Arabic source text

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 مدرسة الحديث في مصر (محمد رشاد خليفة - ت 1421 هـ)

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وفي ختام دراستنا لكتاب الجامع الصغير نعود فنشير إلى أن خير دليل على مكانته الحديثية الرفيعة أنه رزق من الذيوع والانتشار ما قل أن يظفر بمثله كتاب من نوعه، ولهذا تناوله فحول العلماء من المحدثين وغيرهم بالشرح.
شرحه الشيخ شمس الدين محمد بن العلقمي الشافعي المتوفى سنة تسع وعشرين وتسعمائة في كتابه الذي سماه الكوكب المنير في مجلدين، لكنه قد يترك أحاديث بلا شرح لكونها غير محتاجة إليه، وشرحه الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد المتبولي الشافعي، المتوفى سنة ثلاث وألف في كتاب سماه بالاستدراك النضير على الجامع الصغير، ذكر فيه أن ابن العلقمي أطال فيما لا يحتاج إليه، واختصر فيما يحتاج، بل ترك أحاديث فشرحها مفصلًا، وقدم له بمقدمة في أصول الحديث في مجلد، كما شرحه الشيخ شمس الدين المدعو بعبد الرءوف المناوي الشافعي المتوفى سنة إحدى وثلاثين وألف في كتابه الذي سماه فيض القدير في خمسة أجزاء، وسنتناوله بالدراسة في كتب الشروح بإذن الله، ثم اختصره بعضهم وسماه التيسير، كما شرحه الشيخ علي بن أحمد بن محمد المشهور بالعزيزي البولاقي الشافعي المتوفى عام سبعين وألف للهجرة في كتاب سماه السراج المنير بشرح الجامع الصغير في أربعة أجزاء، كما أن للحفني محمد بن سالم حاشية مطبوعة بهامش شرح العزيزي على الجامع الصغير.
ويبدو أن أعظم شرح لهذا الكتاب هو كتاب فيض القدير للمناوي، فقد تحققت به الغنية في خدمة أحاديثه على مختلف أبوابها وأغراضها عن طلب شيء آخر، ويمتاز شرحه هذا بأن لمؤلفه مع السيوطي مناقشات في بعض ما أورده تقويم الأحاديث من صحة أو حسن أو ضعف، وأنه يؤيد رأيه بنقول عن العلماء تؤكد وجهة نظره فيما اختلف فيه مع السيوطي في درجة بعض الأحاديث.
رحم الله الإمام السيوطي، وجزاه عن إخلاصه للعلم والدين خير الجزاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

‌‌كنوز الحقائق في حديث خير الخلائق:
للعلامة زين الدين عبد الرءوف المناوي المتوفى سنة 1031هـ:
نعود فنعتذر عن ذكر هذا الكتاب لمؤلف عاش فترة قصيرة بعد القرن العاشر المحدد نهاية للزمن في عنوان هذا الكتاب، نعتذر بأن قرب عهده بنهاية تلك العصور، بل إن زهرة حياته التي تكونت فيها ملكته العلمية أمضاها في القرن العاشر.
وإذا كنا قد اعتذرنا في الإتحافات السنية بأنه لم يرد إلينا في الأحاديث القدسية مؤلف سواه لمصري في تلك الفترة التي تناولتها دراستنا، وكان هناك أمرًا ضروريًّا، فإنا نقول هنا غير ذلك: وهو أن الكتاب صورة تستكمل بها دراسات الجوامع في تلك العصور، ونضيف إلى ذلك أنه تأثر كثيرًا بكتاب الجامع الصغير الذي مارسه شرحًا وتخريجًا وتقويمًا في كتابه فيض القدير، فأراد أن يؤلف كتابًا يقرب نهجه من نهجه في الترتيب على الحروف، وإن كان قد تصرف بإضافة بعض أحاديث إلى أحاديث الجامع الصغير استقاها من مراجع لم يذكرها الإمام السيوطي، وحذف كثيرًا مما اختاره السيوطي لأنه لا يتفق مع منهجه الذي اختاره لنفسه، وكأنه يريد بذلك أن يبرز لنفسه شخصية مستقلة.
وقد وصف كتابه في الخطبة التي قدمه بها بما يشوبه بعض المبالغة حيث قال:1 إنه كتاب عجاب، من تأمله دخلت عليه المسرة من كل باب، وأنه جمع فيه زهاء عشرة آلاف حديث، في عشرة كراريس، كل كراس ألف حديث، وفي كل ورقة مائة حديث، تقرأ بالعرض على العادة، وفي نصف العرض بالطول، ومن أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى، ثم بين ذلك بقوله: كل نصف سطر مستقل بنفسه.
ومن البين أنه إذا كان في نصف سطر مستقلًّا بنفسه أمكنت القراءة بالعرض على العادة وفي نصف العرض بالطول، ومن أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى كما ذكره المؤلف.
وإليك مثالًا من الكتاب1:
أعبد الناس أكثرهم تلاوة للقرآن "فر" أعتق أم إبراهيم ولدها "ق"
أصبحوا بالصبح فإنه أعظم للأجر "حم" أصدق الحديث ما عطس عنده "ط"
أصدق الطيرة الفأل "ع" أصلح بصرك "ط"
أصلح الناس ولو تعني الكذب "ط" أصل النفاق الذي بني عليه الكذب "فر"--------------------------------------------
1 هامش الجامع الصغير ج1 ص3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ففي هذه المجموعة يمكن للقارئ أن يقرأ السطر عرضًا على الطبيعة، وعرضًا على العكس، بأن يقرأ النصف الثاني للسطر قبل الأول، وفي كل من نصفي السطر حديث كامل، كما يمكنه أن يقرأ النصف الأول من السطر الأول، ثم يقرأ النصف الأول من السطر الثاني حتى نهاية الصفحة، وهكذا في الإنصاف الثانية من السطور من الجانب الثاني، ومن أراد أن يقرأه من الأسفل إلى الأعلى مراعيًا كل السطور أو أنصافها من أي جانب أمكن له ذلك.
وهذه الطريقة كان مبدأ ظهورها في أواخر العصر العباسي منذ ضعفت الملكات في العربية، فاتجهت الأذهان إلى استكمال النقص في الملكات بإظهار البراعة، والاختراع في الصناعة، وأشاع بينهم الكتابة بما يقرأ طردًا وعكسًا على ألوان مختلفة ووجوه متعدده، كما كانوا يكتبون الرسائل بحروف كلها معجمة، أو بحروف كلها مهملة إلى صور أخرى عديدة لا مجال لاستيعابها الآن ونحن في مجال الدراسة الحديثية، ومن أراد أن يتصور هذا فليرجع إلى مقامات الحريري.
وقد كان جديرًا بالمؤلف -وهو من رجال الحديث والمنتسبين إلى هذه الصناعة التي هي أشرف الصناعات- أن يعني بالحقائق تطبيقًا لهذا الاسم الذي اختاره عنوانًا لهذا الكتاب، ولتلك الصفات التي ذكرها في تقديمه له، من أنه فصوص ياقوتية أو عقود زبرجدية أو قلائد زمردية، فإن الحديث النبوي في ذاته، ولا سيما إذا صحت روايته عن السيد المعصوم صلى الله عليه وسلم محقق لتلك المعاني دون هذه القيود والتكلفات.
ولعلنا بعد هذا التصوير نضيف إلى أعذارنا السابقة عذرًا جديدًا في دراسة هذا الكتاب، وعرض صفاته على القارئ الكريم؛ لأننا بذلك نعرض صورة لما وصلت إليه دراسة السنة النبوية من الوقوع في شباك هذه التكلفات.
ولقد ترك هذا المسلك أثرًا سيئًا في عدم ترتيب أحاديث الكتاب على الحروف والكلمات كما فعل الإمام السيوطي -رحمة الله عليه- وفي عدم التزام التخير المعنوي لأقوى الأحاديث، فإن التقيد بعدد الكلمات يلجئه إلى جمع ما يسمى حديثًا إلى جنب آخر من شكله، وإن لم تصح النسبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فتصبح التخيرات الأصلية ضحية لما ألزم به نفسه من القراءة طردًا وعكسًا ويمينًا ويسارًا وصعودًا ونزولًا.
ولهذا وصف صاحب الرسالة المستطرفة وهو يترجم لمؤلفه بأن كتابه هذا مشحون بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وذكر أن في رموزه بعض تحريف يغلب على الظن بأنه من النساخ1.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص138.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

