Arabic source text

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

📘 مدرسة الحديث في مصر (محمد رشاد خليفة - ت 1421 هـ)

📘 মাদরাসাতুল হাদীস ফী মিসর (মুহাম্মদ রাশাদ খলিফা - মৃত্যু 1421 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وما ورد في نهاية شرحه لحديث: "أتدرون ما العضه؟ نقل الحديث من بعض الناس إلى بعض ليفسدوا بينهم" فقد أورد تتمة1 قال فيها: تتبع رجل حكيمًا سبعمائة فرسخ لأجل سبع كلمات قال: أخبرني عن السماء وما أثقل منها، وعن الأرض وما أوسع منها، وعن الحجر وما أقسى منه وعن النار وما أحر منها، وعن الزمهرير وما أبرد منه، وعن البحر وما أغنى منه، وعن اليتم وما أذل منه؟ فقال: البهتان على البريء أثقل من السماء، والحق أوسع من الأرض، والقلب القانع أغنى من البحر، والحرص والحسد أخر من النار، والحاجة إلى الغير إذا لم تنجح أبرد من الزمهرير وقلب الكافر أقسى من الحجر، والنمام إذا بأن للناس أمره أذل من اليتيم.
وبعد شرح لحديث: "اتخذوا عند الفقراء أيادي فإن لهم دولة يوم القيامة" أورد فائدة2 قال فيها: رأى بعض العارفين عليًّا كرم الله وجهه في النوم فقال له: ما أحسن الأعمال؟ قال: عطف الأغنياء على الفقراء، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله تعالى.
وأورد المؤلف تنبيهًا وتتمة بعد شرحه لحديث: "اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها ثؤاج". فأما التنبيه3 فقال فيه: قال حجة الإسلام هذا الحمل حقيقي، فيأتي به حاملًا له، معذبًا بحمله وثقله، يعدل الجبل العظيم، مرعوبًا بصوته، وموبخا بإظهار خيانته على رءوس الأشهاد، والملائكة تنادي: "هذا ما أغله فلان بن فلانة رغبة فيه وشحا". وأما التتمة4 فقال فيها: أجمعوا على أن الغال: يجب عليه إعادة ما غل قبل القسمة، وكذا بعدها عند الشافعي رحمه الله تعالى، فيحظفه الإمام كالمال الضائع، وقول مالك: يدفع الإمام خمسة ويتصدق بالباقي، فيه أنه لم يملكه فكيف يتصدق بمال غيره.
وفي ختام شرحه لحديث: "أد ما اقترض الله تعالى عليك تكن من أعبد الناس، واجتنب ما حرم الله عليك تكن من أورع الناس، وارض بما قسمه الله لك تكن من أغنى الناس" أورد تتمة قال فيها5: قال الغزالي: للشرع حكمان: حكم الجواز وحكم الأفضل الأحوط، فالجائز يقال له حكم الشرع، والأفضل الأحوط يقال له حكم الورع فافهم، وبه يخرج الجواب على من قال: الورع موضوع على التشديد، والشرع موضوع على اليسر والسماحة.
كما أورد فائدة بعد شرحه لحديث: "إذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له قفل قلبه، وجعل فيه اليقين والصدق، وجعل قلبه واعيًا لما سلك فيه، وجعل قلبه سليمًا، ولسانه صادقًا، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة"، وقال في هذه الفائدة6: قال الشبلي: استنار قلبي يومًا فشهدت ملكوت السموات والأرض، فوقعت مني هفوة فحجبت عن شهود ذلك، فعجبت كيف حجبني هذا الأمر الصغير عن هذا الأمر الكبير؛ فقيل لي: البصيرة كالبصر أدنى شيء فيه يعطل النظر.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج1 ص114.
2 فيض القدير: ج1 ص113.
3 فيض القدير: ج1 ص123.
4 فيض القدير: ج1 ص124.
5 فيض القدير: ج1 ص224.
6 فيض القدير: ج1 ص260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 372)

مثل هذا ما أورده من تنبيه وفائدة إثر شرحه لحديث: "أوحى الله تعالى إلى إبراهيم: يا خليلي، حسن خلقك ولو مع الكافر تدخل مداخل الأبرار، فإن كلمتي سبقت لمن حسن خلقه أن أظله في عرشي، وأن أسكنه حظيرة قدسي، وأن أدنيه من جواري".
فقال في التنبيه1: قال الراغب: التخلق والتشبه بالأفاضل ضربان. محمود، وهو ما كان على سبيل الارتياض والتدريب على الوجه الذي ينبغي، وبالمقدر الذي ينبغي، ومذموم؛ وهو ما كان رياء وتصنعًا، ويتحراه فاعله ليذكر به، ويسمى تصنعًا وتشيعًا، ولا ينفك صاحبه من اضطراب يدل على تشيعه.
وقال في الفائدة2: قال العارف ابن عربي: ينبغي لطالب مقام الخلة أن يحسن خلقه لجميع الخلق: مؤمنهم وكافرهم، طائعهم وعاصيهم، وأن يقوم في العالم مقام الحق فيهم، فإن المرء على دين خليله من شمول الرحمة، وعموم اللطف من حيث لا يشعرهم أن ذلك الإحسان منه، فمن عامل الخلق بهذه الطريقة صحت له الخلة، وإذا لم يستطع بالظاهر لعدم الموجود أمدهم بالباطن فيدعو لهم بينه وبين ربه، وهكذا حال الخليل فهو رحمة كله.
ومثل هذا في الكتاب كثير، ولكن المؤلف رحمه الله لم يكن -فيما يبدو- يتحرى الدقة في كل ما ينقله، ولا يهتم بصحة المنقول في بعض ما يرويه، فقد نرى من بين هذه النقول ما يبدو أنه ملفق، ومتكلف أو مصنوع، بما يحس معه القارئ بأنه ليس بصدد كتاب حديث، وإنما يقرأ كتاب وعظ قد يشبع العاطفة ولكنه لا يرضي العلم، يعتمد في نقوله على ما هو أدخل في باب الترغيب والترهيب.
ومن ذلك ما أورده المؤلف بعد شرحه لحديث: "اتخذوا الغنم فإنها بركة": فقد أورد فائدة3 قال فيها: حُكي في الوحيد أنه ورد في بعض الآثاء أن الخليل صلى الله عليه وسلم كان له أربعة آلاف كلب في غنمه، في عنق كل كلب طوق من الذهب الأحمر زنته ألف مثقال، فقيل له في ذلك، فقال: إنما فعلت ذلك لأن الدنيا جيفة وطلابها كلاب، فدفعتها لطلابها.
3- يستدرك على المصنف ما فاته من متن الحديث فينبه إليه، ويصحح روايته: ففي حديث: "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار، سدوا كل خوخة في المسجد غير خوخة أبي بكر"4 أورد تنبيهًا ذكر فيه أن تصرف المصنف بإيراد الحديث على هذا النحو يوهم أن سياق الحديث هكذا فحسب، وقال: إن الأمر بخلافة بل سقط من قلمه بعضه، ولفظه عند مخرجه الذي عزاه إليه "عم عن ابن عباس" "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار فاعرفوا له ذلك كله، فلو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا"، ثم قال: "سدوا كل خوخة في المسجد، غير خوخة أبي بكر".--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج3 ص71.
2 نفس المرجع والصفحة.
3 فيض القدير: ج1 ص112.
4 فيض القدير: ج1 ص90.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 373)

