى ديننا وتاريخنا نظرة احتفالية تبجيلية، وفاته أن كتابات إخوانه المستشرقين تتميز بنظرة انتهازية احتقارية.
يبدي أركون إعجابا كبيرا بالمستشرقين وأبحاثهم ويتحسر على المسلمين كيف رفضوا تلك الأبحاث ووقفوا منها موقفا عدائيا، ووصف كتب المستشرقين التي مُلِئت حقدا وطعنا في الإسلام بالأبحاث الاستشراقية القيمة (2).
وقال عن العلماء المسلمين: يرفضون هذه الأبحاث العلمية والتاريخية للأساتذة المستشرقين الأكاديميين المتبحرين في العلم (3).
واعتبر أن الغربيين هم الذين يقدمون البحوث التاريخية الرصينة عن التراث الإسلامي وليس المسلمين (4).--------------------------------------------
(1) الممنوع والممتنع (222).
(2) نحو نقد العقل الإسلامي (191). وانظر قضايا في نقد العقل الديني (47 - 54 - 59 - 64 - 65 - 66 - 67 - فما بعدها- 304 - 305 - 306 - 307) ونحو نقد العقل الإسلامي (243 - 271).
(3) نحو نقد العقل الإسلامي (191).
(4) نفس المرجع (284).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

وتأسف مرارا لعدم ترجمة كتبهم عن الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم وعن القرآن (1). بل اعتبر مرة من العار ألا يترجم كتاب اللاهوت والمجتمع في العصور الأولى للإسلام لمستشرق ألماني (2).
وحاول أن يضفي الشرعية على الاستشراق، فحور اسمه إلى الإسلامياتي. تاريخية الفكر العربي (203).
فربطه بالإسلام ليكتسب شرعية ما، وبين مترجمه بإشرافه هاشم صالح (203) ذلك قائلا: يستخدم أركون عادة كلمة إسلامياتي Islamologie عوضا عن كلمة مستشرق المشحونة بالقيم السلبية والجدالية في الوعي العربي والإسلامي.
ومما يثير الدهشة والاستغراب أن أركون تأسف مرارا في كتبه على مستشرقين لا ينقدون نقدا جذريا، بل كتبوا مقالات تبجيلية باردة تدافع عن الإسلام، وجعل هذا مؤسفا ومخيبا للآمال. الفكر الإسلامي (184).
فلا يرضى أركون إلا على الحاقدين منهم، الذين همهم كما هو همه أيضا الإجهاز على الإسلام والقضاء على التدين عموما وإحلال العلمانية الغربية محله تحت ستار النقد التاريخي والدراسة الانتروبولوجية والسيميائية والدلالية للنص الديني.
وانظر مثلا ما قاله عن برنارد لويس في تاريخية الفكر العربي (256).--------------------------------------------
(1) القرآن من التفسير الموروث له (8) والفكر الإسلامي (281).
(2) قضايا في نقد العقل الديني (306).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

وكذا فعل تلميذه، بل بوقه هاشم صالح العلماني السوري ذو الأصول الشيعية، فقد أظهر في كتابه الإسلام والانغلاق اللاهوتي (21 - 22 - 28) إعجابا منقطع القرين بالمستشرقين، وأن من أراد أن يقرأ الدين الإسلامي وتاريخه فعليه بكتبهم وإلا فلن يفهم تراثه على حقيقته (1).
وهكذا فعل خليل عبد الكريم في الأعمال الكاملة (201) فقد تهجم بعنف على كتاب غربيين دافعوا عن الإسلام بطريقة أو بأخرى كموريس بوكاي في كتابه: الثورة والقرآن والعلم، وروجيه جارودي في: وعود الإسلام، والفريد هوفمان في الإسلام هو البديل.--------------------------------------------
(1) وانظر تعليقه على قضايا في نقد العقل الديني (59) في دفاعه عن الاستشراق صراحة فيما يتعلق بنقد القرآن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

‌‌مغالطات علمانية
ادعت العلمانية أنها سيرورة تاريخية لا مفر منها، وأنها أرقى ما وصل إليه العقل البشري.
وبالتالي فهي حقيقة مطلقة، تنبني على أصول فلسفية وعقلية واحدة، وتقوم على أرض ديمقراطية صلبة.
وذلك ما نحاول مناقشته باختصار في هذه الفقرات:

