(كنا زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقليل ما نجد الطعام، فإذا نحن وجدناه، لم يكن لنا مناديل، إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي ولا نتوضأ)

ضعيف. أخرجه ابن ماجه (3282) من طريق عبد الله بن وهب عن محمد بن أبي يحيىعن أبيه عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله قال:. . . . . فذكره. وقال:

غريب

وأخرجه البخاري (5457) من طريق إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد ابن فليح قال: حدثني أبى:. . . . فذكره.

قلت: ومحمد بن أبى يحيى هو ابن فليح، لأن فليحا يكنى أبا يحيى، وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث، وبهذا جزم أبو نعيم فى ` المستخرج `، كما فى ` الفتح ` (9 / 579) ، وقال:

(وقال غيره: هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي والد إبراهيم شيخ الشافعي، واسم أبى يحيى سمعان، وكأن الحامل على ذلك كون ابن وهب يروى عن فليح

نفسه، فاستبعد قائل ذلك أن يروي عن ابنه محمد بن فليح عنه، ولا عجب فى ذلك. والذى ترجح عندي الأول، فإن لفظهما واحد) .

قلت: ولعل الحافظ يشير بقوله ` غيره ` إلى الحافظ المزي، فإنه ساق الحديث فى ترجمة (سمعان أبى يحيى الأسلمي) من ` التهذيب ` (12 / 137 - 139) فإذا ثبت أنه الأول، فينبغي أن نعرف حالهما، وما قاله العلماء النقاد فيهما، وبخاصة والد محمد، فإن فيهما كلاما كثيرا مع كونهما من رجال الشيخين:

أما فليح ـ وابن سليمان المدني الأسلمي ـ، فقال ابن معين:

` ضعيف `، وفى رواية:

` ليس بالقوي `. وكذا قال النسائي، وقال مرة:

ضعيف

وكذا قال ابن المديني. وقال أبو داود:

` ليس بشىء `. وقال الحاكم أبو أحمد:

` ليس بالمتين عندهم `.

ومشاه غيرهم، كالعقيلي وابن عدي، ولم يأت الحافظ ابن حجر فى ` مقدمة الفتح ` فى الدفاع عنه بشىء ينفع فى تقوية أمره، بل ظاهر كلامه يميل إلى تضعيفه، فقد قال (ص435) :

(احتج به البخاري، وروى له مسلم حديثا واحدا، وهو حديث الإفك، وضعفه يحيى بن معين والنسائي وأبو داود. وقال الساجي: هو من أهل الصدق، وكان يهم. وقال الدارقطني: مختلف فيه، ولا بأس به. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة مستقيمة وغرائب، وهو عندي لا بأس به. (قال الحافظ) :

قلت: لم يعتمد عليه البخاري اعتماده على مالك وابن عيينة وأضرابهما، وإنما أخرج له أحاديث أكثرها فى المناقب، وبعضها فى الرقاق)

ويؤيد ما ذكرته: أنه قال فيه فى ` التقريب `

صدوق كثير الخطأ

وأصرح منه قوله فى ` الفوائد ` (118) ـ وقد ساق له حديثا أخر ـ:

(قلت: فليح، لا يحتج بما تفرد به) .

وكذلك ضعفه من قبله الحافظ الذهبي، لإاورده فى كتابه ` الضعفاء `، وقال:

` قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي `.

وكذا قال فى ` الكاشف `

ومثله أو قريب منه: ابنه محمد، قال ابن معين:

` فليح، ليس بثقة، ولا ابنه `. وقال ابن أي حاتم:

قال أبي: كان ابن معين يحمل على محمد. قلت: فما قولك فيه؟ قال: ما به بأس، ليس بذاك القوي

ووثقه ابن حبان والدارقطني.

ولم يزد الحافظ فى ` المقدمة ` على هذا شيئأ. وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق يهم `. وقال الذهبي فى ` الكاشف `:

` لينه ابن معين `. ولم يزد. وقال فى ط الضعفاء `:

` ثقة. قال أبو حاتم: ليس بذاك القوي. وقال ابن معين: ليس بثقة ولا أبو هـ `.

قلت: ومن المحتمل أن يكون ضعفه بسبب أبيه، فإن المضعفين له أكثر بكثير من الموثقين، ولعله لذلك استغرب ابن ماجة هذا الحديث، فلا تطمئن النفس بعد ذلك لحديثه إلا إذا توبع، وهيهات!

بل قد جاء الحديث من طرق أخرى عن جابر فى ترك الوضوء من ما مسته النار، وليس فيها هذا الذي فى حديث فليح من المناديل!

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5675)