لأهبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَصَعَّدَ النَّظرَ إليْهَا وَصَوَّبَهُ، ثمَّ طَأطَأ رَأسَهُ، فَلَمَّا رَأت الْمَرأة أنَّهُ لَمْ يَقْضِ فيها شَيْئَاً جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ من أصْحَابِهِ فَقَالَ: أيْ رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا، فَقَالَ: " وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ "، قَالَ: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " اذْهَبْ إلى أهْلِكَ فانْظر هَلْ تَجِدُ شَيْئاً " فَذَهَبَ ثم رَجَعَ فَقَالَ: لا واللهِ يا رَسُولَ اللهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئَاً، قَالَ: انْظر وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، فَذَهَبَ ثم رَجِعَ فقالَ: لا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ولا خَاتَماً مِنْ
ــ
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي" أي لأعرض عليك نفسي بدون مهر " فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعّد النظر إليها وصوّبه " أي فرفع إليها بصره، وشخص فيها بعينيه، وتفحصها جيداً، ثم خفض بصره عنها، " ثم طأطأ رأسه " أي أرخى رأسه ولم يرد عليها بشيء لم تعجبه، " فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً " أي فلما لم يجاوبها بشيء " جلست " تنتظر ما يقول لها، أو ما يتصرف في شأنها " فقام رجل (1) من أصحابه فقال: أي رسول الله إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها " أي إذا لم تكن لك فيها رغبة فإني أرغب في زواجها " فقال: وهل عندك شيء " أي هل يوجد لديك ما تقدمه صداقاً لها كما في رواية " الموطأ " حيث جاء فيها: " هل عندك شيء تصدقه إياها " " قال: لا والله يا رسول الله " أي لا يوجد لدي شيء من المال أقدمه صداقاً " قال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئاً " أي لعلهم يعينونك فيعطونك شيئاً من المال تقدمه صداقاً " فذهب ثم رجع فقال: لا والله يا رسول الله مما وجدت شيئاً " أي لم يعطوني شيئاً من المال أستعين به على صداقها "قال:--------------------------------------------
(1) وفي رواية عند الطبراني أحسبه من الأنصار. اهـ. كما أفاده في " أوجز المسالك ".

(খণ্ড: ٥) (পৃষ্ঠা: ١٠٩)