144 - " بَاب إِذَا الْتَقَى الْخِتَانانِ "
174 - عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه:
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأرْبَع ثُمَّ جَهَدَهَا، فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ ".
ــ
ويستفاد منه: جواز نوم الجنب دون غسل لأنّ الغسل إنما يلزم للصلاة ونحوها، وإن كان النوم على غسل أفضل ويستحب له -إن لم يغتسل- وأراد نوماً أو أكلاً أو شرباً أو معاودة جماع أن يتوضأ عند الجمهور، وقالت الظاهرية: يجب عليه الوضوء. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " نعم " في جواب قوله أيرقد أحدنا وهو جنب.
144 - " باب إذا التقى الختانان "
174 - معنى الحديث: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا جلس بين شعبها " أي إذا جلس بين أطرافها الأربعة " ثم جهدها " أي جامعها بإدخال تمام الحشفة في الفرج " فقد وجب الغسل " على كِلا الزوجين أنزلا، أم لم ينزلا.
الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه: أن الجماع يوجب الغسل مطلقاً، ولو لم ينزلا. أما قوله صلى الله عليه وسلم: " إنّما الماء من الماء " الذي يدل على أنه لا يجب الغسل إلاّ من نزول المنى فإنه منسوخ. والمطابقة: في قوله: " ثم جهدها فقد وجب الغسل " كما أفاده العيني.
***
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢١)
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الحيض
والحيض لغة: من حاض السيل: إذا فاض، والماء التدفق بغزارة. ويطلق أيضاً على نفس الجريان، سواء كان الجاري ماءً أو عيره من السوائل، تقول العرب: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الشجرة سال منها الصمغ، وحاضت المرأة سال منها دم الحيض، فهو مصدر يطلق على السيلان، واسم يطلق على المادة السائلة. أما الحيض شرعاً: فهو كما في " تيسير العلام ": دم جعله الله من رحمته وحكمته في رحم المرأة غذاء لجنينها، فإذا وضعت تحول إلى لبن يرضعه طفلها، فإذا كانت غير حامل ولا مرضع برز الزائد منه في أوقات معلومة وله ألوان مختلفة حمرة وصفرة وكدرة، ولهذا عرفه خليل بقوله: " الحيضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أو كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُل مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً " قال الحطاب: يخرج بهذا التعريف دم النفاس لأنّه بسبب الولادة، ودم البكارة لأنه بسبب الافتضاض، ودم الاستحاضة لأنه بسبب علة أو فساد. اهـ.
فإن هذه الأنواع ليست حيضاً لأنّها لا تخرج بنفسها، وإنما بأسباب أخرى، وإنما قال: " من قُبُلِ من تحمل عادة " لأن الصغيرة واليائس لا تحيضان.
أما الحامل، فإنها تحيض عند المالكية والشافعية، خلافاً للحنفية والحنابلة.
والحكمة في الحيض: تغذية الإِنسان في بطن أمه جنيناً وتغذيته باللبن رضيعاً، قال ابن قدامة: فإذا حملت -المرأة- انصرف الحيض لتغذية الجنين بإذن الله تعالى، فإذا وضعت الولد قلبه الله بحكمته لبناً يتغذى به الطفل اهـ. ومن
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٢)
145 - " بَاب كَيْفَ كَانَ بَدءُ الحَيْض وقَولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا شَيءٌ كتبَهُ اللهُ على بَنَاتِ آدَمَ "
175 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
- خَرَجْنَا لا نَرَى إلَّا الْحَجَّ، فَلمَّا كُنْتُ بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَليَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وأنَا أبْكِى فَقَالَ: " مَا لَكِ أنَفِسْتِ؟ " قَلْتُ: نَعَمْ، قَال: " إِنَّ هذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلى بَنَاتِ آدَمَ، فاقْضِ ما يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أنْ لا تَطُوفي بالبَيْتِ "، وَضَحَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بالْبَقَرِ.
ــ
فوائده الدينية كونه علامةً لعدّة المطلقة وبلوغ الأنثى، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: " لا تقبل صلاة حائض إلا بخمار ".
145 - " باب كيف كان بدء الحيض وقول النبي صلى الله عليه وسلم هذا شيء كتبه الله على بنات آدم "
175 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " خرجنا لا نرى إلا الحج " أي خرجنا في حجة الوداع محرمين بالحجِّ فقط " فلما كنا بسرف " بفتح السين وكسر الراء ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث وهي على عشرة أميال من مكة " حضت فدخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي " حُزْناً لأننى ظننت أن الحيض يفسد علي حجي " قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم " أي لا داعي للبكاء، لأَنَّكِ إذا كنت تخافين الملامة على ذلك الحيض الذي أصابك في الحج، فإنّك معذورة، لأن الحيض ظاهرة طبيعية في المرأة منذ بدء هذا العالم البشري، لا قدرة للمرأة على دفعه أو تأجيله، فهو عذر شرعي لا ملامة فيه، وإن كنت تخافين من فساد الحج، فإنه لا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٣)
146 - " بَابُ غَسْلِ الحَائِض رَأسَ زَوْجِهَا وترجِيله "
176 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
كُنْتُ أغْسِلُ رَأسَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا حَائِضٌ.