وكذلك حديث: "أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل يوضع في إخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه" ذكر فيه المؤلف1 أن المصنف أورده عن مسلم عن النعمان بن بشير الأنصاري ولكن رواية مسلم لفظها من حديث النعمان: "إن أهون أهل النار" وإنما قال: "أهون" في حديث ابن عباس الآتي، فهذا مما لم يحرر فيه المؤلف التخريج.
4- يزيل ما يبدو بين بعض الأحاديث من تعارض، ويعمل على اتساقها والتوفيق بين بعضها وبعض، أو بينها وبين ما هو معلوم من الدين بنصوص القرآن الكريم.
ومن ذلك ما أورده في حديث: "ابغوني الضعفاء فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم" حيث قال: هذا الحديث وما على منواله: "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم" قد وقع التعارض ظاهرًا بينه وبين خبر مسلم: "المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير"، وعند التأمل لا تدافع؛ إذ المراد بمدح القوة؛ القوة في ذات الله وشدة العزيمة، وبمدح الضعف لين الجانب، ورقة القلب، والانكسار بمشاهدة جلال الجبار، أو المراد بذم القوة التجبر والاستكبار، وبذم الضعيف ضعف العزيمة في القيام بحق الواحد القهار، على أنه لم يقل هنا إنهم ينصرون بقوة الضعفاء، وإنما مراده بدعائهم أو بإخلاصهم أو نحو ذلك.
- ومن ذلك أيضًا ما نقله عن ابن الجوزي في حديث: "أبو بكر صاحبي ومؤنسي في الغار" حيث قال2: وقد أورد ابن الجوزي الحديث في الموضوعات بتوهمه معارضته لحديث أبي بكر مع أنه قد أجمع جمع منهم البزار والكلاباذي والطحاوي بأن سد الأبواب وقع مرتين، ففي الأولى استثنى باب علي؛ لأن بابه كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته باب غيره، فلما امروا بسدها سدوها، وأحدثوا خوخًا يستقربون الدخول للمسجد منها، فأمروا بعد بسدها غير خوخة أبي بكر.
وفي حديث: "اتقوا المجذوم كما يتقى الأسد" وفق المؤلف بينه وبين خبر: "لا عدوى ولا طيرة" حيث قال:3 ولا يناقضه خبر: "لا عدوى ولا طيرة" لأنه نفي لاعتقاد الجاهلية نسبة الفعل لغير الله، فوقوعه بفعله تقدس، أو لأن الطاعون ينزل ببلد فيخرج منها خوف العدوى، وأما المجذوم ومثله المسلول فلم يرد به في هذا الخبر وما أشبهه إلا التحرز عن تعدي الرائحة، فإنها تستقم من أطال اشتمامها باتفاق حذاق الأطباء، وأكل المصطفى صلى الله عليه وسلم معه تارة، وتارة لم يصافحه لبيان الجواز، وصحة الأمر على سالك طريق الفرار وسالك طريق التوكل، ففعل الأمرين ليأخذ من قويت ثقته بريه بطريق التوكل، ومن ضعف بطريق التحفظ، ثم قال: والحاصل أن الأمور التي يتوقع منها الضرر قد أباحت الحكم الربانية التحرز عنها، فلا ينبغي للضعفاء أن يقربوها، وأما أهل الصدق واليقين فبالخيار، وعلى ذلك ينزل ما تعارض من الأخبار.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج3 ص38.
2 فيض القدير: ج3 ص91.
3 فيض القدير ج1 ص137.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)

ومثل ذلك ما أورده في حديث: "أدنى ما تقطع فيه يد السارق ثمن المجن" حيث قال:1 وعورض هذا الحديث بأحاديث: منها خير الشيخين عن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم" وخبر البيهقي عن عمر: "قيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار" قال ابن عبد البر: هذا أصح حديث في الباب، قال ابن حجر: ويجمع بأنه قال أولًا: لا قطع فيما دون العشرة، ثم شرع القطع في الثلاثة فما فوقها، فزيد في تغليظ الحد كما زيد في تغليظ حد الخمر، وأما سائر الروايات فليس فيها إلا الإخبار عن فعل وقع في عهده صلى الله عليه وسلم وليس فيه تحديد النصاب، فلا ينافي رواية ابن عمر أنه قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم، وهو مع كونه حكاية فعل لا يخالف حديث عائشة أن قيمته ربع دينار، فإن ربع الدينار صرف ثلاثة دراهم، وليس المراد به مجنًا بعينه، بل الجنس وأن القطع كان يقع في كل شيء يبلغ قدر ثمن المجن فيكون نصابًا، ولا يقطع فيما دونه … إلى آخر ما ذكره ونقله من توفيق العلماء بين الأحاديث التي يظهر فيها التعارض.
5- يشرح تخريج الحديث وتقويمه، ويتحدث عن رجاله، ويضيف إلى التخريج جديدًا في بعض الأحيان، وذلك مثل ما صنعه في تخريج حديث: "آخر ما تكلم به إبراهيم حين ألقي في النار حسبي الله ونعم الوكيل" فإنه قال2: "خط" في ترجمة محمد بن يزداد "عن أبي هريرة" الدوسي "وقال" أي الخطيب حديث "غريب" أي تفرد به حافظ ولم يذكره غيره، ورواه عنه أيضًا الديلمي هكذا "والمحفوظ" عند المحدثين "عن" أبي العباس عبد الله "ابن عباس" ترجمان القرآن الذي قال فيه علي كرم الله وجهه: كأنما ينظر إلى الغيب من وراء ستر رقيق، وأخرج ابن عساكر أنه كان يسمي حكيم المعضلات، ولم يرد عن أحد من الصحابة في الفتوى أكثر منه، وعمي آخر عمره كأبيه وجده "موقوف" عليه غير مرفوع، لكن مثله لا يقال من قبل الرأي فهو في حكمه، وهذا الموقوف صحيح، فقد أخرجه البخاري في صحيحه عنه بلفظ: "كان آخر قول إبراهيم حين ألقي في النار حسبنا الله ونعم الوكيل" وفي رواية له عنه أيضًا: "حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيم حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم".
ومثل ذلك حديث: "أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة" الحديث شرح تخريجه كما يأتي3:
"حم والضياء" المقدسي في المختارة وأبو نعيم وابن أبي شيبة وغيرهم "عن سعيد بن زيد" عن عمرو بن نفيل "ت" وكذلك أحمد ولعله أغفله سهوًا وأبو نعيم في المعرفة كلهم من حديث عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه "عن" جده "عبد الرحمن بن عوف" الزهري وعبد الرحمن هذا تابعي ثقة إمام، وأبوه حميد أحد سادات التابعين ومشاهيرهم، خرج له الجماعة، قال ابن حجر: يكفي من مناقبه هذا الحديث الحسن وحده، فكيف مع كثرتها.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج1 ص231.
2 فيض القدير: ج1 ص44.
3 فيض القدير: ج1 ص92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 375)