‌‌1 - العلمانية وامتلاك الحقيقة المطلقة.
طالما رمت العلمانية الأديان بادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة، في حين أكدت هي على نسبيتها، لكنها تحولت هي الأخرى إلى حقيقة مطلقة جديدة، وادعت لنفسها أنها أرفع ما وصله العقل البشري من الفلسفات والأفكار، وأنه إما هي أو الطوفان.
إن الاتجاه العلماني يعتبر نفسه ماسكا للحقيقة وصانعا لها، ويعامل الآخر على أنه مناف لها (1).
ويتعامل بعض هواة الحداثة مع الحداثة «كما لو أنها ديانة حديثة يدينون بها، بدليل أنهم يقفون منها موقف التبجيل والتعظيم والتقديس، وهذا التعبد أعني التعلق الوهمي يقلص القدرة على الخلق والابتكار، إنه يسلب الإرادة ويخنق الإمكانية». كذا قال العلماني اللبناني علي حرب في الممنوع والممتنع (247).--------------------------------------------
(1) الحوار بين الإسلاميين والعلمانيين (66).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

والحق ما شهدت به الأعداء.
واستمر علي حرب مؤكدا (263) أن المثقف العلماني يصدر في تعامله مع ذاته ومع غيره عن إحساس بمركزيته ونرجسيته بنخبويته وتفوقه، ولهذا فهو يمارس الاستبداد والهيمنة.
وزاد أن المشاريع العلمانية وخاصة الثورية منها آلت إلى نقيض شعاراتها وأعطت مردودا عكسيا وقادت إلى أسوأ النتائج (263).
وأن العلمانية تقوم على منظومة مغلقة أرثذوكسية وتقوم على وحدانية الحقيقة وتوراث الحق واحتكار المشروعية وديكتاتورية السلطة وامبريالية الشعارات المقدسة: العقل والحداثة والتقدم (266).
وذكر أن العلمانية لا تكف عن إنتاج أشكالها القدسية وأبعادها اللاهوتية، وقال: ولا تخلو المجتمعات الغربية الحديثة من الممارسات التقديسية بالرغم من أنها تمارس حياتها باسم العقلانية والعلمانية والديمقراطية. ولهذا فقد يمارس المرء علمانيته بطريقة لاهوتية أصولية، وذلك بقدر ما يتعامل مع الحقيقة بصورة دغمائية أحادية، وبقدر ما يتعامل مع المشروعية بطريقة قدسية لاهوتية، وبقدر ما يتعامل مع السلطة بطريقة فاشية. (267).
وقال: هذا هو شأن المثقف الحديث العلماني على ما يمارس علمانيته عندنا، إنه إذ يتحدث أو يدافع عن الحرية أو الديمقراطية أو العروبة، إنما يتماهى مع هذه الشعارات ويتصرف كأنه المعيار الذي تقاس به الحرية والديمقراطية والعروبة (268).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

وتحدث علي حرب عن تحول المشاريع الإيديولوجية العلمانية إلى نمط لاهوتي له مقدساته وله مبادؤه المتعالية التي قهر البشر تحت راياتها باسم الأمة أو الزعيم أو البروليتاريا أو المجتمع الاشتراكي (1).
وهكذا المثقف العلماني مارس دوره كما يقول علي حرب بطريقة نبوية رسولية إنه ألَّه أفكاره ومبادئه ونزَّه ممارساته أعني تجاربه وأخطاءه، وعصم زعماءه وقادته، إذن مارس استبداده باسم المبادئ السامية والقضايا المقدسة (2).
والعلمانية في نظر بعض العلمانيين حسب كمال عبد اللطيف بديل للعقائد والحقائق المطلقة السائدة. التفكير في العلمانية (17).
وعند آخر وهو الدكتور جوتفرايد كونزلن أن العلمانية بمثابة دين حل محل الدين المسيحي (3).
وكذا ذكر أركون أن الإيديولوجيات الحالية كالماركسية والليبرالية تحولت إلى أديان دنيوية (4).
وأكد البروفسور لويس كنتوري الأستاذ بجامعة جورج تاون وأحد أبرز الخبراء الأمريكيين في شؤون الشرق الأوسط، في ندوة لندن يونيو 1994: إن الليبراليين من أكثر الناس ضيقا بالنقد، لاعتقادهم أنهم يملكون الحقيقة والمفتاح السحري للتقدم بعد الذي حققه الغرب من إنجازات على ذلك الصعيد. وقد آن الأوان لفك الارتباط بين المصطلحات الثلاثة: الليبرالية--------------------------------------------
(1) الممنوع والممتنع (262).
(2) نفس المرجع (262).
(3) مأزق المسيحية والعلمانية في أوروبا (17).
(4) قضايا في نقد العقل الديني (236) ونحو نقد العقل الإسلامي (175).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