ــ
يفسده الحيض، وعليك أن تستمري في أفعال الحج " فاقضي ما يقضي الحاج " أي افعلي ما يفعله الحاج من المناسك " غير أن لا تطوفي بالبيت " طواف الإِفاضة حتى تطهري. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن الحيض ظاهرة طبيعية في المرأة منذ وجودها على هذه الأرض كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة. أخرجه الحاكم بإسناد صحيح، فهو عذر شرعي. ثانياً: أنه لا يفسد الحج، وإنما يمنع الطواف فقط.
والمطابقة: في قوله: إنّ هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ".
146 - " باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله "
176 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " كنت أرجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض " أي كنت أسَرِّح شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء حيضي أحياناً في البيت وأحياناً وهو في المسجد لما جاء في رواية أخرى أنها كانت ترجل تعني رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض ورسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ مجاور في المسجد يدني لها رأسه وهي في حجرتها فترجله وهي حائض.
الحديث: أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي.
ويستفاد من الحديث: أنه يجوز للحائض تسريح رأس زوجها وغسل شعره سواء كان في البيت أو في المسجد بأن يُخْرِج إليها رأسه فتسرحه.
والمطابقة: ظاهرة من لفظ الحديث.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٤)
147 - " بَابُ قِراءَةِ الرَّجُلِ في حِجْرِ امْرَأتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ "
177 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَت:
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَّكِيءُْ في حِجْرِي وأنا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرأ الْقُرْآنَ.
148 - " بَابُ مَنْ سَمَّى النفاسَ حَيْضَاً "
178 - عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
بَيْنَا أنا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُضْطَجِعَةٌ في خَميصَةٍ، إِذْ حِضْتُ فانْسَلَلْتُ
ــ
147 - " باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض "
177 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم يتكىء في حجري " بتثليث الحاء وسكون الجيم وهو ما بين الإِبط والكشح (1) أي كان يستند صلى الله عليه وسلم إلى حجري ويضع رأسه في حضني " وأنا حائض " أي أثناء حيضي " ثم يقرأ " أي يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض.
ويستفاد منه: جواز قراءة القرآن في حجر الزوجة الحائض لأنّها طاهرة الذات. والمطابقة: ظاهرة من لفظ الحديث. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
148 - " باب من سمّى النفاس حيضاً "
أراد البخاري بهذه الترجمة ذكر الأحاديث الدالة على تسمية الحيض نفاساً، ولكنه قلب العبارة، وكان حقه أن يقول " باب من سمّى الحيض نفاساً "، كما أفاده الحافظ.--------------------------------------------
(1) والكشح من لدن السرة إلى المتن وقيل هو الخصر كما أفاده ابن منظور.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٥)
فأخَذْتُ ثِيَابَ حَيْضِي فقَالَ: " أنَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ: فاضْطَجَعْتُ مَعَهُ في الْخَمِيلَةِ.
149 - " بَابُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ "
179 - عَن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا والنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم من إنَاء وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ
ــ
178 - معنى الحديث: تقول أم سلمة رضي الله عنها: " بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة " بكسر الميم وفتح الصاد كساء مربع من صوف أسود اللون " إذ حضت " أي فاجأني الحيف. والمعنى .. بينما كنت مضطجعة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الفراش في كساء صوفي واحد لم أشعر إلاّ وقد أتاني الحيض فجأة " فانسللت " أي فانسحبت من الفراش خفية " فأخذت ثياب حيضتي " بكسر الحاء أي الثياب الخاصة بالعادة الشهرية " فقال: أنفست " أي فتَنَبه النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: هل أتاك الحيض، وسمى الحيض نفاساً، لأنّ النفاس في الأصل هو خروج الدم مطلقاً كما أفاده القاضي عياض " قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة " أي فعدت إليه مرة أخرى واضطجعت معه في الكساء المذكور. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه: أن الحيض كما ترجم له البخاري يسمّى نفاساً لغة وشرعاً وأنه يجوز مباشرة الحائض والاستمتاع بها أثناء الحيض بما فوق الإِزار وسيأتي تفصيله والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " أنفست " حيث سمي الحيض نفاساً.
