(إنَّ اللهَ اختارَ أصحابي عَلى العالَمينَ؛ سِوى النبيينَ
والمرسلينَ، واختارَ لي مِنْ أصحابي أربعةً - يعني - : أبا بكرٍ، وعمرَ،
وعثمانَ، وعلياً، رحمهم الله؛ فَجعلَهُمْ أصحَابِي. وقالَ في أصحابي:
كُلهُم خيرٌ، واختارَ أمتي عَلى الأممِ، واختارَ [من] أمتي أربَعَ قُرونٍ:
القَرنَ الأولَ، والثاني، والثالثَ، والرابعَ) .
ضعيف.
أخرجه البزار في `مسنده ` (3/288/2763) من طريقين عن عبد الله
ابن صالح: ثنا نافع بن يزيد: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره وقال البزار:
`لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في
روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه `.
كذا قال، وقد شورك - كما يأتي قريباً - . وقال الهيثمي في `المجمع` (10/16) :
`رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف `.
فلت: يشير إلى عبد الله بن صالح - وهو: أبو صالح كاتب الليث - ، وفيه كلام
كثير، وبخاصة فِي حَدِيثِه هذا؛ فقال الذهبي في ترجمته من `الميزان `:
`وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر (ثم ساقه) ، قال سعيد
ابن عمرو: عن أبي زرعة: بُلي أبو صالح بخالد بن نجيح فِي حَدِيثِ زهرة بن
معبد عن سعيد، وليس له أصل. قلت: قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد
الأثرم - صدوق - : حدثنا علي بن داود القنطري - ثقة - : حدثنا سعيد بن أبي
مريم وعبد الله بن صالح عن نافع: … فذكره `. ثم قال الذهبي:
` وقال أحمد بن محمد التستري: سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في
الفضائل؛ فقال: باطل؛ وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح.
فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ فقال: هذا كذاب؛ قد كان محمد بن
الحارث العسكري حدثني به عن أبي صالح وسعيد`. فقال الذهبي عقبه:
`قلت: قد رواه ثقة عن الشيخين؛ فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن
يزيد صدوق يقظ. فالله أعلم. قال النسائي: حدث أبو صالح بحديث: `إن الله
اختار أصحابي ` وهو موضوع `.
قلت: وأراد الذهبي بقوله: `رواه ثقة … ` علي بن داود القنطري - كما تقدم
تصريحه بذلك - . وقد أورده في `الميزان ` وقال:
`صالح الحديث، روى عن سعيد بن أبي مريم، ولكنه روى خبرأ منكراً؛
فتكلم فيه لذلك`.
وأراد أبو زرعة بقوله: `هذا كذاب ` … شيخه محمد بن الحارث العسكري - كما
هو ظاهر من كلامه - ، وعليه فهو من شرط `الميزان` و`لسانه `، ولكنهم لم يذكروه.
وأما الاحتمال الذي ذكره الذهبي أنه مما أدخل على نافع: فهو بعيد عندي؛
لشهرته بالثقة والضبط، حتى قال فيه ابن يونس - وهو أعرف الناس به - لأنه
مصري مثله - :
`كان ثبتاً في الحديث لا يختلف فيه `.
والذهبي نفسه قد أشار إلى ذلك بوصفه إياه بأنه `صدوق يقظ `. فالأَوْلى
الحمل فيه على من دونه؛ إما: (القنطري) … أو: (الأثرم) الراوي عنه، فإنهما - ! وإن
وثِّقا - فليسا مشهوربن بالضبط والحفظ شهرة نافع بن يزيد. والله أعلم.
ومن الغريب أن الأثرم هذا لما ترجمه الذهبي في `السير` (15/303) - ،
ووصفه بـ `الإمام المقرئ المحدث` - ؛ لم يذكر أحداً وثقه، مع أن الخطيب في
`تاريخه ` (1/265) قد روى عن الدارقطني - وهو من تلامذة الأثرم - أنه قال فيه:
`شيخ ثقة فاضل `.