وهذا الحكم أيضًا صحيح، فقد لمسناه في رمزه بحرف النون للقضاعي، فإنه لا يناسب المرموز له، ولا معنى لذكر حرف النون مرة ثانية بعد أن رمز به للنسائي قبل ذلك.
ونعود إلى وصف الكتاب بأنه لون من ألوان جمع السنة، وأن من مظاهر هذا اللون فيما لمسناه من الكتاب ما يأتي:
1- من الواضح أن المؤلف اختار أحاديثه قصارًا لا يتجاوز كل منها مع تخريجه نصف السطر، خلافًا لما رأيناه من طريقة الجوامع في هذا العصر من جمع الأحاديث الطوال إلى جانب المتوسطة والقصار، على التصوير الذي بيناه في كل من الجامعين الكبير والصغير.
2- أكثر المؤلف من المراجع الحديثية وإن لم تكن ملتزمة الصحة أو الحسن، بل إن بعضها مورد للأحاديث الضعيفة والمنكرة كالديلمي وابن النجار وابن عساكر، وقد فعل ذلك تنفيذًا لما التزمه من التقيد بهذه الأحاديث القصيرة، ليمكن قراءتها بالطول وبالعرض وبنصفه، ومن أعلى إلى أسفل وعكسه كما أراد.
3- يتفق مع كل من الجامعين الكبير والصغير في كثير مما اختاره من رموز للمراجع الحديثية، كما وضع رموزًا جديدة لمن ذكرهم السيوطي بالاسم في كل من الجامعين ويتبين ذلك فيما يأتي:
"خ" للبخاري في صحيحه، "م" لمسلم، "ق" لهما، "د" لأبي داود، "ت" للترمذي "ن" للنسائي، "هـ" لابن ماجه، "4" لهؤلاء الأربعة، "3" لهم إلا ابن ماجه، "حم" للإمام أحمد في مسنده، "ما" للإمام مالك في الموطأ، "عم" لابن الإمام احمد، "ك" للحاكم، "خد" للبخاري في الأدب، "تخ" له في التاريخ، "ضا" للضياء المقدسي في المختارة "ط" للطبراني، "بز" للبزار، "عب" لعبد الرزاق، "ش" لابن أبي شيبة، "ع" لأبي يعلى الموصلي، "قط" للدارقطني، "فر" للديلمي، "حل" لأبي نعيم، "هق" للبيهقي، "عد" لابن عدي، "عق" للعقيلي، "خط" للخطيب البغدادي، "كر" لابن عساكر، "قا" لابن قانع، "أبو" لأبي الشيخ ابن حبان، "ن" للقضاعي، "سع" لابن سعد في الطبقات، "خر" للخرائطي، "طيا" لأبي داود الطيالسي، "حك" للحكيم الترمذي في النوادر، "نجا" لابن النجار، "حا" للحارث في مسنده، "عبد" لعبد بن حميد، "يا" لابن أبي الدنيا القراشي، "سن" لابن السني، "شير" للشيرازي، "يه" لابن مردويه، "نيع" لابن منيع، "غز" للغزالي، "ضر" لابن ضريس.
ومن عرض هذه الرموز ترى أنه اتفق مع الجامعين في كثير منها، وأنه استقل بوضع رموز جديدة لمن كان يذكرهم السيوطي بالأسماء في جامعيه: كابن سعد والحكيم الترمذي وعبد بن حميد وتلك ضرورة ألجأته إليها رغبته في الاختصار الشديد في التخريج كما اختصر في المتون تحقيقًا لما التزم به من عدم إيراد حديث أكثر من نصف سطر متنًا وتخريجًا، كما أنه لبس بعض الرموز ببعض، فذكر النون مرة، رمزًا للنسائي وأخرى للقضاعي، وإن كان صاحب الرسالة المستطرقة يبين أن ذلك من تحريف النساخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

‌‌الفصل الرابع: كتب الزوائد
‌‌مدخل

الفصل الرابع: كتب الزوائد
تمهيد:
أولًا: في المقصود بالزوائد وما وضع فيها من المؤلفات
يصور لنا الإمام السيد محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف الزوائد في كتابه الرسالة المستطرفة1 ويذكر ما ألف فيها من الكتب فيقول.
إن الزوائد هي الأحاديث التي يزيد فيها بعض كتب الحديث على بعض آخر معين منها، كزوائد ابن ماجه على كتب الحفاظ الخمسة للشهاب البوصيري2 سماه مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه في مجلد، وفوائد المنتقى لزوائد البيهقي له أيضًا، ضمنه زوائد البيهقي في سننه الكبرى على الكتب الستة، وإتحاف السادة المهرة الخيرة، بزوائد المسانيد العشرة أي على الكتب الستة له أيضًا وقد اختصره، والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية للحافظ ابن حجر، وهي مسند ابن أبي عمر العدني، ومسند أبي بكر الحميدي، ومسند مسدد، ومسند الطيالسي، ومسند ابن منيع، ومسند ابن أبي شيبة، ومسند عبد بن حميد، ومسند الحارث، قال السخاوي: وفيه أيضًا الأحاديث الزوائد من المسانيد التي لم يقف عليها مصنفه -أعني شيخنا- تامة لإسحاق بن راهويه، والحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب وغيرها. ا. هـ. وزوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة له أيضا، لخصها من مجمع الزوائد لشيخه نور الدين الهيثمي وزوائد الفردوس في مجلد له أيضًا، وغاية المقصد في زوائد المسند -أي مسند أحمد على الكتب الستة- للحافظ نور الدين أبي الحسن الهيثمي، وله أيضًا زوائد مسند البزار على الكتب الستة سماها البحر الزخار في زوائد مسند البزار3 في مجلد ضخم، وزوائد مسند أبي يعلى الموصلي عليها في مجلد، وزوائد المعجم الكبير للطبراني عليها أيضًا، وسماه البدر المنير في زوائد المعجم الكبير في ثلاث مجلدات وزوائد المعجم الأوسط والصغير له أيضًا، وسماه مجمع البحرين في زوائد المعجمين في مجلدين.
ثم جمع الزوائد الستة في كتاب واحد محذوف الأسانيد مع الكلام عليها بالصحة والحسن والضعف وما في بعض رواتها من الجرح والتعديل، وسماه "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" وهو في ست مجلدات كبار، ويوجد في ثمان مجلدان وأكثر "والذي بين أيدينا في عشر مجلدات".--------------------------------------------
1 ص127 وما بعدها من الرسالة المستطرفة.
2 هو شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي المتوفى سنة 840هـ من تلامذة الحافظ العراقي سمع منه الكثير، ولازم ابن حجر فكتب عنه لسان الميزان، والنكث على الكاشف والكثير من التصانيف، وله أيضًا تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب لم يبيضه "شذرات الذهب ج7 ص233".
3 هو أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار البصري المتوفى بالرملة سنة 292هـ، من الشذرات ص209 ج2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