149 - " باب مباشرة الحائض "
179 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: "كنت
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٦)
يَأمُرُنِي فأتَّزِرُ فيُبَاشِرُنِي وأنا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأسَهُ إليِّ وهُوَ مُعْتَكِفٍ فأغسِلُهُ وأنا حَائِضٌ.
180 - وَعَنْهَا رضي الله عنها قَالَتْ:
كَانَتْ إحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضَاً فأرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ يُبَاشِرَهَا أمَرَهَا
ــ
أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم (1) من إناء واحد " أي أغتسل معه من الإناء الواحد وأشاركه فيه فيأخذ غرفة، وآخذ غرفة كما تقدم في بابه " وكان يأمرني فأتزر " بفتح الهمزة وتشديد التاء كما رواه الحافظ، وأصله فأأتزر بهمزة ساكنة بعد همزة مفتوحة فأدغمت الهمزة في التاء على مذهب الكوفيين " فيباشرني وأنا حائض " أي أنه صلى الله عليه وسلم كان يأمر السيدة عائشة أثناء حيضها أن تشد الإِزار على وسطها وتستر ما بين السرة والركبة، ثم يباشرها ويستمتع بجميع جسدها ما عدا ما تحت الإزار وهو ما بين السرة والركبة قال الحافظ في " الفتح " وهو الجاري على قاعدة المالكية في باب سد الذرائع، وذهب كثير من السلف والثوري وأحمد وإسحاق إلى أن الذي يمتنع من الاستمتاع بالحائض الفرج فقط، وذكر الأدلة الصحيحة الواردة في ذلك " وكان يخرج رأسه وهو معتكف " أي وكان يخرج رأسه لي من المسجد أثناء اعتكافه " فأغسله وأنا حائض " أي وأنا في حال الحيض وقد تقدم شرحه في " باب غسل الحائض رأس زوجها ". الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة. والمطابقة: في قولها: " فيباشرني وأنا حائض ".
180 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها في هذه الرواية: " كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشرها " أي كان--------------------------------------------
(1) والنبي مرفوع بالعطف على الضمير البارز وهو أنا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٧)
أن تَئْزِرَ في فوْرِ حَيْضِهَا، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا، وأيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَمْلِكُ إِرْبَهُ.
150 - " بَابُ ترْكِ الْحَائِضِ الصوم "
181 - عَنْ أبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في أضْحى أو فِطرٍ إلى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدِّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكنَّ أكثَرَ أهْل
ــ
النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يستمتع بإحدى زوجاته أثناء حيضها " أمرها أن تتزر " أي أمرها أن تشد الإِزار على وسطها " في فور حيضتها " أي في ابتداء حيضها " ثم يباشرها " فيما فوق الإِزار وما عدا ما بين السرة والركبة " قالت وأيكم يملك إربه " بكسر الهمزة أي لا أحد. منكم يملك شهوته مثله، ومع ذلك كان يباشر فوق الإِزار لا تحته. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود وابن ماجة. والمطابقة: في قولها: " ثم يباشرني ".
ويستفاد من الحديثين: أنه لا يجوز مباشرة الحائض إلاّ فيما فوق الإزار وما عدا ما بين السرة والركبة، وهو مذهب الجمهور خلافاً لصاحبي أبي حنيفة وبعض الشافعية حيث قالوا يجوز كل شيء إلاّ الجماع (1) لقوله صلى الله عليه وسلم: " اصنعوا كل شيء إلا النكاح " أخرجه مسلم.