ثم إن الحديث قد أخرجه ابن حبان في `الضعفاء` (2/41) ، والخطيب في
`التاريخ` (3/162) من طرق أخرى عن عبد الله بن صالح … به، وقال ابن حبان:
`عبد الله بن صالح منكر الحديث جداً، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث
الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقاً
يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في
حديثه من قبل جار له سوء؛ سمعت ابن خزيمة يقول:
كان له جار بينه وبينه عداوة؛ فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن
صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في
وسط كتبه؛ فيجده عبد الله فيحدث به، ويتوهم أنه خطه وسماعه؛ فمن ناحيته
وقع المناكير في أخباره `.
ثم ساق له جملة أحاديث منها هذا، وقال:
`هذه الأحاديث ينكرها من أمعن في صناعة الحديث، وعلم مسالك الأخبار،
وانتقاد الرجال `.
إذا علمت هذا؛ فمن الخطأ الفاحش قول القرطبي في تفسيره `الجامع `
(13/305) :
`وفي كتاب البزار مرفوعاً صحيحاً عن جابر … ` فذكر الحديث.
ثم اعلم أنه ليس عند ابن حبان والخطيب جملة القرون الأربعة. وذكر القرن
الرابع فيه مما يستنكر؛ لأنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة. نعم؛ قد ذكر في
بعض الأحاديث الضعيفة، وقد بسطت القول في ذلك تحت الحديث (3569) .
ثم رأيت الحديث قد أورده عبد الحق الإشبيلي من رواية البزار في كتابه
`الأحكام الصغرى` (2/905) الذي اشترط فيه الصحة!
وقال الحافظ ابن حجر في `مختصر الزوائد` (2/364) :
`قلت: هو أحد ما أنكر على عبد الله بن صالح`.
والمرسلينَ، واختارَ لي مِنْ أصحابي أربعةً - يعني - : أبا بكرٍ، وعمرَ،
وعثمانَ، وعلياً، رحمهم الله؛ فَجعلَهُمْ أصحَابِي. وقالَ في أصحابي:
كُلهُم خيرٌ، واختارَ أمتي عَلى الأممِ، واختارَ [من] أمتي أربَعَ قُرونٍ:
القَرنَ الأولَ، والثاني، والثالثَ، والرابعَ) .
ضعيف.
أخرجه البزار في `مسنده ` (3/288/2763) من طريقين عن عبد الله
ابن صالح: ثنا نافع بن يزيد: حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد عن سعيد بن المسيب
عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره وقال البزار:
`لا نعلمه يروى عن جابر إلا بهذا الإسناد، ولم يشارك عبد الله بن صالح في
روايته هذه عن نافع بن يزيد أحد نعلمه `.
كذا قال، وقد شورك - كما يأتي قريباً - . وقال الهيثمي في `المجمع` (10/16) :
`رواه البزار، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف `.
فلت: يشير إلى عبد الله بن صالح - وهو: أبو صالح كاتب الليث - ، وفيه كلام
كثير، وبخاصة فِي حَدِيثِه هذا؛ فقال الذهبي في ترجمته من `الميزان `:
`وقد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر (ثم ساقه) ، قال سعيد
ابن عمرو: عن أبي زرعة: بُلي أبو صالح بخالد بن نجيح فِي حَدِيثِ زهرة بن
معبد عن سعيد، وليس له أصل. قلت: قد رواه أبو العباس محمد بن أحمد
الأثرم - صدوق - : حدثنا علي بن داود القنطري - ثقة - : حدثنا سعيد بن أبي
مريم وعبد الله بن صالح عن نافع: … فذكره `. ثم قال الذهبي:
` وقال أحمد بن محمد التستري: سألت أبا زرعة عن حديث زهرة في
الفضائل؛ فقال: باطل؛ وضعه خالد المصري، ودلسه في كتاب أبي صالح.
فقلت: فمن رواه عن سعيد بن أبي مريم؟ فقال: هذا كذاب؛ قد كان محمد بن
الحارث العسكري حدثني به عن أبي صالح وسعيد`. فقال الذهبي عقبه:
`قلت: قد رواه ثقة عن الشيخين؛ فلعله مما أدخل على نافع، مع أن نافع بن
يزيد صدوق يقظ. فالله أعلم. قال النسائي: حدث أبو صالح بحديث: `إن الله
اختار أصحابي ` وهو موضوع `.