قال الكتاني: وهو أنفع كتب الحديث "ولا تصح هذه العبارة إلا إذا كان يقصد ما كتب منه في الزوائد" على أنه يقول بعد ذلك: بل لم يوجد مثله كتاب، ولا صنف نظيره في هذا الباب.
ثم قال: وللسيوطي بغية الرائد في الذيل على مجمع الزوائد، لكنه لم يتم.
ثم أورد بعد ذلك زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين لنور الدين الهيثمي أيضًا، وسماها موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان في مجلد، وزوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة له أيضًا، وسماها بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، وزوائد الحلية لأبي نعيم في مجلد ضخم، وزوائد فوائد تمام كلاهما له أيضًا، وزوائد سنن الدارقطني في مجلد لقاسم بن قطلوبغا الحنفي، وزوائد شعب الإيمان للبيهقي في مجلد، وزوائد نوارد الأصول للحكيم الترمذي كلاهما للسيوطي.
وليس فيما وقفنا عليه من كتب الزوائد أكثر مما ذكرناه هنا سوى ما عثرنا عليه في مراجعاتنا لكشف الظنون من كتاب وضعه محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة 817هـ في الزوائد على كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري المتوفى سنة 606هـ وقد أشرنا إليه عقب الكلام على المسانيد.
ثانيًا: بيان المزيد عليه والمزيد منه وفائدة الزيادة
أ- فأما المزيد عليه فهو الكتب الستة في الجملة، وأحيانًا يضاف إليه مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني المتوفى سنة 241هـ كما وقع في زوائد مسند البزار على مسند أحمد والكتب الستة.
والكتب الستة هي المراجع الأصلية للمسلمين في السنة، وأصحابها على ترتيب الوفاة هم:
1- الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري حافظ الإسلام المتوفى ببخارى سنة 256هـ.
2- الإمام مسلم بن الحسين بن مسلم القشيري النيسابوري المتوفى سنة 261هـ.
3- الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني المتوفى سنة 273هـ1.
4- الإمام سليمان بن أشعث بن بشير بن شداد أبو داود المتوفى بالبصرة سنة 275هـ.
5- الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى بترمذ سنة 279هـ2.
6- الإمام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي المتوفى بمكة سنة 303هـ.
والكتب الستة ليست على مرتبة واحدة، فإن أصحها وأكثر قبولًا ورواجًا عند المسلمين الصحيحان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، وقد عرف أن جميع ما فيهما صحيح إلا ما ادعاه شذوذ من الناس من أن فيهما بعض الضعيف، وقد ردت عليه دعواه، وأما بقية الكتب الستة ومسند أحمد فإن فيها قليلًا من الضعيف مع التنبيه عليه.--------------------------------------------
1 كما في شذرات الذهب ج2 ص164 وانظر الرسالة للمستطرفة ص10 وفيها خلاف في سنة وفاته.
2 شذرات الذهب ج2 ص174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

ومن أجل ذلك صارت هذه الكتب أهم مراجع الإسلام ومآخذه، واتجه المؤلفون في الزوائد إلى اعتبارها أصولًا يضيفون إليها ما يرون أنه صالح للإضافة من المسانيد الأخرى أو السنن، حتى يظل الناس عاكفين على الكتب الستة التي تلقتها الأمة بالقبول، ولا يشغلهم غيرهم عنها.
ب- وأما المزيد مه فنعني به غير الأصول من كتب السنة الأخرى من المعاجم والسنن والمسانيد الأخرى غير مسند أحمد، والتي أفرزت منها الزيادات واعتبرت كالتكملة لتلك الأصول المزيد عليها، وهذه الكتب التي أخذت منها الزيادات هي:
1- مسند الطيالسي، وهو الإمام أبو داود الطيالسي، واسمه سليمان بن داود البصري الحافظ صاحب المسند، كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث.
وقد نقل صاحب الرسالة المستطرفة عن بعضهم أن مسند الطيالسي هو أول مصنف من نوعه في هذا الباب، ونوقش بما لا ينهض دليلًا على خلاف ذلك، قال الفلاس: ما رأيت أحفظ منه، وقال عبد الرحمن بن مهدي: هو أصدق الناس، قال في العبر: قلت: كتب عن ألف شيخ منهم أبو عون وطبقته، قال عمر بن شيبة: كتبوا عن أبي داود من حفظه أربعين ألف حديث، توفي سنة أربع ومائتين1.
2- مسند أبي بكر الحميدي، وهو عالم أهل مكة الحافظ أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي، روى عن فضيل بن عياض وطبقته، وكان إمامًا حجة، قال أحمد بن حنبل: الحميدي والشافعي وابن راهويه كان كل منهم إمامًا، أو كلاما هذا معناه، وصحب الحميدي الشافعي ووالاه بعد أن كان نافرًا عنه، وصحبه في رحلته إلى مصر، قال ابن ناصر الدين: حدث عنه البخاري وغيره من كبار الأئمة، وتوفي سنة تسع عشرة ومائتين2.
3- مسند مسدد، وهو مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مغربل بن مرعبل بن مطربل بن أرندل بن سرندل بن عرندل بن ماسك بن المستورد الأسدي -بسكون السين، ويقال بالتحريك- كان يحيى بن معين إذا ذكر نسب مسدد قال: هذه رقية عقرب، قال ابن الأهدل في شرحه للبخاري: نسب مسدد إذا أضيف إليه بسم الله الرحمن الرحيم كانت رقية من العقرب والخمسة الأول بصيغة المفعول والثلاثة الأخيرة أعجمية، وكان مسدد أحد الحفاظ الثقات، وهو ممن تفرد به البخاري دون مسلم، وقال في العبر: مسدد بن مسرهد الحافظ أبو الحسن البصري سمع جويرية ابن أسماء وأبا عوانة وخلقًا، وله مسند في مجلد سمعت بعضه، توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين3.
4- مسند أبي بكر بن أبي شيبة، وهو الإمام أحد الأعلام عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، صاحب التصانيف الكبار، سمع من شريك فمن بعده، قال أبو زرعة:--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج2 ص12.
2 شذرات الذهب ج2 ص45.
3 شذرات الذهب ج2 ص66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

ما رأيت أحفظ منه، وقال أبو عبيد: انتهى علم الحديث إلى أربعة: أبي بكر بن أبي شيبة وهو أسردهم له، وابن معين وهو أجمعهم له، وابن المديني وهو أعلمهم به، وأحمد بن حنبل وهو أفقههم فيه، وقال صالح جزرة: أحفظ من رأيت عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة، وقال نفطويه: لما قدم أبو بكر بن أبي شيبة بغداد في أيام المتوكل حزروا مجلسه بثلاثين ألفًا، قال ابن ناصر الدين: كان ثقة عديم النظير، وخرج له الشيخان، وتوفي سنة خمس وثلاثين ومائتين1.
5- مسند إسحاق بن راهويه، وهو الإمام عالم المشرق أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي المروزي النيسابوري الحافظ، صاحب التصانيف، سمع الداروردي وبقية وطبقتهما وقد سمع من ابن المبارك وهو صغير فترك الرواية عنه لصغره، قال أحمد بن حنبل: لا أعلم بالعراق له نظيرًا وما عبر الجسر مثل إسحاق، وقال محمد بن أسلم: ما أعلم أحدًا كان أخشى لله من إسحاق، ولو كان سفيان حيًّا لاحتاج إلى إسحاق، وقال أحمد بن سلمة: أملى على إسحاق التفسير عن ظهر قلبه، وجاء من غير وجه أن إسحاق كان يحفظ سبعين ألف حديث، قال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق، وقال ابن الأهدل: ناظر الشافعي في بيع دور مكة، فلما عرف فضله صحبه وصار من أصحابه رضي الله عنهما، قال في العبر: توفي نيسابور ليلة النصف من شبعان سنة ثمان وثلاثين ومائتين2.
6- مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، وقد جمع زوائده على الكتب الستة. الحافظ نور الدين الهيثمي في كتابه غاية المقصد في زوائد المسند، توفي الإمام أحمد سنة إحدى وأربعين ومائتين3.
7- مسند ابن أبي عمر العدني، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر أبو عبد الله العدني الحافظ صاحب المسند، روى عن الفضيل بن عياض والداروردي وخلق، وكان عبدًا صالحًا خيرًا، وقال مسلم وغيره: هو حجة صدوق، توفي بمكة سنة ثلاث وأربعين ومائتين4.
8- مسند ابن منيع وهو الحافظ الكبير أبو جعفر البغوي الأصم، واسمه أحمد بن منيع صاحب المسند، سمع هشيما وطبقته، وهو جد أبي القاسم البغوي للأمه، وقد خرج له الجماعة لكن البخاري بواسطة واحد، وكان أحد الثقات المشهورين، توفي سنة أربع وأربعين ومائتين5.
9- مسند عبد بن حميد، وهو الحافظ أبو محمد عبد بن حميد الكشي6 صاحب المسند والتفسير، واسمه عبد الحميد فخفف، سمع يزيد بن هارون وابن أبي فديك وطبقتهما، وكان ثقة ثبتًا، توفي سنة تسع وأربعين ومائتين7.--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج2 ص85.
2 شذرات الذهب ج2 ص89.
3 الرسالة المستطرفة ص128.
4 شذرات الذهب ج2 ص104.
5 شذرات الذهب ج2 ص105.
6 الكشي بالشين المعجمة كما في الشذرات. وقيل: بالسين المهملة كما في هامش التذكرة ج2 ص104 نقلًا من التقريب، وكما في الرسالة المستطرفة ص50.
7 شذرات الذهب ج2 ص120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