150 - " باب ترك الحائض الصوم "
181 - معنى الحديث: يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر " أي خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مسجده--------------------------------------------
(1) أي يجوز الاستمتاع بما بين السرة والركبة فيما عدا الفرج. قال النووي: وهو الأرجح دليلاً.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٨)
النَّارِ"، فَقُلْنَ: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأيْتُ مِنْ ناقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أذْهَبَ لِلُبْ الرجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُن "، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ عَقْلِنَا وَدِيْننَا يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ:
ــ
في صلاة عيد الأضحى أو الفطر " فمَّر " في طريقه " على النساء " أي فأراد أن ينتهز الفرصة في هذا اليوم في وعظهن وتذكيرهن وترغيبهن في الصدقة، لأنهن كن في أمس الحاجة إليها لوقايتهن من النار، فإن الصدقة تطفىء غضب الرب. ولهذا قال لهن: " يا معشر النساء تصدقن فإنِّي أُريتكن أكثر أهل النار " أي أكْثِرْنَ من الصدقة لوقاية أنفسكن من عذاب الله، لأني اطلعت على النار وشاهدتها بعيني، فرأيت أكثر أهلها النساء لسوء أعمالهن فتصدقن فإن الصدقة تطفىء الخطيئة، وتطفىء غضب الرب " فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن " أي توجهن اللعنة إلى الناس كثيراً، وهي شر دعاء يوجه إلى إنسانِ، لأنّ معناها الطرد من رحمة الله، والإبعاد عن الخير في الدنيا والآخرة " وتكفرن العشير " أي تسترن نعمة الزوج وتجحدن فضله وتنكرن المعروف وتَنْسَيْنَ الجميل " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن " أي لا أحد أقدر على سلب عقول الرجال من المرأة لقوة تأثيرها العاطفي وسحر جمالها ودلالها وإغرائها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم " ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء " وقال الشاعر (1):
إنَّ العُيُوْنَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ … قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِيْنَ قَتْلَانَا
يَصْرَعْنَ ذَا اللُّبَّ حَتَى لَا حَرَاكَ بِهِ … وَهُنَّ أضعَفُ خَلْقِ اللهِ إنْسَانَا
"فقلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله، قال: أليست شهادة--------------------------------------------
(1) هو: جرير والبيت في ديوانه: 1/ 162 من قصيدة مطلعها:
بان الخليط ولو طوعت ما بانا
وعجز البيت الثاني في الديوان: وهن أضعف خلق الله أركانا.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٢٩)
" أليْسَ شَهَادَةُ الْمَرأةِ مِثْلُ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ! " قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أليْسَ إذَا حَاضَتِ الْمَرْأةُ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ " قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: "فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينهَا".
151 - " بَابُ الْاستحَاضَةِ "
182 - عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أبي حُبَيْش لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي لا أطْهُرُ أفَأدَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ
ــ
المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها " أي فإن اعتبار شهادتها بنصف شهادة الرجل من أجل نقصان عقلها " قال: أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم قلن: بلى قال: فذلك من نقصان دينها " لأنه يفوتها ثواب الصلاة التي تركتها أثناء حيضها. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي وابن ماجة.
ويستفاد منه: من الفوائد أنه يجب على المرأة ترك الصوم أثناء حيضها.
فلا يجب عليها ولا يصح منها لأن من شروط وجوب الصوم وصحته الطهارة من الحيض والنفاس. والمطابقة: في قوله: " أليس إذا حاضت لم تصل ".
151 - " باب الاستحاضة "
182 - معنى الحديث: تحدثنا عائشة رضي الله عنها في حديثها هذا عن حكم دم الاستحاضة فتقول " قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لا أطهر " وفي رواية " إني امرأة أُستحاض فلا أطهر "
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٠)
وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فاتْرُكِى الصَّلَاةَ فإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فاغْسِلِى عَنْكِ الدَّمَ وَصَلي".
ــ
أي لا ينقطع عني الدم، كَنَّتْ بعدم الطهر (1) عن استمرار جريان الدم، لأنّها ظنت أنّ الحائض لا تطهر إلاّ إذا انقطع دمها فشكّت في أنه يمنع الصلاة، ولذلك قالت: " أفأدعُ الصلاة " وهو عطف على مقدّر أي هل يكون ذلك الدم في حكم الحيض فأتْرك الصلاة إلى انقطاعه " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عرق " أي إنما ذلك الدم دم استحاضة، وهو دم مرضي ينشأ عن انقطاع عرق في الرحم يسمى العاذل كما في حديث الدارقطني حيث قال: " إنما ذلك عرق انقطع وانفجر (2) " وليس بالحيضة " أي وليس ذلك الدم الذي تسألين عنه حيضاً شرعياً، ولا تجري عليه أحكام الحيض الشرعية، وإنما هو دم مرض حكمه حكم الحدث الدائم (3) من سلس البول والغائط وغيره، لا يمنع شيئاً مما يمنعه الحيض والنفاس من صلاة وصوم ولو نفلاً ونحو ذلك " فإذا أقبلت الحيضة " بفتح الحاء وكسرها كما أفاده النووي، أي فإذا جاء وقت عادتك الشهرية، وهو الوقت الذي كنت تحيضين فيه عادة قبل أن تصابي بالاستحاضة " فاتركي الصلاة " عند حلول ذلك الوقت من أوّل الشهر أو وسطه أو آخره " فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي " أي وامكثي تاركة للصلاة والصوم وغيرها من ممنوعات الحيض مدة عادتك الشهرية التي كنت تحيضين فيها قبل إصابتك بالاستحاضة، فإذا انتهي مقدار تلك المدة، وانقضت عدة أيامها فإنك قد طهرت من الحيض، فاغسلي موضع الدم تنطيفاً له واغتسلي وإن لم يذكر الاغتسال إلاّ أنه مراد كما أفاده ابن دقيق العيد،--------------------------------------------
(1) " أوجز المسالك شرح موطأ مالك " ج 1.
(2) أيضاً أوجز المسالك ج 1.