وفي شرحه لتخريج حديث: "أتاني جبريل فقال: يا محمد عش ما شئت فإنك ميت … " الحديث1 "الشيرازي" في كتاب معرفة "الألقاب والكنى" عن إسماعيل عن زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سهل بن سعد "ك" في الرقاق من طريق عيسى بن صبح عن زافر "هب" من طريق محمد بن حميد عن عيسى بن صبح عن زافر عن ابن عيينة عن أبي حازم "عن سهل بن سعد" ابن مالك الخزرجي الساعدي، قال الحاكم: صحيح، وأقره الذهبي في التلخيص مع أن زافرًا أورده هو وغيره في الضعفاء، ولهذا جزم الحافظ العراقي في المغني يضعف الحديث، قال: وجعله بعضهم من كلام سهل ومراده القضاعي "هب" من طريق أبي داود الطيالسي عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير "عن جابر" بن عبد الله "حل" عن محمد بن عمر عن محمد بن الحسن وعلي بن الوليد قالا: حدثنا علي بن حفص بن عمر عن الحسن بن الحسين بن زيد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن الحسن "عن علي" أمير المؤمنين وزاد في هذه الرواية: فقال صلى الله عليه وسلم: "لقد أوجز لي جبريل في الخطبة" قال ابن حجر في أماليه: أخرجه الحاكم من طريق عيسى بن صبح عن زافر، وصححه البيهقي من طريق ابن حميد عن زافر، قال أعني ابن حجر: تفرد بهذا الإسناد زافر وما له طريق غيره، وهو صدوق كثير الوهم، والراوي عنه فيه مقال لكن تويع، قال: وقد اختلف فيه نظر حافظين فسلكا طريقين متناقضين، فصححه الحاكم ووهاه ابن الجوزي، والصواب أنه لا يحكم عليه بصحة ولا وضع، ولو توبع زافر لكان حسنًا، لكن جزم العراقي في الرد على الضغاني والمنذري في ترغيبه بحسنه.
وكذلك في تخريج حديث: "أهل الشام سوط الله تعالى في الأرض" الحديث قال في شرحه: "حم ع طب والضياء" المقدسي "عن خريم" بضم الخاء المعجمة وفتح الراء "ابن فاتك" بفتح الفاء وكسر المثناة التحتية الأسدي الصحابي قال ابن أبي حاتم: بدري له صحبة، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني موقوفًا على خريم ورجالهما ثقات.
6- يعقب -أحيانًا- على السيوطي في التخريج والتقويم:
ففي حديث: "أول تحفة المؤمن أن يغفر لمن صلى عليه" شرح تخريجه وتقويمه، وعقب على ذلك بقوله:2 "الحكيم" الترمذي "عن أنس" من حديث معبد بن سرق العبدي عن الحكم بن سنان بن عون عن النميري، والحكم بن سنان قال الذهبي: ضعفوه، وزياد النميري أورده في الضعفاء وقال: صالح الحديث ابتلي برواة ضعفاء، ورواه الخطيب عن جابر والديلمي عن أبي هريرة، وفيه عنده عبد الرحمن بن قيس رمي بالكذب، ولأجله حكم الحاكم على الحديث بالوضع وعده ابن الجدوزي من الموضوعات.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج1 ص102.
2 فيض القدير: ج3 ص84.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)

وفي حديث "أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر … " الحديث تكلم عن التخريج بما يلي1: "حم ت" وكذا الطبراني في الأوسط "عن أبي سعيد" الخدري وكذا ابن مسعود، قال الترمذي: حسن صحيح "قال الهيثمي": إسناد ابن مسعود صحيح، وفي إسناد أبي سعيد عطية والأكثر على ضعفه، ثم عقب المؤلف على ذلك بقوله: ثم إن صنيع المصنف يوهم أن ذا لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه وهو ذهول، فقد عزاه الديلمي وغيره إلى البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: "أول زمرة تدخل الجنة وجوهم على مثل القمر ليلة البدر، والثانية على مثل أضواء كوكب في السماء، لكل رجل منهم زوجتان يرى مخ ساقيهما من وراء الثياب وما في الجنة عزب". ا. هـ. ثم رأيته كذلك في كتاب الأنبياء وخلق آدم عليه السلام، وفي مسلم في صفة الجنة عدة أحاديث بنحوه، وليس في حديث الترمذي الذي آثره المصنف إلا زيادة عدد الحلل، وفي رواية البخاري زيادة عدد الحلل، وفي رواية البخاري زيادة نفي وجود الأعزب فيها.
وفي الحديث الذي بعده: "أول سابق إلى الجنة عبد أطاع الله وأطاع مواليه" عقب على التخريج بما نقله الهيثمي وغيره بما يخالف تقويم المصنف لهذا الحديث قال: قال الهيثمي: فيه بشر بن ميمون أبو صيفي وهو متروك، وقال غيره: وفيه بشر بن ميمون أبو صيفي قال في الميزان عن البخاري يتهم بالوضع، وعن الدارقطني متروك الحديث، وعن ابن معين أجمعوا على طرح حديثه، ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الخبر.
وفي حديث: "أهل القرآن هم أهل الله وخاصته" وبعد أن أورد تخريج المصنف له قال: وظاهره أنه لا يجد مخرجًا لأحد من السنة، وإلا لما أبعد النجعة، وهو ذهول عجيب، فقد خرجه النسائي في الكبرى وابن ماجه، وكذا الإمام أحمد والحاكم من حديث أنس، قال الحافظ العراقي: بإسناد حسن، والعجيب أ، ن المصنف نفسه عزاه لابن ماجه وأحمد في الدرر عن أنس المذكور.
ولكن المؤلف كثيرًا ما يعزز تقويم السيوطي للحديث، ويؤكد ما ذهب إليه فيه:
ففي حديث: "أتاني جبريل بالحمى والطاعون … " الحديث، وبعد أن ذكر تخريج المصنف له بما يدل على صحته قال2: قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات، ولذلك رمز المؤلف "السيوطي" لصحته.
7- يبين المؤلف لطائف إسناد الحديث ومثال ذلك:
حديث: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة … " الحديث قال فيه3: ومن لطائف إسناده أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده حيث بين أنه من رواية عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه "حميد" عن جده "عبد الرحمن بن عوف".--------------------------------------------
1 فيض القدير ج3 ص85، 86.
2 فيض القدير: ج1 ص94.
3 فيض القدير: ج1 ص92.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 377)