10- سنن ابن ماجه، الإمام السابق ذكره، وصاحب أحد الكتب الستة المشهورة وصاحب التفسير والتاريخ، ذكره صاحب الشذارت فقال: إنه أحد أعلام الإسلام، حافظ ثقة كبير، ونقل أن كتابه السنن لم يحتو على ثلاثين حديثًا في إسنادها ضعف، قاله ابن ناصر الدين، وذكر أنه سمع أبا بكر بن أبي شيبة ويزيد بن عبد الله اليماني وهذه الطبقة، وأنه ارتحل إلى العراق والبصرة والكوفة وبغداد ومكة والشام ومصر والري ليكتب الحديث، وقد شرح زوائده على الخمسة سراج الدين عمر بن علي بن الملقن الشافعي المتوفى سنة 804هـ كما ذكره صاحب كشف الظنون1.
وقد أخذت زوائد سننه على الكتب الخمسة السابقة عليها على طريقة من لا يعتبر سنن ابن ماجه من الكتب الستة المعتمدة، وقد اختلف الناس في ذلك، فإن هناك طرقًا عديدة للمحدثين في تحديد الكتب الستة المعتبرة، وأشهر هذه الطرق اعتبار سنن ابن ماجه من بين هذه الكتب، ومنهم من لا يعتبرها ويقول: إن فيها كثيرًا من الأحاديث الضعيفة ويضع مكانها موطأ الإمام مالك، ومنهم من يرى إضافة مسند الدارمي إلى الخمسة بدلًا من موطأ مالك باعتبار أنه أولى منه لقلة الضعفاء فيه ولعلو أسانيده2، ونقل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف في كتابه3 أن البوصيري نبه في كتابه مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه على غالبية الأحاديث الضعيفة فيما انفرد به ابن ماجه عن الكتب الخمسة، توفي ابن ماجه سنة ثلاث وسبعين ومائتين4.
11- مسند الدارمي، وصاحبه هو الإمام أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي السجزي الحافظ صاحب المسند والتصانيف، روى عن سليمان بن حرب وطبقته، وكان قذى في أعين المبتدعة قيمًا بالسنة ثقة حجة ثبتًا، قال يعقوب بن إسحاق الفروي: ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البويطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني، طاف الآفاق في طلب الحديث، وصنف المسند الكبير، توفي سنة ثمانين ومائتين للهجرة5.
12- مسند الحارث، وهو الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي البغدادي صاحب المسند، سمع علي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء وطبقتهما، قال الدارقطني: صدوق، وقيل: فيه لين، كان لفقره يأخذ على التحديث أجرًا، وقد جمع الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد الحارث بن محمد بن أبي أسامة في كتاب سماه بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث توفي يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وله ست وتسعون سنة6.
13- مسند البزار، وصاحبه هو الإمام الحافظ أبو بكر البزار أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري صاحب المسندين الكبير والصغير، روى عن هدبة بن خالد وأقرانه، قال الدارقطني: ثقة يخطئ ويتكل على حفظه، وقال في المغني: أحمد بن عمرو أبو بكر البزار الحافظ صاحب--------------------------------------------
1 ص1004 ج2.
2 الرسالة المستطرفة ص128.
3 المختصر ص87.
4 شذرات الذهب ج2 ص164.
5 شذرات الذهب ج2 ص176.
6 شذرات الذهب ج2 ص178.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

المسند صدوق، قال أبو أحمد الحاكم: يخطئ في الإسناد والمتن، توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين1.
14- نوادر الأصول للحكيم الترمذي، وهو محمد بن علي بن بشر أبي عبد الله الزاهد الحافظ الصوفي، وكان ممن امتحن بسبب تصوفه وتكلم فيه، وله عدة مصنفات في المنقول والمعقول، ومن أنظفها نوادر الأصول، توفي مقتولًا ببلخ سنة خمس وتسعين ومائتين، وقيل غير ذلك2.
15- سنن النسائي، وهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الحافظ، وقد شرح زوائده على الأربعة "الصحيحين وأبي داود والترمذي" الشيخ سراج الدين عمر بن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة، توفي النسائي سنة ثلاث وثلاثمائة3.
16- مسند أبي يعلى الموصلي، وهو أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى التميمي الحافظ صاحب المسند، روى عن علي بن الجعد وغسان بن الربيع والكبار، وصنف التصانيف وكان ثقة صالحًا متقنًا، توفي سنة سبع وثلاثمائة وله من العمر تسع وتسعون سنة4.
17- حلية الأولياء لأبي نعيم، وهو عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني الحافظ الجوال الفقيه، قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقوال الصحابة بخراسان من أبي نعيم، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كلها، وله كتاب الضعفاء في عشرة أجزاء، وقد جمع الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد الحلية في كتاب، توفي أبو نعيم سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة5.
18- صحيح ابن حبان، وهو الإمام أبو حاتم محمد بن حبان البستي المتوفى سنة أربع وخمسين وثلاثمائة للهجرة، وقد جمع زوائده الحافظ نور الدين الهيثمي على الصحيحين في ملجد سماه موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان6.
19- معاجم الطبراني الثلاثة، وصاحبها الحافظ العلم مسند العصر الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي، كان ثقة صدوقًا واسع الحفظ، بصيرًا بالعلل والرجال والأبواب، كثير التصانيف، وأول سماعه بطبرية المنسوب إليها سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ورحل أولًا إلى القدس، ثم إلى قيسارية فسمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي، ثم رحل إلى حمص وجبلة ومدائن الشام، وحج ودخل اليمن، ورد إلى مصر، ثم رحل إلى العراق وأصبهان--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج2 ص309.
2 شذرات الذهب ج2 ص221 وذيل كشف الظنون ج6 ص16 وذكر فيه أن اسم الكتاب نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول.
3 كشف الظنون ص1006 ج2.
4 شذرات الذهب ج2 ص250.
5 شذرات الذهب ج2 ص299.
6 شذرات الذهب ج3 ص16 والرسالة المستطرفة ص128.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وفارس، روى عن أبي زرعة الدمشقي وإسحاق الديري وطبقتهما كالنسائي، وعنه من شيوخه أبو خليفة الجمحي وابن عقدة وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين قادشاه وغيرهم.
قال ابن خلكان: وله المصنفات الممتعة النافعة الغريبة منها المعاجم الثلاثة: الكبير والأوسط والصغير وهو أشهر كتبه، وقال ابن ناصر الدين: هو مسند الآفاق ثقة، له المعاجم الثلاثة المنسوبة إليه، توفي سنة ستين وثلاثمائة وله من العمر مائة سنة وعشرة أشهر1.
20- سنن الدارقطني، وهو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد البغدادي الإمام الحافظ الكبير شيخ الإسلام، كان يدعى أمير المؤمنين في الحديث، روى عن البغوي وطبقته، ويقول الخطيب فيه: كان فريد عصره وقريع دهره، ونسيج وحده وإمام وقته، وقال الحاكم: صار أوحد أهل دهره في الحفظ والفهم والورع، واشتهر أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله، توفي ببغداد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة2، وزوائد كتابه في مجلد لقاسم بن قطلوبغا الحنفي.
21- فوائد تمام، وهو ثلاثون جزءًا، ومؤلفه هو تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي ثم الدمشقي من مشاهير حفاظ الحديث.
قال ابن العماد في الشذرات نقلًا عن الكتاني: لم أر أحفظ منه في حديث الشاميين، وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه، وقال أبو بكر الحداد: ما رأينا مثل تمام في الحفظ والخير وقد جمع الإمام الحافظ نور الدين الهيثمي زوائد فوائد تمام في كتاب وتوفي تمام سنة أربع عشرة وأربعمائة3.
22- سنن البيهقي، وهو الحافظ العلامة شيخ خراسان أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي صاحب التصانيف التي لم يسبق إلى مثلها، صنف زهاء ألف جزء منها السنن الكبرى، والسنن الصغرى، والمعارف، والأسماء والصفات، ودلائل النبوة، وفضائل الصحابة، وارتحل إلى بغداد والحجاز، توفي بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة هـ.
والزوائد التي أخذت منه على الكتب الستة ألفها شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري الشافعي المتوفى سنة أربعين وثمانمائة هـ، وسماها فوائد المنتقى لزوائد البيهقي، ولشعب الإيمان للبيهقي أيضًا زوائد ألفها السيوطي في مجلد.
23- مسند الفردوس، ومؤلفه هو الحافظ أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه الهمذاني، صاحب كتاب الفردوس وتاريخ همذان، قال ابن العماد في الشذرات نقلًا عن الذهبي: إن غيره أتقن منه، وشهد له ابن الصلاح بأنه محدث واسع الرحلة، حسن الخَلْق والخُلُق ذكي صلب في السنة، ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتوفي في رجب سنة تسع وخمسمائة4.--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج3 ص30.
2 شذرات الذهب ج3 ص116.
3 الأعلام للزركلي ص165 وشذرات الذهب ج3 ص200.
4 شذرات الذهب ج3 ص23، وتذكره الحافظ ج4 ص53.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

