(يا عَلِيُّ! أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا، سَيِّدٌ فِي الآخِرَةِ، حَبِيْبُكَ

حَبِيْبِي، وَحَبِيْبِي حَبِيْبُ اللهِ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللهِ،

فَالوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي) () .

موضوع.



أخرجه الحاكم (3/127 - 128) ، وابن عدي في `الكامل ` (1/195

و5/1948 - 1949) ، والخطيب في `التاريخ ` (4/ 41) ، ومن طريقه ابن الجوزي

في `العلل المتناهية` (1/218) ، والمزي في `تهذيب الكمال ` (1/259 - 265)

من طرق عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر قال: ثنا عبد الرزاق: أنبأ معمر عن

الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:

نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي، فقال: … فذكره. وقال الحاكم:

() سبق تخريجه برقم (4894) . (الناشر) .

`صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة، وإذا انفرد الثقة

بحديث؛ فهو - على أصلهم - صحيح `.

قلت: ظاهر إسناده الصحة، وأما كونه على شرط الشيخين؛ فليس كذلك،

بل ولا هو على أصل الحاكم؛ لأن أبا الأزهر ليس من شيوخ البخاري، وإن كان

في نفسه صدوقاً دون خلاف معروف.

ومع ذلك فقد رأيت أئمة الحديث متفقين على إنكار هذا الحديث، إلا أنهم

اختلفوا في تحديد العلة الخفية فيه على رأيين:

الأول: أنه من وهم أبي الأزهر هذا: فروى الحاكم عن أحمد بن يحيى

الحُلْواني قال:

`لما ورد أبو الأزهر من صنعاء، وذاكر أهل بغداد بهذا الحديث؛ أنكره يحيى

ابن معين. فلما كان يوم مجلسه؛ قال في أخر المجلس: أين هَذَا الكَذَّابُ النَّيْسَابُوْرِيُّ

الَّذِي يذكر عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذَا الحديث؟! فَقَامَ أَبُو الأَزْهَرِ، فَقَالَ: هُوَ ذَا أَنَا `.فضحك

يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ من قوله وقيامه في المجلس وأدناه، ثم قَالَ له:

كيف حدثك عبد الرزاق بهذا ولم يحدث به غيرك؛ فقال: اعلم يا أبا زكريا

أني قدمت صنعاء وعبد الرزاق غائب في قرية له بعيدة، فخرجت إليه وأنا عليل،

فلما وصلت إليه؛ سألني عن أمر خراسان؟ فحدثته بها، وكتبت عنه، وانصرفت

معه إلى صنعاء، فلما ودعته؛ قال لي: قد وجب عليَّ حَقُّك، فأنا أحدثك

بحديث لم يسمعه مني غيرك. فحدثني - والله! - بهذا الحديث لفظاً. فصدقه

يحيى ابن معين، واعتذر إليه `. ورواه ابن عدي أيضاً والخطيب وزاد:

`وتعجب من سلامته وقال: الذنب لغيرك في هذا الحديث `. وأيد الخطيب

هذا بقوله:

`قلت: وقد رواه محمد بن حَمْدُون النيسابوري عن محمد بن علي بن سفيان

النجار عن عبد الرزاق. فَبَرِئَ أبو الأزهر من عهدته؛ إذ قد توبع على روايته `.

وأقره المزي في ` التهذيب ` والذهبي في `الميزان `.

ومال الذهبي في `التلخيص` و `الميزان ` إلى تبرئته؛ فقال عقب تصحيح

الحاكم المتقدم:

(هذا - وإن كان! رواته ثقاتاً، فهو - منكر ليس ببعيد من الوضع، وإلا؛ لأي

شيء حدثه به عبد الرزاق سراً، ولم يَجْسُرْ أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق

الذين رحلوا إليه؟! وأبو الأزهر ثقة `.

`وفيه إشارة إلى أنه يَحُطُّ فيه على عبد الرزاق نفسه، وقد أكّد ذلك في ترجمته

من ` الميزان ` فقال:

`قلت: أوهى ما أتى به حديث أحمد بن الأزهر - وهو ثقة - أن عبد الرزاق

حدثه خلوة من حفظه: أخبرنا معمر … ` فذكر الحديث، ثم قال:

`قلت: مع كونه ليس بصحيح؛ فمعناه صحيح سوى آخره، ففي النفس منها

شيء، وما اكتفى بها حتى زاد: `وحبيبك حبيب الله، وبغيضك بغيضة الله،

والويل لمن أبغضك `.

فالويل لمن أبغضه، هذا لا ريب فيه؛ بل الويل لمن بغَّض منه، أو غض من

رتبته، ولم يحبه كحب نظرائه أهل الشورى رضي الله عنهم أجمعين`.

وقال في ترجمة أحمد بن الأزهر بعد أن حكى توثيقه عن غير واحد:

` ولم يتكلموا فيه إلا لروايته عن عبد الرزاق عن معمر حديثاً في فضل علي؛

يشهد القلب أنه باطل `.

هذا هو الرأي الأول: أنه من أبي الأزهر؛ ولكنه رُدَّ بالمتابعة التي سبق ذكرها.

والرأي الآخر: أنه من ابن أخٍ رافضيًّ لمعمر؛ فروى الخطيب من طريق ابن

نعيم - يعني: الحاكم صاحب `المستدرك ` - قال:

`وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الحَافِظَ يقول: سَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ الشَّرْقِيِّ وَسُئِلَ عَنْ

حَدِيْثِ أَبِي الأَزْهَرِ - يعني: هذا - فَقَالَ أبو حامد؛

هَذَا حديثٌ بَاطِلٌ، وَالسَّبَبُ فِيْهِ أَنَّ مَعْمَراً كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رَافِضِيٌّ، وَكَانَ مَعْمَرٌ

يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ، فَأَدخَلَ عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيْثَ، وَكَانَ مَعْمَرٌ رجلاً مَهِيْباً، لَا يَقْدِرُ عليه

أَحَدٌ في السؤال والمراجعة؛ فَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ `.

قلت: ولم ينشرح القلب لهذا السبب؛ لأنه يستلزم الشك في كتب معمر - كما

هو ظاهر - ، ولعله لذلك لم يذكر في ترجمة معمر في `التهذيب` و `الميزان `

وغيرهما، مع أنهم لما نقلوه عن أبي حامد الشرقي؛ أقروه، ومنهم ابن الجوزي،

فقال عقب الحديث:

`لا يصح، ومعناه صحيح؛ فالويل لمن تكلف وضعه، إذ لا فائدة في ذلك `.

ثم روى عن الخطيب كلمة أبي حامد المذكورة. وأقره السيوطي في `ذيل

اللآلي` (ص 61/384) ، وتبعه ابن عراق في `تنزيه الشريعة` (398/1) ، وأورده

في ` الفصل الثالث` منه.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6082)