8- يذكر أسماء الضعفاء من رواة الحديث للتدليل على ضعفه:
ففي حديث: "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله" قال المناوي1: سكت المؤلف عليه فلم يشر إليه بعلامة الضعف، وكأنه ذهل عن قول الذهبي في التنقيح: في سنده كذاب. وعن قول ابن عبد الهادي عن معين: فيه الحسين بن حميد كذاب ابن كذاب، وأورده ابن الجوزي في الواهيات وقال: لا يصح، وقال ابن حجر: في سنده من لا يعرف، وقال: في الباب ابن عمر وابن عباس وعلي وأنس وأبو محذورة وأبو هريرة، فحديث ابن عمر رواه الترمذي والدارقطني، وفيه يعقوب بن الوليد المدني كان من كبار الكذابين، وحديث ابن عباس رواه البيهقي في الخلافيات وفيه نافع أبو هرمز متروك، وحديث علي رواه البيهقي عن أهل البيت وقال: أظن سنده أصح ما في هذا الباب قال -أعني ابن حجر: ومع ذلك فهو معلول، ولهذا قال الحاكم: لا أحفظ الحديث من وجه يصح، وحديث أنس خرجه ابن عدي والبيهقي، وقد تفرد به بقية عن مجهول مثله، وحديث أبي محذورة رواه الدارقطني وفيه إبراهيم بن زكريا متهم، وحديث أبي هريرة ذكره البيهقي وقال: هو معلول.
وبعد: فلعل المناوي رحمه الله قد غفل عن أن المؤلف لم يسكت عن ذكر علامة الضعف في هذا الحديث، فقد رجعنا إلى الجامع الصغير فوجدناه في تخريجه لهذا الحديث نبه إلى ضعفه بذكر العلامة الدالة على الضعف "ض" في آخره2 بل إن متن الحديث في شرح المؤلف قد ختم تخريجه بهذه العلامة أيضًا، وعلى ذلك فإن السيوطي رحمه الله لم يغب عنه التنبيه على ضعف هذا الحديث كما ذكر المناوي فيه.
ومثل هذا -أيضًا- حديث: "أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت … ". الحديث فقد نبه المؤلف على رجال إسناده الذين كانوا سببًا في ضعف هذا الحديث فقال: وفيه عبد الرحمن بن علي عجلان القرشي قال في الميزان عن العقيلي: فيه جهالة وحديثه غير محفوظ ثم ساق له هذا الخبر وفيه أيضًا من لا يعرف.
9- يخالف المناوي المصنف في تقويم الحديث -أحيانًا- فيقول بالضعف على ما يراه المصنف حسنًا، ويقول بالوضع على ما خرجه المصنف بما يوهم غير ذلك.
ومن ذلك حديث: "أو خصمين يوم القيامة جاران" الذي رمز المصنف له بعلامة الحسن، نقل المناوي3 عن الحافظ العراقي أن سنده ضعيف، وعن الحافظ المنذري أنه رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما جيد، وعن الهيثمي: أن أحد إسنادي الطبراني رجاله رجال الصحيح غير أبي نساقة وهو ثقة، وأعاده بمحل آخر وقال: إسناده حسن.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج3 ص82.
2 فيض القدير: ج1 ص112.
3 فيض القدير: ج3 ص85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 378)

ولعل خلافه مع المصنف في تقويم هذا الحديث يرجع إلى أن سنده ضعيف في ذاته، وأنه لم يرتفع إلى درجة الحسن إلا بوجود تابع أو شاهد.
وفي حديث: "أول سابق إلى الجنة عبد أطاع الله وأطاع مواليه" رمز المصنف له بعلامة الصحة، ولكن المؤلف عقب في شرحه بما يفيد ضعف الحديث، فقال نقلًا عن الهيثمي وغيره: وفيه بشر بن ميمون أو صيفي وهو متروك، وعن البخاري: يتهم بالوضع، وعن الدارقطني: متروك الحديث، وعن ابن معين: أجمعوا على طرح حديثه، ثم أورد له مما أنكر عليه هذا الخبر.
وفي حديث: "أول تحفة المؤمن أن يُغفر لمن صلى عليه" لم يبين لنا المصنف درجة هذا الحديث، فقد رجعنا إلى الجامع الصغير1 فوجدناه أغفل تقويمه، ولكن المناوي ينبري له في التخريج فيذكر2 أنه من حديث معبد بن سرور العبدي عن الحكم بن سنان بن عون الذي قال الذهبي فيه: إنهم ضعفوه، وأن زياد النميري أورده في الضعفاء وقال: صالح الحديث ابتلي برواة ضعفاء، ورواه الخطيب عن جابر، والديلمي عن أبي هريرة وفيه عنده عبد الرحمن بن قيس رمي بالكذب، ولأجله حكم الحاكم على الحديث بالوضع، وعده ابن الجوزي من الموضوعات.
10- يضيف المؤلف إلى مراجع تخريج السيوطي مراجع أخرى خرجت الحديث غير تلك التي أوردها.
من ذلك ما أورده في حديث: "أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس الأمر كله … ".
حيث أضاف المؤلف في نهاية تخريجه قوله: ورواه عنه أيضًا ابن لال والديلمي في مسند الفردوس.
وفي حديث: "أولياء الله تعالى الذين إذا رءوا ذكر الله تعالى" قال في ختام الحديث عن تخريجه:3 وظاهر صنيع المصنف أنه لا يوجد مخرج لأشهر من الحكيم ولا أعلى، وهو عجب، فقد رواه البزار عن ابن عباس: رواه عن شيخه علي بن حرب الرازي، قال الهيثمي: لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا. ورواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن أبي وقاص.
وفي حديث: "أول زمرة تدخل الجنة … " قال في نهاية الكلام عنه:4 ثم إن صنيع المصنف يوهم أن ذا لم يتعرض أحد من الشيخين لتخريجه، وهو ذهول، فقد عزاه الديلمي وغيره إلى البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: "أول زمرة تدخل الجنة وجوهم على مثل القمر ليلة البدر … " إلى آخر الحديث قال: ثم رأيته في كتاب الأنبياء وخلق آدم عليه السلام، وفي مسلم صفة الجنة عدة أحاديث بنحوه.--------------------------------------------
1 الجامع الصغير ج1 ص112.
2 فيض القدير ج3 ص84
3 فيض القدير ج3 ص81.
4 فيض القدير ج3 ص85.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 379)

ومثل ذلك حديث: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة … " الحديث قال -بعد أن أورد تخريج المصنف له:1 وظاهر صنيع المصنف أن ذا مما لم يخرجه أحد من الستة، وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف عندهم، وهو ذهول، فقد رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة مع تغيير يسير، ثم روى لفظ الترمذي.
وبعد: فإن الإمام المناوي بما قدم من جهد في شرح أحاديث الجامع الصغير هو -على ما نعلم- مما لم يقم بمثله أحد في هذا المضمار، فقد خدم الأحاديث الواردة فيه شرحًا وتخريجًا وتقويمًا بما نقله عن العلماء، وما أضافه إلى ذلك من رأيه، حتى أضحى كتابه "فيض القدير" خير ما رأيناه شرحًا لأحاديث الجامع الصغير.--------------------------------------------
1 فيض القدير: ج3 ص87.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 380)

‌‌كتب مشكل الآثار أو تأول مختلف الحديث

كتب مشكل الآثار أو تأويل مختلف الحديث:
وفي الفرق بين التأويل والتفسير قال أبو عبيد وطائفة: هما بمعنى، وقال الراغب: إن التفسير أعم من التأويل، وأكثر استعماله في الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في المعاني والجمل، وأكثر ما يستعمل في الكتب الإلهية، وقال غيره: التفسير بيان لفظ لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا، والتأويل توجيه لفظ يتجه إلى معان مختلفة إلى واحد منها بما ظهر من الأدلة.
هذا بعض ما نقله صاحب كشف الظنون1 خلاصة لما أورده أبو الخير في مقدمة علم التفسير.
ثم قال: وقد ذكر في فروع علم الحديث علم تأويل أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا علم معلوم موضوعه، وبين نفعه، وظاهر غايته وغرضه، ثم ذكر عددًا من المؤلفين في هذا العلم.
وأورد صاحب الرسالة المستطرفة عددًا2 من هذه الكتب وأسماء المؤلفين في هذا العلم الذي سماه اختلاف الحديث، أو مشكل الحديث، أو تأويل مختلف الحديث، أو مناقضة الأحاديث وبيان محامل صحيحها.
وهذا النوع من علوم الحديث ضروري لكل عالم بالسنة، فبمعرفته يندفع ما يبدو من تناقض بين الأحاديث النبوية، ويطمئن المكلف إلى ما يرد فيها من أمور الدين.
وأشهر المؤلفين في هذا النوع من السنة فيما أورده صاحب الرسالة المستطرفة وما أورده صاحب كشف الظنون وكتاب إيضاح المكنون ما ذكرناه هنا مرتبًا بحسب سني الوفاة للمؤلفين، وما عرفناه من أسماء كتبهم على النحو التالي:
1- اختلاف الحديث للإمام الشافعي أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي المطلبي المتوفى سنة أربع ومائتين3 وهو من رواية الربيع بن سليمان المرادي عنه، وهو مطبوع على هامش الجزء السابع من كتاب الأم.
2- مشكل الحديث للإمام أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدنيوري، المتوفى سنة ست وسبعين ومائتين4 وذكر صاحب كشف الظنون كتابه باسم تأويل مختلف الحديث5.
3- كتاب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي البصري الحافظ، المتوفى سنة سبع وثلاثمائة6.--------------------------------------------
1 كشف الظنون ج1 ص334.
2 الرسالة المستطرفة ص118.
3 شذرات الذهب ج2 ص9
4 شذرات الذهب ج2 ص169.
5 كشف الظنون ج1 ص335.
6 شذرات الذهب ج2 ص250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 381)