ومن أسماء الكتب التي تشتمل على بعض الزوائد كتاب تسهيل طريق الوصول إلى الأحاديث الزائدة على جامع الأصول في أربع مجلدات لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة تسع وعشرة وثمانمائة هـ، زاد فيه أحاديث على كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجزري -ذكره صاحب كشف الظنون ولم يذكر موضوع الكتاب ولا طريقته1.
وهناك عدة مسانيد لم تشتهر شهرة المسانيد المذكورة كمسند المطوعي المتوفى سنة 213هـ، ومسند أسد بن موسى المعروف بأسد السنة المتوفى سنة 212هـ، ومسند العبسي عبد الله بن موسى المتوفى سنة 213هـ، ومسند يحيى بن عبد الحميد الحماني المتوفى سنة 228هـ، ومسند أبي خيثمة زهير بن حرب الغساني البغدادي، ومسند أبي جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان المتوفى سنة 297هـ، ومسند بقي بن مخلد المتوفى سنة 296هـ، ومسند الهيثم بن كليب وغيرهما.
وقد نبه الحافظ ابن حجر العسقلاني إلى بعضها في مقدمة كتابه المطالب العالية حين ذكر أن هناك أشباه كاملة من المسانيد هي التي جمع منها شيخه الهيثمي زوائدها، فلم ير أن يزاحمه عليها، ثم قال: إنه وقف على قطع من عدة مسانيد كمسند الحسن بن سفيان، ومحمد بن هشام السدوسي، ومحمد بن هارون الروياني، والهيثم بن كليب2. ثم قال: إنه لم يكتب منها شيئًا لعله إذا بيض هذا التصنيف أن يرجع فيتتبع ما فيها من الزوائد ويضيف إلى ذلك الأحاديث المتفرقة التي على فوائد الشيوخ.
ج- وأما فائدة الزيادة، فإنه يبدو لنا أنها تتركز في أمر تقريب السنة وتيسير تداولها، ولا سيما على كثير ممن إنما يمارسون كتبًا محدودة، بل إن كثيرًا من الخاصة يقصرون اتجاهاتهم في كتب السنة على الكتب الستة وما يتصل بها استخراجًا أو اختصارًا أو شرحًا أو ما إلى ذلك، فأما أمثال هذه الزوائد فإنها عازبة عن كثير من الناس حتى الخاصة منهم كما قلنا، وهي مأخوذة من موسوعات عظيمة درس أكثرها في كثير من البلاد الإسلامية والمكتبات الدينية، وإذا كان قد بقي شيء منها فإنه إلى النفاد لعزته وصعوبة الحصول عليه، وأكثره من المخطوطات التي لا يتيسر لكثير من الناس الاطلاع عليها والاستفادة منها، ولعزة الفراغ الذي يمكنهم من السعي إليها في مظانها، ولضن المشرفين على المكتبات بتلك المخطوطات إلا بقيود معينة، وربما كان هناك بعض المطبوعات النادرة ولكنه قليل، كسنن البيهقي، ومسند أحمد، والحلية لأبي نعيم.--------------------------------------------
1 كشف الظنون ج1 ص537 والرسالة المستطرفة ص 131.
2 أوردت الرسالة المستطرفة مسند السدوسي وقال مؤلفها: إنه بصري مصري توفي سنة 251هـ، كما أورد مسند أبي العباس الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني النسائي البالوزي المتوفى ببالوز سنة 303هـ، ومسانيده ثلاثة، كما أنه ذكر مسند الروياني وقال: إن صاحبه أبو بكر محمد بن هارون الروياني نسبة إلى رويان بلد بنواحي طبرستان توفي سنة 307هـ، وقال: إنه مسند مشهور قال فيه ابن حجر: إنه ليس دون السنن في الرتبة، وأشار أيضًا إلى مسند أبي سعيد الهيثم بن كليب الشاشي محدث ما وراء النهر، وشاش مدينة وراء نهر سيحون من ثغور الترك، وهو مسند كبير، وتوفي الهيثم سنة 335هـ. ا. هـ من الرسالة المستطرفة ص53 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