والعلمانية والتقدم، فليس صحيحا أنها متداخلة ومترابطة بحيث يتعلق كل منها بمصير الآخر، وبوجه أخص فإن تجربة قرنين من الزمان أثبتت في حالات عدة أن العلمانية لا تعني بالضرورة التقدم (1).
والعلمانية في صورتها الماركسية أكثر وضوحا في ادعائها امتلاك الحقيقة باعتراف جمع من العلمانيين.
فقد تحولت إلى عقيدة جاهزة مكتملة مطلقة الكمال، إنهم ينفون عنها صبغتها التاريخية، كما قال الجابري في الثرات والحداثة (106).
ولنتأمل أولا كلام أحد العلمانيين الماركسيين عن ماركسيته، قال: والحقيقة أن النظرية الماركسية هي أنضج النظريات وأعمقها وأصرحها كذلك في فهم الديمقراطية وتقييمها (2).
وصب جام غضبه على الديمقراطية التي أصبحت أحد أعظم المقدسات الآن قال: وليست عملية الانتخابات التي تتم مرة كل بضعة أعوام - على حد تعبير ماركس - إلا وسيلة يسمح بها البورجوازية للجماهير التي يستغلونها أن تقرر من سوف يذهب إلى البرلمان من هؤلاء البورجوازيين لتمثيلهم وسحقهم.
على أن البرلمانات البورجوازية ليست إلا أماكن للثرثرة وخداع الجماهير (3).--------------------------------------------
(1) المفترون (248).
(2) معارك فكرية (258).
(3) نفس المرجع (261).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)

وأكد أن الاشتراكية تقول بديكتاتورية البروليتاريا ضد الأقلية البورجوازية (1).
تمهيدا للقضاء على الديمقراطية نهائيا بالقضاء على الدولة نفسها (2).
وهنا يكون العنف ضد جهاز الدولة البورجوازي عنفا مشروعا (3).
بل تقوم ديكتاتورية البروليتاريا على سلطة القهر (4).
هكذا يقول محمود أمين العالم في يوم ما وفي زمان ما، لما كان مسلوب الإرادة، وكان يفكر بعقل غيره.
وإذا أضفنا إلى هذه المهازل أصول الماركسية التي تعتبر العامل الاقتصادي هو العامل المهيمن والحاسم في التاريخ، وبقية العوامل (الفكر والدين والفن وغيرها) انعكاس للعامل الاقتصادي لا غير. وأن البشرية مرت بستة مراحل: المشاعية البدائية ثم الرق ثم الإقطاع ثم الرأسمالية ثم الاشتراكية ثم الشيوعية. وأن الشيوعية مرحلة حتمية في تاريخ البشرية دلت عليها المادية الديالكتيكية العلمية، فيها يشيع كل شيء بما فيها النساء وتشيع الملكية.
وتحولت هذه العقائد إلى حقيقة مطلقة، لأنها تعتبر كل التفسيرات غير الماركسية رجعية وطوبوية وبورجوازية.--------------------------------------------
(1) نفس المرجع (262).
(2) نفس المرجع (263).
(3) نفس المرجع (266).
(4) نفس المرجع (267).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

والمادية الديالكتيكية هي المفسر الوحيد للتاريخ وتقلباته وهي وحدها التفسير العلمي.
وبالتالي فالماركسية تمتلك الحقيقة المطلقة (1).
وهكذا تحولت الماركسية إلى قوالب فكرية مهترئة أو جامدة، كما قال أركون (2).
وأصبحت مفاهيم ماركس وإنجيله «رأس المال» نصوصا مقدسة (3).
وهكذا يقال عن الرأسمالية في مطلقاتها حول الحرية والمنفعة.
وهكذا العلمانية كلها تدور حول مطلقات ثابتة، وخاصة فيما يتعلق بالموقف من الدين والأخلاق والقيم، وقضايا حقوق الإنسان وغيرها.
وطالما اتهم أركون غيره بالدوغمائية واعتقاد امتلاك الحقيقة المطلقة، مع أنه هو كذلك له مطلقاته ودوغمائيته، والمناهج التي يستخدمها كمنهج النقد التاريخي والبنيوي الذي يؤمن بها إلى حد الهوس. ويدعو الناس إلى تبنيه والانخراط فيه.
وقد تحولت الحداثة -حسب ما يؤكد فادي إسماعيل- «بكل ما يتضمنه دينها من علمانية وعقلانية إلى جوهر مطلق يحتوي جملة من الشروط والتعريفات المقدسة والمنزلة، فإن جوهرها المتعالي يفقد إنسانيته ويتجه على يد قساوسته--------------------------------------------
(1) انظر قضايا في نقد العقل الديني (90).
(2) تاريخية الفكر العربي الإسلامي (295).
(3) أزمة الخطاب التقدمي (101).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

