رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قُلْتُ: إِنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغبَةٌ أفَأَصِلُ أمِّي؟ قَالَ: " نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ ".
ــ
" قدمت عليَّ أمي وهي مشركة " أي جاءت إليَّ أمي من النسب والولادة على الأصح لا من الرضاعة، وذلك لما رواه عبد الله بن الزبير في حديثه قال: قدمت قتيلة على بنتها أسماء بنت أبي بكر من مكة -وكان أبو بكر طلقها في الجاهلية- بهدايا وزبيب وحسن وقرظ فأبت أسماء أن تقبل هديتها، أو أن تدخلها بيتها، فأرسلت إلى عائشة سلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتدخلها، واختلفوا في اسمها فقيل قُتيلة بضم القاف وفتح التاء وقال الزبير بن بكار: قَتْلة بفتح القاف وسكون التاء والصحيح الأول " في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي في المدة التي ما بين صلح الحديبية وفتح مكة، أو في زمن النبي صلى الله عليه وسلم " فاستفتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: إن أمي قدمت وهي راغبة أفأصل أمي " أي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقلت: قدمت عليَّ أمي وهي لا تزال على كفرها، وهي راغبة، أي راغبة في بر ابنتها، أو مؤملة طامعة في أن أصلها وأحسن إليها بالهبات والهدايا وحسن الضيافة والقِرى " أفأصل أمي " بضيافتها وإهدائها " قال: نعم صليها " ولو كانت كافرة.
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولاً: جواز الهدية للمشركين لا سيما إذا كانوا من ذوي القربى. ثانياً: مشروعية صلة الرحم الكافرة كالرحم المسلمة (1). ثالثاً: استدل به بعضهم على وجوب النفقة للأب الكافر. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود. والمطابقة: في قوله " نعم صلي أمك ".--------------------------------------------
(1) " شرح العيني " ج 13.

(খণ্ড: ٤) (পৃষ্ঠা: ١٩)