فإذا أخذت الزيادات على الكتب الأصلية المتداولة من هذه الكتب الغزيرة الحافلة قربت السنة إلى الناس، ولو أن مثل السيوطي وجه همته إلى جميع هذه الزيادات من مظانها الميسرة له، بدلًا من تفكيره في جمع السنة كلها في جامعه الكبير، الذي اخترمته المنية فحالت دون استكماله، وتركه للمسلمين أوراقًا مبعثرة تستنفد كثيرًا من جهود العلماء في تنقيحها وتصحيحها وترتيبها إذاً لهان الأمر في تقريب السنة كثيرًا على من ينشدون ذلك ويسعون في تحصيله لهم وللأمة الإسلامية قضاء لحق واجب.
ويا حبذا لو تنبه مجمع البحوث الإسلامية إلى تلك الفكرة فجمع هذه الزيادات وهذبها وحقق بها تلك البغية المنشودة للمسلمين في أقطار الأرض.
ولا يستطيع أحد أن ينكر فضل تقريب السنة بجمع هذه الشوارد وإضافتها إلى كتبها المشهورة المتداولة، فإنها أحاديث من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، لها ما لتلك الأحاديث من أهمية في الاستدلال لشئون الدين، والإغناء عن كثير مما يضطر إليه أئمة المذاهب وأصحاب الفروع حين يعيهم الوصول إلى الأدلة من السنة فيلجئون إلى أدلة أخرى لا يجوز اللجوء إليها شرعًا لو تيسرت لهم الأدلة من الكتاب أو السنة، ولهذا كان كثير من رجال السنة والأثر يستغني بما آتاه الله منها -كالإمام أحمد والبخاري وغيرهما- عن أخذ الفقه على تلك الأساليب التي لجأ إليها كثير من أئمة الفقه وأصحاب الفروع، وإذا كان في كتب الزوائد بعض من الأحاديث الضعيفة أو المنكرة فإنها لا تعدو في ذلك أن يكون شأنها شأن غيرها من كتب السنة المعتبرة التي تحوي بعض تلك الأحاديث ولم يقل أحد إنه يمتنع كتابة الأحاديث الضعيفة أو روايتها ما دام هناك تنبيه إليها، ولا شك أن لها فضلها كاعتبارات أو متابعات أو شواهد ترفع من شأنه وتجعله حسنًا، وترفع من شأن الحسن أحيانًا وتجعله صحيحًا لغيره -كما بين في موضعه من علوم الحديث- وأحيانًا يستدل بها على الأحكام إذا عز الحديث الصحيح، وتقدم على القياس كما عرف من أسلوب الإمام أحمد في الاستدلال.
على أن لأصحاب الزوائد التي أطلعنا عليها دقة عجيبة في تخريج الأحاديث وفحصها، والتنبيه إلى مراتبها ودرجات رجال إسنادها، حتى إنهم كثيرًا ما يقفون من بعضها مواقف سلبية لا يجزمون فيها بحكم كما سنبينه في دراسة كتب الزوائد إن شاء الله.
ولا بد أيضًا أن نشير إلى ما لكتب الزوائد من أثر عظيم في توسيع المدارك الإسلامية، وتوجيه الأذهان إلى بعض النواحي غير المطروقة، والتي ينبغي للمسلمين أن يتعرفوا عليها في إبراز الجوانب المتعددة لصاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، وأسلوبه في جميع شئون حياته، مما يصلح أساسًا لبناء الشخصيات المسلمة، ويرسم لها سبل الحياة السعيدة الموفقة.
ويتصل بهذا -أيضًا- أن توسيع المدارك أمر له خطره في شرح السنة، وتوضيح غوامضها وحل مشكلاتها، فإن السنة تفسر السنة، كما أنها تفسر الكتاب، وتبين كثيرًا من الغوامض والمشكلات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

فكلما اتسعت دائرة النظر فيها أمكن الانتفاع بها في ترجيح بعض الأدلة، ورفع ما قد يبدو من تناقض بين بعضها وبعض، وبيان ناسخها ومنسوخها، وفي كتب الزوائد ما يعطي تلك الثمرات العظيمة، ويضيف سنة بعيدة عن المتناول إلى سنة قريبة متداولة، وفي اجتماع هذه بتلك بيان للدين، وكشف لحقائقه بين المسلمين.
وننتقل بعد ذلك إلى دراسة لكل من كتابي الزوائد اللذين عرفا في الأوساط العلمية بعد نشرهما وهما: مجمع الزوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المصري، المتوفى سنة سبع وثمانمائة للهجرة، والمطالب العالية للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المصري، المتوفى عام اثنين وخمسين وثمانمائة، فإن لكل من هذين الكتابين منهجه في اختيار الزوائد وطريقة عرضها مما يتبين من دراستنا لكل منهما فيما نعرضه على القارئ الكريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

‌‌مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
للحافظ نور الدين الهيثمي المتوفى سنة 807هـ:
ومؤلفه هو الإمام الحافظ علي بن أبي بكر بن سليمان أبي الحسن الهيثمي القاهري1 الشافعي المعروف بالهيثمي، ولد في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، ونشأ فحفظ القرآن الكريم، ثم صحب الزين العراقي ولم يفارقه سفرًا ولا حضرًا حتى مات، بحيث حج معه جميع حجاته، ورحل معه سائر رحلاته، ورافقه في جميع مسموعه بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس وبعلبك وحلب وحماة وغيرها، وربما سمع الزين بقراءته، ولم ينفرد عنه الزين بغير ابن البابا والتقي السبكي، ولم يكن الزين يعتمد في شيء من أموره إلا عليه، حتى إنه أرسله مع ولده ولي الدين أبي زرعة لما ارتحل إلى دمشق، وزوجه ابنته خديحة، ورزق منها عدة أولاد، وكتب الكثير من تصانيف الشيخ، بل قرأ عليه أكثرها، وتخرج به في الحديث، بل دربه في أفراد زوائد كتب المعاجم الثلاثة للطبراني، والمسانيد لأحمد والبزار وأبي يعلى على الكتب الستة، وقد أفرد زوائد صحيح ابن حبان على الصحيحين، ورتب أحاديث الحلية لأبي نعيم على الأبواب، ومات عنه مسودة، فأكمله وبيضه الحافظ ابن حجر، كما رتب أحاديث الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام، والأفراد للدارقطني، وتركه مسودة فأكمله الحافظ ابن حجر، ورتب كلا من ثقات ابن حبان وثقات العجلي على الحروف، وقد أعانه الزين العراقي بكتبه، ثم بالمرور عليها وتحريرها وعمل خطبها ونحو ذلك، وعادت بركة الزين عليه في ذلك وفي غيره، وكان عجبًا في الدين والتقوى والزهد والإقبال على العلم والعبادة وخدمة الشيخ، والمحبة في الحديث وأهله.
نقل ابن العماد في الشذرات2 عن ابن حجر أنه قال: قرأت عليه الكثير، ومما قرأت عليه بانفراده نحو النصف من مجمع الزوائد له وغير ذلك، توفي رحمه الله بالقاهرة ليلة الثلاثاء التاسع عشر من رمضان سنة سبع وثمانمائة للهجرة، ودفن خارج باب البرقوقية.
وهذا الكتاب -كما سبق أن ذكرنا- جمع فيه مؤلفه الزوائد من المسانيد الثلاثة: مسند أحمد ومسند أبي يعلى ومسند البزار، وأضاف إليها المعاجم الثلاثة للطبراني -وقد أشرنا إليها- وهي المعجم الكبير والمعجم الأوسط والمعجم الصغير.
والمسانيد في اصطلاحهم هي الكتب التي موضوعها جعل حديث كل صحابي على حده -صحيحًا كان أو حسنًا أو ضعيفًا- ولكل من أصحاب المسانيد طريقة يختلف بها عن الآخر، فمنهم من يرتبها على حروف المعجم، ومنهم من يرتبها على القبائل، أو على السابقة إلى الإسلام أو الشرف في النسب.--------------------------------------------
1 من مقدمة محقق مجمع الزوائد ج1 ص12 وما بعدها نقلًا عن الضوء اللامع والشذرات وذيول التذكرة.
2 شذرات الذهب ج7 ص70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