(3) " الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣١)
وقد جاء الأمر به في رواية أبي أسامة عن هشام حيث قال صلى الله عليه وسلم: " ثم اغتسلي وصلّي (1) " وهكذا اختلفت الروايات عن تلامذة هشام (2) ففي بعضها ذكر الاغتسال، وفي بعضها غسل الدم، وكلهم ثقات فتحمل الروايات بعضها على بعض، ويجمع بينها كلها فيقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاغتسال وغسل الدم معاً.
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن دم الاستحاضة ليس حيضاً شرعياً وإنما هو كالحدث الدائم لا يمنع شيئاً من ممنوعات الحيض والنفاس، فالمستحاضة تصلي وتصوم فرضاً أو نفلاً، ولا يمنعها ذلك عن شيء، ويجوز لها كل ما يجوز لغير الحائض من طواف وقراءة قرآن ومس مصحف ودخول مسجد.
والمستحاضة يجوز وطؤها عند الجمهور وهو قول أحمد في رواية، وقال في رواية أخرى يظهر أنها الراجحة عند الحنابلة: لا توطأ المستحاضة إلاّ أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور لما روى الخلال في إسناده عن عائشة أنّها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها - ولأن بها أذى، فيحرم وطؤها كالحائض (3).
ثانياًً: أنّ المستحاضة -إذا كانت معتادة- ترد لعادتها ميزت أم لا وافق تمييزها عادتها أو خالفها عملاً بحديث الباب لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت أبي حبيش أن تعمل بعادتها وأن تعتمد عليها عند الدخول في الحيض والخروج منه، فإذا جاء وقت عادتها الشهرية تنقطع عن الصلاة وتدخل في الحيض وتجري أحكامه عليها وإذا انتهت مدة عادتها تغتسل وتصلّي، وتدخل في الطهر وتجري أحكامه عليها، فإن قوله صلى الله عليه وسلم " فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم " صريح في أنه صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعمل بعادتها ومما يؤكد ذلك، ويدل دلالة صريحة على أنّ المعتادة ترد إلى عادتها حديث أم سلمة رضي الله عنها أن امرأة كانت--------------------------------------------
(1) " أوجز المسالك: شرح موطأ مالك " ج 1.
(2) أيضاً " أوجز المسالك " ج 1.
(3) " الفقه الإسلامي وأدلته " للدكتور وهبة الزحيلي ج 1.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٢)
نهراق الدماء -بضم التاء وفتح الهاء وتسكينها- أي يتصبب منها الدم دون انقطاع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك، فإذا خلّفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفِرْ بثوب " أي تشد خرقة عريضة على فرجها " ثم لتصلِّ " أخرجه أبو داود والنسائي فإنّ الحديث صريح في أن المعتادة تعمل بعادتها، فتمكث ممتنعة عن الصلاة وغيرها مدة عادتها، فإذا انتهت تلك الأيام التي كانت تعهدها، وجاوزت مدة الحيض التي كانت معتادة عليها قبلِ إصابتها بالاستحاضة، فإنها تطهر وتغتسل وتصلّي. ومما يدل على ذلك أيضاً حديث أسماء عند أبي داود وغيره ولفظه: " فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل " وحديث أم حبيبة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الدم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي " أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي. فإن هذه الأحاديث ليس فيها إلاّ الرد إلى العادة لا سيما حديث أم سلمة. قال ابن قدامة: وحديث أم سلمة رضي الله عنها إنما يدل على العادة بلا نزاع فيه .. اهـ. ولهذا قال أكثر أهل العلم " المستحاضة ترد إلى عادتها ولو كانت مميزة " فلا اعتبار للتمييز، وإنما تعتبر العادة. قال الزرقاني: " وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وأشهر الروايتين عن أحمد " (1) اهـ. قال ابن قدامة: وظاهر كلام أحمد اعتبار العادة وهو قول أكثر الأصحاب (2) لأن النبي صلى الله عليه وسلم رَدَّ أم حبيبة والمرأة التي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل بين كونها مميزة أو غيرها. وذهب الشافعي على الأصح إلى أنّ المميزة تعمل بالتمييز ولا تعمل بالعادة، إلاّ إذا كانت غير مميزة. وأما المالكية: فقد نسب الزرقاني إليهم أن المستحاضة تعمل بتمييزها--------------------------------------------
(1) شرح الزرقاني على الموطأ ج 1.