المحدثين في السلطة نحو همجية معاصرة تغطيها قشرة رقيقة من أوهام التقدم ومؤسساته» (1).
والحاصل أن العلماني تسيّج في سياج يدعي فيه امتلاك الحقيقة المطلقة التي تعلو فوق جميع الحقائق، بل لا حقيقة إلا هي، وتقوقع في معسكره الإيديولوجي مسفها كل ما هو خارجه، معتبرا أن العلمانية أرقى ما وصل له العقل البشري، بل هي الفردوس الأعلى الذي ليس فوقه أو بعده من نعيم. وليست العلمانية مرحلة من المراحل، بل هي المرحلة النهائية.
أليست هذه هي حقيقة الدوغمائية التي ينكرها العلمانيون على مخالفهم؟ بل ألم تتحول العلمانية إلى عقيدة حديدية متخشبة صارمة مغلقة؟ أليست هذه هي الفاشية والتطرف والعنصرية في أبهى صورها؟. أليست هذه نظرة متعالية وطقوسية؟ ألم تتحول العلمانية إلى معسكر عقائدي وسجن إيديولوجي حديدي مغلق؟ ألا تعتبر نفسها أرقى ما وصل إليه الفكر البشري كفلسفة للوجود؟ وبالتالي فهي حقيقة مطلقة، تحولت لدى أتباعها إلى مقدس يستحيل التنازل عليه مهما كانت الظروف والأحوال، وهذا هو المقدس (2)، وترى أنه يحق لها أن تمارس العنف لفرض القيم العلمانية، وهذا ما يفسر ظهور الاستعمار بعد ترسخ العلمانية في أوروبا.
ولا شك أن قلة من العلمانيين هم الذين اعترفوا بإيجابية هذه الأسئلة التي طرحناها هنا.--------------------------------------------
(1) الخطاب العربي المعاصر (155).
(2) وفي داخلها مقدسات كثيرة: الوطن، حقوق الإنسان، الرموز الوطنية. وانظر قضايا في نقد العقل الديني (165 - 169).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

ويقف على رأسهم علي حرب، وخاصة في أوهام النخبة، وتركي علي الربيعو في أغلب كتبه.
وتنطلق العلمانية من رؤية دهرية أحادية الجانب، فهي ترى أنها تستند إلى حتمية تاريخية وأن الكون يتجه طوعا وكرها نحو رؤية دهرية علمانية تنحو نحو التخلص نهائيا من التصورات الدينية والخرافية (1).
وهي لا تعدو هنا أن تكون متأثرة بالتوجهات الوضعية والنزعات الإلحادية للقرن 19 وبداية القرن العشرين (2).
فأوجيست كونت مثلا يرى أن للتاريخ ثلاث مراحل: الحقبة الأسطورية الغيبية، ثم الحقبة المتافيزيقية، وأخيرا الحقبة الوضعية العلمية المتطابقة مع نظرة العلمانية الدهرية.
فالعلمانية إذن عندهم هي مرحلة نهائية لنضج الوعي (3).
ثم جاءت فلسفة ما بعد الحداثة، ورجوع التدين بقوة إلى أوروبا وأمريكا لبدء ضعف تلك الحتميات السابقة لتتحول فيما بعد إلى أفكار متجاوزة، كما حدث مع الشيوعية، التي غردت نفس التغريد سابقا، وضربت على نفس الوتر، ثم انهارت كما تنهار بناية متصدعة.--------------------------------------------
(1) في العلمانية والدين والديمقراطية (22).
(2) نفس المرجع.
(3) نفس المرجع (23).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)