فَوَجَدَهُ قَدْ غُلب (1) ، فَصَاحَ (2) بِهِ فَلَمْ يُجِبْه، فَاسْتَرْجَعَ (3) رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: غُلبنا (4) عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ (5) فَصَاحَ النِّسْوَةُ (6) وبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِيكٍ يُسْكِتُهُنَّ (7) ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: دَعْهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ (8) فَلا تَبْكِيَنَّ (9) بَاكِيَةً، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ (10) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا مَاتَ، قالت--------------------------------------------
(1) بصيغة المجهول أي غلبه الألم حتى منعه مجاوبةَ النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) أي رفع صوته في الكلام معه.
(3) أي قال: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(4) بصيغة المجهول، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: {والله غالب على أمره} إن المخلوق مأسور في قبضه وقضائه.
(5) قوله: يا أبا الربيع، فيه تكنية الرئيس لمن دونه ولم يستكبر عن ذلك من الخلفاء إلاّ من حُرم التقوى.
(6) اسم جمع لا جمع.
(7) قوله: يُسْكِتُهُنَّ، لأنه سمع النهيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم وحمله على عمومه.
(8) أي مات، وأصله ومن وجب الحائط إذا سقط، ووجبت الشمس أي غابت.
(9) قوله: فلا تبكِيَنّ، أي لا ترفع صوتها، أما دمع العين وحزن القلب فالسنة ثابتة بإباحة ذلك في كل وقت، وعليه جماعة العلماء بكى صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم، وعلى ابنته، وقال: هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده، ومرَّ بجنازة يبكى عليها فانتهرهنَّ عمر، فقال: دعهن فإن النفس مصابة، والعين واسعة، والعهد قريب، قال أبو عمر (في الأصل: أبو عمرو، وهو خطأ) .
(10) الذي أردت بقولك إذا مات.

(খণ্ড: ٢) (পৃষ্ঠা: ٩٢)