(إن الله تبارك وتعالى لم يأمرني بكنز الدنيا، ولا باتباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد به حياة باقية؛ فإن الحياة بيد الله، ألا وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد) .

ضعيف جداً



أخرجه ابن أبي الدنيا في `الجوع` (15/ 2) عن الزهري عن رجل عن ابن عمر قال:

خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، فقال:

`يا ابن عمر! ما لك لا تأكل؟! قلت: يا رسول الله! لا أشتهيه. قال

`لكني أشتهيه، وهذا صبح رابعة لم أذق طعاماً ولم أجده، ولو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر! إذا بقيت في قوم يخبؤن رزق سنتهم؟! `. قال: فوالله ما برحنا حتى نزلت: (وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله موثقون؛ غير الرجل الذي لم يسم.

ولعله - من أجله - أشار المنذري في `الترغيب` (4/ 109) إلى تضعيفه بتصديره إياه بصيغة التمريض: `روي`. وقال:

`رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب (الثواب) `.

ثم رأيته في كتابه الآخر: `أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم` (ص 303 - 304) ؛ أخرجه من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا الجراح بن منهال عن الزهري عن عطاء عن ابن عمر به. وقال:

`الزهري: هو عبد الرحيم بن عطاف`.

قلت: وهذا التفسير غريب؛ فإنه على رغم أني لم أجد من ترجم عبد الرحيم هذا؛ فقد ذكروا في ترجمة الجراح بن منهال أنه روى عن الزهري، والمراد به عند الإطلاق: محمد بن مسلم الزهري الإمام المشهور.

ومع ذلك؛ فقد نبهني هذا الإسناد على تحريف في كتاب `الجوع`؛ فقد وقع

فيه: `الحجاج بن المنهال الجزري`! فتبينت أنه خطأ؛ والصواب: `الجراح بن المنهال` وهو الجزري، وأما الحجاج بن المنهال فليس جزرياً.

وإذا ثبت هذا؛ فالجراح الجزري متروك متهم بالكذب، فالإسناد ضعيف جداً.

وأفاد الشيخ أبو الفضل الغماري - في تعليقه على `الأخلاق` - أن ابن أبي حاتم رواه في `تفسيره`؛ فزاد بين الزهري وعطاء رجلاً لم يسمه.

ثم رأيت الحديث قد أخرجه الواحدي في `أسباب النزول` (ص 258) من طريق أبي محمد بن حيان - وهو أبو الشيخ - من طريق التي في `أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم`؛ إلا أنه قال:

الحجاج بن منهال عن الزهري عن عبد الرحيم بن عطاء عن عطاء …

فأدخل التفسير في الإسناد، وسمى الراوي عن (الزهري) : (الحجاج) مكان: (الجراح) !

ولعل هذا - الثاني - هو الأرجح؛ لموافقته لما في `تفسير ابن أبي حاتم`؛ فإنه قال في `سورة العنكبوت` (6/ 289/ 2) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن الهروي: [حدثنا يزيد بن هارون] (1) : حدثنا الجراح بن منهال الجزري عن الزهري [عن رجل] عن ابن عمر …

والهروي هذا صدوق؛ كما قال ابن أبي حاتم في `الجرح والتعديل` (3/ 2/ 327) .

(1) هذه الزيادة والتي بعدها من ` تفسير ابن كثير ` (3/420) ؛ لأنهما لم تظهرا في مصوّرة ` ابن أبي حاتم `.

وتابعه عبد بن حميد؛ فقال في `المنتخب` (2/ 39/ 814) : أنبأنا يزيد بن هارون: أنبأنا أبو العطوف الجراح بن منهال الجزري …

وإذا ترجح أن الراوي عن الزهري هو: الجراح بن المنهال الجزري؛ فيكون الحديث ضعيف الإسناد جداً؛ قال الذهبي في `المغني`:

`الجراح بن منهال أبو العطوف عن الزهري؛ تركوه`. وقال ابن كثير - عقب الحديث - :

`حديث غريب، وأبو العطوف الجزري ضعيف`.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (4874)