(2) المغني، لابن قدامة ج 1.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٣)
152 - " بَابُ الاعتكاف للمستحاضة "
183 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
اعتَكَفَتْ معَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأةٌ مِنْ أزْوَاجِهِ فكَانَتْ تَرَى الدَّمَ والصُّفْرَةَ والطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي …
ــ
مثل الشافعية، ولكن المسألة عندهم فيها تفصيل فهم يفرقون بين الدخول في الحيض والخروج منه فيعتبرون التمييز في الأول والعادة في الثاني. ويقولون: لا تنتقل المستحاضة بن الطهر إلى الحيض إلا باجتماع ثلاثة أمور. الأول: أن تكون مميزة. الثاني: أن ترى تغير الدم من (1) لون إلى آخر وتغير رائحته. الثالث: أن يحدث هذا التغيُّر بعد انقضاء أقل الطهر وهو خمسة عشر يوماً. وأما بالنسبة إلى الخروج من الحيض فإن المستحاضة في مشهور المذهب تنتقل من الحيض إلى الطهر بانقضاء مدة عادتها وزيادة ثلاثة أيام عليها للاستظهار. قال الباجي: فإن تمادى بها الدم فعن مالك روايتان إحداهما أنها تقيم أيام عادتها ثم تستظهر ثلاثة أيام (2)، والثانية تقيم أكثر الحيض وما يظهر من كتب الفروع أن المالكية اختاروا الاستظهار ومعناه أن تمكث أيام عادتها مع إضافة ثلاثة أيام استظهاراً. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود.
والمطابقة: في قوله: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ".
152 - " باب الاعتكاف للمستحاضة "
183 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه " أي إن إحدى أمهات المؤمنين اعتكفت--------------------------------------------
(1) القوانين الفقهية لابن جُزي.
(2) شرح الباجي على الموطأ ج 1.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٤)
153 - " بَاب هَلْ تُصَلِّي الْمَرأةُ في ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ "
184 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
ما كَانَ لِإحْدَانَا إلَّا ثَوْب وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أصَابَهُ شَيء مِنْ دَمٍ قالَت بِرِيقهَا فَقَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا.
ــ
مع النبي صلى الله عليه وسلم وهي مستحاضة "فكانت ترى الدم والصفرة " أي فكانت ترى ألواناً مختلفة من الدم فأحياناً ترى الدم الأحمر، وأحياناً ترى الدم الأصفر (1)، حسب قلته وكثرته "والطست تحتها وهي تصلي" أي والحال أن الطست موضوع تحتها يسيل فيه الدم المتدفق منها، وإنما كانت تضعه تحتها لئلا تلوث المسجد وكان الدم يتدفق منها وهي قائمة تصلي. أما التي اعتكفت مع النبي صلى الله عليه وسلم أثناء استحاضتها فقد اختلفت الأقوال، ورجح الحافظ أنّها أمّ سلمة لحديث سعيد بن منصور عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها.
يستفاد منه: أنه يصح اعتكاف المرأة المستحاضة في المسجد كما تصح صلاتها، ويجوز لها المكث في المسجد إن أمن تلويثه، ومثلها دائم الحدث كما أفاده في "المنهل العذب". الحديث: أخرجه أيضاً أبو داود (2) والنسائي وابن ماجة. والمطابقة: في قولها: " اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه " أي امرأة مستحاضة.
153 - "باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه "
184 - معنى الحديث: تقول عائشة رضي الله عنها: " ما كان
لِإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه " هذا النفي عام شامل لجميع زوجاته صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال في " المنهل العذب ": أي ترى الدم الأصفر مرة عند قلة الدم، ومرة ترى الدم الأحمر عد كثرة الدم.
والله أعلم.
(2) " المنهل العذب " ج 10.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٥)
154 - " بَابُ الطِّيبِ لِلْمَرْأةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْض "
185 - عَنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
ــ
أي لم تكن زوجة واحدة من أمهات المؤمنين تملك أكثر من ثوب واحد، فكانت تلبس ذلك الثوب أثناء حيضها وطهرها معاً. " فإذا أصابه شيء من دم " أي فإذا أصاب ثوبها شيء من دم الحيض " قالت بريقها فقصعته بظفرها " قال العيني: يعني صبت عليه من ريقها، فقصعته أي دلكته بظفرها، وإنما تكتفي بدلكه بريقها عن غسله إذا كان قليلاً، لأنه معفوٌ عنه، وأما الكثير فقد صح عن عائشة أنها كان تغسله (1) كما أفاده القسطلاني.
الحديث: أخرجه الستة بألفاظ متعددة. والمطابقة: في قولها: " ما كان لِإحدانا إلا ثوب واحد ".
