(صلِّ ركعتين. قاله لرجل يُريدُ أن يَخْرُجَ للتجارة) .

منكر.



أخرجه الطبراني في `المعجم الكبير` (10/251/10469) من طريق

عبد الله بن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال:

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أريد أن أخرج إلى

البحرين في تجارة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: … فذكره.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير عبد الله بن سفيان وهو:

الواسطي، ذكره العقيلي في ` الضعفاء` وقال (2/262) :

`لا يتابع على حديثه `.

وكذا في `الميزان ` و `اللسان `.

وأما قول الهيثمي في `المجمع ` (2/283) :

`رواه الطبراني في `الكبير`، ورجاله موثقون `.

كذا قال وأقره الشيخ الدويش (ص 85/94) ! وجعله شاهداً للحديث المرسل

الذي أوردته تحت الحديث السابق: `ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين … `

الحديث، ففاته الحقائق التالية:

الأولى: أنه شاهد قاصر؛ لأنه لا يشهد للأفضلية المذكورة فيه، ولو أنه عكس؛

لأصاب، أي أن يقول إن المرسل يشهد لهذا، كما يشهد له حديث أبي هريرة

المذكور هناك، أي: لصلاة الركعتين عند السفر.

الثانية: أن قوله: `موثَّقون` ليس في قوة ما لو قال: `ثقات`، بل قد عرفنا

من استقرائنا لقوله هذا: `موثَّقون` أنه يشير إلى توهين التوثيق من جهة، وإلى أنه

من توثيق ابن حبان المعروف بتساهله في التوثيق من جهةٍ أخرى، وهو في ذلك

تابع للذهبي في `الكاشف`، فإن من عادته إذا قال في المترجم فيه: `وثّق`؛ فإنه

يعني تفرد بتوثيقه ابن حبان!

الثالثة: أن عبد الله بن سفيان هذا لم يوثقه أحد حتى ولا ابن حبان مع

تضعيف العقيلي إياه كما تقدم، فقول الهيثمي على إطلاقه وهم ظاهر ما كان

ينبغي للدويش أن يقلده! ولكنه التحويش، والإعراض عن التحقيق والتفتيش.

(فائدة) : تبين من تخريج هذا الحديث والذي قبله، أنه قد توفر ثلاثة أحاديث

في الصلاة عند السفر، فهل يمكن الاستدلال بذلك على مشروعية هذه الصلاة؟

فالجواب: نعم، فإن حديث أبي هريرة منها وحده ينهض لإثبات الشرعية، فكيف

إذا انضم إليه الحديث المرسل المذكور معه، ولكن لا يلزم من ذلك صحة المرسل،

ولا هذا الحديث الآمر بهذه الصلاة، فأرجو الانتباه للفروق الموجودة بين الأحاديث

إذا كانت ضعيفة، ثم الاحتجاج أو الاستشهاد بها اجتمعت عليه، وهذا من فقه

الحديث الذي قلما ينتبه له، كالشيخ الدويش رحمه الله تعالى.

‌‌

সিলসিলাতুল আহাদীসিদ দ্বাঈফাহ ওয়াল মাওদ্বুআহ (6236)