4- كتاب محمد بن جرير الطبري أبو جعفر، المتوفى سنة عشر وثلاثمائة1.
5- مشكل الآثار، لأبي جعفر الطحاوي أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة2.
6- تأويل الأحاديث المشكلات الواردة في الصفات، لأبي الحسن علي بن مهدي الكسروي الأصفهاني ثم البغدادي الشافعي، المتوفى سنة ثلاثين وثلاثمائة3.
7- تأويلات أهل السنة، لأبي منصور محمد بن محمد الماتريدي الحنفي المتوفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
8- مشكل الآثار، لأبي بكر محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني الواعظ المتكلم، المتوفى سنة ست وأربعمائة4.
9- تأويل متشابه الأخبار، لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي، المتوفى سنة تسع وعشرين وأربعمائة.
10- التحقيق في أحاديث الخلاف، لأبي الفرج بن الجوزي، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسائة5.
هذا أهم ما عرفناه من كتب تأويل مختلف الحديث ومؤلفيها، وقد أورد الدكتور أبو زهو في كتابه6 قوله: وقد كان إمام الأئمة ابن خزيمة7 من أحسن الناس كلامًا في هذا النوع من فنون الحديث حتى روي عنه أنه قال: لا أعرف حديثين متضادين، فمن كان عنده فليأتي به أؤلف بينهما.
ولم نجد بين علماء الحديث في مصر في الفترة التي اخترناها للدراسة من ألف في هذا النوع من السنة تاليفًا خاصًّا به لكي نقدم للقارئ دراسة له.
ولكنا نعود فنقول -ما سبق أن ذكرناه في تقديمنا لهذا الفصل- إن كتب الشروح الحديثية -وأغلبها لمصريين- قد حفلت بالكثير من هذه الدراسة التي يعمد إليها المؤلفون أثناء شرحهم للأحاديث المشكلة، توفيقًا بينها وبين ما يبدو في غيرها من تعارض، وأنهم ليفيضون في هذا كثيرًا، كما نلمسه في فتح الباري وعمدة القارئ وغيرهما من كتب الشروح، كما يفيضون في شرح مفرداتها وبيان غريبها، حتى تصل السنة إلى الدارسين واضحة الألفاظ، مستقيمة المعاني، لا تعلق بها شبهة، ولا تشوبها شائبة تحول دون الانتفاع بها ما استقامت النية، وصلحت الطوية.
ولعل ذلك كان السبب في أن المحدثين في مصر لم يهتموا بالتأليف استقلالًا في الغريب ومشكل الحديث، بقدر ما كانوا يهتمون بالتأليف في الشروح الحديثية، فقد أعطوها من العناية ما جعلها تجمع إلى ما تناولته من شرح الحديث وتخريجه وغير ذلك -توضيحًا للغريب وحلًّا للمشكلات- وفي جمع هذا بذاك إبراز لمعالم الصورة، وإيضاح للمراد من السنة النبوية المطهرة.--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج2 ص260.
2 شذرات الذهب ج2 ص288.
3 إيضاح المكنون ج3 ص220.
4 إيضاح المكنون ج4 ص489.
5 شذرات الذهب ج4 ص329.
6 الحديث والمحدثون ص472.
7 المتوفى سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 382)

‌‌الفصل السادس: كتب أصول الحديث
‌‌مدخل

الفصل السادس: كتب أصول الحديث
تمهيد:
علم أصول الحديث هو العلم الذي يعرف به صفات الحديث من قبول ورد وصحة وضعف وما إلى ذلك، ويسمى علوم الحديث -أي العلوم والمعارف التي يمكن الحكم بها على صفة الحديث كما بيننا- كما أنه يسمى علم مصطلح الحديث -أي العلم الذي تعرف به الاصطلاحات التي تبين كل نوع من أنواع الحديث، من صحة وحسن وضعف، وغرابة وعزة وشهرة، وشذوذ ونكارة وما إلى ذلك، وما تتميز به أنواع الحديث بعضها على بعض.
وقد توسع علماء الحديث في هذا العلم حتى نقل عن ابن الملقن أن أنواعه تزيد على المائتين وبلغ ابن حاتم في تقسيم الضعيف منه خمسين قسما إلا واحدا1.
وقد تناوله القاسمي في كتابه قواعد التحديث2 فقال: اعلم أن الأئمة المصطلح سردوا في مؤلفاتهم من أنواعه ما أمكن تقريبه، وجملة ما ذكره النووي والسيوطي في التدريب خمسة وستون نوعًا، وقال: ليس ذلك بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى.
وقد رجعنا إلى السيوطي في مقدمة كتابه التدريب3، فوجدناه يذكر في الفائدة الرابعة أن علوم الحديث كثيرة لا تعد، قال الحازمي في كتاب العجالة: علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة، كل نوع منها علم مستقل، لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته وقد ذكر ابن الصلاح منها -وتبعه المصنف- "يريد النووي في التقريب" خمسة وستين، قال: وليس ذلك بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى.
قال الحازمي: أحوال رواة الحديث وصفاتهم، وأحوال متون الحديث وصفاتها، وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر فإذا هي نوع على حياله.
قال شيخ الإسلام "ابن حجر" وقد أخل بأنواع مستعملة عند أهل الحديث، منها القوي والجيد والمعروف والمحفوظ والثابت والصالح، ومنها في صفات الرواة أشياء كثيرة، كمن اتفق اسم شيخه والراوي عنه، وكمن اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه، أو اسمه واسم أبيه وجده … إلى آخر ما نقله السيوطي في هذا المقام مما ليس في جوهر موضوعنا.--------------------------------------------
1 بتصرف عن مقدمة كتاب التدريب للأستاذ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف ج1 ص5.
2 قواعد التحديث ص79.
3 تدريب الراوي ج1 ص51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)