ويستفاد منه ما يأتي: أولاً: أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم مرت عليهن في أوّل الإِسلام فترة من الزمن كانت الواحدة منهن لا تملك إلاّ ثوباً واحداً كما يدل عليه قول عائشة رضي الله عنها " ما كان لِإحدانا إلاّ ثوب واحد " قال العيني: فإنهم كانوا حينئذٍ في شدة وقلة، ولما فتح الله الفتوح واتسعت أحوالهم اتخذت النساء ثياباً للحيض سوى ثياب لباسهن، كما يدل عليه حديث أم سلمة حيث قالت " فأخذت ثياب حيضتي ". ثانياًً: استدل به البخاري وغيره من أهل العلم على أنه يجوز للمرأة أن تصلي في الثوب الذي تحيض فيه. ثالثاً: جواز إزالة النجاسة بغير الماء إجماعاً.
154 - " باب الطيب للمرأة عند غسلها من الحيض "
185 - ترجمة راوية الحديث: هي أم عطية نُسَيْبَة -بالتصغير- بنت الحارث الأنصارية من فضليات الصحابة رضي الله عنها كانت تمرّض--------------------------------------------
(1) فقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " كانت إحدانا تحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها " أخرجه البخاري وابن ماجة ومعنى تقرصه أي تغسله بأطراف أصابعها.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٦)
كُنَّا نُنهَى أنْ نَحُدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْج أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراًَ، ولَا نَكْتَحِلُ، ولا نَتَطَيَّبُ، ولا نلْبَسُ ثَوْبَاً مَصْبُوغاً إلَّا ثَوْبَ عَصَبٍ، وقَدْ رُخِصِّ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيْضِهَا في نُبْذَةٍ مِن كُستِ أظْفَارٍ وكُنَّا نُنْهَى عنِ اتِّباعِ الْجَنَائِزِ.
ــ
المرضى وتداوي الجرحى وتغسل الموتى، روى لها البخاري خمسة أحاديث.
معني الحديث: تقول أم عطية رضي الله عنها: " كنا ننهي أن نحد على ميت فوق ثلاثة " أيام أي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا عن ترك الزينة حزناً على ميت من أقاربنا مدة تزيد عن ثلاثة أيام، يقال أحدَّت المرأة إذا لبست ثياب الحزن هجرت الزينة والطيب لفقد عزيز عليها " إلاّ على زوج " أي إلاّ لفقد زوجها، فإن الشارع أوجب عليها أن تحدّ عليه أربعة أشهر وعشراً " ولا تكتحل " إلاّ لمرض " ولا تتطيب ولا تلبس ثوباً مصبوغاً " بالألوان الخلابة الجذابة كالأحمر والأصفر والأزرق الصافي " إلاّ ثوب عصب " وهو المصبوغ بالنبت اليمني المعروف بالعصب، لأنه لا يلفت النظر ولا يخلب البصر. " وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كست أظفار " " بضم الكاف وسكون السين ويقال له القسط والكسط، وهو نوع من الطيب على شكل ظفر الإِنسان يوضع في البخور، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم للحائض الحادة أن تضع شيئاً منه بعد غسلها لتطييب الموضع وإزالة الرائحة الكريهة.
ويستفاد منه: أنه يستحب للحائض أن تضع شيئاً من الطيب عند غسلها، أو تتبخر بالعود، لأنه لما رخص للحادّة أن تفعل ذلك عند طهرها، دل ذلك على استحبابه لغيرها. ومشروعيته لسواها من باب أولى. الحديث: أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي. والمطابقة: في قوله: "رخص لنا
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٧)
155 - " بَابُ دلْكِ الْمَرأةِ نفسَهَا إِذَا تطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيض وكَيْفَ تغتسِل، وتأخذ فِرصة ممسَّكة فتتبع بها أثر الدم "
186 - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله وعَنْهَا:
أنَّ امْرأةً سَألتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنْ غسْلِهَا مِنَ الْمَحِيض، فأمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: " خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فتَطَهَّرِي بِهَا "، قالَتْ: كيْف أتُطَهَّر؟ قَالَ: " سبحَانَ اللهِ، تَطَهَّرِي! " فَاجْتَذَبتُها إِليَّ، فقلْتُ: تَتَبَّعِي بهَا أثَرَ الدَّمَ.
ــ
عند الطهر … في نبذة من كست أظفار ".