ومعنى المعجم في اصطلاح المحدثين ما تذكر فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة أيضًا، أو على ترتيب الشيوخ، أو على ترتيب البلدان، قال في الرسالة المستطرفة1: والغالب في تلك المعاجم أن تكون مرتبة على حروف الهجاء كمعجم الطبراني الكبير المؤلف في أسماء الصحابة على حروف المعجم إلخ.
ولا بد لنا من تصوير كل من هذه المسانيد الثلاثة والمعاجم الثلاثة، التي هي مصدر الزوائد الواردة في كتاب الهيثمي كل على حدة في إيجاز.
1- مسند الإمام أحمد:
وهو -كما وصفه الكتاني-2 يشتمل على ثمانية عشر مسندًا: أولها مسند العشرة وما معه وفيه زيادات ولده عبد الله، ويسير من زيادات أبي بكر القطيعي الراوي عن عبد الله، وقد اشتهر عند كثير من الناس أن عدة المسند أربعون ألف حديث، وقال ابن المديني: إنه لم يزل يسمع ذلك من الناس حتى قرأه على أبي منصور بن رزيق، وقد صرح بذلك الحافظ شمس الدين محمد بن الحسين في التذكرة فقال: عدة أحاديثه أربعون ألفًا بالمكرر، وقال ابن المنادي: إنه ثلاثون ألفًا، والاعتماد على قوله، وقد انتقاه الإمام من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألف حديث، ولم يدخل فيه إلا ما يحتج به عنده3.
وكما سبق أن أشرنا جمع الحافظ نور الدين أبو الحسن الهيثمي زوائد مسند أحمد على الكتب الستة في كتاب سماه، غاية المقصد في زوائد المسند.
2- مسند البزار:
ذكره صاحب الرسالة المستطرفة4 وقال: إن له مسندين صغيرًا وكبيرًا، والمسند الكبير هو المسمى بالبحر الزخار، بين فيه الصحيح من غيره، وقال العراقي: إنه لم يفعل ذلك إلا قليلًا إلا أنه يتكلم في بعض رواة الحديث ومتابعة غيره عليه، وقد رجعنا إلى الزين العراقي في تعليقاته على مقدمة ابن الصلاح، فوجدناه ذكر ذلك جوابًا عما اعترض به على ابن الصلاح من الحكم على المسانيد بأنها أقل مرتبة من الكتب الخمسة الصحاح؛ لأن مسند البزار يبين فيه الصحيح وغيره فقال العراقي: إن ذلك قليل فيه إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواته … إلخ، وقد نقلها عنه أيضا في تدريبه تمييزًا لمسند البزار عن غيره5 سماها البحر الزخار في زوائد مسند البزار في مجلد ضخم.--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص101.
2 الرسالة المستطرفة ص15.
3 وانظر الحديث، والمحدثون للدكتور أبي زهو ص369 والتدريب جزء 1 ص172.
4 الرسالة المستطرفة ص51.
5 راجع التقييد والإيضاح ص56، 58، والتدريب ج1 ص174.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

3- مسند أبي يعلى:
ذكره صاحب كشف الظنون فقال -نقلًا عن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الحافظ: قرأت المسانيد كمسند العدني ومسند ابن منيع، فإذا هي كالأنهار ومسند أبي يعلى كالبحر، فيكون مجمع الأنهار1 وقد ذكر الكتاني في الرسالة -كما سبق أن أشرنا- أن للحافظ الهيثمي على مسند أبي يعلى الموصلي زوائد على الكتب الستة في مجلد ضخم إلا أنه -كما قال الحافظ ابن حجر في مقدمة كتابه المطالب العالية- لم يستوعب مسند أبي يعلى، بل اقتصر فيه على الرواية المختصرة، فترك أشياء من هذا المسند استدركها عليه تلميذه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية.
وأما المعاجم فهي معاجم الطبراني الثلاثة، وقد تحدث عنها صاحب الرسالة المستطرفة فذكرها على النحو الآتي:
1- المعجم الكبير:
وهو المعجم الذي ألفه في أسماء الصحابة على حروف المعجم -عدا مسند أبي هريرة فإنه أفرده في مصنف- ويقال إنه أورد في المعجم الكبير ستين ألف حديث في اثني عشر مجلدًا، وقال فيه ابن دحية: هو أكبر معاجم الدنيا، وإذا أطلق في كلامهم المعجم فهو المراد، وإذا أريد غيره قيد2.
2- المعجم الأوسط:
وهو العجم الذي ألفه أسماء شيوخه، وهو قريب من ألفي رجل، حتى إنه روى عمن عاش بعده لسعة روايته وكثرة شيوخه، وأكثره من غرائب حديثهم، قال الذهبي3: إنه في ست مجلدات كبار على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كل شيخ بما له من الغرائب والعجائب، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني، بين فيه فضيلته وسعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي لأنه تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر.
3- المعجم الصغير:
وهو الذي يقول الذهبي فيه4: إنه روى عن كل شيخ له فيه حديثًا واحدًا، وقال صاحب الرسالة المستطرفة:5 إنه خرج فيه عن ألف شيخ يقتصر فيه غالبًا على حديث واحد عن كل واحد من شيوخه، قيل: وهو عشرون ألف حديث، ذكره غير واحد لكن ذكر المقري في فتح المتعال نقلًا عن كتاب إرشاد المهتدين لمشايخ ابن فهد تقي الدين أن المعجم الصغير للطبراني في مجلد يشتمل على نحو من ألف وخمسمائة حديث بأسانيدها، قال: لأنه--------------------------------------------
1 الرسالة المستطرفة ص54 وكشف الظنون ج2 ص1679.
2 الرسالة المستطرفة ص101.
3 الرسالة المستطرفة ص101، وانظر التذكرة ج3 ص118 و119.
4 التذكرة ص119.
5 ص101 و102 من الرسالة المستطرفة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

خرج فيه عن ألف شيخ، كل شيخ حديثًا أو حديثين، انتهى وهو التحرير والصواب وخلافة سبق قلم.
هذا ما تيسر لنا من الحديث عن المسانيد الثلاثة والمعاجم الثلاثة التي أفرز منها الحافظ نور الدين الهيثمي زوائدها على الكتب الستة، وأودعها كتابه الكبير: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد.
وقد تحدث المؤلف رحمه الله في مقدمة كتابه عن السبب الباعث له على جمع الزوائد في هذا المؤلف فقال: وبعد، فقد كنت جمعت زوائد مسند الإمام أحمد وأبي يعلى الموصلي وأبي بكر البزار ومعاجم الطبراني الثلاثة رضي الله عن مؤلفيها وأرضاهم، كل واحد منها في تصنيف مستقل، ما خلا المعجم الأوسط والصغير فإنهما في تصنيف واحد، فقال لي شيخي أبو الفضل عبد الرحيم بن العراقي رضي الله عنه: اجمع التصاينف واحذف أسانيدها لكي يجتمع أحاديث كل باب منها في باب واحد من هذا المؤلف.
ثم ذكر أنه رتب هذه الزوائد على كتب أوردها ليسهل الكشف منه، وهي الكتب والأبواب المعروفة في الجوامع العامة -في الجملة- ولا تختلف عنها كثيرًا، وقال: إنه سماه بتسمية شيخه: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، وتكلم عما فيه من الاصطلاح فقال: إن ما تكلم عليه من الأحاديث من تصحيح أو تضعيف وكان من حديث صحابي واحد ثم ذكر له متنًا بنحوه فإنه يكتفي بالكلام عقيب الحديث الأول إلا أن يكون المتن الثاني أصح من الأول.
بقيت مهمتنا نحن مع هذا الكتاب، وهي بيان ما أضافه إلى المكتبة الحديثية من جديد، وما تركه من أثر في خدمة السنة المحمدية.
ونحن نرى أن هذا الكتاب ثروة ضخمة تركت لنا آلافًا مؤلفة مما لم يرد له ذكر في كتب السنة المتداولة، وأن ناحية بارزة ملموسة فيه، وهي أشياء من غرائب العلم مما ليس بمتداول في كتب السنة الأخرى التي بين أيدنا، حتى إن كثيرًا من الأحاديث الواردة فيه قد يكون لها أصل في كتب السنة المتداولة -وهو نفسه كثيرًا ما يشير إلى تلك الأصول- إلا أن هذه الأحاديث المكررة مع تلك الأصول تذكر في صور تبدو فيها تلك الغرائب، ولا سيما ما يراد منها مع ذكر مناسبة الحديث وسببه.
وناحية عظيمة لا يمكن إغفالها في تلك المناسبة -وهي أنه ليس مجرد تسمية هذه الأحاديث بالزوائد أنها مجرد زوائد على الكتب الستة نقلت من المسانيد إلى هذا الكتاب- وحسبنا ذلك إضافة إليها فهذه الزوائد ليست ليست مجرد نقل لتلك الأحاديث، ولا هي نقل لها على الترتيب الذي كانت قد وردت عليه في تلك المسانيد والمعاجم، ولا على الصفة التي كانت عليها الأحاديث في تلك المراجع فإنه يبدو أنها فيها غير مخرجة ولا مقومة.
وإن القارئ الفاضل يعلم مما أوردنا أن تلك المسانيد والمعاجم ترتب الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو نحو ذلك، مما أشرنا إليه في تصويرنا للمسانيد والمعاجم وطريقتها بعامة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

