(` السَّجل `: كاتب كان للنبي صلى الله عليه وسلم .

منكر. روي من حديث ابن عباس وابن عمر.

1 - أما حديث ابن عباس، فيرويه عمرو بن مالك النكري عن أبى الجوزاء عنه.

وله عن النكري طريقان:

الأولى: يحيى بن عمرو بن مالك النكري عن أبيه به.



أخرجه العقيلي فى ` الضعفاء ` (4 / 420) ، وابن عدي فى ` الكامل ` (7 / 2662) ، والطبراني فى ` المعجم الكبير ` (12790) ، والبيهقي فى ` السنن

الكبرى ` (10 / 126) . وضعفه العقيلي بقوله فى يحيى: ` لا يتابع على حديثه `. وروي عن يحيى بن معين أنه قال فيه: ` ضعيف `

وكذلك رواه ابن عدي عنه وعن النسائي. وضعف الحديث أيضا بقوله:

` ليس بمحفوظ `. وقال الذهبي:

` ضعفه أبو داود وغيره، ورماه حماد بن زيد بالكذب `.

ثم ساق له مناكير، هذا أحدها.

والأخرى: يزيد بن كعب عن عمرو بن مالك به.



أخرجه أبو داود (2935) ، ومن طريقه البيهقي، والنسائي فى ` التفسير ` من الكبرى - كما فى ` تحفة المزي ` (4 / 366) - ، كلاهما عن شيخهما قتيبة ابن سعيد: ثنا نوح بن قيس عنه.

وتابعه: نصر بن علي قال: ثنا نوح بن قيس به.



أخرجه ابن جرير الطبري فى ` تفسيره ` (17 / 78)

وفي رواية له: حدثنا نصر بن علي قال: ثنا نوح بن قيس قال: ثنا عمرو بن مالك به نحوه، لم يذكر بينهما يزيد بن كعب. ولفظه:

(يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) ، قال: كان ابن عباس يقول: ` هو الرجل `.

وهو رواية للنسائي عن قتيبة بن سعيد به؛ لم يذكر يزيد بن كعب أيضا كما

في ` التحفة `؛ لكنه لم يقل نوح بن قيس عنده: (ثنا) ؛ وإنما عنعنه ، فإن كان

التحديث محفوظا عند ابن جرير؛ فهو مختصر جدا ليس فيه ما في حديث

الترجمة: أن (السجل) كاتب للنبي صلى الله عليه وسلم. فعلته بهذا اللفظ يزيد بن كعب؛ فإنه

مجهول؛ كما قال الحافظ في ` التقريب ` ، وقد أورده البخاري وابن أبي حاتم في

` كتابيهما ` برواية نوح هذا فقط ، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. ولذلك؛ قال

الذهبي في ` الميزان `:

` لا يدري من ذا أصلا ، انفرد عنه نوح بن قيس الحداني `.

2 - وأما حديث ابن عمر؛ فرواه الخطيب في ` التاريخ ` (8 / 175) في

ترجمة حمدان بن سعيد البغدادي حدثهم عن أبن نمير عن عبيد الله عن نافع

عن ابن عمر قال:

كان للنبي صلى الله عليه وسلم كاتب يقال له: (سجل) ؛ فأنزل الله تعالى: {يوم نطوي

السماء كطي السجل للكتب} . وقال الخطيب:

` قال أبو الفتح الأزدي: تفرد به ابن نمير ، إن صح `.

وأقول: أنّى له الصحة وحمدان هذا لايعرف إلا بهذه الرواية! ولذلك؛ قال

الذهبي في ترجمته من ` الميزان `.

أتى بخبر كذب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر. . . . .

قلت: فذكره.

وتعقبه الحافظ في ` اللسان ` بقوله:

وهذا المتن لا يجوز أن يطلق عليه الكذب؛ فقد رواه النسائي في ` التفسير

وأبو داود في ` السنن ` من طريق أخرى عن ابن عباس. وأما هذه الطريق؛ فتفرد

بها حمدان؛ لكن لم أر من ضعفه قبل المؤلف `!

وأقول فهل رأيت من وثقه؟ ! ألا يكفي أنه مجهول؛ لم تعرفه - وأنت الحافظ -

إلا في هذه الرواية المنكرة؟ !