155 - " باب دلك المرأة نفسها إِذَا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم "
186 - معنى الحديث: تحدثنا عائشة رضي الله عنها " أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض " أي أن امرأة من الصحابة وهي أسماء بنت شكل -بفتح الشين والكاف- سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كيفية الغسل، " فأمرها كيف تغتسل " أي فوصف لها النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الغسل وأمرها أن تغتسل على هذه الكيفية، فقال لها كما في رواية مسلمٍ: " تطهري فأحسني الطهور، ثم صبي على رأسك ماءً فادلكيه دلكاً شديدا، حتى يبلغ شؤون رأسك، ثم صبي الماء عليك، ثم " قال خذي فرصة من مسك " أي خذي قطعة من القطن فاغمسيها في المسك " فتطهري بها " .. فلما قال لها ذلك " قالت: كيف أتطهر بها؟ " فأعاد عليها اللفظ مرة أخرى " قال: تطهري بها " ولم يشرح لها ذلك " قالت: كيف أتطهر؟ قال: سبحان الله تطهري!! " أي فسبح الله تعجباً من عدم فهمها ثم أعاد الكلمة نفسها،
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٨)
156 - " بَابُ نقْض الْمَرأةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمحِيض "
187 - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أحَبَّ أنْ يُهِلَّ بِعُمرةٍ فَلْيُهْلِلْ، فإِنِّي لَوْلا أني أهدَيت لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ "،
ــ
ولم يشرحها، لأنه أراد أن يسلك مسلك الإِيجاز في الأمور التي يستحيا منها، ولا يحسن التفصيل عنها إلَّا عند الضرورة، ولعله ترك ذلك لعائشة، فأدركت عائشة ما أراد، فاستجابت لرغبة النبي صلى الله عليه وسلم، فشرحت لتلك السائلة ما خفي عليها كما قالت رضي الله عنها " فأجتذبتُها إليَّ " أي جذبتها إلي " فقلت لها: تتبعي بها أثر الدم " أي امسحي بتلك القطنة المغموسة في المسك موضع الدم من الرحم لِإزالة الرائحة منه. الحديث: أخرجه الشيخان والنسائي.
ويستفاد منه: أنه يستحب للمرأة عند غسلها من الحيض، وفراغها منه أن تأخذ قطنة فِتغمسها في المسك (1) ثم تمسح بها موضع الدم لتطييب المكان وإزالة الرائحة القبيحة منه. والمطابقة: في قوله صلى الله عليه وسلم: " خذي فرصة من مسك فتطهري بها ".
156 - " باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض "
187 - معنى الحديث: تحدثنا عائشة رضي الله عنها في حديثها هذا عن حجة الوداع، فتقول: " خرجا موافين لهلال ذي الحجة " أي خرجنا في آخر ذي القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة وذلك لخمس بقين من ذي القعدة " فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن يهل بعمرة فليهلل " أي فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين اقتربوا من مكة: من أحب أن يهل بعمرة فليهلل، وأمر من--------------------------------------------
(1) أو غيره من الطيب.
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٣٩)
فأهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وأهلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍ، وكنُتُ أنا مِمَّنْ أهلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأدرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأنا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " دَعِي عُمْرَتَكِ وانْقُضِي رَأسَكِ، واْمْتَشِطي وَأهلِّي بِحَجِّ "، فَفَعْلتُ حتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أرْسَلَ مَعِي أَخِي عْبدَ الرَّحْمَنِ بن أبي بَكْرٍ إلى الْتَنْعِيمِ، فأهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَان عُمْرَتِي.
ــ
لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى العمرة. وأكد ذلك بقوله: " فإِني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة " أي لولا أني سقت الهدي لفسخت الحج وأهللت بالعمرة " فأهل بعضهم بعمرة وأهل بعضهم بحج " أي فأما الذين لم يسوقوا الهدي فإنهم فسخوا الحج، وأهلوا بالعمرة، وأما الذين ساقوا الهدي فإنهم استمروا على إحرامهم بالحج، لأنّه لا يجوز لمن ساق الهدي أن يتحلل حتى ينحر هديه " وكنت أنا ممن أهل بعمرة " أي وكنت أنا من الذين لم يسوقوا الهدي ففسخت الحج، وأهللت بالعمرة " فأدركني يوم عرفة وأنا حائض " أي فجاء يوم عرفة وأنا لا زلت حائضاً، وذلك لأن الحيض جاءها عند دخول مكة بعد إهلالها بالعمرة، واستمر معها إلى يوم عرفة ومنعها من أداء مناسك العمرة، لأن الحائض لا تطوف، قالت " فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم " ما حل بي، وكيف أن الحيض استمر معي إلى يوم عرفة، ومنعني من المناسك، وأفسد عليَّ عمرتي " فقال: دعي عمرتك " ومعناه كما يدل عليه ظاهر الحديث أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بإلغاء عمرتها ورَفْضِها، لعدم تمكنها من أداء مناسكها، فألغتها كما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم، ومما يؤكد ذلك أنها أتت بعمرة منفردة بعد حجها، ولو كانت عمرتها هذه باقية لم تبطل، لما احتاجت إلى عمرة أخرى بعد الحج والله أعلم، " وانقضي رأسك " أي واغتسلي للحج، وحُلِّي شعرك عند الغسل، " وأهلِّي بحج " أي وأحرمي بالحج، وارفعي صوتك ملبية به
(খণ্ড: ١) (পৃষ্ঠা: ٣٤٠)