ومقصودنا بالدراسة في هذا التمهيد بيان أن علم الحديث -منذ دون من عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، ثم اطرد التدوين فيه في جميع البقاع الإسلامية- لم يقتصر المدونون على إيراد الأحاديث مجردة من غمز ما يستحق الغمز منها، وتناول علل بعضها، ونقد بعض رواتها.
وقد وجد في بعض هذه المدونات دراسات طويلة تتعلق بالإسناد ونقد الرواة وبيان الضعفاء كما في صحيح مسلم، فقد تقدم مؤلفه فيه بين يدي روايته للحديث بمقدمة طويلة تتعلق بتقسيم الأخبار النبوية، وبيان أحوال بعض الرواة، وتوجيه الاتهام إلى عدد منهم، مع بيان تفاوتهم في الضعف والنكارة، كما تناول موضوع اللقى والمعاصرة، ومناقشة من يشترطهما في اعتبار الحديث متصلًا، وما إلى ذلك من مسائل المصطلح.
وكذلك صنع الترمذي في جامعه، فقد وضع في آخره بحثًا واسعًا في بيان علل الحديث، وكثير من كتب الجوامع والسنن والمسانيد عرضت لتناول بعض الرواة، وأعلت ببعضهم بعض الأحاديث وكان من ذلك مادة لما وضع بعد من علوم المصطلح.
قال الأستاذ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف في مقدمته للتدريب وهو يتحدث عما جمع من السنة النبوية في مختلف البلدان بكيفيات وصور مختلفة1.
ووجد في بعض هذه المصنفات حكم على بعض الأحاديث، وقول في علل المعلول "المعل"2 ونقد لبعض الرواة، وجمع في تلك المصنفات أقوال العلماء في الإسناد، كما جمع ما بها من اصطلاحات المتقدمين فيما يتعلق بالأسانيد والمتون، ولما ظهر من الرواة صفات وأحوال لها مدخل في التعديل والتجريح اتسع النظر فيها وتتابعت الأفكار، وانتحى العلماء الفرز والاختيار، فتعمق البحث، وامتاز الصحيح من السقيم في الحديث، وألفت في أنواع علومه مؤلفات، بعضها في أحوال الإسناد، وبعضها في الرجال، وهو كتب التاريخ، والطبقات والوفيات، ومعرفة الوحدان، وما إلى ذلك.
وابتدأ ذلك التدوين في أبواب وبعض أنواع منه أثناء المائة الثالثة، فلما كانت المائة الرابعة واستقرت الاصطلاحات ألف القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي من علماء أهل السنة، المتوفى عام ستين وثلاثمائة للهجرة، فجمع في ذلك العلم الكثير.
وهنا نستطيع أن نرجع إلى نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر وشرحها للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى عام اثنين وخمسين وثمانمائة للهجرة إذ يقول في صدر كتابه3:--------------------------------------------
1 تدريب الراوي ج1 ص4.
2 المعل أصح هنا من المعلل والمعول لما سيجيء في الاعتراض الثالث تحت عنوان التقييد والإيضاح.
3 شرح النخبة ص2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 386)

أما بعد، فإن التصانيف في اصطلاح أهل الحديث قد كثرت في القديم والحديث، فمن أول من ألف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهزمزي في كتابه: المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، لكنه لم يستوعب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، المتوفى عام خمس وأربعمائة، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه أبو نعيم1 الأصبهاني فعمل على كتابه مستخرجًا2 وأبقى أشياء للمتعقب، ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر3 البغددي فصنف في قوانين الرواية كتابًا سماه الكفاية، وفي آدابها كتابًا سماه: الجامع لآداب الشيخ والسامع، وقل فن من فنونه إلا وصنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: كل من أنصف علم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه، ثم جاء من بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب، فجمع القاضي عياض4 كتابًا لطيفًا سماه الإلماع، وأبو حمض الميانجي5 جزءًا سماه ما لا يسع المحدث جهله.
ثم جاء من بعد هؤلاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح6 عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق فجمع كتابه المشهور بمقدمة ابن الصلاح، فهذب فنونه، وأملاه شيئًا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المفرقة فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر. ا. هـ.
وهذا الكتاب "مقدمة ابن الصلاح" هو الذي نقل السيوطي أنه جمع فيه خمسة وستين نوعًا ثم اختصره النووي في كتابيه: التيسير والتقريب.
وقد ذكر الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف في مقدمته للتدريب ما يبين هذا الإنجاز الوارد في عبارة ابن حجر7 فقال: إن للزين العراقي المتوفى عام ست وثمانمائة، والبدر الزركشي المتوفى عام أربع وتسعين وسبعمائة، والحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى عام اثنين وخمسين وثمانمائة عليه نكتًا جيدة، ونكت العراقي تسمى التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، ونكت العسقلاني تسمى الإيضاح عن نكت ابن الصلاح.--------------------------------------------
1 هو إمام الحافظ أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله بن أحمد الصوفي الأحول الشافعي المتوفى سنة 430هـ.
2 مستخرجًا -بكسر الراء- بمعنى مستدرك.
3 هو الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463هـ.
4 هو الإمام أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي صاحب الشفاء المتوفى سنة 544هـ.
5 هو أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي المتوفى سنة 580هـ.
6 هو الإمام تقي الدين بن الصلاح الحافظ شيخ الإسلام أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي المتوفى سنة 643هـ.
7 ص7 ج1 تدريب الراوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 387)

وقد اختصره مع التهذيب والزيادات الحافظ البلقيني المتوفى عام خمس وثمانمائة، وسماه: محاسن الاصطلاح، واختصره النووي في كتابه الإرشاد، ثم اختصره في: التقريب، وهو الذي شرحه السيوطي في كتابنا هذا: تدريب الراوي، كما شرحه الزين العراقي والسخاوي، وشرحه برهان الدين القباقبي الحلبي، ثم المقدسي المتوفى عام واحد وخمسين وثمانمائة.
ثم أورد الدكتور عبد الوهاب أسماء بعض الناظمين والشارحين فقال: إن للزين العراقي منظومة لمقدمة ابن الصلاح، وقد زاد عليه في ألفيته نظم الدرر في علوم الأثر، وشرحها شرحين مطول ومختصر، والمختصر هو المطبوع باسم فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، وعلى هذا الشرح حاشية لبرهان الدين مر بن إبراهيم البقاعي المتوفى عام خمس وثمانين وثمانمائة بلغ بها نصفه وتسمى: النكت الوفية بما في شرح الألفية، وحاشية لقاسم بن قطلوبغا المتوفى عام تسع وسبعين وثمانمائة، وشرحها السخاوي المتوفى عام اثنين وتسعمائة في فتح المغيث في شرح ألفية الحديث، والشيخ زكريا الأنصاري المتوفى لعام ثمان وعشرين وتسعمائة في: فتح الباقي في شرح ألفية العراقي، وعلى هذا الشرح حاشية لعلي بن أحمد العدوي.
ثم ذكر كتبًا عديدة شرحت ألفية العراقي، وأورد من الكتب المؤلفة في هذا الفن مختصرًا لتقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد المتوفى عام اثنين وسبعمائة يسمى "الاقتراح"، و"الخلاصة في أصول الحديث" لشرف الدين حسن بن محمد الطيبي المتوفى سنة ست عشرة وثمانمائة، والمختصر المنسوب إلى الشريف الجرجاني، وعليه شرح جيد لمحمد بن عبد الحي اللكنوي المتوفى عام أربع وثلاثائة وألف يسمى: ظفر الأماني، ومن ذلك: خلاصة الفكر في شرح المختصر كلاهما لعبد الله بن محمد الشنشورى الفرضي المتوفى عام تسع وتسعين وتسعمائة.
ومن أنفع الكتب المختصرة نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر للحافظ ابن حجر، وقد شرحها في نزهة النظر، وعلى شرحها حاشية للقاني، ثم أورد لهذا الكتاب شروحًا كثيرة وبعض منظومات عليه، ثم ذكر أن من هذه المؤلفات "القصيدة الغرامية" لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن فرح الإشبيلي المتوفى عام تسع وتسعين وستمائة، وشرحها ابن قطلوبغا والبدر بن جماعة في: زوال الترح بشرح منظومة ابن فرح، ومن ذلك: المنظومة البيقونية لعمر بن محمد بن فتوح البيقوني الدمشقي، وذكر لها عدة شروح، ثم قال: إن لجمال الدين القاسمي المتوفى عام اثنين وثلاثين وثلاثمائة والف كتاب: قواعد التحديث، جمع فيه فوائد1، ومن ذلك "التذكرة" لسراج الدين بن الملقن المتوفى عام ثلاث وتسعين وثمانمائة، والروض المكلل والورد المعلل للسيوطي، ومن الكتب الجامعة المحررة كتاب: تنقيح الأنظار لمحمد بن إبراهيم المعروف بابن الوزير الزيدي--------------------------------------------
1 يبدو أن هذا الكتاب لم يكن في دراسته يجري على منهج علماء المصطلح وأكثره فوائد حديثية غير متداولة في هذه الكتب استفادها من مطالعته في كتب فحول العلماء ولذلك لم توصف بأكثر من أنها "فوائد".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 388)