وفي تصويرنا لمسانيدنا هنا ومعاجمنا بخاصة، ولو كان النقل على ذلك الترتيب الوارد هناك لهان الأمر بعض الشيء، ولكان أقل مجهودًا مما ورد عليه في هذا الوضع الجديد، فقد يكفيه أن يستعرض مسانيد الصحابة أو معاجم الشيوخ، ثم يورد هنا من أحاديثهم ما لم يرد ذكره في المزيد عليه من كتب السنة، ليكون العمل في تلك الزوائد على نسقها ومسايرًا لها، ولكن وراء ذلك مهمة شاقة لا يدركها إلا من زاول دراسة أبواب السنة في جوامعها الأولى وطريقة التبويب فيها.
والمؤلف رحمه الله تعالى قد أشار إلى جانب من ذلك المجهود الضخم في تواضع وأدب حين قال: وقد رتبته على كتب أذكرها لكي يسهل الكشف منه … إلخ، على أنه رحمه الله حين رتبه على الكتب لم يكتف بذكر كتب عامة، وإنما أورد ما أدرجه تحتها من أبواب -أكثر منها جدًّا- بحيث صار كثير من العنوانات يتفق في المعنى مع ما تدل عليه الأحاديث الواردة فيها، بل ربما كان العنوان بنفس لفظ الحديث الوارد، ولم يتأثر في ذلك بما سبق به من قبل إلا في طريقة البخاري وأبي داود ومن سار على نهجهما من ذكر عناوين قد تؤخذ منها الأحكام التي تدل عليها الأحاديث المندرجة تحتها، وهو مجهود قيم كبير يقتنع به كل الاقتناع من تصفح الكتاب بل إنه يدركه لأول وهلة من نظر في فهارس كتبه وأبوابه.
وواضح أن في ذلك التصرف إحياء لتلك المعاجم، وإبراز لتلك النواحي الحديثية المقصودة منها، وهي توضيح معالم الدين، وإظهار ما فيه من أغراض مختلفة عظيمة، وأما تلك المعاجم والمسانيد فهي مجرد اختزان لتلك الأحاديث وحفظ لها، إلى أن يقيض الله لها أمثال هذا الحافظ العظيم، ممن يقف على تلك الخزائن فيخرج مما فيها بأمانة، ويوزعها على من ينتفع بها في أبوابها وعناوينها المختلفة، ويصيب الناس منها ما كتب الله لهم من العلم في يسر وسهولة.
ومن هذا التقرير يتبين لنا مدى ما أسداه المؤلف وأمثاله رحمهم الله ممن سلك مسلكه في كتب الزوائد، حيث قدموا لنا هذه الزوائد على طريقة الكتب الجوامع التي خلدت بما فيها من التخير للأحاديث، مضافًا إليها ذلك التبويب الموضوعي الذي ينتفع به كل باحث في الدين ودارس للعلم.
ومن أبرز هذه النواحي ما نلمسه في هذا المؤلف مما جاء أثرًا لتجميع الأحاديث المتعددة المراجع في باب واحد، من ظهور كثرة كاثرة من الأحاديث أحيانًا في موضوع واحد كنتيجة لذلك التجميع الموضوعي، فإنها لا بد وأن تترك أثر كبيرًا في نفس القارئ، وتنير أمامه الطريق للانتفاع بها كأدلة ووسائل للمعارف الإسلامية، وأنها تبهر القارئ الذي لو أراد أن يكلف نفسه ويرجع إلى نظائرها في الكتب الأخرى لعرف مقدار الحاجة التي كانت قائمة إلى تجميع هذه الأحاديث، وعدم حرمان الأمة الإسلامية من الانتفاع بها على هذا الوجه العظيم، وأنه لولا هذا التجميع على هذا الوجه لظلت موضوعات كثيرة من فروع الدين وأبوابه شاغرة تتطلب توجيهات إسلامية ترفع عن بعضها كثيرًا من التضارب، كما تزيل كثيرًا من الغموض عن بعضها الآخر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

أضف إلى ذلك أن مؤلف الكتاب كان حريصًا على استيعاب تلك الأحاديث مهما تكرر الحديث الواحد منها، علمًا منه -وهو من أئمة هذا الشأن- أن لتعدد الروايات فوائد عظيمة، منها الانتفاع باختلاف الروايات -بين بعض الألفاظ وبعض تارة، وبالزيادة والنقص تارة- في شرح لغامض، أو بيان لمجمل، أو إيضاح لمبهم، وفيه -في نفس الوقت- تقوية للأحاديث، برفع رتبة الضعيف منها إلى الحسن تارة، والحسن منها إلى الصحيح أخرى، ومن أجل ذلك، فإن المؤلف لا يمل من تكرار الأحاديث تقديرًا لأمانة العلم، وحرصًا على تقديم الفوائد المتعددة من هذا التكرار.
ونبادر هنا فنذكر على سبيل المثال أنه أورد في خطبة حجة الوداع -تحت عنوان الخطب في الحج- ثمانية عشر حديثًا مختلفة الروايات في هذا المقام1.
هذا: وإنه بهذا التصرف قد أراح نفوسًا كثيرة، وأغناها عن البحث عن تلك المعاجم والمسانيد التي نقل منها هذه الزوائد، حيث أصبحت في غير حاجة إلى طلبها والحرص على تحصيلها لأن ما زاد فيها عن الكتب الستة قد أصبح وافيًا على طرف الثمام، وهو مجمع في أبوابه، متضام كل إلف فيه إلى إلفه، بأسلوب بين غثه من سمينه، بل إنه ربما أصلح من شأن الغث بإلحاقه بالسمين بما نشأ من تلك الشواهد والاعتبارات التي كانت نتيجة لذلك التكرير.
فهذه الأصول التي استقي منها المؤلف زوائده فوق أنه يعز الحصول عليها لندرتها أو فقد بعضها الآن، فإنها إذا وجدت يعز الوصول -على الخاصة بله العامة- إلى تجميع أحاديثها تحت عناوينها التي تربط بعضها ببعض، ولئن تم ذلك فإنه يحتاج إلى بيان مرتبة كل حديث منها، وهيهات أن يتم ذلك لغير متخصص ممتاز من أمثال صاحب هذا الكتاب رحمه الله وأحسن جزاءه، فقد عني بهذا الأمر عناية زادت من قيمة كتابه، ودلت على تمكنه ورجحانه على غيره ممن حاولوا تلك المحاولة، فأضحى كتابه للدارس مستغنيًا عن أن يبذل فيه مجهود آخر لنعرف ما فيه من مراتب الحديث.
ومما يؤيدنا في اعتبار تلك المسانيد -قبل فرز الزوائد منها- في درجة لا تصلح للتعويل عليها كثيرًا، ولا تصلح مصدرًا لغير المتخصصين من أئمة هذا الشأن أن الإمام العارف الشيخ أحمد شاه المعروف بشاه الدهلوي قال -وهو بصدد إيراد طبقات كتب الحديث: إن هناك طبقة ثالثة -وأورد فيها المسانيد والمصنفات التي صنفت قبل البخاري ومسلم وفي زمانهما وبعدهما- جمعت بين الصحيح والحسن والمعروف والغريب والشاذ والمنكر والخطأ والصواب والثابت والمقلوب، ولم تشتهر بين العلماء ذلك الاشتهار وإن زال عنها اسم النكارة المطلقة، ولم يتداول ما تفردت به الفقهاء "يعني أحاديث الزوائد" ولم يفحص عن صحتها وسقمها المحدثون كثير فحص، ومنه ما لم يخدمه لغوي بشرح غريب، ولا فقيه لتطبيقه بمذاهب السلف، ولا محدث--------------------------------------------
1 مجمع الزوائد ج94 ص265.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)