أما حديث ابن عباس؛ فقد سبق أن في الطريق الأولى من اتهم ، وفي الطريق

الأخرى مجهول أيضا.

ولذلك؛ قال الحافظ ابن كثير في ` تفسيره ` عقب حديث ابن عمر:

` وهذا منكر جدا من حديث نافع عن ابن عمر؛ لا يصح أصلا ، وكذلك ما

تقدم عن ابن عباس من رواية أبي داود وغيره لايصح أيضا. وقد صرح جماعة من

الحفاظ بوضعه ، وإن كان في ` سنن أبي داود ` ، منهم شيخنا الحافظ الكبير أبوالحجاج

المزي ، وقد أفردت لهذا الحديث جزءا على حدته ولله الحمد.

وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد ،

وقال: ` لا يعرف في الصحابة أحد اسمه (السجل) ، وكتاب النبي صلى الله عليه وسلم

معروفون ، وليس فيهم أحد اسمه (السجل) `. وصدق رحمه الله في ذلك ، وهو

من أقوى الأدلة على نكارة هذ االحديث ، وأما من ذكره في أسماء الصحابة؛ فإنما

اعتمد على هذا الحديث لا على غيره ، والله أعلم.

وقال ابن القيم في ` تهذيب السنن ` (4 / 196 - 197) :

` سمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول:

هذا الحديث موضوع ، ولا يعرف لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب اسمه (السجل)

قط ، وليس في الصحابة من اسمه (السجل) ، وكتاب النبي معروفون ، لم يكن

فيهم من يقال له: (السجل) . قال: والآية مكية ، ولم يكن لرسول الله كاتب

بمكة ، و (السجل) : هو الكتاب المكتوب. واللام في قوله: {للكتب} ؛ بمعنى

على. والمعنى: نطوي السماء كطي السجل على مافيه من الكتاب. كقوله

تعالى: {وتله للجبين} (37: 103) . وقول الشاعر:

. . . . . . . . . . . . . . . فخر صريعا لليدين والفم

أي: على اليدين وعلى الفم. والله أعلم `.

قلت: وتابع هؤلاء الحفاظ النقاد الإمام الشوكاني في تفسيره ` فتح القدير `

(3 / 418) ؛ فإنه نقل كلام ابن كثير المتقدم ، وسلم به وارتضاه ، وهو حري

بذلك لما فيه من العلم والتحقيق.

وكأنه لذلك لم يورد سجلا هذا ابن عبد البر في كتابه ` الاستيعاب في معرفة

الأصحاب `. وخالف الحافظ ابن حجر كما تقدم النقل عنه من ` اللسان ` في

تعقبه للذهبي في ` ميزانه ` في حكمه على الحديث بأنه كذب؛ فإنه وإن كان

ليس صريحا في كونه يرى صحته؛ فقد صرح بها في كتابه ` الإصابة `؛ فإنهم قال

بعد ذكر حديث ابن عباس وابن عمر:

` فهذا الحديث صحيح بهذه الطرق ، وغفل من زعم أنه موضوع. نعم؛ ورد ما

يخالفه. . . . `.

ثم ذكر بعض الآثار في أن (السجل) ملك ، وعن ابن عباس ومجاهد:

السجل: الصحيفة.

قلت: لو صح شئ منها - وبخاصة أثر ابن عباس - ؛ لكان دليلا آخر على

بطلان الحديث! ولكنه لم يصح.

وأما تصحيح الحافظ إياه؛ فهو غفلة منه عما تقدم نقله عن الحفاظ الذين

أبطلوه بالنظر إلى متنه ، وبخاصة قول شيخ الإسلام ابن تيمية:

` والآية مكية ، ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم كاتب بمكة `.

فوجود مثل هذه النكارة في الحديث مما يجعل النفس لا تطمئن لتصحيحه من

حيث إسناده ، ولا سيما ومداره على مجهولين ، ومتهم بالكذب ، والطريق السالمة

من ذلك ليس فيها حديث الترجمة الذي فيه النكارة. والله أعلم.

(تنبيه) : ذكر السيوطي في ` الدر المنثور ` (4 / 340) في جملة من روى

الحديث: البيهقي في ` سننه ` وصححه. ولم أر تصحيحه في المكان الذي

سبقت الإشارة إليه ، وأستبعد جدا صدوره منه. فالله أعلم.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5676)