المتوفى عام أربعين وثمانمائة، وشرحه لمحمد بن إسماعيل المعروف بالأمير الصنعاني، صاحب سبل السلام، المتوفى عام اثنين وثمانين ومائة وألف، والمسمى: توضيح الأفكار، ذكر فيه مسائل أصولية ومسائل استطرادية.
ولا يزال العلماء يتابعون المؤلفات والتأليف في هذا الفن اعتناء بشأنه وتقديرًا لمكانته، وقد كان لقسم الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر إسهام كريم بين، بما يؤلفه المتخصصون في مسائل مهمة منه ببحوثهم ورسائلهم التي يتقدمون بها لنيل الدرجات العلمية، وفيها صورة واضحة لما تربى لديهم من ملكة حديثية قوية، استطاعوا بها أن يوغلوا في التحقيق والبحث، وأن يظهروا شخصيات قوية تعتز بها السنة، ويفاخر بها الأزهر بأنه قام بدوره، وأدى ما عليه حيال السنة النبوية، فمنها ما هو بيان للحديث والمحدثين، ومنها ما هو دفاع عن السنة وتطهير لها من أرجاف المرجفين، ومنها ما هو رد على المستشرقين وأذنابهم أولئك الذين يريدون تقويض الدين من أساسه بهدم نقلته عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة وذلك مثل كتاب "أبي هريرة في الميزان" و"دفاع عن السنة" ومنها ما هو في أصحاب الكتب الستة، ومنها ما هو تصوير لواحد من أصحابها مثل "البخاري محدثًا وفقيهًا" وكتاب "أصول الحديث النبوي".
ولا غرو فقد تخرج هؤلاء على يد أساتذة فحول في العلم، وردوا مناهلهم العذبة فأدوا بما استمعوا من تحقيقاتهم وتوجيهاتهم، وانتفعوا بما دونوا لهم في مؤلفاتهم مثل كتاب: "المختصر في الرواة وعلوم الأثر" وكتاب "المنهج الحديث" بقسميه في الرواية والرواة، وكتاب "غيث المستغيث" في علم مصطلح الحديث، وذلك عدا ما يقوم به هؤلاء الأساتذة من إخراج الكتب الحديثية العظيمة، والسهر على تحريرها وتنقيتها وتحقيقها، جزاهم الله عن السنة والإسلام خيرًا، وأدام النفع بهم مطردًا، إنه سميع مجيب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 389)

‌‌التقييد والإيضاح في شرح مقدمة ابن الصلاح:
للحافظ زين الدين العراقي المتوفى سنة 806هـ:
تمهيد:
مقدمة ابن الصلاح هو الكتاب المبارك الذي تدور حوله مجموعة الكتب التي بقيت في هذا الفن، وصرنا نتدارسها ونأخذ عنها معارف علوم الحديث.
ومؤلفه هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو وعثمان بن عبد الرحمن بن موسى الكردي المعروف بابن الصلاح، ذكره ابن العماد في شذراته1 فقال: إنه برع في مذهب الشافعي وأصوله، وفي الحديث وعلومه، ونقل عن ابن خلكان أنه كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث واللغة، وذكر أنه سافر إلى خراسان وأقام بها زمنًا، وحصل علم الحديث هناك، ثم رجع إلى الشام وتولى المدرسة النظامية بالقدس الشريف، ثم انتقل إلى دمشق وبقي بها حتى بنى الأشرف دار الحديث، ففوض تدريسها إليه، وكان من العلم والدين على قدم عظيم، ولم يزل جاريًا على السداد والصلاح حتى توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وستمائة للهجرة.
وذكر من تصانيفه مشكل الوسيط، وكتاب الفتاوى، وعلوم الحديث "وهو هذا الكتاب" وغيرها من الكتب.
مقدمة ابن الصلاح:
وكتابه علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح يعتبر هو الأصل والمرجع لمن جاء بعده، وقد نسق فيه أنواع علوم الحديث وجمعها في خمسة وستين نوعًا أشرنا إليها في غير هذا الموضع.
وقد وضع فهرسًا بهذه الأنواع في مقدمة الكتاب، وقال: إنه ليس بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى؛ إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث وصفاتها.
وهو يذكر في خطبته الباعث له على التأليف فيقول ما خلاصته؛ إن علوم الحديث في عصره انقرضت حتى اكتفى الناس بكتابة الحديث عطلًا، وطرحوا علومه التي بها جل قدره، فحين كان الباحث عن مشكلة لا يلقى له كاشفًا، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفًا مَنَّ الله سبحانه--------------------------------------------
1 شذرات الذهب ج5 ص221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 390)

يجمع كتاب تعرف به أنواع علم الحديث، وأنه أوضح أصوله، وشرح وقواعده، وجمع شتاته، وقنص شوارده.
وقد وصف شيخ الإسلام ابن حجر هذا الكتاب في نخبته1 بأنه جاء بعد التآليف العديدة والمصنفات الكثيرة في هذا الفن، فهذب فنونه، وأملاه شيئًا فشيئًا، فلم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، وأنه اعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره … إلخ.
وهذا وصف إمام درس ونقب، وأحاط معرفة بكنه ما يقول، وإن كان الشيخ ابن الصلاح لم يسمح لنا بهذا التصريح المريح، المفيد فائدة كبرى لمتتبع الفن الذي يحاول معرفة تطوره وكيف كان التأليف فيه.
ومهما يكن فقد فهرس ابن الصلاح أنواعه الخمسة والستين بما نذكره في غير هذا الموضع عند الحديث. عن التقريب الذي اختصره النووي فيه مختصرة الإرشاد.
التقييد والإيضاح:
وجاء الإمام العراقي، وهو الحافظ أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين الذي تقدمت ترجمته عند دراسة كتابه تقريب الأسانيد وشرحه المسمى بطرح التثريب من بين كتب الأحكام في الحديث.
وهو إمام ضليع في علوم الحديث ضلاعة يعرفها كل من زاول هذا الشان وعرف رجاله، فأراد أن يضع على مقدمة ابن الصلاح نكتًا لم تكن شرحًا كسائر الشروح التي يفرغ فيها المؤلف كل ما في جعبته، ويطرح بها كل ما في حقيبته، وإنما هي مجرد نكت في أمور رأي وجوب التنبيه عليها، وذلك حتى لا يشغل القارئ عن فحص هذا الكتاب القيم، والعكوف على دراسة ما فيه من معارف جليلة.
وقد أورد في مقدمة هذه النكت ما يدل على عظيم تقديره لذلك الكتاب، وعن منهجه اللطيف القيم فيما أسماء تعليقًا عيه إذ يقول: إن أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، جمع فيه غرر الفوائد فأوعى، ودعا له زمر الشوارد فأجابت طوعًا.
وهذه شهادة إمام جليل في الفن تزيد من قيمة الكتاب، وتعلن برفعة المؤلف فوق ما عرف له من مكانة.--------------------------------------------
1 نخبة الفكر ص2.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 391)