قلت: وأراد الذهبي بقوله: `رواه ثقة … ` علي بن داود القنطري - كما تقدم
تصريحه بذلك - . وقد أورده في `الميزان ` وقال:
`صالح الحديث، روى عن سعيد بن أبي مريم، ولكنه روى خبرأ منكراً؛
فتكلم فيه لذلك`.
وأراد أبو زرعة بقوله: `هذا كذاب ` … شيخه محمد بن الحارث العسكري - كما
هو ظاهر من كلامه - ، وعليه فهو من شرط `الميزان` و`لسانه `، ولكنهم لم يذكروه.
وأما الاحتمال الذي ذكره الذهبي أنه مما أدخل على نافع: فهو بعيد عندي؛
لشهرته بالثقة والضبط، حتى قال فيه ابن يونس - وهو أعرف الناس به - لأنه
مصري مثله - :
`كان ثبتاً في الحديث لا يختلف فيه `.
والذهبي نفسه قد أشار إلى ذلك بوصفه إياه بأنه `صدوق يقظ `. فالأَوْلى
الحمل فيه على من دونه؛ إما: (القنطري) … أو: (الأثرم) الراوي عنه، فإنهما - ! وإن
وثِّقا - فليسا مشهوربن بالضبط والحفظ شهرة نافع بن يزيد. والله أعلم.
ومن الغريب أن الأثرم هذا لما ترجمه الذهبي في `السير` (15/303) - ،
ووصفه بـ `الإمام المقرئ المحدث` - ؛ لم يذكر أحداً وثقه، مع أن الخطيب في
`تاريخه ` (1/265) قد روى عن الدارقطني - وهو من تلامذة الأثرم - أنه قال فيه:
`شيخ ثقة فاضل `.
ثم إن الحديث قد أخرجه ابن حبان في `الضعفاء` (2/41) ، والخطيب في
`التاريخ` (3/162) من طرق أخرى عن عبد الله بن صالح … به، وقال ابن حبان:
`عبد الله بن صالح منكر الحديث جداً، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث
الثقات، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة، وكان في نفسه صدوقاً
يكتب لليث بن سعد الحساب، وكان كاتبه على الغلات، وإنما وقع المناكير في
حديثه من قبل جار له سوء؛ سمعت ابن خزيمة يقول:
كان له جار بينه وبينه عداوة؛ فكان يضع الحديث على شيخ عبد الله بن
صالح، ويكتب في قرطاس بخط يشبه خط عبد الله بن صالح، ويطرح في داره في
وسط كتبه؛ فيجده عبد الله فيحدث به، ويتوهم أنه خطه وسماعه؛ فمن ناحيته
وقع المناكير في أخباره `.
ثم ساق له جملة أحاديث منها هذا، وقال:
`هذه الأحاديث ينكرها من أمعن في صناعة الحديث، وعلم مسالك الأخبار،
وانتقاد الرجال `.
إذا علمت هذا؛ فمن الخطأ الفاحش قول القرطبي في تفسيره `الجامع `
(13/305) :
`وفي كتاب البزار مرفوعاً صحيحاً عن جابر … ` فذكر الحديث.
ثم اعلم أنه ليس عند ابن حبان والخطيب جملة القرون الأربعة. وذكر القرن
الرابع فيه مما يستنكر؛ لأنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة. نعم؛ قد ذكر في
بعض الأحاديث الضعيفة، وقد بسطت القول في ذلك تحت الحديث (3569) .
ثم رأيت الحديث قد أورده عبد الحق الإشبيلي من رواية البزار في كتابه
`الأحكام الصغرى` (2/905) الذي اشترط فيه الصحة!
وقال الحافظ ابن حجر في `مختصر الزوائد` (2/364) :
`قلت: هو أحد ما أنكر على عبد الله بن صالح`.
সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6123)