(إن اليتيم إذا بكى؛ اهتز عرش الرحمن لبكائه، فيقول الله

عز وجل لملائكته: من أبكى عبدي، وأنا قبضت أباه وواريته في التراب؟ ! فيقولون: ربنا! لا علم لنا. فيقول الرب تعالى: اشهدوا: لمن أرضاه؛ أرضيه يوم القيامة) .

منكر جدا. أخرجه أبو نعيم في ` أخبار أصفهان ` (2 / 299) : حدثنا أبو

بكر محمد بن أحمد بن جعفر: ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم: ثنا أبو يوسف القلوسي: ثنا عموو بن سفيان القطعي: ثنا الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مرفوعا.

قلت: وهذا متن منكر جدا، يشبه الذي قبله في النكارة مع ضعف إسناده الشديد. وفيه علل:

الأولى: ضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان - واختلاطه. ووقع في

` اللآلي ` (2 / 84) : ` علي بن أبي زيد `! وهو خطأ مطبعي، وما أكثر الأخطاء فيه.

الثانية: الحسن بن أبي جعفر - وهو الجفري - ؛ قال البخاري وغيره:

` منكر الحديث `.

وقد ساق له الذهبي أحاديث أنكرت عليه، قال في بعضها:

` إنها من بلاياه `!

الثالثة: عمرو بن سفيان القطعي؛ لم أجده إلا في ` ثقات ابن حبان ` (8 /

481) :

` يروي عن الحسن بن أبي جعفر، روى عنه عقبة بن مكرم العمي والعراقيون `.

فهو مجهول الحال. والله أعلم.

الرابعة: محمد بن أحمد بن جعفر شيخ أبي نعيم، وفي ترجمته ساق الحديث - ونسبه (الغزال) - ؛ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم أره عند غيره؛ فهو مجهول.

وبقية رجاله ثقات معروفون.

أما سعيد بن المسيب؛ فأشهر من نار على علم ثقة وعلما.

وأما أبو يوسف القلوسي؛ فهو يعقوب بن إسحاق البصري؛ قال الخطيب في

` تاريخ بغداد ` (14 / 285) :

` وكان حافظا ثقة ضابطا. . . `.

ووضع في ` اللآلي `: (أبو يوسف الطوسي) !

وأما عبد الله بن محمد بن عبد الكريم، شيخ شيخ أبي نعيم؛ فقد قال في ترجمته (2 / 76) :

` هو أبو القاسم بن أخي أبي زرعة. . كثير الحديث صاحب أصول؛ ثقة `.

وكذا في ` طبقات أبي الشيخ ` (437 / 630) ، وكأنه أخذه منه.

قلت: ومن هذا التحقيق؛ يتبين لك أن قول ابن عراق في ` تنزيه الشريعة `

(2 / 136) بعد أن عزاه لأبي نعيم تبعا لأصله ` اللآلي `:

` قلت: في سنده من لم أقف لهم على ترجمة `.

فيه غفلة ظاهرة عن العلة الأولى والثانية؛ لشهرة ابن جدعان والجفري، وتقصير في البحث عن بقية الرواة غير المشهورين منهم، وقد يسر الله لي الوقوف على ترجمتهم، وبيان أحوالهم، فله الحمد والمنة.

وإذا عرفت ذلك! يظهر لك جليا خطأ السيوطي في استشهاده به للحديث الذي قبله وسكوته عليه، ودفاع ابن عراق عنه ردا على ابن الجوزي وقول الخطيب المتقدم ثمة بقوله:

` تعقب بأن هذا لا يقتضي الحكم على حديثه بالوضع `!

فإننا نقول: نعم؛ ولكن ذلك إذا كان المتن معروفا في الشرع مقبولا، وأما إذا كان منكرا تنفر منه العلماء الذين جرى حديث النبي صلى الله عليه وسلم في عروقهم مجرى

الدم؛ فهم يحكمون على الحديث في هذه الحالة بالوضع بعد أن يثبت لديهم نكارة إسناده أيضا، وعلم الجرح قسم كبير منه قائم على هذه الملاحظة؛ كما يتبين لمن تتبع ألفاظ النقاد للرواة، وبخاصة منهم ابن حبان في ` ضعفائه `، ومن تبعهم من المحققين كالذهبي والعسقلاني وغيرهما، وانطلاقا من هذه الملاحظة حكم الخطيب على الحديث بأنه منكر جدا، والذهبي والعسقلاني بأنه كذب. وهذا من دقائق هذا العلم الشريف، فتنبه ولا تكن من الغافلين.

ومن ذلك؛ تعلم أنه لا ينفعه ولا يقويه قول ابن عراق في تمام كلامه المتقدم:

` وله شاهد من حديث [ابن] عمر `!

وذلك لسببين: الأول: أنه منكر مثله.

والآخر: أن شهادته قاصرة؛ لأن فيه: ` إذا بكى اليتيم اهتز عرش الرحمن ` وفي ذاك: `. . . وقعت دموعه في كف الرحمن `! فهذا يدل على أنه مفتعل، وأن أحد رواته سرقه من الآخر، وغاير في اللفظ؛ تضليلا وسترا لسرقته! !

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (5852)