ثم قال في سبب تأليفه: إلا أن فيه غير موضع قد خولف فيه، وأماكن أخر تحتاج إلى تقييد وتنبيه، فأردت أن أجمع عليه نكتًا تقيد مطلقه، وتفتح مغلقه، وقد أورد عليه غير واحد من المتأخرين إيرادات ليست صحيحة، فأردت أن أذكرها، وأبين تصويب كلام الشيخ وترجيحه لئلا يتعلق بها من لا يعرف مصطلحات القوم، وينفق من مزجي البضاعات ما لا يصلح للسوم1.
ثم ذكر أن الشيخ الإمام علاء الدين مغلطاي أوقفه على شيء جمعه عليه سماه إصلاح ابن الصلاح، وقرأ من لفظه موضعًا منه، وأنه لم ير الكتاب المذكور بعد ذلك، وفي ذلك من اعتداد المؤلف بنفسه ما يشعر بأنه لم يعتمد في شيء مما كتب على غيره، ولهذا يقول بعد ذلك: إن هناك جماعة قد اختصروا هذا الكتاب وتعقبوه عليه في مواضع منه، ثم أشعرنا بقوة شخصيته فقال أيضًا. فحيث كان الاعتراض غير صحيح ولا مقبول، ذكرته بصيغة اعتراض على البناء للمفعول.
ثم ذكر -بعد ذلك- إجازته لكتاب ابن الصلاح.
وبعد: فإن هذه الكلمات المحدودة من الإمام الحافظ العراقي أفادت أن نكته تدور في الأعم الأغلب -على ناحيتين:
الناحية الأولى -ويبدو أنها المهمة- بيان ما خولف فيه الشيخ، وما اعترض به عليه، مع تحقيق ما يراه الإمام العراقي حقًّا، سواء أكان للشيخ أو عليه.
الناحية الثانية -إيضاح ما عسى أن يكون في المقدمة من إبهام أو غموض، أو تفصيل بعض ما يحتاج إلى بسط وتفصيل، وإن ذكر غير ذلك فإنما يذكره لا على أنه الباعث الرئيسي له لشرح هذا الكتاب، بل ليسوق فيه فوائد استطرادية تفيد دارس السنة، وتبرهن على قوة اضطلاعه بمختلف العلوم.
ولنذكر على سبيل المثال بعض ما أورده من اعتراض وما دفعه به:
1- قال ابن الصلاح: أعلم -علمك الله وإياي- أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف2، فقال العراقي: اعترض عليه بأمرين: أحدهما أن في الترمذي مرفوعًا: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه" فكان الأولى أن يقول علمنا الله وإياك، وأجاب عن هذا الاعتراض بأن الحديث ليس هكذا، وهو حديث أبي بن كعب: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه" أخرجه الترمذي وقال حسن غريب صحيح ورواه أبو داود بلفظ: كان إذا دعا بدأ بنفسه وقال: "رحمة الله علينا وعلى موسى" الحديث، ورواه النسائي--------------------------------------------
1 ص 11 و12 من كتاب التقييد والإيضاح.
2 التقييد والإيضاح ص18.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 392)

في سنته الكبرى، وهو عند مسلم وليس فيه ما ذكره المعترض من أن كل داع يبدأ بنفسه، وإنما هو من فعله صلى الله عليه وسلم لا من قوله، وإذا كان كذلك فهو مقيد بذكره صلى الله عليه وسلم نبيًّا من الأنبياء كما ثبت في صحيح مسلم في حديث أبي الطويل، وفيه قال: وكان إذا ذكر أحدًا من الأنبياء بدأ بنفسه: "رحمة الله علينا وعلى أخي" فأما دعاؤه لغير الأنبياء فلم ينقل أنه كان يبدأ بنفسه، وذكر حديث ابن عباس: "يرحم الله أم إسماعيل … " إلخ وحديث الصحيحين أنه سمع رجلًا يقرأ في سورة بالليل فقال "يرحمه الله" وشاهدًا آخر، ثم قال: فظهر أن بدءه بنفسه في الدعاء كان فيما إذا ذكر نبيًّا من الأنبياء، على أنه أحيانًا كان لا يذكر نفسه كقوله: "يرحم الله لوطًا" وقوله: "يرحم الله موسى".
وإلى هذا الحد سكت العراقي ولم يذكر النتيجة، وواضح أنها تصويب لابن الصلاح في مسلكه وأنه لم يخالف السنة.
والاعتراض الثاني: ما نقله من كون الحديث ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ليس بجيد، فإن بعضهم يقسمه إلى قسمين فقط: صحيح وضعيف، وسيأتي للمصنف النص على أن من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، وهو الظاهر من كلام الحاكم، فكان ينبغي الاحتراز عن هذا الخلاف هنا، والجواب:1 أن ما نقله المصنف عن أهل الحديث قد نقله عنهم الخطابي صراحة في خطبة معالم السنن -وساق عبارة الخطابي- ثم قال: ولم أر من سبق الخطابي إلى هذا التقسيم، وإن كان في كلام المتقدمين ذكر الحسن، ولكن الخطابي نقل التقسيم عن أهل الحديث وهو إمام ثقة، فتبعه المصنف على ذلك هنا، ثم حكى الخلاف في الموضوع الذي ذكره فلم يهمل حكاية الخلاف.
2- ذكر ابن الصلاح في المرسل صورة قال: إنه لا خلاف فيها بين العلماء، وهي حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة … إلخ، ومثل لهذا التابعي بعبيد الله بن عدي بن الخيار، فاعترض عليه بأن عبيد الله بن عدي ذكر في جملة الصحابة فليس من التابعين2.
ورد ذلك الحافظ العراقي بأن الاعتراض ليس بصحيح، وبرهن على ذلك بأنهم إنما ذكروه جريًا على قاعدتهم في ذكر من عاصر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن عبيد الله ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم، وضرب لذلك بعض الأمثلة ثم قال: إن عبيد الله بن عدي روى عن عمر وعثمان وعلي في آخرين.
3- قال ابن الصلاح في الحديث المعلل: ويسميه أهل الحديث المعلول، وذلك منهم ومن الفقهاء، في قولهم في باب القياس: العلة والمعلول مرذول عند أهل العربية واللغة3.--------------------------------------------
1 التقييد والإيضاح ص19.
2 التقييد والإيضاح ص70 وما بعدها.
3 التقييد والإيضاح ص115 وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 393)